أنشـــــــــودة للبكــــــــــــــــــاء

الكاتب : أبوأصيل اليماني   المشاهدات : 805   الردود : 14    ‏2004-01-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-04
  1. أبوأصيل اليماني

    أبوأصيل اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-27
    المشاركات:
    25
    الإعجاب :
    0
    [color=993300]ديباجة

    دعوة للبكاء ، هل جربت دعوة كهذه ؟
    مع مطلع كل عام جديد نتبادل التهاني بالمسرات وأن يكون عاما سعيدا ....ووو....
    لكن
    هل دعاك أحدٌ أن تشاركه البكاء في بداية العام على كل شيء من حولك يدعو للبكاء ؟
    فلنتشارك البكاء هذه المرة ، ولن تندم ، لعلنا نسمو حين نبكي على طريقة مختلفة ،ولعلنا ندرك شيئاً من أسرار البكاء ،
    فننشد معاً هذه الأنشودة
    أرجو لكَ (كِ) بكاءً سعيدا
    [/color]




    أنشودةٌ للبكاء



    [color=0000FF]حينَ جئنا
    كان الظلامُ كئيباً
    والينابيعُ مجهشاتُ الزوايا
    خرجتْ قطرةُ البداية
    من رحمِ الطينِ
    من سبخ الإصبع السماويِّ
    جاء الأمرُ بالكافِ
    كان الختمُ بالنون
    أتت من مشارف الحزنِ
    من نفخة البكاء
    على السهل
    والجبال
    على الماء
    ردَّدت من جديدٍ :
    أنا من طينةِ البكاء وجودي
    ونشيدي
    نشيدُ آدمَ في البدء بكاءً
    كان اعتذار خطاياه
    كان نوحُ مراياه بكاءً
    ويوم عَـرَّفَ لحن َ الآهِ
    فاسَّاقطَ الوجودُ دموعاً
    سقطتْ دمعتان
    من وجنةِ الذنبِ
    على نهدها المعتَّقِ بالرفض
    وكانتْ
    تلملمُ فيه
    شبقَ الخوف عليهِ
    وعلى زهرتين من صَبْـرِ أيامِ الثكالى
    ومن جراح المآقي الحمْر
    من صرخة السماء
    من البين
    من هجوم السرور في غسقِ الدهشة
    جاءتْ
    من شهيق النـزيف
    في شهوة آلام الصبايا
    غداة يبكينَ شذا الأمسِ ؛
    أمنيات الطفولة ؛
    يبكين من ألم الشوق إلى الآتي
    الذي يجرحُ البراءةَ في الأعماق
    يُنْبِتُ السرَّ فيها جهاراً
    حتى يسيلَ البكاءُ

    أنا من طينة البكاء وجودي
    وكلامي كلامُ آدم في البدءِ بكاءً

    حين نبكي
    تعود فينا الكرامةُ طوفاناً
    يبني الفضائل
    يفتحُ في كلِّ نبضةٍ من خطانا
    يقظةَ الأمسِ
    واختلاج الحنايا


    أيها الدمعُ ؛
    زدني الآن نوراً
    وانشر الصدق في العيونِ
    وفي الأرضِ
    فما في السماء غيرُ لحنك لحنٌ

    أنت يا سيدي البكاءُ ؛ سموٌ

    أنتَ ماءُ الوجودِ
    في ضمأ الروحِ

    أنت " عيسى "
    غداةَ يبحثُ فيها عن نصيرٍ
    به يداوي الخطايا

    أنت كفٌ بيضاءُ من غير سوءٍ
    خرجتْ من " طور سيناء " يوماً
    عانقتْ " كربلاء " في لفحة الظلمِ
    كي تضمِّدَ شَـرْخَـاً
    قد تدلَّى في جانبيه شهيدٌ
    أبيض الكَفّ
    خلفه ألفُ كفٍّ
    خَضَّبَـتْها يدُ الخيانةِ يومَ الأمرِ بالأمرِ
    باغتيال الخلافةِ
    قرباناً غنَّاه " هابيلُ " ولم يبسطِ الذراعَ دفاعاً

    أنت " أيوب "
    يشعلُ الليلَ حزناً
    وقروحاً
    ودعوةً
    واصطبارا

    أنت في الجُبِّ هارباً من ذئابٍ
    شَمَّرَتْ كي تنال منك مماتاً
    فجنتْ من يديكَ سبع سنابلَ خُضْرٍ
    وكنتَ حزناً رغيدا

    وأنا
    من طينة البكاء وجودي
    وحياتي
    حياة آدمَ في البدء
    بكـــــــــاءً

    أيـهـا الحـزنُ ؛
    كيف تأتي مع الصبحِ وليداً ؟!
    وتنادي الشعاع في بسمة الفجرِ
    وحيدا

    من رفيقي
    إلى العيون الحيارى ؟!
    نغسل الخوفَ والمشانقَ فيها
    نزرعُ الحبَّ في رؤوس المنايا
    نقطفُ الغيمَ
    ثمَّ نكسوه ورداً
    ثم نبكيه في المزاهر
    في صحن " عَمْرٍ "
    صباح يستلُّ رأساً
    أثقلته الفحولةُ والفخرُ
    أربعين خريفاً
    ثمناً للسباق في حلبة الموتِ
    كان البكاءُ عزاءً
    ودياتُ القتلى
    أضحت " لغرناطةَ "مهراً
    عزفتها أشجى المواويل حزناً
    رسمت قُبْلتينِ
    في ليلةِ عُرسٍ
    نشرتها النجومُ في الماءِ
    ونامتْ

    في صباها
    كان البكاءُ فتياً
    فغفت في ذراع " لوركا " شتاءً
    أنكر الشارعُ الطويلُ مآسيها
    وغطتْ بنجيع الغدر صوتها حين غَنَّتْ
    - أصدقُ الحبِّ ما يكونُ بكاءً
    ومن الآه ينبعُ شريانُ القوافي
    وقهقهاتُ المرايا –
    واستفاقتْ
    لا الدهرُ فيها هو الدهر أماناً
    و لا الديارُ الديارُ

    أجهشت نشوةُ الرجولةِ
    في الأرحام سُخْطاً

    أنا من طينة البكاء وجودي
    وثماري ثمارُ آدم في البدءِ
    بكاااااااااااااااااااااااااااءً

    نفخ اللهُ فيه موَّالَ حُزنٍ
    فغدونا نبكي على كلِّ شيءٍ

    وإذا بالبكاء في كلِّ شيءٍ

    يا إلهي ؛
    إليكَ أسلمتُ حزني
    فتقبَّلْ من البكاء صلاةً
    واعفُ عني
    أفشيتُ سِرَّكَ للناسِ
    لأني
    ما عدتُ أسطيـعُ صبرا
    فأنا عائدٌ إلى ملكوتِ الحزنِ

    دمعاً

    قصيدةً

    وشـ ظـ ـا يـ ـ ـا
    [/color]
    إبراهيم أبو طالب


    من ديوان ( أنشودة للبكاء )
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-05
  3. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3

    أنت كفٌ بيضاءُ من غير سوءٍ
    خرجتْ من " طور سيناء " يوماً
    عانقتْ " كربلاء " في لفحة الظلمِ
    كي تضمِّدَ شَـرْخَـاً
    قد تدلَّى في جانبيه شهيدٌ
    أبيض الكَفّ
    خلفه ألفُ كفٍّ
    خَضَّبَـتْها يدُ الخيانةِ يومَ الأمرِ بالأمرِ
    باغتيال الخلافةِ
    قرباناً غنَّاه " هابيلُ " ولم يبسطِ الذراعَ دفاعاً


    لله درك إيها الشاعر ! ها أناذا اول من يشارك في البكاء على كل شيء حولي ، فهو حقاً لا يدعو إلا إلى البكاء .. والبكاء " سمو " لا يدركه إلا من يعبر الخارطة العربية طولاً وعرضاً ! ولا يسعه إلا ان يجهش بالبكاء ! لنبكي إذا !!

    كتبت فأدميت

    كل التوفيق
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-05
  5. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    [color=CC0000]مجرد تسجيل حضور ..وحجز مقعد..

    ولي عوده مع هذه الرائعه[/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-10
  7. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    [color=990033]لكآني ممسكة برقعةٍ تمت حياكة تاريخ الكون على صفحاتها ..!

    منذ بدء الخليقه..منذ آدم..مروراً بهابيل وقابيل..ثم نوح..فأيوب..فموسى..فعيسى..

    مذ بدئ الولادة حتى اللحظة وانشودة البكاء يتردد صداها على مسامعنا..

    أنشودة البكاء جعلتني استشعر كم انا صغيره في هذا الكون الوسيع جداً..و ايقن بأنني لست سوى فرد في كورال يضم اعداد لا تحصى تردد تلك الأنشوده..

    ____

    شكراً لك ..فقد إنتقلت بنا إلى درجاتٍ من السمو يصعب الوصول إليها في العمر كله سوى مرات قليله[/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-10
  9. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الميمان اليماني :
    أتحفتنا بقصيدة الأستاذ / إبراهيم أبو طالب ..

    وقد بدت الدمعات تتقاطر الواحدة تلو الأخرى من سطر إلى سطر ومن فكرة إلى فكرة . لقد حمّلت الكلمات دمعات كثيرة منذ بدء الخليقة حتى الختام , ولم تترك لنا من الاحداث الجسام ما يشعرنا بالراحة بل جلبت لنا دمعات حرى من كل عصر , وأعادت إلى الأذهان أحزان غفت في عمق التأريخ حتى لكأن أبو طالب أخرجها إلى الوجود ...

    السيد الفاضل على الرغم من أن هناك أبيات اتسمت بالغموض , وأوغلت فيه من حيث التركيب اللغوي أو الإيحاءات الفنية , أو الخروج على النظرة الدينية التي وجب على الشاعر ابتداءً أن يقف عندها على الرغم من المسحة الدينية الظاهرة على القصيدة من أول سطر فيها ...

    مع ذلك كله لا نملك سوى أن نقول رائعة لولا هذه الهنات البسيطة ..

    والسلام عليكم .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-01-11
  11. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    ايها الناحت للشعر

    صبرت اياما اتأمل فيها فابت الا ان تريني عبقها واظهرت عجزي في الرد

    ايها الشاعر الاستاذ

    يا من عرفته بشعره القوي

    اهدي سلام تلميذ يرى شعرك ضالته

    لك ودي
    اخوك
    السقاف
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-01-15
  13. أبوأصيل اليماني

    أبوأصيل اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-27
    المشاركات:
    25
    الإعجاب :
    0
    [size=4[B]]أيتها الزهرة العابقة

    تنتقين من الكلمات درها ، ومن المعاني جوهرها
    دمت جوهرة لعبير الكلمات

    أنثر على جبين بلاغتك حلل الأماني

    شكرا لك

    ودمت عذبة الروح والعبارة[/size[/B]]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-01-15
  15. أبوأصيل اليماني

    أبوأصيل اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-27
    المشاركات:
    25
    الإعجاب :
    0
    العزيز / alshahidi

    شكرا على مرورك الجميل وقراءتك المستوعبة

    لكنك تدرك معي أخي الفاضل أن للشعر آفاقه التي لا تحاكم بمعناها العلمي أو الأيدلوجي ، والغموض الذي تكرمت بذكره ليس سوى دلال القصيدة التي تتمنع على قارئ حصيف لا يلبث لو أعاد أن تسلم له المعنى ولو بعد حين

    و شكرا على إطلالتك

    ولك مودتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-01-15
  17. أبوأصيل اليماني

    أبوأصيل اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-27
    المشاركات:
    25
    الإعجاب :
    0
    الغالي عمر السقاف

    لازلت رقراقا كنبعٍ عذب
    كلماتك عذبة وأخلاقك أعذب

    دمت رائعا وطابت أوقاتك

    لا تبتعد كثيرا

    و لك سلامي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-01-16
  19. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    أيها الرائع الفذ ..


    حين نبكي
    تعود فينا الكرامةُ طوفاناً
    يبني الفضائل
    يفتحُ في كلِّ نبضةٍ من خطانا
    يقظةَ الأمسِ
    واختلاج الحنايا



    أرعدني هذا الشطر ..

    لا أجد ما يوافق ما أشعر به ..
    غير أن قراءة واحدة لا تكفي ..
    لا تكفي ...
    لا تكفي ..
    مطلقاً ..
     

مشاركة هذه الصفحة