حقيقة التشيع المقدوح به عند أهل السنه

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 655   الردود : 2    ‏2003-12-31
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-31
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    حقيقة التشيع المقدوح به عند أهل السنة]
    هذا، ومن أعظم البراهين على ميلهم وانحرافهم عن قرناء القرآن، جعلهم الشيعة على الإطلاق من المجروحين، ولم يقصدوا الغالين؛ بل المتولين لعترة خاتم النبيين؛ يعلم ذلك المطلع على مصطلحاتهم، المتصفح لصرائح منصوصاتهم.

    قال ابن حجر في مقدمة الفتح: والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة؛ فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي.

    وقد صرح قبله الذهبي ، وشيخه ابن تيمية، أن من يتولى علياً (ع) ويحبه وأهل بيته فهو شيعي.

    قال في طبقات الزيدية : وحقيقة الشيعي من قال بتقديم أمير المؤمنين علي (ع) على الشيخين؛ ومن المهم معرفة هذا الشأن، ويسمون عند العامة بالرافضة.

    قال السيد صارم الدين: وقالوا: تفضيل علي على عثمان أول عقدة من الرفض؛ وأما تفضيله على الشيخين فرفض كامل.

    وأعانهم على ذلك خلفاء الدولتين؛ ومن طالع الأخبار، وعرف علوم الرجال، عرف ذلك ضرورة. انتهى.

    وجعلوا مجرد توليهم ومحبتهم بدعة، مع اتفاق الأمة على وجوب موالاة كل مؤمن /193/.

    قال السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير ـ ومقامه شهير ـ معترضاً على تحديد ابن حجر للشيعي مالفظه: فعلى هذا كل زيدي رافضي، وكل مؤمن شيعي؛ فإنه يحبه ـ يعني علياً ـ كل مؤمن.

    إلى قوله: وصح أنه لايخرج عن اسم الشيعي، إلا من تجرد عن محبته، فحينئذ يخرج عندهم عن هذه الوصمة؛ وهذا عجيب. انتهى.

    قال بعض([1]) أئمة العترة (ع) مالفظه: فهؤلاء القوم قد جعلوا مجرد التشيع وصمة في اصطلاحهم، ينزهون كبارهم عنه؛ لكن يرد عليهم سؤال: مايقول أهل السنة؛ هل كان النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ يحب علياً وأهل بيته أولا؟.

    إن قلتم بالثاني، خالفتم ماورد في كتبكم، وكتب أهل الإسلام، الناصة على أنه كان يحبهم؛ بل خالفتم الضرورة.

    وإن قلتم بالأول، فلا يخلو إما أن يحبهم، ولايقدم علياً على المشائخ، أو يقدمه عليهم.

    إن كان الأول، لزمكم على اصطلاحكم أنه شيعي، والشيعي عندكم فيه وصمة.

    وإن كان الثاني، لزمكم على اصطلاحكم أنه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ شيعي، غال رافضي، إلخ، لاتقبل روايته في أهل البيت؛ مع أنه قد روي بالتواتر أنه قدمه؛ لأنه في آية المباهلة جعله نفسه، ونفس النبي أقدم.

    قلت: وقد تقدم الكلام في ذلك بما فيه كفاية.

    قال: وكذا في خبر المنزلة؛ لأن هارون أقدم من سائر بني إسرائيل.

    وفي خبر الغدير؛ لأنه قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه )).

    والمعلوم أن النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ مولى الصحابة.

    وخبر براءة فإنه قدمه على أبي بكر.

    قلت: وكلها من الأخبار المتواترة، وقد سبق البحث فيها، وفي غيرها.

    قال: وخبر جمع بني هاشم بعد نزول آية إنذار الأقربين، فإنه قدمه على الكل.

    هذا لايمكنهم /194/ دفعه إلا بالبهت.

    وكذا خبر الثقلين، فإنه مقدم لأهل البيت على كافة الأمة، وخبري السفينة فإنه حكم فيهما بوجوب اتباعهم، والمتبوع أقدم وأفضل من التابع.

    والخبران هذان لايمكن دفعهما إلا بالمكابرة.

    هذا من غير مارووه من الأخبار القاضية بتقديمه؛ فعلى هذا إن النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، وأهل بيته على مصطلح أهل السنة روافض غلاة مبتدعون؛ صانهم اللَّه عن ذلك، وأعلا درجتهم في الدارين.

    ثم إنهم رووا مع الشيعة أن اسم الرفض لمن سماهم به الإمام زيد بن علي.

    قلت: وممن رواه منهم النووي في شرح مسلم ، وكذا غيره، وهو إجماع الأمة؛ وسيأتي لهذا مزيد بحث إن شاء اللَّه.

    قال: فنقلوا هذا الاسم فجعلوه فيمن فضل علياً، أو قدح فيمن حاربه من أعدائه، فإنه ضال مضل؛ مع أنهم قد رووا قوله - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم - في أهل بيته: ((أنا حرب لمن حاربتم ))، ونحوه مما يؤدي معناه.

    فقد قدح النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ فيمن عادى أهل البيت، أو حاربهم؛ فلزمهم أنه رافضي، وهذا بيّن.

    إلى قوله: فلا يخلو أهل السنة من أحد أمرين:

    إما أن يقتدوا بالنبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، وأهل بيته (ع)، ولزمهم التشيع، ولزمهم من الوصمة مالزم الشيعة.

    أو لايقولوا بالمحبة لهم، لزمهم العداوة للنبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، وأهل بيته (ع)؛ لأن القرآن قابل التشيع بالعداوة في قصة موسى {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } [القصص: 15] فليتبوؤا أي الأمرين.

    ولله من قال:

    وأُقْسِمُ ماجَاْزَوْهُ في أهل بيته



    وفي نفسه إلا جزا أمّ عامر
    /195/




    ثم إنه قد اشتهر عن أمير المؤمنين أنه نال من معاوية وأضرابه، وتجرم من أهل السقيفة؛ ومن فعل هذا فهو عندهم ضال مضل، رافضي غال؛ إلى آخر عباراتهم الشنيعة.

    فيلزمهم أن علياً ـ كرم اللَّه وجهه ـ كذلك.

    وكذلك النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ قد سمى أعداء أمير المؤمنين بالناكثين، والقاسطين، والمارقين الباغين.

    فيلزمهم في النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ؛ لأن هذه السمات من أبلغ السب.



    [قدحهم في الحاكم والكلام على النسائي ]
    ولذا قال بعضهم: لايُقبل من الحاكم؛ لأنه كان ينال من معاوية.

    حتى قال السبكي: لايليق بالحاكم ذلك.

    ورموا النسائي بالتشيع؛ لإمتناعه من التأليف في فضل معاوية.

    قلت: النسائي هو أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب الخراساني ، صنف كتاب الخصائص في فضائل الوصي ـ صلوات الله عليه ـ.

    قال السيد صارم الدين (ع): خرج من مصر إلى دمشق، فسئل بها عن فضائل معاوية، فقال: لايرضى رأساً برأس حتى يتفضل؟!؛ لا أعرف إلا حديث: ((لاأشبع اللَّه بطنه )).

    فداسوه بأرجلهم، فتوفي بعد ذلك شهيداً.

    وذكر مثل هذا في طبقات الزيدية ، قال فيها: قال الإمام أبو علي النيسابوري: حدثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة، أبو عبد الرحمن النسائي ، وكان له في الرجال شرط أشد من شرط البخاري ومسلم.

    وذكر فيها أنه لما سُئل عن معاوية أي شيء؟ أخرج حديث: ((اللهم لاتشبع بطنه )) /196/ فسكت السائل.

    وفيها: وحُمل إلى مكة وتوفي بها، كذا قيل، والصواب إلى الرملة.

    وقال الدارقطني: خرج حاجاً فامتحن بدمشق، وأدرك الشهادة، فقال: احملوني إلى مكة.

    فحُمل فتوفي بها.

    وهو مدفون بين الصفا والمروة.

    وكان وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. انتهى.

    وفي الخلاصة : سنة أربع وثلاثمائة شهيداً..إلخ.


    إقرار حفاظهم أنها لم تصح لمعاوية فضيلة]
    قلت: وقد أقرّ حفاظهم أنه لم يصح لمعاوية بن أبي سفيان فضيلة.

    وكيف يصح لرأس الدعاة إلى النار، ومحارب إمام الأبرار، وقاتل عمار، والألوف من المسلمين، والراد لقوله ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر )) فضيلةٌ؟!.

    قال ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري : وقع الإجماع على أن معاوية لم تصح له فضيلة، وتواتر عن إسحاق بن راهويه ، أن كل فضيلة تروى لمعاوية فإنها كذب على النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ.

    وإنما ذكر البخاري معاوية ـ وإن لم يكن له فضيلة ـ دمغاً لرؤوس الروافض. انتهى.

    قال ـ أيده الله ـ في تخريج الشافي : فسبحان اللَّه! كيف يدمغ رؤوس الروافض بذكر فرعون هذه الأمة؟!.

    إلى قوله: وقد صحّ وقطع بأنه منافق؛ لبغضه علياً، وقد تواتر أن بغضه نفاق، وثبت أنه حرب لرسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ؛ وقد صح أنه قال في علي: ((حربك حربي )).

    فمن أحق بالدمغ، الروافض، أم النواصب؟.

    هذا إن أريد بالروافض من رفض الجهاد مع الأئمة من آل محمد ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، /197/ كزيد بن علي (ع)، فأما إن أريد من قدم وفضل علياً، فأطمّ وأطمّ أن يدمغ رؤوس العترة وأنصارهم، بذكر عدوّهم وعدوّ محمد ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ.

    إن هذا ليوجب كفر الدامغ، فكيف بتصحيح سنده؟

    إلى قوله: والحديث الذي فيه: ((لاأشبع اللَّه بطنه )) أخرجه مسلم عن ابن عباس ؛ وهو الذي أشار إليه النسائي.

    وروى في الإقبال للسيد الإمام المهدي بن الهادي النوعة ـ رضي الله عنه ـ، عن أبي برزة قال: تغنّى معاوية، وعمرو بن العاص؛ فقال النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ: ((اللهم اركسهما في الفتنة ركساً، ودعّهما في النار دعّاً)).

    قال ـ أيده الله ـ في تخريج الشافي : أخرجه أحمد في المسند ، وأخرجه أحمد، وأبو يعلى عن أبي برزة ، وقَبِلَه الطبراني .

    ورواه محمد بن سليمان الكوفي بسنده إلى أبي برزة الأسلمي .

    وذكره ابن الأثير في النهاية . انتهى.

    قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس ؛ أفاده في النصائح لابن عقيل.

    وروى الإمام المنصور بالله (ع) في الشافي ، عن الحاكم، رافعاً له إلى النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، أنه قال: ((إذا رأيتم معاوية على منبري فاضربوا عنقه)).

    وقال (ع): رواه جماعة، منهم أبو سعيد الخدري ، وجابر بن عبدالله الأنصاري، وحذيفة بن اليمان، وعبدالله بن مسعود .

    قال ـ أيده الله ـ في التخريج: ورواه نصر بن مزاحم ، بسنده إلى ابن مسعود ؛ قاله ابن أبي الحديد .

    وروى الذهبي في الميزان: ((إذا ارتقى معاوية على منبري فاقتلوه)).

    وفي رواية: ((فابقروا بطنه )).

    وأورد أيضاً: ((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه)) بثلاثة أسانيد، عن أبي سعيد. انتهى من التفريج.

    قال ابن بهران: وقواه الذهبي ، وأخرجه ابن عدي ، عن أبي سعيد مرفوعاً.

    وأخرجه العقيلي عن الحسن بلفظ: ((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه)).

    ورواه سفيان بن محمد بسنده إلى الباقر، عن جابر مرفوعاً. انتهى من النصائح لابن عقيل.

    ورواه محمد بن سليمان الكوفي بإسناده إلى أبي سعيد في مناقبه.

    ورواه عن الحسن البصري، من طريقين. انتهى. /198/

    وحديث: ((يلي الأمة ـ أو أمتي ـ واسع البلعوم)) الخبر، رواه الإمام الحجة المنصور بالله (ع) في الشافي ، عن سفيان بن الليل ، عن الحسن السبط (ع)، قال: إني سمعت أبي رسول الله ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ يقول: الخبر.

    قال ـ أيده الله ـ في التخريج: رواه محمد بن سليمان الكوفي بإسناده إلى الشعبي ، عن سفيان بن الليل ، عن الحسن بن علي، عن علي، موقوفاً.

    ورواه المدايني عن سفيان بن الليل النهدي، عن الحسن بن علي، عن علي، موقوفاً.

    ورواه أبو الفرج الأصفهاني ، عن سفيان بن الليل ، من طريقين كما في الأصل، وفيه زيادة من شرح النهج لابن أبي الحديد.



    [ذكر بعض من رماه القوم بالرفض]


    قال محمد بن إدريس الشافعي المطلبي الموالي لأبناء الوصي، والقائم بدعوة الأئمة من أسباط النبي: فيما رواه في جواهر العقدين للسمهودي الشافعي، عن البيهقي ، عن المزني: قال: سمعت الشافعي ينشد:

    إذا نحن فضلنا علياً فإننا



    روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل




    وروي أيضاً عن الجمال الزرندي ، عن الشافعي أنه قال:

    قالوا ترفضت قُلْتُ كلا
    لكن توليت غير شك
    إن كان حب الوصي رفضاً



    ماالرفض ديني ولا اعتقادي
    خير إمام وخير هادي
    فإنني أرفض العباد




    قال: وروي أيضاً عن الربيع قال: أنشدنا الشافعي :

    ياراكباً قِفْ بالمحصب من منى
    سَحَراً إذا فاض الحجيج إلى منى
    قِفْ ثم نادِ بأنني لمحمد
    إنْ كان رفضاً حبُّ آل محمد



    واهتف بقاعد خيفها والناهضِ
    فيضاً كملتطم الفرات الفائضِ
    ووصيه وابنيه لست بباغضِ
    فليشهد الثقلان أني رافضي




    هكذا في الجواهر ؛ إلا البيت الثالث، فليس في النسخة المنقول منها، ولعله سقط، فهو ثابت في كتب أهل البيت (ع) وغيرهم عنه.

    قال: وقد نقل /213/ البيهقي عن الربيع بن سليمان أحد أصحاب الشافعي : أن ناساً لايصبرون على سماع منقبة، أو فضيلة لأهل البيت، فإذا رأوا أحداً منا يذكرها يقولون: هذا رافضي، ويأخذون في كلام آخر، فأنشأ الشافعي:

    إذا في مجلس ذكروا علياً
    فأجرى بعضهم ذكرى سواهم
    إذا ذكروا علياً أو بنيه
    وقال تجاوزوا ياقوم هذا
    برئت إلى المهيمن من أناس
    على آل الرسول صلاةُ ربي



    وسبطيه وفاطمة الزكيهْ
    فأَيْقِنْ أنه لِسَلقلقيهْ([1])
    تشاغل بالروايات العليهْ
    فهذا من حديث الرافضيهْ
    يرون الرفض حبّ الفاطميهْ
    ولعنتُه لتلك الجاهليهْ




    نقل هذا في جواهر العقدين بعد أن قال: ولم تزل جماعة من الأشقياء ينتقصون علياً ـ رضي الله عنه ـ، وأهل بيته، ويكرهون من يذكر فضائلهم، وينسبونه بمجرد ذلك إلى الرفض.

    إلى قوله: وقال الحافظ جمال الدين الزرندي عقيب حديث: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)): قال الإمام الواحدي : هذه الولاية التي أثبتها النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ مسؤولون عنها يوم القيامة ، وروي في قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)} [الصافات] أي: عن ولاية أهل البيت؛ لأن اللَّه أمر نبيه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ ألا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً إلا المودة في القربى.

    إلى قوله([2]): يشير إلى ماأخرجه الديلمي عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً ((وقفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ)) /214/.

    ويشهد لذلك قوله في بعض الطرق المتقدمة: ((والله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي؟ )) وأخرج أبو الحسن المغازلي من طريق عبدالله بن المثنى ، عن عمه ثمامة بن عبدالله بن أنس ، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ: ((إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم، لم يجز عليه إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ))، وسيأتي في الذكر العاشر حديث: ((والذي نفسي بيده لاتزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل اللَّه الرجل عن أربع: عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن جسده فيم أبلاه؟ وعن ماله مم اكتسبه، وفيم أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت؟)).

    فقال له عمر: يانبي اللَّه، وماآية حبكم؟

    فوضع يده على رأس علي وهو جالس إلى جنبه، فقال: ((آية حبي، حب هذا من بعدي )).

    فكيف يبغض مع هذا من يذكر فضل أهل البيت، وينسب بمجرد ذلك إلى الرفض؟ انتهى المراد من كلامه([3]).

    قلت: بل مع مالا يحصى، ولايستقصى، من كتاب اللَّه، وسنة رسول اللَّه - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم - مما علم، ووضحت حجته على الخلق أجمعين.

    وقد سبق مصطلحهم في الرفض، الذي رتبوا عليه معظم الجرح والغض، وأنهم حرّفوه عن موضوعه، ونقلوه عن معناه، ورموا به نجوم أهل الأرض، الحافظين للسنة والفرض، الحامين لدين اللَّه في ذات الطول والعرض، إلى يوم العرض، والحق أنه مع النصب داؤهم كما قيل في المثل: (رمتني بدائها وانسلت) فكيف يرجى علاجهم، ودواؤهم؟ ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً؛ وكيف نقلوه إلى من يقول /215/ بتقديم أخي سيد المرسلين، وإمام المتقين؟ مع أن روايتهم التي رووها من وقوع سبب الرفض إنما هي: الاختلاف بينهم وبين الإمام الأعظم، لما طالبوه في البراءة لاالتقديم.

    ولم يجر بينهم، وبين الإمام (ع) كلام في التفضيل، ولا حرف واحد من ذلك القبيل.

    وبهذا تعلم أن ليس لهم في ذلك مستند، ولاشبهة دليل لابالتحقيق، ولا بالادعاء، وإنما هي مجرد افتراء؛ فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم.

    قال ابن حجر كما سبق في مقدمة الفتح: والتشيع محبة علي، وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيعه ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي. انتهى المراد.


    [تراجم بعض عظماء الصحابة الذين لم يزالوا مع أمير المؤمنين]
    فعلى مقتضى كلامهم أن جماعة آل محمد - صلوات الله عليهم - أولهم وآخرهم، وجميع بني هاشم روافض.

    منهم: أبو الفضل العباس بن عبد المطلب ، عمّ رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، ساقي الحجيج، المستنزل به الغيث، المستجاب الدعوة، المتوفى بالمدينة عام [34هـ] أربعة وثلاثين من الهجرة سلام اللَّه عليه ورضوانه.

    وولده: أبو العباس عبدالله بن العباس، بحر العلم، وحَبْر الأمة، وترجمان القرآن، المناصر لابن عمه أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ المهتدي بهديه، المستمد من علمه، والمجاهد معه في جميع مشاهده، والمتولي /216/ لأعماله، والمبلغ لفضائله ، الذي ذهب بصره لبكائه عليه بعد فراقه، المتوفى بالطائف عام [68هـ] ثمانية وستين، سلام اللَّه عليه ورضوانه.

    وسائر بني هاشم وبني المطلب، وأعيان صحابة الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ من المهاجرين، والأنصار.

    منهم: أبو اليقظان عمار بن ياسر ، الطيب المطيب، الموعود هو وأهل بيته بالجنة، المملوء إيماناً، الدائر مع الحق أينما دار، علم سادات السابقين، المعذبين في اللَّه، الشاهد جميع مشاهد رسول اللَّه - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم - الذي صار استشهاده مع سيد الوصيين ـ صلوات الله عليه ـ، من أعلام نبوة سيد المرسلين ـ صلوات الله عليهم ـ وإخباره عن الغيب بوحي رب العالمين ـ رضوان الله عليه ـ.

    وأبو ذر: جندب بن جنادة الغفاري، السابق الصادق، بشهادة سيد الخلائق، الصادع بالحق، الذي لاتأخذه في اللَّه لومة لائم، المتوفى بالربذة عام [32] اثنين وثلاثين ـ رضوان الله عليه ـ.

    وأبو عبدالله سلمان أهل البيت (ع) سلمان الخير، مولى رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ أحد المخصوصين بالبِشارات من اللَّه ورسوله ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، المدرك للعلم الأول والآخر، البحر الذي لا يُنزح بشهادة سيد الوصيين، المترقب لبعثة سيد المرسلين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ المستدل عليه بالعلامات الموصوفة، في الكتب المنزلة، كخاتم النبوة، المتوفى بالمدائن عام [35] خمسة وثلاثين، بعد أن عُمّرَ على ماقيل: ثلاثمائة وخمسين سنة رضوان الله عليه.

    وأبو الأسود المقداد بن عمرو الكندي ، أحد الرفقاء والنجباء، والسابقين الأولين المبشرين، المهاجرين الهجرتين، الشاهد بدراً وما بعدها، وهو فارس رسول اللَّه - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم -، المتوفى بالمدينـة عـام [33] ثلاثة وثلاثين - رضوان الله عليه - /217/.

    وأبو عبد الرحمن عبدالله بن مسعود الهذلي، أحد العلماء السابقين، الشاهد جميع مشاهـد رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، المتوفى سنة اثنتين ـ أو ثلاث ـ وثلاثين، كان من الجبال في العلم، وعلى قامة القاعد في الجسم، وهو القائل: كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب ؛ قال في فتح الباري شرح البـخاري : رواه البزار ، رجاله موثوقون، انتهى من الجزء السابع صفحة 58 - وهـو القائل: قرأت القرآن على رسول اللَّه - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم -، وأتممته عـلى خير الناس بعده علي بن أبي طالب ـ رواه الإمام الحجة (ع) في الشافي .

    قال الإمام أبو طالب (ع) بعد أن روى عنه أنه قال: أُمِرَ علي بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين: هذا حديث مستحسن؛ لأن عبدالله بن مسعود توفي وقد حدث بأمر هؤلاء القوم قبل وقوعه بمدة إلخ ـ رضوان الله عليه ـ.

    وأبو عمارة خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي، الذي أقام الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ شهادته مقام شاهدين، الشاهد بدراً وما بعدها، ومع أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ قتال الناكثين يوم الجمل، واستشهد بين يديه بصفين، بعد أن وقف لينظر معجزة الرسول الأمين - صلوات الله عليه وآله - في الإخبار بقتل عمار، وقال: سمعت رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ يقول: ((تقتل عماراً الفئة الباغية ))؛ ثم سلّ سيفه فقاتل حتى قُتل.

    ومثل هذه الآية العظمى التي يزداد المؤمنون بها إيماناً، والموقنون إيقاناً، وتطمئن إليها القلوب عرفاناً، قد تَطَلّبَها إبراهيم الخليل (ص) ولم يُعِب عليه في ذلك الملك الجليل ـ سبحانه وتعالى ـ مع أنه لم يتضيق عليه الإقدام، وهو قائم في صف الإمام؛ فأي حرج في الانتظار، بين يدي إمام الأبرار ـ صلوات الله عليه؟ وقد جاهد الناكثين معه يوم الجمل، وهو القائل عند المنبر، لما بويع الوصي ـ صلوات الله عليه ـ /218/:

    إذا نحن بايعنا علياً فحسبنا
    وجدناه أولى الناس بالناس إنه
    وإن قريشاً ماتشق غباره
    وفيه الذي فيهم من الخير كله



    أبو حسن مما نخاف من الفتنْ
    أطبّ قريش بالكتاب وبالسننْ
    إذا ماجرى يوماً على الضُّمَّر البُدُنْ
    وما فيهمُ كل الذي فيه من حسنْ




    والقائل أيضاً:

    ويلكم إنه الدليل على اللَّـ
    وابن عم النبي قد عَلِم النا
    كلّ خير يزينهم هو فيه



    ـه وداعيه للهدى وأمينهْ
    س جميعاً وصنوه وخدينهْ
    وله دونهم خصال تزينهْ




    الأبيات ـ رضوان الله عليه ـ.

    وأبو عبدالله حذيفة بن اليمان ، أحد السابقين، الذي أَسَرّ إليه الرسول الأمين - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم - علم المنافقين، المتوفى سنة [36] ست وثلاثين - رضوان الله عليه - بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، وهو يحث أصحابه على اللحاق بـأمير المؤمنين، وسيد الوصيين ـ صلوات الله عليه ـ لحرب الناكثين، وأمر ولديه: صفوان ، وسعيداً، باللحاق بأمير المؤمنين، فقُتلا معه بصفين؛ أفاده ابن عبدالبر في الاستيعاب، والمسعودي في مروج الذهب .

    وأبو الهيثم بن التيهان أحد المبايعين لرسول اللَّه - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم - والنقباء ليلة العقبة، الشاهد بدراً وما بعـدها، والمستشهد على قول الأكثر بصفين مع أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ واسمه مالك ـ رضوان الله عليه ـ.

    وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي، المخصوص بنزول رسول اللَّه - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم - ضيفاً له لما قدم المدينة المنورة، وأوحى الله تعالى إلى راحلته فبركت ببابه ، الشاهد مع رسول اللَّه - صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم - /219/ العقبة وبدراً وما بعدها، ومع أخيه الوصي - صلوات الله عليه - جميع مشاهده، المتوفى عام [52] اثنين وخمسين، مجاهداً للروم بقرب القسطنطينية - رضوان الله عليه -.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-01-01
  3. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    لماذا تزال كتاباتك ... ؟؟؟ !!

    أبوهاشم : أتسآئل لماذا تزال كتاباتك ولاأجد جوابا من أي ممن يدعون العلم من فرسان المقائل .. أزالتها تعني العجز وضعف الحجة .. لماذا ؟؟ يامجلسنا الموقر نحن أمة شهد لنا القرآءن الكريم بأننا أهل شورى وحوار .. لماذا ينعدم الحوار ؟؟؟؟ ولماذا يصرالبعض على التعنت وسد الآذان وتكميم الأفواه .. ولماذا يتم التمسك بفكر مستورد عفى عليه الزمن ونبذه من إخترعوه ... وهل نفد مخزون اليمن من العلماء حتى يستشهد بأهل الشرق والغرب .. ويهمل أهل الحكمة والإيمان .... أتمنى أن لاتمتد أيادي العاجزين لتعبث بفكر المتنورين .. وأن يعمم الحوار عوضا عن اللعن والشتائهم اللتي يجيدها من عجز عن قرع الحجة بالحجة ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-01-01
  5. مُجَاهِد

    مُجَاهِد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-05-11
    المشاركات:
    14,043
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة