وقعه 156 شخصية سعودية ... بيان حول تغيير المناهج في السعودية

الكاتب : Fares   المشاهدات : 451   الردود : 0    ‏2004-01-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-04
  1. Fares

    Fares عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-09
    المشاركات:
    452
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله القائل في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) والقائل جلّ شأنه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) والقائل وهو أصدق القائلين (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وصلى الله وسلم على رسوله الذي أرسله الله رحمة للعالمين وأحيا به من الموت ، وأخرج به من الظلمات إلى النور كما قال تعالى (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا معه الكفار والمنافقين، باليد والمال واللسان حتى ظهر دين الله على دين الكافرين . وبعد:

    فإن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، منذ أن ظهر دين الإسلام إلى اليوم - وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها - وحالهم مستمر بالعداوة والمكر للإسلام ؛ لإخراج المسلمين من دينهم وإرجاعهم كفارا بعد إيمانهم، ولا يرضون من أمة الإسلام بما دون ذلك أبدا كما قال تعالى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) . وقد اقتضت حكمةُ الابتلاء أن يكون لهم من هذه الأمة أولياء يسرون إليهم بالمودة، ويسارعون في موالاتهم واسترضائهم، وهؤلاء من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بلغتنا وقد يصلون ويصومون معنا، لكن ولاءهم وهواهم مع أهل الكفر والشرك والضلال، خشيةً على أنفسهم ومصالحهم من تسلط الكفار -بزعمهم- وهذا ما بينه الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) وفي هذا الزمان العصيب أعلن كثير منهم موالاتهم للكافرين ، وامتثالهم لأوامر اليهود والصليبيين ، فهم يرددون هنا ما يقال في دوائر الكفر العالمي هناك، وقد رضوا أن يتولوا بأنفسهم ما يعجز الأعداء عن مباشرته من تشويه لدين الإسلام، وإضلال للمسلمين عن الصراط المستقيم وتحريف لعقيدتهم المنـزلة من رب العالمين. وقد جاهر أهل الكتاب وأولياؤهم بالعداوة لدين الإسلام، والمطالبة بتحريفه ومسخه وإبعاد الأمة عنه، وبذلوا كلَّ سبيل لطمس حقائقه وتجهيل الجيل الناشئ بمعالمه، لا سيما ما يتعلق منه ببيان عداوتهم لأهل الإسلام، وفضحِ كيدهم ومكرهم، وبيان فضل هذه الأمة وتميُّزِها عنهم في عقيدتها وأخلاقها وهَدْيها كلِّه وأوضح مثال لذلك عقيدة "الولاء والبراء" ولوازمها كالجهاد وتحريم التشبه بالكفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وتبعهم في بعض ذلك المخدوعون من المتأولين أو المتبعين لأهوائهم 0 وقد جاهرت الحكومة الصهيونية الصليبية في أمريكا على لسان مجامعها ووزرائها وإعلامها بالمطالبة بتغيير هذه العقيدة، وإبطال الجهاد بل حظر الحديث عنه، وإلغاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلاد الحرمين ومأرِز الإيمان. واستجاب لهم أولياؤهم فطالبوا بذلك كتابةً ومقالاً ورسماً وتمثيلاً في كل وسائل الإعلام المتاحة لهم حتى انخدع بهم بعض الجهلة من المسلمين ، فاتهموا المناهج الدراسية بل تطاولوا على الحلقات القرآنية، فحسبنا الله ونعم الوكيل .. وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد ظن بعض المؤمنين في هذه البلاد أن الأمر سيقف عند حد التشويش والتشكيك، وإثارةِ الفتنة بالمقال، لكنهم فوجئوا في بداية هذا الفصل الدراسي الأول لعام 1424 هـ بحلول المصيبة التي كانوا يحذرون ، وأن المقال تحقق في أعمال، بل إن الدلائل تشير إلى أن ما حدث -على خطورته- ليس سوى الخطوة الأولى في طريق طويل سمَّوه إصلاحاً وهو غاية الإفساد لو تمَّ -لا قدر الله- ولذلك رأينا من واجبنا إنذار الأمة بهذه المخاطر إبراء للذمة ونصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لاسيما وقد جاءت هذه النازلة في مرحلة عصيبة ؛ أحوج ما تكون الأمة فيها إلى تجنُّب أسباب ومثيرات الفرقة والاختلاف والتكفير ، وهذا إجمال لأهم ما ينبغي إعلامه للأمة بهذا الشأن :

    1. أنّ ما حدث في مناهج العلوم الشرعيّة من حذفٍ ( مثل حذف موضوع الولاء و البراء وبعض أنواع الطواغيت وبعض نواقض الإسلام) وتحريفٍ (مثل تحريف بعض التعريفات العقدية) ومن انحراف خطير ( مثل التمهيد للاختلاط بتوحيد بعض المقررات بين الذكور والإناث التي تحمل صور الجنسين ، وتقرير مناهج الطالبات على الطلاب والعكس...) لم يحدث استجابةً لدواعي التطوير والارتقاء بالمناهج -كما يزعم الزاعمون- وإنما هو استجابةٌ مباشرةٌ لمطالب العدو التي قرأناها وسمعنا عنها منذ سنة 1411هـ. ومن ذلك توصية مجلس الأمن القومي الأمريكي، التي نصّت على فرض تغيير مناهج التعليم في الدول الإسلامية، ومنع وصول المتدينين إلى المناصب العليا في وزارات التربية والتعليم، وغيرها من الوزارات ذات التأثير في توجيه الأمة. وأكبر المطالبين بذلك هناك هم الصّهاينة اليهودُ، مثل المرشح لنيابة الرئيس سابقاً "ليبرمان" الذي زار الوزارة وبعض المدارس عقب هجمات سبتمبر، في شعبان 1422هـ، والصحفي "فريدمان"، والمستشار "مورافيتش"، والباحثة "ميراف" ...الخ.

    2. أن مطالبة أعداء الأمة بهذا التغيير والتحريف والانحراف هو من حربهم على الإسلام كما أنه اعتداء على سيادة الأمّة واستقلالها وانتمائها وخصوصيتها. وهو ما لا ترضى به أية أمة مستقلة في العالم. وهو مع ذلك مناقض لما يدعون الالتزام به من القوانين الدولية ومواثيق هيئة الأمم المتحدة التي هي من وضعهم . فالاستجابة له استسلام لا تقل خطورته عن الاستسلام للعدو في المعركة - إن لم يكن أخطر ، وتمكينٌ له من التحكّم في أخصّ الخصوصيات، ولذلك يجب على الحكومة العدول عنه ، وهي بفضل الله قادرة على ذلك .

    3 - إن الإدارة الصهيونية الحاكمة في أمريكا وفروعَها لم تجرؤ على مطالبة المجوس والوثنيين بتغيير مناهجهم، علماً بأنّ دراسة أمريكية موثقة أثبتت أن 95% من شعوب العالم تكره أمريكا وتعارض السياسة الأمريكية! فلماذا اقتصرت المطالبة على الأمة الإسلامية، وعلى هذه البلاد خصوصا؟ ولم يحدث ذلك مع دول تهدد أمريكا بالسلاح النووي (مثل كوريا الشمالية) إن ذلك لم يقع إلا بسببين:- أولهما: ما في قلوبهم من عداء للإسلام وأهله لأنه الدين الحق . وثانيهما: ما لمسوه فينا من التهاون بعقيدتنا، والمبادرة في الاستجابة لمطالبهم من خلال ترسيخ مفاهيم من جنس "الصداقة التاريخية" و"التحالف الإستراتيجي" هذا مع أن المسارعة فيهم لم تقتصر على المناهج الدراسيّة، بل شملت عزلَ بعض الخطباء والتضييقَ على المناشط الدعوية و الحلقات القرآنية، وتجفيفَ مصادر العمل الخيري، وحظر كثير من مجالاته. وما سيأتي أعظم إلا أن يتدارك الله هذه الأمة بوقفة حازمة تكون فيها الحكومة والأمة يداً واحدةً على هذا العدوان.

    4– أن هذا التنازل الخطير لن يجعل الأعداء يرضون بالوقوف عنده . وقد قال الله تعالى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ). هذا مع كونه منذراً بأوخم العواقب في الدنيا والآخرة فقد قال تعالى لإمام المجاهدين صلى الله عليه وسلم (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً . إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا). فهناك عندهم عقائد أخطر وأعظم ، إمّا دينية : مثل عقيدة أن المسيح عليه السلام إله (تعالى الله عما يقولون) وإمّا سياسية : مثل كون دولة إسرائيل مباركة وقيامها تحقيق لوعد الله لإبراهيم عليه السلام. فما لم تشتمل مناهجنا على هاتين العقيدتين صراحةً فستظل هدفاً للمطالبة بالتغيير ، وهذا هو اتباع ملتهم كما ذكر الله .

    5 - ومن أول مَن أوغر صدور الأمريكان على ما في المناهج من عقيدة الولاء والبراء، هم بعض الرافضة الذين ظهروا في وسائل الإعلام الأمريكي عقب أحداث جمادى 1422الآخرة هـ (11أيلول سبتمبر)، وذكروا أن هذه العقيدة -التي ينبزونها بالوهابية- تحرض على كراهية الأقليات الدينية وعلى الأديان الأخرى، وعرضوا نماذج لذلك بالجزء والصفحة وقد سعوا قبل ذلك ونجحوا في إلغاء مادة الفرق من المنهج المطور الصّادر سنة 1405هـ ويسعون إلى حذف كلّ ذكر للشّرك والبدع في المناهج (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ).

    6 - الواجب هو إحياء الثقة بين الأمة، والتشديد على تمسكها بعقيدتها، وبثُّ روح العزيمة والأمل فيها، لا نشر ثقافة الانهزام باسم "ثقافة السلام" ولا نشر الانحلال في الشباب باسم "المساواة بين الجنسين" ولا طمس الخصوصية الإيمانية باسم "الانفتاح"!

    7 - إن من التلبيس والمغالطة الترويج لهذا التغيير على أنه جزءٌ من الإصلاح الشامل، الذي تنتظره البلاد، فإن هذا قلبٌ للمفاهيم، إذ كيف يسمى الإفساد إصلاحاً ؟ وهذا التغيير اعتداءٌ على الثوابت، التي رسخ بها هذا الكيان وتوطّدت أركانه، ويجمعها أصل واحد هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على منهج السلف الصالح ، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها.

    8 - أن إحداث هذا التغيير يمثّل اعترافاًً منا للعدو المتربّص بأنّ مناهجنا تنتج الإرهاب العدواني ، وهذا واضح من اقتصار الحذف على المناهج الدينية، وعلى الموضوعات العقدية المتعلقة بالموقف من العدو، وهذا يستلزم تبرئة ساحة العدو من ممارسة البغي والعدوان الفظيع واستفزاز مشاعر المسلمين بظلمه وعدوانه، ومن حرصه على تأجيج نار الفتنة بيننا، بإرجاع ذلك إلى مناهجنا وقيمنا ومؤسساتنا الدينية والخيرية .. وليس إلى عدوانه واستكباره وكيده، وهو كذلك تبرئة لممارسته العنف والظلم. وما يجري في السجون من تعذيب وانتهاكات هي من أكبر دوافع العنف المضاد في كل البلاد الإسلامية. وقبل هذا التدخل الصليبي لم تكن بلادنا تعرف هذه الظاهرة - ولله الحمد - مع أن التربية الدينية والمناهج الدينية كانت أقوى، كما أن بلادا أخرى لا نصيب للدين في مناهجها إلا قليلا عانت من هذه الظاهرة قبل بلادنا بكثير ولا تزال. فكيف يُنسب ذلك إلى مناهجنا ؟

    9 - أنه لا يشك منصف أن هذه المناهج التعليمية للعقائد الإسلامية مستمدة من القرآن والسنة ، فلا يجوز اتهامها بأنها مصدر للبغي والعدوان فإن الكتاب والسنة تنهى عن ذلك ولا يخفى ما في هذا التغيير من خطورة على عقيدة الولاء والبراء .

    10 - أن كثيراً من العلماء وأهل الغيرة في هذه البلاد ينظرون إلى هذا التغيير باعتباره شروعاً في سياسة تجفيف منابع الدين التي سلكتها قبلنا مجتمعاتٌ عربيةٌ، بوحي من قوى الكفر العالمي، والتي أنتجت عواقب وخيمة: كالتناحر الاجتماعي والغلو في التكفير، والانحلال الخلقي، وأصبح المصلحون فيها يطالبون بتقرير العقيدة الصحيحة، وبعضهم ضرب مثلا لذلك بمناهجنا، وما أثمرته من اعتدالٍ في المواقف، واستقامة في السلوك، وابتعاد عن المذاهب الفكرية الغربية التي اجتاحت تلك البلاد.

    11 - بما أن الأمة تتعرّض لعدوان شامل، وبما أن الأحداث تتسارع في الميدان بشكل هائل . فعقيدة الولاء والبراء ونحوها من العقائد ستظل حية متفاعلة. فهل الأفضل أن تكون واضحةَ المعالم في المقررات الدراسية مكتوبةً بأقلامٍ متخصصةٍ تضبطها على الجادة بلا غلوٍ ولا تفريطٍ؟ أم تحذف منها وتبقى موضوعاً للجدل وميداناً للاجتهاد من العالم والجاهل والغالي والجافي؟

    12 - أن حذف أو تشويه ما كتبه علماء الإسلام وأئمةُ الدعوة، من كتب ظهرت بركتُها وعمُّ نفعها لأجيال متعاقبة، يأتي عكس التوجّه الذي تنادي إليه الدولة وتحتاجه أشد الحاجة، وهو تثبيت الولاء بمقتضى العقيدة. بل ذلك هزة عنيفة للأساس الذي قام عليه هذا الكيان، وتوحّدت عليه أقاليمه وقبائله، واعترافٌ ضمني بما يردده الخرافيون والمستشرقون وغيرهم من أعداء الدعوة التجديدية، من كونها حركة غلوّ مخالفة لإجماع المسلمين... والنتيجة المباشرة عندهم أن يكون هذا الكيان قد قام وتوحّد على أساس باطل وكل ما قام على الباطل فهو باطل لا يصح الانتماء إليه ولا الولاء له. وهذا ما يريده الأعداء ويسعون إلى تحقيقه . وفقدُ ذلك لا يعوضه ما تحاوله المؤسسات الإعلامية والتربوية من بدائل وشعارات، مثل تنمية الروح الوطنية، والسّعودة، وإحياء الذكريات بطابع سياسي مفصول عن الدين . فلم يرفع هذه البلاد تراث ولا تراب ، وإنما علتْ بالإسلام والإيمان . ·

    13 – ونتيجة للرغبة العارمة للتغيير السلبي الذي يُسمى تطويراً ، ونتيجة لاستثمار دمج التعليم في محرم 1423هــ ، حصل تخبط في هذا التطوير نتج عنه : أ- إهدار ملايين الكتب التي كلفت عشرات الملايين ، كانت قد وصلت إلى مستودعات إدارات التعليم. ب- تعدد اللجان واختلافها وإهدار الأوقات والجهود والأموال التي تنفق عليها. جـ - حدوث فوضى في تسلسل المفردات والموضوعات حيث تكرر بعضها في أكثر من صف وسقط بعض آخر فلم يقرّر أبدا. د - وقوع أخطاء فنية نتيجة العجلة مثل بقاء الأسئلة عن موضوعاتٍ محذوفةٍ وبقاء عبارات بصيغة المذكّر (ويحتمل أن تكون مقصودة بدليل الصور المختلطة على الغلاف وفي الداخل) ؟ هـ – سحب المقررات بعد توزيعها ، وتوزيع المقررات الموحدة والمعدلة ، مع أن الجميع مكتوب عليها : (( طبعت عام 1424هــ )) . و– تهميش دور الإدارة المختصة للتطوير ، وإسناد أمرها إلى أشخاص ورجال غير مختصة . وهكذا يرى كل ذي عينين أن القضية ليست قضية تطوير بل تغيير مرتجل لتحقيق أغراض معينة وقد كشفتها قرارات الوزير في أحد اجتماعاته في 10/4/1424هـ وهي "انتهاج سياسة التعايش مع الآخرين.. والانفتاح.. وإيجاد ثقافة جديدة ثقافة التسامح والاحتواء والتعددية وحسن الظن بالناس..الخ" . وهي شعارات موهمة ومحتملة في الأصل ، ولكن ظهرت حقيقتها ، والمراد منها بما تم من التغيير الذي أهمه : حذف الولاء والبراء ومتعلقاته مما يحدد موقف المسلم من اليهود والنصارى وغيرهم من الكافرين ، والواجب الالتزام بالسياسة التعليمية التي اشترك في إعدادها عدد من كبار العلماء والمتخصصين .

    14 - أن هذا التغيير - حتى لو تجرد عن الارتجال والعبثية- دليل على قصور نظر القائمين عليه، حيث إن العملية التربوية عملية معقدة الموضوعات مركبة العناصر، لا يكفي لتطويرها حذف مفردات من المقررات، فهي تشمل ثقافة المعلم والمعلّمة، والبيئة التربوية والاجتماعية المحيطة، ومنهج التفكير، والأهداف التربوية، ودرجة الانتماء، وتأثيره في المرحلة التي تمر بها الأمة. وبالنسبة للعدو لا يمكن نزع عداوته بمجرد حذف موضوع من مقرر! فالعداوة بين الكفار والمسلمين سنّةٌ كونية كما أنها فريضة شرعية، ومجتمعهم (الأمريكي) نفسه لم يستطيعوا نزع العداوة فيه بين الطوائف الدينية أو العرقية، مع أنهم سخّروا السياسة والإعلام والدعاية العريضة لذلك، فالجهل إذن أو التغابي مشترك بين المطالبين بالتغيير في أمريكا ومنفذيه هنا، وفي التقرير الأمريكي المقدَّم للكونجرس في 5/8/1424 شاهد على ما نقول، فبعد أن قرر "أن العداء لأمريكا وصل إلى مستويات مخيفة" وضع الحل: وهو تغيير السياسة الأمريكية تجاه العالم والمسلمين خاصة، و العمل لنـزع أسباب الكراهية من نفوس الشعوب الإسلامية بانتهاج سياسة أكثر اعتدالا! هذا غير ما كتبه المفكرون والزعماء منهم من نقد شديد لسياسة بلادهم المتغطرسة، وتحميلها مسؤولية ما تفاقم في العالم كله من عداء لأمريكا حكومة وشعبا.

    15 - يعد هذا التغيير مخالفة صريحة لسياسة التعليم في المملكة والتي نصت في أهدافها على أهمية العقيدة ولاسيما الولاء والبراء وفي أكثر من بند من بنودها ومما جاء فيها في المادة 29 ( تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام وذلك بالبراءة من كل نظام أو مبدأ يخالف هذه الشريعة ) . ومما جاء في وثيقة منهج العلوم الشرعية صفحة 345 المادة الثانية عشرة ما نصه :( أن يعمق لدى الطلاب فهمهم لعقيدة الولاء والبراء ويدرك بعض صورها المعاصرة ) وهذه صدرت عام 1423هـ بتوقيع الوزير .

    16 - أن من النتائج السيئة لهذا التغيير المفاجئ فَـقْدَ الثقة في وعود المسؤولين، فقد أكدوا مراراً وتكراراً أن دمج الرئاسة العامة لتعليم البنات بوزارة المعارف ما هو إلا إجراءٌ إداريٌ فقط ! ثم جاءت الخطوات التالية ومن أهمها ما حدث من دمج المناهج لتؤكّد أن الأمر بخلاف ذلك . ولذلك فإن الأمر يقتضي هذه المرة عملاً نراه ، فالثقة بين المسؤولين وبين العلماء والمحتسبين أساس الاجتماع والتلاحم. وفقدان الثقة بينهم سبب للفرقة والاختلاف ، ومنذر بالخطر على العباد والبلاد في أمنها واستقرارها وخيراتها ، ووقوع سنة التغيير من الله تعالى . قال تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " . ونحن إذ نوجه خطابنا هذا لعامة الأمة لا بأس أن نخص بعضها بما يقتضيه المقام:

    أولاً - نذكر المسؤولين في الدولة والوزارة بتقوى الله وعظم الأمانة وسوء عاقبة التفريط، وحسن عاقبة التوبة ونطلب منهم إعادة الأمور إلى نصابها في المجال التعليمي والتربوي من أساسه، واستدراك الكارثة قبل تفاقمها، وإيكال المهام إلى الأكفاء والأمناء .

    ثانياً - نخص المعلمين والمعلمات بالتذكير بوجوب بيان العلم ونشره وعدم كتمانه وتبيان الأصول الثابتة والعقائد الراسخة من مسائل الولاء والبراء ، وتكفير المشركين ، والبراءة منهم .

    ثالثاً - ونقول للآباء والأمهات وأولياء أمور الطلاب والطالبات اتقوا الله في أبنائكم وبناتكم . فلا تسكتوا على انتقاص دينهم فيكونوا فريسة للمفسدين أو ميداناً لتجارب العابثين ، وأنتم تتفقدونهم في أمور معاشهم فاحرصوا على تفقدهم في أمور دينهم . فذلك أهم وأوجب ، وبدون ذلك لا يُنتظر منهم البرّ والصلاح إذا فسدت عقائدهم، وانحلت أخلاقهم . وقد قال صلى الله عليه وسلم (كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئولٌ عن رعيِّته) .

    رابعاً - نخص العلماء والمربين والمحتسبين في كل منطقة أو محافظة أو بلدة بالاهتمام البالغ بالأمر، وأن يبادروا بالالتقاء للتشاور وتدارس الأمر ، فالدفاع عن مناهجنا هو دفاع عن الوجود والهوية والانتماء، وعلينا أن تكون قوة دفاعنا مناسبة لقوة الهجوم وخطورة القضية. خامساً - على المفكرين والإعلاميين والمؤلفين والباحثين أن ينقلوا المعركة إلى ميدانها الحقيقي وهو المناهج الأمريكية والإسرائيلية، التي تنضح بالحقد الدفين والافتراءات على الإسلام والمسلمين، وتتفنن في أساليب العنصرية والازدراء بلا حسيب ولا رقيب. وأخيرا نقول للكافة: لابد من وقفة حازمة صادقة . فالواجب التأكيد على الاستنكار، والمطالبةُ بزيادة المادة الشرعية في المناهج وغيرها وتثبيتِ التربية الدينية، والتعاون مع الدعاة والمربين لسد النقص الحاصل فيها. إن الأمر أخطر من حذف مقرر أو تحريف عبارة، إنه سعيٌ حثيثٌ لمسخ الهوية ومحو الخصوصية، وتخدير شباب الأمة وإفساد أخلاقهم. فاتقوا الله أيها المسلمون في هذه البلاد، واعتبروا بما حل بالمجتمعات الأخرى في الشرق والغرب من دمار وفساد وكوارث اجتماعية، لما ابتعدت عن منهج الله وتخلت عن هديه، وقد قال الله تعالى (وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي اَلأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ) . وختاما نرجو أن يكون في هذه الإشارات ما ينبه إلى غيرها، وما أردنا إلا الإصلاح، والله تعالى المسؤول أن يجمع كلمة هذه الأمة على الحق، وأن يحفظ لها إيمانها وأمنها ويصلح ولاة أمرها ، وأن يقيها كيد الكائدين وشر المفسدين إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (انتهى )

    وقد وقع على هذا البيان 156 شخصية سعودية وكان من أبرزه هذه الشخصيات:

    الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - جامعة الإمام سابقاً
    الشيخ د _ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين - عضو إفتاء سابقاً
    الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان - رئيس قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية سابقاً
    الشيخ أ- د _ سفر بن عبد الرحمن الحوالي - رئيس قسم العقيدة في جامعة إم القرى سابقاً
    الشيخ أ- د _ ناصر بن سليمان العمر



    المصدر : شبكة الأحــرار
     

مشاركة هذه الصفحة