حي على الجهاد (1)

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 560   الردود : 2    ‏2001-08-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-14
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :
    استجابة لنداء الأخوة بطرح المفيد النافع من مسائل الجهاد – جعلنا الله تعالى من المجاهدين – ابتديء ما سأكتبه – بحول الله تعالى – في :

    @ التعريف بمصطلح الجهاد .
    @ بيان شيء من حكمة مشروعيته .

    @ المطلب الأول / تعريف الجهاد (1)

    الجهاد لغة؛ مصدر الفعل الرباعي جاهد، وفعله الثلاثي: جهد ويطلق على الطاقة، وعلى المشقة، وقيل الجَهدَ : الطاقة، والجُهد: المشقة، وقيل العكس.
    واصطلاحا: عبارة عن قتال الكُفار خاصة"،وهذا الإطلاق باعتبار الغالب ، إذ الجهاد بالمال ، واللسان ، ويشمل جهاد النفس ، ونحوه.

    @ المطلب الثاني / من حكمة مشروعية الجهاد (2).
    أشار كتاب الله تعالى عند الحديث عن الجهاد في سبيل الله إلى شيء من حِكَمِ مشروعية هذه العبادة العظيمة ؛ فمن ذلـك :
    # الدفاع عن المسلمين، وحفظ عقيدتهم؛ إذ الدفاع عن فتنة المسلمين عن دينهم ، والدفاع عن ردهم إلى الكفر بالله، وشرعه؛ من أعظم مقاصد الجهاد في سبيل الله تعالى .
    قال تعالى: ( وقَتِلُوهم حتّى لا تَكونَ فِتْنةٌ وَيَكُونَ الدِّيْن للهِ ) الآية [ البقرة : 193 ]. والفتنة الشرك – كما سيأتي-.

    وقال تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ )
    نزلت هذه الآية ؛ لان سرية من المسلمين؛ ذُكِرَ أنهم قتلوا ابن الحضرمي في آخر يوم من رجب؛ فعابهم المشركون بذلك!؛ فأنزل الله هذه الآية (3) ".
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
    (( وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ، ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق ، قال تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) ؛ أي أن القتل، وإن كان فيه شر، وفساد، ففي فتنة الكفار من الشر، والفساد؛ ما هو أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ، ولهذا قال الفقهاء : إن الداعية إلى البدع - المخالفة للكتاب والسنة - يُعاقب بما لا يُعاقب به الساكت(4).
    وجاء في الحديث : (( إن الخطيئة إذا أُخفيت لم تضر إلا صاحبها ، ولكن إذا ظهرت فلم تُنكر ، ضرت العامة )) (5)
    ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ، ولم توجب قتال المقدور عليهم منهم ، بل إذا أُسر الرجل منهم في القتال ، أو غير القتال - مثل أن تلقيه السفينة إلينا ، أو ضل الطريق، أو يُؤخذ بحيلة-فإنه يفعل معه الإمام الأصلح؛ من قتله أو استعباده، أو المن عليه، أو مفاداته بمال أو نفس – عند أكثر الفقهاء(6)- كما دلّ عليه الكتاب، والسنة، وإن كان من الفقهاء(7) من يرى المن عليه، ومفاداته منسوخاً )) (8)
    قلت : والحاصل من كلام الشيخ - رحمه الله - أن من حكمة مشروعية الجهاد درء الشر، والفساد عن المسلمين، وأعظم ذلك الإشراك بالله .
    وهذا قول جمهور المفسرين(9) : أن المراد بالفتنة هنا؛ فتنة المسلمين عن دينهم، والله أعلم .

    ــــــــــــ
    1- انظر لسان العرب - مادة ( جهد ) ، القاموس المحيط ( مادة جهد ) ، المصباح المنير (1/112). كشاف القناع ( 3/32) ، أنيس الفقهاء ( ص 18 )، فتح الباري (6/3) ، زاد المعاد ( 3/5-7)، العبرة لصديق حسن خان ( ص /15 ).
    2-انظر بدائع الصنائع (9/4305)، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية (1/739)، أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية، أصول العلاقات الدولية (2/959-960).
    3- رواه الطبراني في الكبير (2/162)، برقم (1668)، والطبري في تفسيره (2/347)، وقال : "ولا خلاف بين أهل التأويل جميعا أن هذه الآية نزلت على رسول الله في سبب قتل ابن الحضرمي، وقاتله"، قال الحافظ في العُجاب(1/539) :" سنده حسن"وقال في مجمع الزوائد:" رواه الطبراني ورجاله ثقات"(6/198).
    4- انظر الإشراف لابن المنذر (2/ 247 - 248) ، مجموع الفتاوى (7/ 21- 217) ، الاعتصام (2/229) ، موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع ( 2 / 613 ) .
    5- رواه الطبراني في المعجم الأوسط (5/94)، رقم: (4770)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : (( إذا خفيت الخطيئة؛ لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير؛ ضرت العامة))، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1/480)، وهو مأثور عن بلال بن سعد كما في تهذيب الكمال (4/294)، حلية الأولياء (5/222)، وصفوة الصفوة(4/217)، وشعب الإيمان (6/99).
    6- وهو قول أبي حنيفة ، ويؤثر عن قتادة ، ومجاهد . انظر تفسير الطبري ( 14 / 140 ) ط . شاكر ، الناسخ والمنسوخ للنحاس ( 2 / 423 ) ، المبسوط ( 10 / 138 ) وعمدة القولين قوله تعالى : ( فإمّا منّاً بعدُ وإما فداءً ) [ محمد : 4 ] فمن قال هي محكمة أجاز المن ، والفداء ، ومن قال بالنسخ قال لا يجوز .
    7 -كمالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، انظر الإشراف لعبد الوهاب ( 2 / 932 ) المجموع ( 8 / 104 ) ، الإنصاف ( 4 / 131 ).
    8- مجموع الفتاوى ( 28 / 355 ) ، وانظر جامع الرسائل ( 2 / 142 ).
    9-انظر أحكام القرآن للجصاص (1/314)، أحكام القرآن لإلْكِيا الهرَّاسي (1/81) ، أحكام القرآن لابن العربي (2/154) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي(3/40)، زاد المسير (1/237)، تفسير ابن كثير (1/255)، وقال مجاهد : "الفتنة : الكفر ". كما في تفسيره (ص/232)، وتفسير الفتنة بالكفر؛ ضعيف في هذا الموطن ، والله تعالى أعلم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-14
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    أخي الكريم وليد العمري

    جزاك الله خير وأعلم أننا في أمس الحاجة إلى أن نتفقه بفقه الجهاد في هذه الأيام وأرجوا ان تنضم معنا في موضوع النفير وتلبية النداء حيث نحن محتاجون لمن عندهم هذه الروح الجهادية وشارك معنا في إعداد المجاهدين من أبنائ المجلس اليمني إنشاء الله.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-14
  5. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    تابع : من حِكَم مشروعية الجهاد

    تابع : من حكم مشروعية الجهاد

    @ ثانياً / أن يكون الدين كله لله .
    هذه مسألة عظيمة القدر، لا تكاد تجد فيها خلافاً بين العلماء - رحمهم الله - فالدِّيْن لابد أن يكون : ( كُلُهُ لله ) ، وأما أخذ شطر من الدِّيْن ، وترك الآخر فهي سنة الكافرين الذين نزل فيهم قوله تعالى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُوْنَ (1) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُوْنَ (2) وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُوْنَ مَا أَعْبُدْ (3) وَ لاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتم (4) وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُوْنَ مَا أَعْبُدْ (5) لَكُمْ دِنْيُكُمْ وَلِيَ دِينْ (6) ).
    وقوله عن اليهود: ( أفتؤمنون بِبعضِ الكِتاب وتكفرُون ببعض ) [ البقرة / 85 ] .
    فدين الله - أمره، ونهيه، وشرعه - حق خالص له، لا يشاركه فيه أحد، كما أن الخلق، والإيجاد؛ إنما هو له سبحانه : ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) [ الأعراف / 54 ].

    وعلى أن هذا الأمر من بَدَهيات (1) الرسالة المحمدية؛ إلاّ أن عصور الغُرْبةِ الدِّيْنية قد طمست هذا الأصل العظيم عند بعض المنتسبين للإسلام.


    وفي هذا النص الآتي عن شيخ الإسلام - رحمه الله - إلماح لهذا الأصل العظيم ، وتنبيه على نموذج (2) لبعض الخارجين عن دين الله، وإن زعموا التمسك به ! ! وهم التتار .

    قال تعالى: ( وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُوْنَ فِتْنَةٌ وَيَكُوْنُ الدِّيْن كُلُّهُ للهِ ) [ الأنفال/39]
    قال شيخ الإسلام :
    (( والدِّيْن؛ هو الطاعة، فإذا كان بعض الدِّيْن لله، وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدِّيْن كله لله، ولهذا قال تعالى: ) يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ وذَروا ما بَقِيَ من الرِّبَا إن كُنتم مؤمنين فإن لم تَفعَلوا فأذَنُوا بِحَربٍ من اللهِ ورسولَهُ ) [ البقرة : 278-279 ][ وقد قُرِيَء (3): ( فَأذَنُوا ) و ( فاذِنوا ) ، وكلا المعنيين صحيح].

    وهذه الآية نزلت في أهل الطائف (4) لما دخلوا الإسلام، والتزموا الصلاة، والصيام، لكن امتنعوا عن ترك الرِّبَا ، فبين الله : أنهم محاربون له، ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الرِّبَا ، والرِّبَا هو آخر ما حرّمه الله ( 3 )، وهو مال يؤخذ برضا صاحبه - فإذا كان هؤلاء محاربين لله ، ورسوله ، يجب جهادهم؛ فكيف بمن يترك كثيراً من شرائع الإسلام ، أو أكثرها كالتتار ؟؟ )) (5).

    قلت : وهذه المسألة لا اختلاف فيها – بحمد الله – بين أحد من العلماء(6) .

    @ ثالثاً / رفع الفتنة عن المسلمين.
    قال تعالى: ( وَقَاتِلُوْهُمْ حَتَى لاَ تَكُوْنَ فِتْنَةٌ ) [الأنفال/39]

    ومن غايات الجهاد العظيمة؛ رفع الفتنة عن المسلمين، والدفاع عن حرماتهم، وعدم تركهم صيداً رخيصاً لأعداء الدِّيْن؛ يَحرفونهم عن منهج الله، ويصدُّنهم عن سبيله.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عند قوله تعالى: ( وَقَاتِلُوْهُمْ حَتَى لاَ تَكُوْنَ فِتْنَةٌ ) :
    (( فأمر بقتال الذين يُقاتِلون؛ فَعُلِمَ أن شرط القتال كون المُقَاتَل مُقاتِلاً .
    وفي الصحيحين عن ابن عمر قال : ((وجِدَت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فنهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -عن قتل النساء والصبيان (7) ))، وذلك لأن المقصود بالقتال أن تكون كلمة الله هي العُلْيَا ، وأن يكون الدِّيْن كله لله،وأن لا تكون فتنة – أي لا يكون أحدٌ يُفتن عن دين الله؛ فعندها يُمْنَع من كان مانعاً عن ذلك؛ وهم أهل القتال )) (8).
    قلت : وقد أشار لهذه الغاية النبيلة؛ عموم مفسري آيات الأحكام (9)، والله أعلم.
    ـــــــــــ
    1-البديهية: أول كل شيء، وما يفجأ منه ، ويقال : معلوم في بدائه العقول. انظر القاموس ( ص 1604).
    2 -قال في القاموس ( 266 ): " النّموذج : مثال الشيء ، مُعّرب ، والأنموذج لحن " وانظر تعليق محققه عليه .

    3 -قرأ حمزة ، وأبو بكر ( فأذَنوا ). أمر من أذن بالشيء ، إذا عَلِمَ به . وقرأ الباقون بوصل الهمزة ، والذال؛ بألف بعد الهمزة المقطوعة ، والذال من ( آذنه بكذا ) أي أعلمه. انظر التلخيص للطبري ( ص : 223 ) ، إتحاف فضلاء البشر (1 / 458 ) .
    4 -انظر أسباب النزول للواحدي ( ص : 86 - 88 ) تحقيق السيد صقر .
    5 - مجموع الفتاوى ( 28 / 524 ) وما بين المعقوفتين منه ص ( 511 ) ، وانظر منه ( 28 / 263 و 269 )، والفتاوى الكبرى ( 3 / 557 ) .
    6 - انظر أحكام القرآن للجصاص ( 1 / 316 ) ، ( 1 / 571 - 573 )، أحكام القرآن لإلْكِيا الهرَّاسي( 1/ 81 - 83 ) و ( 3 / 155 ) ، أحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 320 ) ( 2 / 156 - 159 ) و (2/400) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي( 2 / 351 ).
    7 - متفق عليه .
    8 - الصارم المسلول (2/515).
    9 - انظر أحكام القرآن للجصاص (1/325) ، أحكام القرآن لإلْكِيا الهرَّاسي (1/265) ، أحكام القرآن لابن العربي (1/450) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي( 2/352)،(6/213).
     

مشاركة هذه الصفحة