أوجه الإعجاز في القرآن الكريم

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 715   الردود : 0    ‏2004-01-02
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-02
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]بسم الله الرحمن الرحيم

    [أوجه إعجاز القرآن الكريم]]
    وأما إعجاز القرآن فقد اختلف فيه الناس على ثمانية أوجه:

    أحدها: أن وجه إعجازه هو الإيجاز والبلاغة مثل قوله تعالى: ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ))[البقرة: 179]. فجمع في كلمتين عدد حروفهما عشرة أحرف معاني كلام كثير.

    والثاني: أن وجه إعجازه هو البيان والفصاحة كالذي حكاه بعض أهل العلم: أن أعرابيا سمع رجلا يقرا: ((فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ))[الحجر: 94]. فسجد فقال: سجدت لفصاحة الكلام، وسمع أخر رجلا يقرأ: ((فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا))[يوسف: 80]. فقال: أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام.

    وحدثنا بعض أهل العلم بإسناد له رفعه إلى عالم من علماء أهل اللغة: أنه رأى في تطوافه بالبادية جارية خماسية فصيحة فأعجبته فصاحتها وبراعتها، فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك؟. فقالت له: أو تعد هذا فصاحة بعد قول الله سبحانه وتعالى: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ))[القصص: 7]. فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين.

    والثالث : أن وجه إعجازه هو الوصف الذي تقضي به العادة حتى صار خارجا عن جنس كلام العرب من النظم والنثر والخطب والشعر والرجز والهزج، ولا يدخل في شئ منها ولا يختلط بها مع كون ألفاظه حروف من جنس كلامهم مستعملة في نظمهم ونثرهم.

    والرابع: أن قارئه لا يكل وسامعه لا يمل، ولا تزيده كثرة تلاوته إلا حلاوة في النفوس وميلا في القلوب، وغيره من الكلام وإن كان مستحلى النظم مستحسن النثر يُمَل إذا أُعيد، ويُسَتثقل إذا رُدِّد.

    والخامس : أن إعجازه هو ما فيه من الأخبار مما علموه أو لم يعلموه فإذا سألوا عرفوا صحته وتحققوا صدقه كالذي حكاه من قصة أهل الكهف، وموسى والخضر وذي القرنين وقصص الأنبياء مع أممهم.

    والسادس : أن وجه إعجازه هو ما فيه من علم الغيب والأخبار بما يكون فيوجد على صدقه وصحته مثل قوله تعالى: ((قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ))[البقرة: 94]. ثم قال: ((وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ))[البقرة: 95]. وقوله لقريش: ((فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا))[البقرة: 24]. فقطع بأنهم لا يفعلون.

    والسابع: أن وجه إعجازه هو كونه جامعا لعلوم لم تعرفها العرب ولا يتعاطى عليها فيها الكلام ولا يحيط بها من علماء الأمم واحد، ولا اشتمل عليها كتاب قال عز من قائل: ((مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ))[الأنعام: 38ٍ]. وقال: ((تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ))[النحل: 89]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (فيه خبر ما قبلكم وخبر ما بعدكم هو الفصل ليس بالهزل من طلب الهدى في غيره ضل).

    والثامن: الصرفة وهو أن الله صرف هممهم عن معارضته مع تحديهم بأن يأتوا بسورة من مثله فلم تخدعهم أنفة التحدي، وصبروا على نقيصة العجز فلم يعارضوه وهم فصحاء العرب مع توفر دواعيهم على إبطاله، وبذل نفوسهم في قتاله، فصار بذلك معجزا لخروجه عن العادة كخروج المعجزات.

    روينا عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الحديث فدخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا في الحديث؟. فقال: "أوقد فعلوها؟". قلت: نعم. قال: "أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ألا إنها ستكون فتنة. فقلت: فما المخرج منها يا رسول الله ؟. قال: كتاب الله عز وجل فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الترديد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا: ((إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1)يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ))[الجن: 2،1]. من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور".

    وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: : (لتكثرن علي الكذابة فما حدثتم به فاعرضوه على كتاب الله عز وجل فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه).

    وقد روي في بعض وصايا السلف أنه قال: أتخذ كتاب الله إماما وارض به حكما وقاضيا هو الذي استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع الطاهرين من عترته شفيع مطاع وشاهد لا يتهم، فيه خبر ما قبلكم وخبر ما فيكم وذكر ما قبلكم وذكر ما معكم.

    وروينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال وقد أهوى بيده نحو المشرق: "وهذه الفتن قد أضلت كأنها قطع الليل المظلم كلما مضى منها رَسَلٌ بدا رَسَلٌ، ويل للعرب من شر قد اقترب إلا من فزع إلى الله عز وجل وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمل بمحكم الكتاب وآمن بمتشابهه، يصبح الرجل مؤمنا فيها ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يموت فيها قلبه كما يموت فيها بدنه، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل".

    وروينا عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: "ما أنزل الله في القرآن آية إلا أحب أن يعلم العباد منها ما يعني بها".

    وعنه عليه السلام: "ما من شئ إلا وعلمه في القرآن لكن رأي الرجل يعجز عنه".

    وروينا عن بعض الصالحين أنه قال: ثلاثة لأن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الرياح في مكان سحيق أحب إلي من أن أكون أحدهم: قوم استحلوا أحاديث لها زينة وبهجة وسيبوا القرآن. وقوم أطاعوا المخلوق في معصية الخالق. والخوارج.

    ونرجو أن يكون لأمة جدنا انتباه ورجوع إلى الحق واتباع لما أمروا باتباعه من أئمة الهدى الذين لا يدخلون أحدا في باب ردى ، ولا يبيعون الأحكام باليسير التافه من الحطام، بل هم تقاة أمناء ، عدول خلفاء ، ومصابيح لكل من اهتدى بهم، وأضوء، لم يتعلموا للنفاسة، ولم يدعوا الخلق إلى طاعة الله عز وجل للتكثر بهم والرياسة، دعوهم لينفعوهم وطلبوهم ليهدوهم، وأرادوهم ليفدوهم، فمن تعلق بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى ، ومن استخف بأمرهم تردى ، هم الذين درجوا من وكر الوحي والتنزيل، وخرجوا من صميم المعرفة والتأويل، وهم شهداء الله على خلقه، العدول الذي لا يدانيهم التغيير والتحويل والحمد لله على ما خصنا به من الأكرومة، وأخرجنا من خير الأرومة، وأمدنا بتأييده حتى سلكنا طريق الصواب، وتجنبنا مواقف الشك والارتياب، وذكرنا لأمة جدنا من علم الكتاب على سبيل الاستقامة والصواب مالها به المخلص إن أرادته، وفيه الفوز إن أممته. اهـ كلام البرهان.
    [/color]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة