أنثى الوجع / قصة قصيرة

الكاتب : جلنار   المشاهدات : 939   الردود : 13    ‏2004-01-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-01-01
  1. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3



    أثنى الوجع / قصة قصيرة
    ======================

    وخرجت غاضبة من الدائرة ، لا يلوى وجهي على شيء سواي أنا ، لملمت حزني وبقاياء اشلاء قلبي وترجلت عن عرش " الأنوثه " تاركة لهم كل المقاعد خاليه !

    غادرت ! ماذا تغير فيهم ! لاشيء سوى ان العدد نقص واحده !

    ثاروا علي وأستكثروا ابسط حقوقي وتناثرات ايديهم / صفعاتهم / على وجهي الذي الف إياد " الفحولة " فوقه !

    " أتكسرين شرفنا ! وتعملين كالخادمه !! "

    "وتهيجت كل مشاعر الذكور في بيتنا ، ولم تهدأ !!

    وخرجت هي كالثائرة ! الحزن عنوان الحيارى ، والقلب تملوءه الفجائع والصدر ممتلىء بقيح الذين تركوها مثل كماً مهمل " انثي" وماادراك ماالانثي في بيتنا ! " عار / مصيبة / وفجيعة الفحل الذي لا يترجل عن صهوته إلا ليصفع "عاره " وهكذا شواهو المخلوق الذي أوصاهم الله به ! فاصبح " عار" تحوطه الشكوك ، والظنون ، والهواجس من كل صوب !

    والله رغم كل هذا فوقهم !! ومافطنوا إلى الحكمة في خلقه !!

    وتكررت اصواتهم في اذنها " لا للعمل " ! "لا للتكملة الدراسة " لأنها تعلم الأنثي التمرد ! " وكثرت اللاأت ، وأطاحت بطموح إنسان ، فتناثرت كل الأمنيات ، الأحلام ، وذهب الوهم الذي عاشته أدراج الرياح ، لتكتف بالثانويه العامة ! شهادة زينتها في مطبخ بيتهم ! كما كان الفحول يرددون في اذنها ! وكي تشبع فحولتهم أكثر ، علقتها فعلاً على جدار مطبخهم فوق " تنور الحطب " مباشرة !

    مضت سنواتها العشرون / مابين مطبخهم ، وبين خدمتهم !وجاءت الثلاثون قاضمة ظهر الحقيقة ، شبح مخيف يلوح في أفقها المتردىء ، الممتلى بغبار الحلم الذي يوشك على الإنتهاء ! والنصيب لم يطرق الباب ، ولو مرة وأحدة !!

    غادر فيها أخواتها الذكور إلى أحضان نسائهم وتزوجت اصغر اخواتها قبلها ! وهي مازلت بين ممر مطبخهم ، وغرفتها التي لا تغادرها إلا إليه ! حتى إياد القدر لم تكن اكثر لطفاً من اخواتها الذكور ، حين اختطفت والديها في ليلة شتاء باردة ! مات فيها العجوزان إختناقاً في غرفتهما التي صدئت بدخان الموقد في احدى زيارتهما إلى قريتهما الصغيرة ! وأختفى الجميع إلا هي ! وشبح السنوات يلاحقها بين جدران بيتهما العتيق !

    ولأن الفحولة تحتم عليهم أن لاتجلس الفتاة وحدها ! باعوا البيت العتيق لتنتقل هي بين بيوت الذكور ! ! خادمة عند هذا ... وثقيلة عند ذاك !! حتى ضاقت بها جدران البيوت ! ولم يطرق " النصيب " بابها ! ايضاً حتى ولو طرقة واحدة !

    وحدجتها العيون ! وتهامست الألسنة حول " نصيب " العازبه " "بنت فلان !" فبعضها مشفقاً ..وراثياً ، وبعضها شامتاً فلا يخلو البشر من الشماتة أبداً ! حتى على اضعف الخلق وجوداً في أرض الله العامرة بالجفاف ! والعقم ! والوجوه القاحلة ! والفحولة الكاذبه !!!

    مرت عليها الايام اشد سواداً ، واشد قبحاً ، واشد ظلماً وشبح الثلاثون يغادر ! ليحل بعده يأس الأربعون ! لم يبق لها شيء ! ولأنها تعودت أن لاتعارض احدهم ! كان حزنها أعظم من ان ينزل اليهم ! من أن يتوسل لفحولتهم ! من أن يقول لهم إرحموا من في أرضكم ، كي يرحمكم من في سمائه !!

    ولأن نساء أخواتها ضقن بها ! وتناقلتها بيوتهن ، من غرفة إلى آخرى !، ومن مطبخ إلى آخر ! ولأنها سمعت الكثير ، وتحملت ا لكثير وشربت من الظلم الكثير ! كان الصبر قد نفذ ، ولم يعد هناك شيء تخاف عليه ! وتسألت والفجيعة تهنشها حين مات أخيها الأكبر في حادث مروري ! لتطرد من بيته ! قبل أنتهاء اربعينيته !

    هل أنتظر الموت أن يأتي إلي ! ؟ كان السؤال اصعب من أن تجيب عليه !

    أخذت عباءتها ! أقفلت الباب خلفها في صبحٍ كئيب أسود كحزنها ! لتطرق الأبواب ! تبحث عن عمل ! وهذه المرة !!! كخادمة فعلاً في البيوت !! ولم يكن للفحولة في بيت أخيها الآخر .. اي أعتراض !!!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-01
  3. العمراوي

    العمراوي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-24
    المشاركات:
    7,510
    الإعجاب :
    4
    قصة ورائعة .,.,.,., ومؤثرة بالفعل .,.,.,.,
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-01
  5. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    قصة رائعة أختنا الفاضلل القاصّة / جلنار ...
    وفيها من الجمال ما فيها , وفيها من التصوير الأنيق ما فيها ...
    جميلة هي من المبتدأ حتى المختتم , وجميل أيضاً التركيز على ظلم الرجل للمرأة في مجتمعاتنا , ومعاناة نسائنا منّا , وتعبر بصدق عن شخصية قد نراها في أي مكان ..

    ما أجمل الأدب حين يلامس الواقع ويشهد له بالحق ...

    أختي الفاضلة والأديبة المتميزة ..
    أعتقد أن القصة لم تنتهي بعد وأنه ما زال لها تكملة ...
    أنا على يقين من ذلك ..

    وسأكون على موعد في التكملة إن شاء الله ..

    لا أخفيك أنني شعرت أن في الواقعة بعض الواقع , وأن جلنار عبد الله ليست بعيدة عن الأحداث بشكل ما ..

    أيتها الرائعة ..
    لا تبخلي علينا أبداً ...

    بالمناسبة ..
    أحببت أن أصحح بعض الأخطاء الناشئة عن عدم المراجعة والاستعجال , ولكني آثرت أن تقومي بذلك ...

    والسلام عليكم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-01-01
  7. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0
    [color=FF9933]لاترد إن كانت المجاملة هي التي تدفعك ، وأترك نصي وشأنه

    تجعلين هذه الكلمات توقيع لك مع انني أعرف بأن ليس للمجاملة طريق اليك

    أتعلمين لماذا؟

    لأنك تثبتين وجودك ورقيك بقلمك الرائع الذي يسطر لنا القصص الرائعة أيتها

    القاصة المبدعة

    لا أدري عندما أقرأ ماتكتبينه أحس بأن خلف هذه السطور واقع مؤلم عايشته

    نفس بشرية ... تنقلين الينا ماحدث بكل وضوح من دون أن تعتريه غمامة

    تحجب عنا ماتربوا اليه نفسك لايصاله الينا

    أختي العزيزه جلنار لا أملك الا أن أقف وقفة اجلال لقلمك الرائع ... خالص

    تحياتي لك

    عاشـــ الحب المستحيل ــق[/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-01
  9. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    جلنار ...... من الواقع .. !!

    [color=FF66CC]

    أيتها الراائعة ..

    لأدبك نكهة مميزة ..
    مذهلة
    تثير كل من يدنوا منه ..

    رائعة أنتِ كما عهدتك دائماً ..
    مبدعة .. بكل المقاييس ... !! [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-01-02
  11. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3


    المحقق كونان

    إيها الكريم شرفني حضورك

    دمت بخير


    =====================


    الكريم / الشاحذي

    طويلاً ماكنت أنتظر دخول الشاحذي ، وكثيراً مااصبت بالخيبة حين لا يعبر صفحتي فلشاحذي طرق نقد أعتز بها وأحب سماعها ..

    القصة عبرت عن معاناة ، وأثلح صدري أنها اصابت هدفاً ما .. فها هو يطلب تكملة لها ... مارأيك في أن اترك لك القدرة على تخيل التكملة ! بهذا نتعادل !

    إما التصحيح ، فات وقته والمنتدى لا يسمح .. وأنا حين أضع موضوعاً او نصاً اكبر عيوبي أني لا اقرأه مرة اخرى إلا مرة واحدة ودون تركيز..أحببت أن تنبهني لها كي أصححها في مسودتي الخاصة ! "ولا يعني هذا أستغلال .. اليس كذلك أخي الكريم ؟

    سعدت لهذا الحضور

    ودمت كريماً

    ===========================


    الأبيض / فهودي !

    لا أدري لم أحب ان اطلق عليك تسمية الأبيض ! ربما لشعوري بصفاء قلبك ، هو شعور أحياناً يتملكنانحو شخصاً ماولا نستطيع أن نتحاشاه ! ليس بالضروة أن تعرفه وجهاً لوجه ، لكن يكفي ان تقرأه .. وأنا أعد نفسي من الذين يقرأون الوجوه حتى وإن كانت غائبة عني

    أثلج صدري أن القصة وقع ألمها لديك ، فشعرت بها ، ففسرتها بطبيعة البشر دائماً " واقع مر عاشته او تعيشه الكاتبة " من منا لم يعش واقع " مر " وجداً يا فهودي !

    أسعدني حضورك هنا

    دمت بخير

    ===========================

    محمد سقــاف ..

    إيها الكريم ، شرفني حضورك هنا ، وزاد يقيني أنني فعلاً استطعت أن اجعلك تميل لهذا النوع من الأدب

    لحضورك أعتزازي وتقديري

    ودمت بخير


    ودمتم جميعاً سألمين
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-01-02
  13. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    كنت أود وضع المقاطع التي حلّقت بي بين قوسين
    لكنّي اكتشفت أنّني سأضع (القصّة) بأسرها!!
    هناك نصوص تشعر معها أنّك تمضغ(الهواء)
    وأخرى تأخذك إلى الحضيض....إلى دار الرئاسة مثلاً!!
    ونصوص قليلة ترى فيها الأرض من تحتك....وحينها تراها واضحة
    بأوجاعها.....بأفراحها....بسحبها....بجبالها
    وساعتها تغدو الرؤية رائعة .....لأنّك (تحلّق) بجناحين من إبداع
    تكرّم بها كاتب النص
    ونصوص السيّدة:جلنار عبدالله
    من تلك الأخيرة......الأولى درجة....وإبداعاً......وتحليقاً
    فليرعك الله أختنا الكريمة وليرع قلمك هذا (الحي).
    ولتفضحي أولئك(الفحول) وتلك (الفحولة) تعيش على قبور (الأنثى)
    أنثى واحدة.....ليس هناك نساء
    بل واحدة ظلمت.....تعدّدت جنسيتها....أو لونها.....أو اسمها
    افضحيهم -ياسيّدتي- وافضحي كذبهم وزورهم.

    ولأنّي أعلّق أملاً كبيراً بقلم (جلنار) وما أدراكم ما قلمها!!
    فلي ملاحظة على قولك:

    ذلك أنّنا نأوي إلى دين إسلامي , وأشهد الله أنّني رأيت أختنا من أكثر الأخوات غيرة وتمسكاً بدينها من خلال ما قرأته لها من نصوص , بعكس الكثير ممّن يكتب في هذا المجال, وأمر القدر واضح :
    (القدر خيره وشره من الله سبحانه)
    فلا أراه مناسباً أن يعبّر عنه بذلك الشكل.
    وللسيّدة الكريمة المبدعة
    خالص الشكر والتقدير .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-01-02
  15. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    [color=3300CC]قيل الكثير..

    ولم يبق لي ما اقوله! سوى أنني كنت معجبه بأسلوبك كماتبه للقصه القصيره..

    ولكني هنا سأبدي إعجابي بإنسانيتك التي تعايش ظلم الأخرين وتنقله إلينا إبداعاً متميزاً صادقاً..

    ___
    تساؤل :

    في الأسطر الأربعه الأولى تتحدثين بصيغة الـ(أنا) وبعدها اخذتِ تتحدثين بصيغة (هي)..!

    قد يتقمص القاص شخصية البطل في قصته وهذا امر وارد..فلماذا عدلتِ عن الأمر في الأسطر التاليه!

    ____

    خالص ودي واحترامي[/color]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-01-02
  17. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    [color=FF66CC]

    القاصة الرائعة جلنار ..

    أشارك المشرفة المتميزة زهرة الصحراء بتساؤلها الأخير ..
    فهلاّ أفدتنا ..
    سقاك الله اليقين .. ![/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-01-02
  19. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    جلنار القاصة الواقعية!

    وانا اقراء الاقصوصة النابعه من حقائق اجتماعية جمة وموجودة بصميم مجتمعنا !لم اكن اقارء اقصوصة قصيرة بقلم جلنار بل اقراء كتاب بفصول واقعيه مؤلمة بقلم المجتمع .....حتى ان الاشادة او النقد لا تفي بقدر ضئل من حقائقها!

    "وتكررت اصواتهم في اذنها " لا للعمل " ! "لا للتكملة الدراسة " لأنها تعلم الأنثي التمرد ! "

    ولا .....ولا ... وتضيع الانثى بين الالاءت وهي جزء من مجتمع كرمة الاسلام بتحريرها من براثن ظلمة!
    هل اصبح هذا الواقع قدراً وحيف واقعا على حقيقة وجودها!

    !!
     

مشاركة هذه الصفحة