معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام

الكاتب : جليبيب   المشاهدات : 524   الردود : 0    ‏2003-12-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-30
  1. جليبيب

    جليبيب عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-23
    المشاركات:
    13
    الإعجاب :
    0
    معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام

    بسم الله الرحمن الرحيم



    في بيان معنى السجود لآدم (عليه السلام) أهم الآراء المطروحة في المقام، ثم بيان القول المختار منها وما يرد على غيره من الأقوال، وهي:

    الرأي الاَول: إنّ سجود الملائكة لآدم (عليه السلام) هو بمعنى الخضوع والتواضع، وليس بمعنى السجود المعهود، وقد مرّ أن الخضوع للأنبياء عليهم السلام لا يتنافى مع السجود لله عزَّ وجلَّ، بل هو مما أمر الله تعالى به وحذّر من مخالفته.

    وفيه: أن هذا التأويل خلاف الظاهر من اللفظ، فلا يصار إليه من غير
    قرينة، وإنّ الروايات قد دلت على أنّ ابن آدم إذا سجد لربه ضجر إبليس وبكى، لاَنّه أُمر به فعصى واستكبر فلُعن وأُبعد، وهذه الروايات دالة على سجود الملائكة بهذا المعنى المعهود للسجود لاَنّ المتبادر من السجود وضع الجبهة على الأرض، ويؤيده قوله تعالى: ( فقعوا لهُ ساجِدِينَ ) حيث امتثل الجميع ـ بالسجود ـ لاَمر الله (تعالى )إلاّ إبليس أبى قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) البقرة 34.، لذلك يضجر إبليس ويبكي من إطاعة ابن آدم للأمر وعصيانه هو من قبل ، وقد روى أبو بصير عن الاِمام الصادق عليه السلام مايؤيد ذلك، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): سجدت الملائكة لآدم عليه السلام ووضعوا جباههم على الأرض؟ قال عليه السلام: « نعم تكرمة من الله تعالى » .

    الرأي الثاني: إنّ سجود الملائكة كان لله تعالى، وإنما كان آدم قبلةً لهم، كما يقال: صلِّ للقبلة أي إليها. وقد أمر الله الملائكة بالتوجه إلى آدم في سجودهم تكريماً له وتعظيماً لشأنه وهو ما نسب إلى أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وجماعة

    ويرد عليه ما ورد على سابقه من مخالفته لظاهر اللفظ بل ومنافاته لصريح الآية
    المباركة ( أأسجدُ لمن خلقت طيناً ) الإسراء 61 فإنّ إبليس إنّما أبى عن السجود بادعاء أنّه أشرف من آدم عليه السلام.

    فلو كان السجود لله ( تعالى )، وكان آدم قبلةً محضةً لما كان في احتجاجه الذي سجّله لنا القرآن الكريم معنى، قال تعالى: ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنّك من الصاغرين ) الأعراف 11-13 وهذه الآيات صريحة بإرادة السجود، وليس المتبادر منه هو القبلة.


    الرأي الثالث: إنّ السجود لشخص آدم عليه السلام، حيث كان بأمر الله ( تعالى ) ، فهو في الحقيقة خضوع لله وسجود له لكونه بأمره.

    وبيان ذلك: أنّ السجود هو الغاية القصوى للتذلل والخضوع، ولذلك قد خصه الله ( تعالى ) بنفسه، ولم يرخّص لعباده أن يسجدوا لغيره.
    غير أنّ السجود لغير الله إذا كان بأمر من الله تعالى كان في الحقيقة عبادة له وتقرباً إليه ؛ لاَنّه امتثال لأمره، وانقياد لحكمه، وإن كان في الصورة تذللاً للمخلوق.

    ومن أجل ذلك يصحّ عقاب المتمرّد على هذا الأمر، ولا يُسمع اعتذاره بأنّه لا يتذلل للمخلوق، ولا يخضع لغير الخالق حتى لو كان يأمره.

    وهذا الرأي هو الصحيح المختار:وقد روي هذا المعنى عن أهل البيت عليهم السلام في جملة من الأخبار، نذكر منها ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال: « قال إبليس: ربِّ اعفني من السجود لآدم، وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب، ولا نبي مرسل. فقال الله: لا حاجة لي إلى عبادتك، إنّما أريد أن اُعبد من حيث أُريد، لا من حيث تريد، فأبى أن يسجد... ».

    وهذا الحديث صريح بكون السجود لآدم هو عبادة لله ( عزَّ وجلَّ ) ؛ لاَنّه كان بأمره تعالى.

    وروي أيضاً عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما سأله زنديق: أفيصلح السجود لغير الله؟ قال الإمام ( عليه السلام ) :« لا » قال: فكيف أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : « إنّ من سجد بأمر الله فقد سجد لله ، فكان سجوده لله إذا كان عن أمر الله ».

    وصلى الله وسلم على محمد وآله الطاهرين

    السُّجُودُ مفهومه وآدابه والتربة الحسينية
     

مشاركة هذه الصفحة