تفسير خطايا الأنبياء(قصة يوسف صلوات الله عليه)

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 297   الردود : 0    ‏2003-12-30
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-30
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة يوسف عليه الصلاة والسلام
    وسألته: عن قول الله سبحانه في يوسف صلى الله عليه من قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾[يوسف: 24]، كيف كان همها به وكيف هم بها؟

    فقال كان همها هي: هم شهوة ومراودة، وكان همه هو بها: هم طباع النفس والتركيب. ألاَ ترى أنك إذا رأيت شيئاً حسناً أعجبك وحسن في عينك، وإن لم تهم به لتظلمه، وتأخذه غصباً من أهله. وكذلك إذا رأيت طعاماً طيباً، أو لباساً حسناً أعجبك، وتمنيت أن يكون لك مثله، وأنت لا تريد بإعجابك به أخذه ولا أكله، إلا على أحل ما يكون وأطيبه، ولم ترد بقولك إنك تأكله أو تلبسه أو تنكحه إلا حلالاً.

    قلت: بلى.

    قال: فكذلك كان هم يوسف صلى الله عليه في زوجة الملك.

    قلت: قد سمعنا بعض الرواة يذكر أنه منع يوسف عليه السلام من إتيانها أنه رأى يعقوب صلى الله عليه كأنه يزجره عنها ويخوفه.

    قال: قد قيل فيه شبيهٌ من ذلك، وليس القول فيه كذلك، وحاشا الله أن ينسب ذلك إلى نبيء الله.

    قلت: فقد كان يروى لنا ذلك بين الملأ، ونتحدث به في المساجد.

    قال: قد ذكر ذلك جل الله وتعالى عن كل ما يقول فيه الملحدون، وينسب إليه الضالون. وليس قولهم هذا في أنبياء الله وروايتهم الكاذبة عليهم بأعظم من كذبهم وجرأتهم على الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً. ألاَ ترى كيف شبهوه بالأشياء من خلقه، وجعلوه جسماً ذا أعضاء وأجزاء مختلفة، فتعالى عن ذلك من ليس كمثله شيء.

    ولقد ناظرت رجلاً ممن ينتحل التشبيه فألزمته أن يقول إن الله مخلوق أو ينفي عنه التشبيه، فاختار أن يجعله مخلوقاً، وكره أن ينفي عنه التشبيه، فهذا أعظم الأمور وأقبح الأقاويل كلها.

    قلت: فالبرهان الذي رآه يوسف صلى الله عليه ما هو؟

    قال: هو ما جعل الله فيه من علمه، وخصه به من المعرفة والخوف في علانيته وسره، وإنما كان ذلك ابتداء منها ومراودةً له على نفسه كان من قولها له أن: يا يوسف إن لم تأتني أتيت أنا إليك، فقال: معاذ الله من ذلك، فقامت فأرخت ستراً كان على باب البيت، وكان في البيت صنم لها تعبده من الذهب له عينان من ياقوتتين حمراوين، فكانت تستحسنه وتعبده.

    فقال يوسف صلى الله عليه: لم أرخيت هذا الستر؟

    فقالت: إني خفت أن يراني هذا الذي في البيت فأرخيته حياءً منه، وإجلالاً له.

    فقال لها: فإذا كنت تستحين من صنم لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع؛ فكيف لا أستحي أنا من الذي خلقني وخلقك، وخلق هذا الذي تخافين منه وتستحين، بل أخاف وأستحي من الذي خلقني وخلقكم، وهو خالق السموات والأرضين. ثم نهض منها هارباً بنفسه، فلحقته إلى باب الدار، فقدت قميصه، وألفيا سيدها لدى الباب، وهو زوجها الملك، وذلك أنهم كانوا يسمونه السيد لموضعه عندهم، ورفعته فيهم.

    فقالت له: ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أوعذاب أليم.

    قال يوسف: هي راودتني عن نفسي.

    فتحير الملك واشتبه عليه الأمر، وكثر فيه القول، فذكر بعض الرواة أن الذي حكم في ذلك صبي صغير كان في المهد، واختلف فيه، والذي صح عندنا في ذلك أنه كان صبياً قد عقل، وهو من أبناء خمس سنين أوشبيهٌ بها، فأتي به إلى الملك فقال: إن كان قميصه قدّ من قبل فصدقت هي فيما ذكرت من مراودته لها على نفسها، وإن كان قميصه قد من دبرٍ فكذبت هي فيما ادعت وهو من الصادقين في قوله ومراودتها له عن نفسه. فأتي بالقميص إلى الملك فنظر إليه فإذا هو مقدود من دبره، فقال: إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم، ثم بدا لهم من بعد ذلك، فألقي في السجن، وكان في السجن رجلان من خدم الملك، فلما كان من إعلامه لهما بتأويل رؤياهما على الحقيقة بعينها. فلما رأى الملك رؤياه أتى أحد الرجلين إلى يوسف، فقص عليه ذلك، فأخبره بتأويله، فلما انتهى ذلك إلى الملك بعث إلى النسوة يسألهن عن خبره، فقالت امرأة العزيز: ﴿الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فيما تبرأ منه وأنكره، ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إن النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إن رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[يوسف: 52]، فهذا ما كان من خبره عليه السلام
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة