اعتذار في غير مكانه

الكاتب : arab   المشاهدات : 569   الردود : 2    ‏2003-12-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-29
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    لا نفهم لماذا يتقاطر المسؤولون الفلسطينيون الي القاهرة للاعتذار للسيد احمد ماهر وزير خارجية مصر وحكومته عن حادث الضرب بالاحذية الذي تعرض له، بعد لقائه مع شارون، في حرم المسجد الاقصي. فالسلطة الفلسطينية التي يمثلها هؤلاء قالت ان من اعتدوا عليه هم من حزب التحرير، وهو حزب اسلامي غير فلسطيني، وحملوا اسرائيل مسؤولية هذا الاعتداء لأنها غيرت برنامج زيارته، وادخلته الي المسجد من باب المغاربة، وليس من باب الاسباط حيث كان وفد فلسطيني في استقباله.
    فاذا كانت اسرائيل هي المسؤولة عن هذا الاعتداء فلماذا لا يعتذر شارون للسيد ماهر، وليس فاروق قدومي، ونبيل شعث، وكل المسؤولين الفلسطينيين الآخرين الذين هرولوا الي القاهرة طالبين الصفح والغفران من السيد ماهر ورئيسه، معتقدين وهما ان جمال عبد الناصر هو الذي يحكم فيها.
    شارون لن يعتذر، لأنه يدرك جيدا ان حكومة مصر الحالية هي التي تريد خطب وده، ونيل رضائه، فهي التي تسعي لمصالحته وتحسين العلاقات معه، وتتخذ من وساطتها الحالية مع الفصائل الفلسطينية ذريعة في هذا الاطار.
    فلم يكن مجرد صدفة ان يرسل دباباته وبلدوزراته الي مدينة رفح الواقعة علي الحدود المصرية، لكي يدمر حوالي خمسين بيتا، ويرتكب مجزرة يسقط ضحيتها اكثر من عشرة فلسطينيين وينفذ عملية اغتيال دموية لقائد سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد واربعة من مرافقيه بعد اقل من عشر ساعات من اجتماعه بالسيد احمد ماهر.
    الحكومة المصرية لم توجه كلمة نقد واحدة الي السيد شارون، اما صحافتها فافردت الصفحات، ولكن ليس للهجوم عليه، وانما علي الشعب الفلسطيني ولمعايرته وقيادته، وتذكيرهم بدور مصر وتضحياتها من اجل فلسطين وقضية فلسطين. فالشعب الفلسطيني الذي يواجه الاستيطـان، ويحافظ علي عروبة الاقصي، ويحميه بارواحه من العدوان الاسرائيلي نيابة عن مليار ونصف المليار مسلم، بات هو الحائط الوحيد الذي تسدد اليه سهام هؤلاء، بين الحين والآخر، للتغطية علي فشل النظام المصري علي الاصعدة كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
    الشعب المصري ضحي وما زال من اجل فلسطين، ولو فتحت حكومته باب التطوع لتدفق اكثر من عشرة ملايين شخص للاستشهاد دفاعا عن الكرامة العربية المهدورة، وحماية للأقصي، ولكن هذا الشعب لا يريد من وزير خارجيته ان يذهب الي المسجد الاقصي مصليا تحت حماية قوات الاحتلال، وبعد لقائه مع شارون الملطخة اياديه بدماء اشقائهم الفلسطينيين.
    السيد احمد ماهر لم يذهب الي شارون من اجل حماية الشعب الفلسطيني، وانما من اجل حماية النظام المصري الحاكم من الغضب الامريكي، وسعيا لارضاء الرئيس بوش وتجنب غضبه، من خلال ايجاد دور في احياء عملية سلام قتلها شارون، وعلي حساب الانتفاضة الفلسطينية، ونسف الثوابت الفلسطينية.
    لو ذهب السيد ماهر الي القدس المحتلة للقاء شارون والجيوش المصرية تحتشد علي حدود سيناء، لتوجيه انذار اليه، لحمله الشعب الفلسطيني كله علي الاعناق، ووضعوا صورة رئيسه حسني مبارك في صدر كل بيت، ولكنه ذهب وقوات الأمن المصرية تطلق النار علي شرفاء مصر الذين رفضوا سياسة حكومتهم الانهزامية، وقرروا التسلل الي قطاع غزة للانضمام الي قوافل شهداء الانتفاضة.
    فاذا كانت الحكومة المصرية مقتنعة بأنها تفعل ذلك من اجل الفلسطينيين فعلا، فان عليها ان تتحمل تجاوزات بعض القلة المعارضة مهما خرجت عن حدود المألوف، وان تتصرف بكبر وبعيدا عن اسلوب المعايرة والتمنن، اما اذا كانت غير مقتنعة بهذا الدور، وتبحث عن ذريعة للتخلي عنه، فان عليها التوقف، وعدم ارسال اي مسؤول الي القدس المحتلة بحجة الوساطة. ونستحلفكم بالله ان تقولوا لنا ماذا انجزت هذه الوساطـة، هل اوقفت بناء سور عنصري، او مستوطنة او منعت قتل بريء فلسطيني واحد؟
    مصر تعيش فسادا لم يشهده عهد الملك فاروق، وتعيش تخلفا لا تعيشه اي دولة اخري في محيطها، فحتي الملك فاروق رغم فساد حكمه لم يتصرف بهذه الطريقة المهينة مع العصابات اليهودية، وارسل القوات المصرية الي فلسطين للحرب، ولم يرفع علما اسرائيليا في قلب القاهرة.
    وبدلا من ان يركز الاعلام المصري علي هذا الفساد والفاسدين، ويدافع عن فقراء مصر وينحاز اليهم في كفاحهم اليومي من اجل لقمة العيش، نراه يصب جام غضبه علي الفلسطينيين، لأن حفنة منهم طفح بها الكيل وعبرت عن استيائها من السياسات الرسمية المصرية بالاعتداء بالاحذية علي وزير الخارجية المصري داخل حرم الاقصي.
    الشعب المصري يعاني لأن مصر تفقد دورها ومكانتها بسبب نظامها وسياساته ونتمني من المدافعين عن هذا النظام ان يقولوا لنا لماذا تراجع الناتج القومي المصري من 83 مليار دولار عام 2001 الي 68 مليار دولار عام 2003، اي بانخفاض مقداره 15مليار دولار في اقل من عامين. ثم بماذا يفسرون هبوط متوسط دخل الفرد الي 167 دولارا في السنة، وانحدار قيمة الجنيه المصري بصورة مخجلة امام العملات الاجنبية؟
    الذين وضعوا السيد ماهر في هذا المأزق وكلفوه بهذه المهمة المهينة، هم الذين يجب ان يعتذروا له ولنا، فهؤلاء قزموا دور مصر، واختصروا دورها من قائدة للأمة بل والعالم الثالث، الي مجرد ساعي بريد محايد ينقل الرسائل بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.
    وعلي هذا الاساس نقول ان الذين ذهبوا الي القاهرة من المسؤولين الفلسطينيين لتقديم الاعتذار بهذه الطريقة المتهافتة، اساءوا لمصر، مثلما اساءوا للفلسطينيين، وناقضوا انفسهم ومواقفهم، واثبتوا فعلا انهم بعيدون تماما عن شعبهم مثلما هم بعيدون عن فهم حقيقة ما يجري في مصر.

    عبد الباري عطوان
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-29
  3. النمر الأسود

    النمر الأسود عضو

    التسجيل :
    ‏2003-03-25
    المشاركات:
    64
    الإعجاب :
    0
    (^ــــــــــــــــ^)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-30
  5. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=CC0000]وإنت ليش شاغل حالك بإعتذارات السلطة الفلسطينية ؟؟!!!
    ياراجل إعتذروا لرابين ونتن ياهو وباراك وشارون وشالوم وسائر القرود في حديقة الحيوانات الدوليةعن كل عملية إستشهادية أقصد "إرهابية" وتشتيهم يبخلوا بـ"الإعتذار" على رجال الديبلوماسية العربية (بالمناسبة ساسة مصر مايعرفوا الديبلوماسية إلا في السياسة الخارجية أما الداخلية فيجيدون السياسة البوليسية)[/color]
    :eek: :rolleyes:
     

مشاركة هذه الصفحة