خطير وسري للغاية .. كيف تكتشف " تكفيرياً " ؟! .. [ حامد العلي ]

الكاتب : Mared   المشاهدات : 455   الردود : 0    ‏2003-12-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-30
  1. Mared

    Mared عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-22
    المشاركات:
    540
    الإعجاب :
    0
    خطير وسري للغاية .. كيف تكتشف " تكفيرياً " ؟! .. حامد العلي




    خطير وسري للغاية .. كيف تكتشف " تكفيرياً " ؟! .. [ حامد العلي ]

    استلم المسؤول ملفاً , قد وضع عليها العنوان التالي : كيف تكتشف " تكفيرياً " ..

    كان يوماً حافلاً بالعمل ، والجو صحواً جميلاً ، مفعماً بالحياة ، فلا عجب ألقى بظلاله على نفس المسؤول ، فهو متحمس جداً لقبول ما كلّف به ، ولهذا فقد أخذ يقرأ بنهم ، فكأنه يلتهم الصفحات بعينيه التهاماً , وبدأ القراءة :

    ثلاث علامات فكرية , وثلاث أخرى هي علامات عاطفية , وأخيراً : ثلاث علامات سلوكية , وخاتمة : قاصمة نفسية , تجعلك تكتشف " التكفيري " !

    يا له من تقرير مفصّل ، أعده خبير محنّك ، سيريحنا من عناء التفريق بين المسلم الملتزم بدينه ، و " التكفيري " .. فما بعد اليوم سوى المكافآت والترقيات إن شاء الله .. هكذا قالت له نفسُه ، وهو ينظر إلى غلاف التقرير المسطور عليه .. خطير وسري للغاية .. !

    * أما الفكرية , فهي :

    1 ـ أنك تجده لا يفرق بين آيات القرآن والأحاديث وأحداث السيرة النبوية التي تتحدث عن الجهاد والولاء والبراء وبين غيرها من الآيات , بل يجعلها في منهج شمولي واحد ، اتّباعاً للقرآن " أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " .

    2 ـ تجد نمط تفكيره يميل إلى تبني قضايا الأمة العامة وربطها بعقيدتها ، ويركز على توحيد الأمة في مواجهة أعداءها ، وإلى نبذ الحدود السياسية التي فرقتها ، فهي في تصوره ليست سوى تركة للمحتل التي تحقق أهدافه ، هذا هو نمط تفكير العام ، اتّباعاً للقرآن " إنما المؤمنون إخوة " ، " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض " .

    3 ـ تجده يركز على ترتيب قضاياه إلى ثلاثة أقسام :

    القسم الأول : القضية الجوهرية , ولها الاهتمام الأكبر .
    القسم الثاني : القضايا الأساسيّة الكليّة , ولها الاهتمام الأساسي .
    القسم الثالث : القضايا الأساسية الجزئية , ولها الاهتمام الكبير ، لأنه لا يوجد عنده في الإسلام قضية غير مهمّة ، ولا يوجد قشور ولباب ، فكلّه مهم ، ولا يجوز احتقار شيء منه ، وفي الحديث " لا تحقرن من المعروف شيئاً " ، غير أن فيه المحكمات المباني الكليات الأهم ، وفيه المهمات ، ولهذا جاء في القرآن " منه آيات محكمات هن أم الكتاب " ، وفي الحديث " بني الإسلام على خمس " ، فهذه المحكمات والمباني ، وسواها المهمّات .

    أما القضية الجوهرية , فإنها عنده : التصدي للهجوم الصليبي الصهيوني الذي تتعرض له الأمّة ، وما يتفرع عنه من خطط وسياسات من شأنها أن تدمّر الأمة لو تركت بلا مواجهه ، فهو الصراع الأهم اليوم ، من وجهة نظره .

    وهنا تجده يركّز على مفصل مهم : أن في هذا الصراع ، يلح المعسكر الصليبي ـ في محاولة مخادعة لقلب حقيقة الصراع ـ على أن يرفع العالَم الإسلامي ثلاثة شعارات انهزامية .

    أحدها : شعار حوار الحضارات .
    الثاني : تحسين صورة الإسلام في الغرب .
    الثالث : تغيير الخطاب الإسلامي بحيث يكون مقبولاً على المستوى الدولي عامة والغربي خاصة .

    وذلك لكي يحقق بإشغال العام الإسلامي بهذه الشعارات هدفين :

    أحدهما : إلحاق الهزيمة النفسية لدى المسلمين ، بجعلهم يشعرون أنهم هم الظالمون ، الإرهابيون ، المجرمون ، وأنهم ليسوا أصحاب قضية عادلة ، وعليهم أن يسعوا دائماً في تغيير أنفسهم إلى الأنموذج الغربي ، فيعميهم ذلك عن رؤية الصورة الحقيقية للصراع ، ويشغلهم عن مقاومة المخطط الغربي الصليبي .

    الثاني : خلط الأوراق الفكرية في هذا الصراع ، وحقاً لقد اختلط بسبب هذه الخدعة ، الثابت مع المتغير في هذه القضية , بل اختلط فيها تحديد من أين نشأت المشكلة بين الغرب والإسلام , فمَن المعتدى ومَن المعتدى عليه ؟ ، وكأن جيوشنا هي التي تجوب أمريكا وواشنطن ولندن ، وتحتل بلادهم ، وليس العكس .

    حتى بلغ الأمر ـ بعد أن انطلت هذه الخدعة على الكثيرين ـ أنه قد غلب حتى على النخبة الإسلامية الرسمية وغير الرسمية الطابع الاعتذاري عن جرائم الغرب الصليبي نفسه .

    ثم تجد " التكفيري " يقول : يجب أن نعيد تصحيح الوضع ، ونرفع ثلاثة شعارات :

    أحدهما : أن الغرب الصليبي المتحالف مع الصهيونية هو المعتدي الصائل علينا ، ونحن أمة مظلومة معتدى عليها ، لن نعتذر عن شيء ، بل أنتم أيها الغرب المحتل لبلادنا ، الذين لا نقول ستعتذرون , بل ستدفعون ثمن جرائمكم في بلادنا التي استمرت أكثر من قرن مضى ، وسندافع عن أنفسنا وحرماتنا مهما كلّف الأمر , وهذا من حقِّنا .

    الثاني : أننا أمة قادرة على خوض هذا التحدّي ، فنحن أمّة تقف على أرض صلبة ، أرض الحقّ الذي نحمله بحقّ ، ويحدونا أجملُ أمل ، أن قضيتنا عادلة وسننتصر .

    الثالث : أن إسلامنا يحمل كل قيم الحقّ والعدل والفضيلة ، وجهادنا في سبيل تحقيق هذه المفاهيم في العالَم ، رسالة سامية نعتز بها ، وموتنا في سبيل ذلك شرف نعتز به ، وليس إرهاباً ، إلا أن يكون إرهاباً في الحقّ لعدوِّ اللهِ وعدوِّنا ، ولن نسمح لأحد أن يُملي علينا فهمَ إسلامنا ، بل الغرب الصليبي هو الذي يحتاج إلى تصحيح أوضاعه كلها ، على ضوء مفاهيم رسالتنا نحن .

    أما القضايا الأساسية الكلية , فهي تصحيح منظومة المفاهيم التي يراد اجتثاثها من ضمير الأمة وهي :

    1 ـ مفهوم التوحيد ، توحيد المرسلين ، الذي لا يصح إلا بالكفر بالطاغوت والبراءة من أولياءه .

    2 ـ مفهوم أن القرآن منهج حياة يشمل الدينَ والدولةَ ، وكلَّ مناحيها ، وأن عزله عن أي منحى منها ينقض الإسلام .

    3 ـ ومفهوم الانتماء للأمة الإسلامية الواحدة ، ذات الرسالة الواحدة ، والأهداف المشتركة الواحدة ، وضرورة تمييز الأمة عن سائر الأمم .

    4 ـ ومفهوم أن الجهاد فرض دائم ، وهو على حتمية الصراع بين الحق والباطل قائم ، وأن انتصار الحق المحصور في الإسلام حتمي .

    5 ـ ومفهوم أن السعي لنهضة الأمة فرض ، والأمة كلها آثمة إنْ رضيت بغير أن تكون كلمتها هي العليا في الأرض كلها ، ولا تصح نهضتها إن لَم تنطلق من مصادرها الإلهية الأولى الكتاب والسنة .

    أما القضايا الأساسية الجزئية المهمة , فهي كل ما سوى ذلك مما جاء به الإسلام .


    * وأمّا العلامات العاطفية , فهي ثلاث أيضاً :
    واحدةٌ في الحب والبغض , وأخرى في الإعجاب والاستهانة , وثالثة في الفرح والحزن .

    أما الأولى : فتجده يحب أمة الإسلام كلهم ، ويبغض الكافرين , لاسيما اليهود والصليبين ، ويحب المؤمنين المخلصين ، ويبغض الزنادقة والملحدين ، ويحب الجهاد والمجاهدين ، ويبغض المرجفين أولياء الكفار من المنافقين .

    وأما الثانية : فتجده شديد الإعجاب بأهل التضحية والجهاد ، وخطاب القوة والعزة ، وكلمات ومواقف الصدق في مواطن البأس ، وأما الانبطاحيون وأهل الهوان ، فيستهين بهم ، ولا يرفع بهم رأساً ، ويراهم معوقين للأمة ، وعالة عليها .

    وأما الثالثة : فتجده يفرح بنصر المجاهدين ، ويحزن لمصابهم ، يفرح لهلاك الأعداء , ويحزن إن أصابوا المجاهدين ، يفرح كلما سمع براية جهاد قامت في وجه الحملة الصليبية الصهيونية على أمتنا ، ويحزن كلّما سمع بإخوانه وقعوا أسرى بيد الأعداء ، يفرح كلّما سمع باستشهاد شهيد لأنه يعلم أن قطرة دم من شهيد تدنِي الأمة من النصر ، ويحزن كلّما سمع فتاوى المخذلين الذين يريدون اجتثاث ثقافة الجهاد من الأمة .

    * أمَّا العلامات السلوكية , فهي ثلاث أيضاً :

    أحدها : أنك تجده جادّاً في الطاعة ، ملتزماً بدينه ، يأخذ الأمور بجدّ وقوة .

    والثانِي : أنك تجده يميل إلى الإعداد المعنوي والبدنِي والمادي ، يبحث عن دور له في الأمة ، ويؤديه على قدر طاقته ومن موضعه ، لا تهمُّه الصدارةُ ، ولكنه مع ذلك مقدامٌ , لا يحجم في المواضع التي تتطلب الإقدام .

    والثالث : أنك تجده منضبطاً ، كتوماً ، لا يطلق لسانُه بكل شيءٍ في كلِّ موضع ، بل يعمل على ضوء الحكمة : وضع ما يناسب فيما يناسب ، وتراه كأنه جندي في مهمة ، فهو مشغول بها ، يسعى حثيثا لأدائها .

    * أمَّا القاصمة النفسية :
    فهي أنه دائم التفاؤل ، متيقنا بالنصر ، لا يهمه أن يرى نتيجة عمله ، ولا عاقبة جهاده ، وتراه يقول دائماً : نحن بين إحدى الحسنيين ؛ إمّا النصر أو الشهادة ، فليس في معركتنا هذه خاسر أصلاً ، فلهذا يصعب إلحاق الهزيمة النفسية به ، بل هذا يكاد يكون مستحيلاً .

    انتهى التقرير .. خطير وسري للغاية .. تاريخ توقيع

    نسخة لكل مصادرنا ، لحصر " التكفيريين " ، ووضع ملف لكل عنصر منهم ، ومتابعته ومراقبته ، ورفع التقارير التفصيلية عن جميع تحركاتهم .. آمر وحدات ...

    كان المسؤول يقرأ التقرير , وهو مندهش من الأوصاف الجميلة التي وصف بها من طلب منه ملاحقتهم ، وأطلق عليهم " التكفيريون " وأخذت مشاعر متناقضة ، تعتلج وتتلاطم في جنبات صدره ، كتلاطم لحج البحر ، فتزعجه إزعاجاً ، وتلج به لجاجاً .

    فتارة يهتف في نفسه هاتف قوي عليه نور لامع ، بصوت حكيم ساطع : ويحك إن صدقت هذه الأوصاف ، فهؤلاء القوم جنود الله ، ألا تراهم كأنهم قد اختيروا ، وكأنهم قد جندوا للحق تجنيداً ، ألا ترى أوصافهم أوصاف القديسين ، ألا ترى خصالهم خصال أمة الخير ، ألا تراهم كالربيين الذين يقاتلون مع النبيين ، ويلك أتريد أن تحارب الله ؟!

    ثم إن ثَمَّةَ أمر مريب يحيك في صدره ، فهناك شيءٌ غريبٌ في هذا التقرير ، إنّه يبدو وكأنّ عنوانه يناقض مضمونه ، فمضمونه وصف للمسلم المعتز بدينه الذي يحمل رسالة الإسلام , لكن بجدّ وقوة وحزم ، وتلك لعمري صفات حميدة ، هي أولى بتسمية سديدة ، وصفه بلقب منفر هو " التكفيري " فلماذا اختير لقب " تكفيري " ، ثم أليس واجبُ المسلم أن يكفِّر مَن كفّره اللهُ ورسولُه ، وأن يميز بين الكافر والمسلم في الأسماء والأحكام ، كما دل عليه القرآن ، وهو صميم الإسلام ؟!

    غير أنه لا يكاد يستحكم هذا الهاتف ، حتى يعارضه هاتف آخر بصوت مخنوق ، فيه بَحّةٌ منكرةٌ , فهو يقول : لا تتهاون في أداء واجبك ، ولا تنسَ ما تعلمته أن إلباس العدو لقباً منفراً ، يقصد به حصره في عزلة فكرية ، وذلك يشكل منطلقاً فكرياً لاستئصاله ، فهذا اللقب موضوع بدهاء لهذا الغرض البعيد ، كما أنه يحقق غرضاً آخر ، وهو أننا كلما أردنا أن نقضي على شخصية تزعجنا ، لَم نحتج سوى إلى تسليط هذا اللقب المنفر عليه في وسائل الإعلام ، وبهذا لا نحتاج إلى جهد كبير ، ولا تفنيد لِمَا يقول ، أو يعتقد ، ألا ترى ما يفعله لقبُ " الإرهاب " هذه الأيام ؟!

    ولَم يزل في هذا الصراع نفسه تضطرب ، فما هو إلا أن توجه إلى الله تعالى بالدعاء ، أن يهديه سواء السبيل ، فبينما هو ينتظر الصلاة في المسجد ، وقعت عينه على صحيح مسلم قريب منه ، فقرأ فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال صلى الله عليه وسلم : " بادروا بالإعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً ، ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً , ويصبح كافراً ، يبيع أحدُهم دينَه بعَرَضٍ من الدنيا قليل " .

    فقال : سبحان الله ! هذه - واللهِ - الفتن ، نحاربُ أهلَ الإسلام والجهاد ، ليرضي عنا الغربُ الصليبي الساعي لهيمنة الصليب على بلادنا ، كلاّ واللهِ ، ثم شعر ببردِ اليقين ، وفطرةِ الإسلام , تخالطان شغاف قلبه ، فيتخذ قراره بأن يكون جندياً مخلصاً لمبادئ الإسلام الخالدة ، فلأَنْ يموت في سبيلها عزيزاً ، خيرٌ له من أن يبيع دينه بعرَض من الدنيا .

    وأخذ التقرير ، فأزال عنوانه " كيف تكتشف تكفيرياً " ، ووضع بدله " كيف تعيش مسلماً معتزاً بدينك " ، واتخذه منهجاً له في حياته ، ثم إنه لَم يزل بعد ذلك يشعر بحلاوة الإيمان ، عزة الإسلام ، ولذة النصر على النفس وشهوات الدنيا ، ولَم تمر الأيام والسنون حتى صار في ساحات الجهاد .

    ولَم يكن هذا كلّه سوى الخاطر من ذكريات ماضيه ، خاطرٌ مرَّ به , وهو يحرس في نوبته في إحدى ثغور الجهاد ، فلا يقطع خاطره سوى صوت التكبير - تكبير المجاهدين - وهو يهمّون بهجوم على العدو ، ثم يختاره الله تعالى ليكون أول شهداء تلك العملية ، فيموت مبتسماً ضاحكاً ، وينال أعظم شرف في الحياة ..

    حامد بن عبد الله العلي
    http://www.h-alali.net/

    http://forums.almuslem.net/viewthread.php?tid=770
     

مشاركة هذه الصفحة