تفسير خطايا الأنبياء(قصة سليمان صلوات الله عليه)

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 325   الردود : 0    ‏2003-12-30
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-30
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    قصة سليمان عليه الصلاة والسلام
    وسألته: عن قول الله سبحانه:﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾[ص: 34]؟

    فقال: معنى قوله: ﴿فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾، يقول: امتحناه. وإنما كان ذلك من أجل ما سألته ملكة سبأ من طلبها حين طلبت منه قرباناً تقرب به على ما كانت تفعل في قديم أفعالها، فسألته صلى الله عليه أن يأذن لها في بقرة فلم يجبها، ثم سألته شاة فكره ذلك عليها، ثم طيراً فأعلمها أن ذلك لا يحل لها، فوقعت في صدرها جرادة، فقالت: فهذه الجرادة أئذن لي فيها، فتوهم وظن أنها مما لا إثم عليها فيها، إذ كانت مما لا تقع عليه ذكاة، فسكت ولم يمنعها عن ذلك، فقطعت رأس الجرادة، وأضمرت أنها قربان. فلما خرج صلى الله عليه يريد أن يتطهر على جانب البحر نزع خاتمه من يده، وكان لا يتطهر حتى ينزع الخاتم من يده - وهذا الواجب على كل متطهر إذا أراد أن يتطهر من جنابة أو غيرها للصلاة أن ينزع خاتمه، أو يديره في إصبعه حتى يصل الماء إلى البشر الذي يكون تحته، وينقي من الدرن ما حوله - فلما نزع الخاتم ومضى لطهوره، خرج حوت من البحر، فابتلع الخاتم وذهب في البحر، فلما فرغ سليمان من طهوره، ونظر إلى الموضع الذي كان وضع فيه خاتمه فلم يجده، فعلم أن ذلك بسبب قد أحدثه، وأن الله سبحانه أراد بذلك فتنته، فدعى الريح فلم تجبه، ثم دعى الطير فلم تجبه، ثم دعى الجن فلم تجبه لما ذهب عنه الخاتم؛ وإنما كان الخاتم سبباً من الله لملكه قد جعله فيه، وبه كان يطاع، فعلم سليمان أن العقوبة قد وقعت.

    ووثب العفريت الملعون على سريره عند ذلك، وهو ملكه، وكان يتكلم على شبه كلام سليمان عليه السلام، وهو من وراء حجاب لا يظهر، ولا يُرى له شخص، ودعى فلم يجبه إلا الإنس. ومضى سليمان باكياً نادماً على فعله، وجعل يتبع الصيادين على سواحل البحر يخدمهم ويعينهم وهم لا يعرفونه، ولا يعلمون أنه سليمان. فأقام على ذلك وقتاً اختلفت فيه الرواة، فقال بعضهم: أقام أربعين يوماً، وقال آخرون: بل مكث خمسين يوماً، وقال قوم: سبعين يوماً، وهو أكثر ما قيل فيه، فجعل يتبعهم، ويعمل معهم، ويعطونه في كل يوم حوتين، فيبيع أحدهما فيشتري به خبزاً، ويشوي الآخر فيأكله. فلما علم الله منه التوبة والرجوع، والإنابة والخضوع، أراد أن يرُدَّ عليه نعمته، فانصرف ذلك اليوم ومعه الحوتان اللذان عمل بهما يومه ذلك، فشق بطن أحدهما على ما كان يفعل، فإذا بالخاتم قد خرج من بطن الحوت، فعرف عند ذلك فأخذه وشكر الله وحمده على ما أولاه، ثم دعى الريح فأجابته، وكان قد أبعد من بلده فأمر الريح فاحتملته من ساعته إلى موضعه، وهرب اللعين العفريت لما رآه.

    وقال بعض الرواة: إنه كان حبسه ورد الله على نبيه ملكه، ورجع إليه ما كان الله قد أعطاه، فدعى الطير والريح والجن فأجابته ودامت نعمته.

    قلت: فالجسد الذي ألقي على كرسيه، هل كان جسما يظهر ويرى؟

    قال: لا إنما كان الذي يظهر إليهم منه ما يسمعون من كلامه، وكان مستتراً عنهم، فكانوا يظنون أنه سليمان، وإنما احتجب عنهم لسبب أمر أمره الله به، أو فعل فعله من نفسه، ولو ظهر لهم لبان أمره عندهم، ولكن تمكن منهم بالتمويه عليهم والمكر لهم.

    قلت: فهل نال من الحرم منالاً أو وصل إليهم بسبب من الأسباب؟

    قال: معاذ الله أن يكون نال شيئاً من ذلك أو فعله، غير الذي شرحته لك من كلامه فقط.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة