فقه الحديث " لا يدخل الجنة ...

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 667   الردود : 1    ‏2001-08-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-14
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    @ نص الحديث

    عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (( لا يدخل الجنة بخيلٌ، ولا خِبٌ، ولا خائنٌ، ولا سيئ المَلَكَة، قالوا يا رسول الله: أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى؟؟
    قال : نعم؛ فأكرموهم ككرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون.
    قالوا : فما ينفعنا في الدنيا؟؟
    قال : فرس ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله مملوكك يكفيك، فإذا صلى فهو أخوك)) (1).

    @ ترجمة الراوي

    من لا يعرف صِدِّيق الأمة ، وخليفة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فيها ؟؟
    وللتبرك بذكره أقول : هو عبد الله بن عثمان بن عامر، يجتمع مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في مرة بن كعب وكان من أعلم الصحابة قدمه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - للصلاة بالناس في حياته إشارة إلى أحقيته بالخلافة، وروي حذيفة بن اليمان رض أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - قال اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وقد أبان في قتال ما نعى الزكاة من قوته في الاجتهاد ومعرفته بوجوه الاستدلال ما عجز عنه غيره، وكان يفتي بحضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ؛ فروي أنه لما أقر ماعز بالزنا ثلاث مرات عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له أبو بكر: إن أقررت رابعاً رجمك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وقال في سلب قتيل قتله أبو قتادة فأخذ سلبه رجل غيره وقال الذي أخذ سلبه للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صدق أبو قتادة وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه فقال أبو بكر :" لاها الله لا نعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، ولا يقدم على الفتيا بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، مع عظم القدر، وجلالة المحل؛ إلا الثقة بعلمه، والمتحقق بفضله، وفهمه، مات سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت خلافته سنتين وأشهرا ".

    @ غريب الحديث(2)

    - الخَبّ:- بالفتح والكسر- الرجل الخداع، و التَّـخبـيبُ: إِفْسادُ الرجُل عَبْداً أَو أَمَةً لغيرهِ؛ يقال: خَبَّبَها؛ فأَفْسَدَها.
    - سيئ المَلَكَة:" أي الذي يُسِيءُ صُحبة المماليك".

    @ شرح الحديث

    هذا الحديث من أحاديث الآداب العظيمة؛ وقد دلَّ على ذم أربع خصال :

    أولها: ذم البخل: وأن البخيل مذموم عند الله، وعند خلقه ، وهذا مما تواترت به النصوص ، قال تعالى : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) (آل عمران:180) .
    وقال سبحانه : ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ) (النساء:37) .
    وقال : ( فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (التوبة:76).
    وقال : ( إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ) (محمد:37)
    ومن السنة :
    قال ابن القيم في الزاد : (( وقد ضرب رسول الله  في الصحيح(3) مثلا للبخيل والمتصدق: (( مثل البخيل والمنفق؛ كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما؛ فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت، أو وفرت على جلده… وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً؛ إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها، ولا تتسع )) فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق، وانفساح قلبه، ومثل ضيق صدر البخيل، وانحصار قلبه ".

    الخصلة الثانية، والثالثة : الخداع، والمكر؛ وهما من خصال المنافقين: (( إذا عاهد غدر، وإذا أُتمن خان )).

    والخصلة الرابعة: سوء معاملة العبيد، والخدم.

    قال الصنعاني:" سيئ الملكة وهو من يترك ما يجب عليه من حق المماليك، أو يتجاوز الحد في عقوبتهم، ومثله تركه لتأديبهم بالآداب الشرعية من تعليم فرائض الله وغيرها، وكذلك البهائم سوء الملكة يكون بإهمالها عن الطعام، وتحميلها ما لا تطيقه من الأحمال، والمشقة عليها بالسير، والضرب العنيف، وغير ذلك".

    قلت : فإذا كان من يسيئ للمماليك ؛ له هذا الوعيد ؛ فكيف بمن يسيء معاملة من ليس له عليهم حقاً كحق المماليك ؟
    كيف بمن لم تسلم منه أعراض المؤمنين ، والعلماء ؟؟
    ثم يُلَبِّس عليه الشيطان بأنه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر !!

    فليتق راجي رحمة الله تعالى من مغبة الوقوع في الناس ؛ فضلاً عن العلماء ، وليحذر من مغبة الطعن فيهم ؛ فإن سنة الله في الطاعنين بهم معلومة .

    @ مسائل الحديث

    المسألة الأولى : توجيه تحريم دخول الجنة على ارتكاب ما دون الشرك:

    اختلف العلماء في توجيه الأحاديث التي رُتِّبَ على فعلها تحريم دخول الجنة، أو الخلود في النار، وقد ذكر الإمام النووي – رحمه الله تعالى – أن الوعيد يُحمل على من فعل ذلك مستحلاً، أو أنه لا يدخلها مع أول الداخلين؛ وقال بعض العلماء : أن أحاديث الوعد والوعيد تُحمل على إطلاقها؛ متى ما توفرت الشروط، وانتفت الموانع؛ وعليه فيقال : أن البخيل، والخائن، والخبء، وسيء الملكة لا يدخلون الجنة متى ما توفرت شروط دخولها، وانتفت الموانع التي تنجيهم من النار(4).فيقال : من قتل نفساً بغير حق، فهو خالدٌ مخلدٌ في النار، متى ما توفرت شروط التخليد ، وانتفت موانعه . وهذا المسلك أولى لأمرين :
    أولهما : تعظيماً للنصوص الواردة بالإطلاق.
    وثانياً : عملاً بإطلاقها ؛ المراد به التخويف ، والزجر .

    @ المسألة الثانية : البخل المذموم في النصوص الشرعية :

    البخل المراد بهذا الوعيد؛ هو البخل الحامل على ترك الفرائض المالية، والواجبات المتحتمات فيه.
    قال المباركفوري في التحفة : " وقد عقل من معناه – أي البخل – في أسماء الدِّين أنه منع الواجب ويقال إنه لا يصح إطلاقه في الدِّين إلا على جهة أن فاعله قد أتى كبيرة بالمنع قال الله تعالى: ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) ؛ فأطلق الوعيد على من بخل بحق الله الذي أوجبه في ماله ".

    @ فوائد الحديث
    1- كمال دين الإسلام ، وأنه رحمة رب العالمين المهداة إلى هذه الأمة .
    2- خطر الأخلاق المذكورة في الحديث ، والتحذير منها .
    3- مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يخلد في النار إلا أهلها الأصليون ، وهم الكفار، وأما عصاة أهل الملة فيعذبون إن شاء الله تعالى، ما شاء، ثم يُخرجون من النار برحمة أرحم الراحمين .
    4- الأعمال التي أطلق على فاعلها الخلود في النار، وتحريم الجنة عليه ، ونحو ذلك، تُحمل على إطلاقها على ما سبق بيانه .

    ــــــــــــ

    ) قال في مصباح الزجاجة (4/108):"هذا إسناد ضعيف؛ ففرقد وإن وثقه ابن معين في رواية؛ فقد ضعفه في أخرى، وضعفه البخاري، والترمذي، والنسائي، ويعقوب بن شيبة، وابن المديني، وابن حبان، وغيرهم، وقال أحمد : روى عن مرة منكرات انتهى" وانظر جامع الترمذي برقم (1946).
    2 ) انظر لسان العرب، النهاية لابن الأثير (4/358).
    3 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري، باب مثل المتصدق والبخيل (رقم/1375) واللفظ له، ومسلم، باب مثل المنفق والبخيل(رقم/1021)
    4 ) انظر في الموانع : منهاج السنة النبوية، لشيخ الإسلام أبي العبَّاس ابن تيمية (6/205-238)، والتحفة العراقية (ص/57).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-14
  3. فارس عولقي

    فارس عولقي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-02-16
    المشاركات:
    144
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا أخي وليد ،ونتمنى أن تواصل كتاباتك الشيقة في هذا المجلس.
     

مشاركة هذه الصفحة