مقاييس الجمال عند المرأة: بين الغرب والإسلام (1

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 976   الردود : 5    ‏2003-12-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-29
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقاييس الجمال عند المرأة: بين الغرب والإسلام (1)
    في شهر كانون أول من عام 2002م، أرعب لندن المسابقة الثانية والخمسون لملكة جمال العالم، تعقيباً على رد مسلمي نيجيريا، الذين جالوا الشوارع للتظاهر ضد هذا النوع من العروض، التي تسمح لمجموعة من النساء اللاتي يكتسين ألبسةً خليعة، للكشف عن أجسادهنّ علناً.

    وقد كان من السخرية، أن فازت، في مسابقة هذه السنة، المتسابقة المسلمة الوحيدة، ملكة جمال تركيا أزرا أكين (إن فوزها هذا يدل بشكل واضح، على مدى عدم صدقية هذه النتائج، وعلى أنها نتائج سياسية). وقد صرّحت بعد فوزها بما يلي: "أتمنى أن أمثّل نساء العالم بصورةٍ حسنة، ويشرّفني أن أكون ملكة جمال العالم، وأعتقد أنه من الجيد للمرأة الحصول على هذا المنصب، وأتمنى أن أحقّق تغييراً".

    وعلى الرغم من وجهة نظر أزرا في هذا الموضوع، فإن هناك نساءً كثيرات من مختلف بقاع الأرض، مسلمات أو غير مسلمات لا يعتبرن هذا النوع من مسابقات الجمال شيئاً مشرّفاً للنساء، بل على العكس من ذلك، فالكثير من النساء يعتقدن أن مثل هذه المسابقات، تحطّ من مكانة المرأة، فتكون ببساطة كمادة تلبّي رغبة الرجال.


    إن الفكرة العالمية السائدة عن المرأة اليوم، هي ما يعرف في عالم الغرب بالمرأة الجميلة، الطويلة، الرشيقة، الناعمة، الشقراء الخالية من العيوب.

    إن هذه الفكرة عن المرأة تنعكس على مظهرها ولباسها، والصورة التي تصبو إليها، في تقديم نفسها جسدياً للعالم. وهذه الصورة تمثّل هويتها، التي ترتكز على فكرة أن المرأة، هي التي تحدّد لنفسها كل مظاهر حياتها، وطريقة لباسها، وعلاقاتها مع الرجال، إنها ترتكز على فكرة أن لا أحد غيرها يحدّد هذه الصورة، حتى الرب الذي خلقها. هذه هي الهوية التي ترتكز عليها صورة المرأة الغربية، لتكون نموذجاً لصورة المرأة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك العالم الإسلامي. ويلعب الإعلام الغربي دوراً كبيراً في تقديم هذه الصورة من صناعة الموسيقى، والأفلام، وتقديم الأزياء، ومواد التجميل، وإعلانات التجميل في المجلات واللوحات الإعلانية، ومنه كذلك البث العالمي لمسابقة ملكة جمال العالم. ففي شهر كانون أول من عام 2002 شاهد العرض أكثر من مليوني شخص من أنحاء العالم. وانطلاقاً من هذه الصورة للمرأة الغربية يُنظر للمرأة المسلمة على أنها قبيحة ومتخلّفة. فقد علّقت شاري بلير (زوجة رئيس وزراء بريطانيا) بصراحة في سنة 2001م في مؤتمرٍ صحفي على طريقة اللباس الإسلامي للمرأة المسلمة قائلةً: "لا أعتقد أن هناك ما يمثّل تخلّف المرأة أكثر من البرقع" وقال السياسي الفرنسي جان ماري لوبان عن الحجاب بأنه (يبعدنا عن النساء القبيحات).

    لقد أصبحت الصورة والمظهر، مصدر انشغال النساء في الغرب اللاتي ربطن الجمال بالنجاح والثقة وتقديرهن واحترامهن في المجتمع.

    هل البحث عن الجمال مسألة اختيارية أم إلزامية؟

    إن المرأة الغربية ترى أن البحث عن الجمال مسألةٌ اختيارية، وأنها حرةٌ في أن تحدّد لنفسها الصورة والمظهر اللذين تريد أن تتبناهما في الحياة، على الرغم من أن الحقيقة بعيدةٌ كل البعد عن هذه النظرة السخيفة.

    لقد حدّد المجتمع الغربي المقاييس التي تمثل المرأة الجميلة وهي أن تكون طويلة، رشيقة، جميلة، شقراء، مبهجة للحواس، وهذه النظرة للجمال تغصّ بها الآلاف من مجلات الجمال والموضة كمجلة فوغ و La. التي تباع يومياً في شوارع لندن وباريس وروما ونيويورك، وتشجعه صناعة الجمال وأدوات التجميل، وتقدمه العارضات اللاتي يستخدمن في صناعة الإعلان حيث الجسم والمظهر المثالي يقذف على منازل الملايين يومياً مثل كلوديا شيفر، وسيندي كروفورد، ونعومي كامبل... فقد أصبحن مقياساً للنساء يطمحن إليه.

    ومع هذه النظرة الطاغية للجمال، والمسيطرة على المجتمع تشعر النساء الغربيات بضغطٍ مستمر لتتأكد من أنها ستظهر جذابة للرجال في المجتمع الذين تأثروا بدورهم بمثل هذه المفاهيم عن الجمال. لقد أصبحت المرأة مستهلكة ومهووسة ومنشغلة غالباً بمظهرها أكثر من أية مسألةٍ أخرى ففي الولايات المتحدة تكرّس النساء العاملات ما يزيد على ثلث دخلهن للمحافظة على الجمال، ووجد أن 55% من النساء صنّفن المظهر على أن اكثر ما يجذب في المرأة، و1% فقط قلن الذكاء. وهذا الضغط لمجاراة التوقعات المحددة عن الجمال قد أنتج عقليةً مستمرة لعدم الأمان والرهبة في النساء الغربيات فيما يتعلق بمظهرهن: هل هي سمينة جداً، أو نحيفةٌ جداً، أو طويلةٌ جداً، أو قصيرةٌ جداً... حتى أن تقريراً صدر عام 1985 في نيويورك تايمز يقول: (غالباً ما يظهر المعاقون جسدياً رضاً كاملاً عن أجسادهم، بينما النساء القادرات جسدياً اللاتي رأيناهن لا يظهرن ذلك). وصرّح الدكتور آرثر كي بالين الذي كان رئيساً للمنظمة الأميركية للشيخوخة في 1988م: "إنه سوف يفيد الأطباء النظر للقباحة ليس كشيء تجميلي بل كمرض".

    في خضمّ هذا البحث عن الجمال أصبحت المرأة معاقةً بسبب قلّة الثقة واضطهاد العقل. وأصبحت حتى العارضات لا يثقن بشكلهن، ففي مقالٍ نشرته حديثاً جريدة الأندبندنت أظهر معاناة العديد منهن مثل كارين مولدر التي عانت من مرض فقدان الشهية والإحباط، وأخذت مؤخراً جرعةً مضاعفةً من كبسولات التنويم التي أدخلتها في غيبوبة. وهنا يبدو واضحاً أن فكرة أن الجمال يقود إلى السعادة وهمٌ وتخليط.

    وإذا بحثنا في فكرة أن المرأة الغربية هي التي تقرر لنفسها طريقة لباسها، وتحدد ما هو جذاب، وما هو غير جذاب يمكننا أن نرى أن الحقيقة غير ذلك.

    فصناعة الموضة العالمية التي تقدّر بـ 105 ألف بليون دولار (أضخم من نفقة الصناعة العالمية للأسلحة) هي التي تضع الأساس لما هو مقبول من اللباس للمرأة ولما هو غير مقبول، وهي التي تحدّد المظهر الجذاب من غيره مما يجعل المرأة تحسّ مرةً أخرى بالضغط لمجاراة الموضة حتى تُقبل في مجتمعها ولا يسخر منها أصدقاؤها أو زملاؤها. والذي يضع المقاييس في كيفية تقديم المرأة نفسها هم مصممو الأزياء المشهورون في العالم وغالبيتهم من الرجال مثل فرزاتشي وجون جاليانو... ومثل هؤلاء الرجال الذين يؤمنون بمبدأ الحرية التي تنبعث من اعتقادهم الدنيوي يرون أنهم أحرار برؤية المرأة في أي وضعٍ يتمنونه وقد عرفوا الملابس الجميلة أنها التي تظهر شكل المرأة وجسمها، وكلما كانت أقل ستراً كانت أكثر جمالاً.

    لذلك فإن البحث عن جمال الجسد ليس اختيارياً بالنسبة للمرأة الغربية. وفكرة أنها حرة في اختيار شكلها بنفسها هي خرافة. وهذا الأمر لم يبنِ الثقة بالنفس، واحترام الذات في المرأة، ولكنه صنع عقلية عدم الأمان والهوس بمظهرها.

    توقعات غير واقعية:

    إن توقّع الوصول إلى قياس طولٍ معيّن، ووزنٍ معيّن، ولون بشرةٍ معيّن، ولون شعرٍ معين، وشكلٍ معيّن وعمرٍ معيّن، للنساء في العالم أو في أي مجتمع، أمرٌ غير منطقي، وغير واقعي. ويصبح حالةً مرضيةً، إذا وجدت النساء أنه يجب عليهن ذلك. ففي استفتاء أجرته جامعة سينسناتي للطب عام 1984 على 33 ألف امرأة وجدت أن 75% من اللاتي أعمارهن من 18 إلى 35 يعتقدن أنهن سمينات بينما 25% منهن كن طبياً فوق الوزن المطلوب، و45% من النساء اللواتي وزنهن دون المطلوب اعتقدن أنهن سميناتٍ جداً، مع لفت النظر هنا إلى أن مقاييس الوزن جمالياً غير صحية ولا تتوافق مع المقاييس الطبية لذلك فإن حقيقة التفكير بهذه المقاييس لا تلائم حقيقة الحياة.

    ثم إن صناعة الإعلان تظهر العارضات بالشكل الذي يزيد بيع المجلات وأدوات التجميل أو منتجات الأزياء. يقول بوب كيانو الذي كان مخرج الفن في اللايف ماجازين: "لا توجد صورةٌ لامرأةٍ غير معادٍ ضبطها". وتقول دلماهين التي كانت محررة لمجلتين نسائيتين إن "صور المشاهير الذين تزيد اعمارهم عن الستين تطوّر ليبدوا أكثر جمالاً وأصغر من أعمارهم الحقيقية ووجه المرأة التي في الستين يضبط لأن يكون وجهها في الخامسة والأربعين". والأمر يظهر أكثر في التصوير عن طريق الكمبيوتر حيث يتم تغيير مظهر العارضات وقسمات وجوههن.

    حتى النساء المعروفات في الغرب بأنهن في قمة الجمال قد قمن بعمليات تجميل حتى يكون لهن شكلاً معيّناً ووجهاً مثالياً. وقد قالت مرة المغنية وملكة عمليات التجميل شير "لا أدري كم مرةً أستطيع ضرب هذا الوجه حتى الخضوع".

    إن هذه التوقعات غير المنطقية الموضوعة للمرأة حتى تصل إلى الجسم المثالي جعلت المرأة العادية لتلحق بالركب مستعدةً للخضوع لعملياتٍ خطيرة. ففي عام 2001 أجرت الجمعية الأميركية للجراحة التقويمية الجمالية إحصاء كان هناك 8.5 مليون عملية تجميلٍ جراحية وغير جراحية مع نساء يشملن 88% ممن أُجري عليهن الإحصاء. وكانت أول خمس عمليات تجميلية هي: جراحة تعويضية لإزالة الدهن، وجراحة الجفون، وتكبير النهد، وتغيير شكل الأنف، وشدّ الوجه.

    إن مثل هذه التوقعات للحصول على شكلٍ معيّن ليس فقط غير منطقي بل هو خطير لأنه يسبّب العديد من المشاكل والاضطرابات. فعلى سبيل المثال: إن عارضات الأزياء والممثلات لديهن درجات دهون في الجسم أقل 10% من وزن الجسم بينما النسبة المطلوبة طبياً هي 22-26% وهذا يدفع هؤلاء العارضات والممثلات للقيام بتمارين رياضية شاقة، وتناول مسهلات لمنع امتصاص الغذاء في الجسم وببساطة عدم الأكل. وهذا الهوس بشكل ووزن الجسم ينتج اضطراباً في الأكل، وانخفاضاً في درجة الحرارة، وانخفاضاً في ضغط الدم، واضطراباً في دقات القلب وعدم الخصوبة، ويمكن أن يكون أحياناً قاتلاً.

    وفي الولايات المتحدة ادّعت المؤسسة العالمية للصحة العقلية أن كل يومٍ في الولايات المتحدة ينفق الأميركيون بالمتوسط 109 مليون دولار على الحمية. وواحدة من كل 20 امرأة تعاني من فقد الشهية. وواحدة من كل ثلاث ممن يتبعون الحمية يصبح لديهن تصرفات وأخلاق مكروهة، وكل 1 من 2 يصبح لديه اضطراب أكلٍ جزئي. وحسب جمعية بوليميا فإن 1000 امرأة تموت سنوياً بسبب مرض فقد الشهية. وفي عام 2000 نشرت الجمعية الطبية البريطانية في تقريرٍ يناقش أسباب ارتفاع مرض فقد الشهية في المملكة المتحدة قالت فيه: "إن هوس الإعلام بالعارضات النحيفات ساهم بصورةٍ مؤلمة في تضخّم اضطرابات الأكل بين الفتيات الصغيرات". وقد ظهرت على الإنترنت مواقع تشجع النساء على النحافة. ومن ذلك عنوان (وصايا النحافة) ومن هذه الوصايا: إن لم تكن نحيفاً فإنك لست جذاباً - أن تكون نحيفاً أهم من أن تكون صحيحاً - الميزان هو الأهم - أن تكون نحيفاً لا تأكل هي العلامات الحقيقية للنجاح والقوة.

    قيمة المرأة في الغرب

    إن المرأة في الغرب تقيّم وفق مستوى جمالها بدلاً من ذكائها. وأغلب الرجال الذين يحملون عقلية الغرب يبحثون عن الشكل عوضاً عن الذكاء في علاقاتهم، يبحثون عن البيضاء، الطويلة، الرشيقة (الغنيمة) ليتباهوا بالصيد أو الجائزة أمام أصدقائهم وعائلاتهم. لذلك ليس من المفاجئ أن لا تشعر المرأة في الغرب بالأمان فيما يتعلق بشكلها فهي لا تستطيع أن تمنع زوجها أو صاحبها من الهروب مع الفتاة التالية التي تكون أجمل أو أكثر رشاقةً، أو أطول أو أكثر بياضاً.

    كذلك، فإن توظيف المرأة، وترقيتها في العمل تأثر إلى حدٍّ كبيرٍ بصورة المرأة هذه. وشمل هذا التأثّر كل القطاعات تقريباً. ففي الولايات المتحدة قالت امرأةٌ أميركية أن رئيسها أبدلها في أحد الأيام دون سابق إنذار قائلاً لها: "إنه يريد أن ينظر إلى امرأةٍ أصغر حتى ترتفع معنوياته".

    أما الوظائف التي تحصل عليها المرأة في الغرب ويدفع لها أكثر من الرجل هي عرض الأزياء والبغاء. ويمكن أن تتقاضى عارضةٌ مشهورةٌ في بعض الأحيان 10 آلاف دولار في يومٍ واحد.

    وكثير من النساء يحصلن على ترقيةٍ في العمل لا على أنها تحسن أداء عملها وإنما على أساس أن رئيسها يراها كشيءٍ يداعب رغباته ببساطة.

    أما التحرّش الجنسي فقد بات منتشراً في كل جزء من المجتمع، ففي دراسةٍ سجلت من قبل الجمعية الأميركية للمرأة الجامعية عام 1993 صرّحت أن 85% من فتيات المدارس قد تمّ التحرّش بهن جنسياً. وفي أرقام المكتب الرئيسي البريطاني أن 1 من 20 امرأة في إنكلترا وويلز يغتصبن كل يوم. وبحسب مجلة مسز الأميركية عام 1988 أجاب 83.5% من الرجال بـ(نعم) للعبارة التالية (بعض النساء يبدين كأنهن يردن أن يغتصبن).

    تجارة الجمال

    وهكذا تبدو الحقيقة واضحة: إن الجمال لم يجلب الاحترام للمرأة في الغرب، ولم يرفع حتى من مكانتها أو يجعل لحياتها قيمة. لقد أصبحت المرأة الغربية مادة تقيم بالمظاهر الخارجية عوضاً عن تفكيرها وذكائها. وصدق فيهم قول اللَّه تعالى: ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ[، وصدق فيهم حديث رسول الله r: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعطَ سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش» رواه البخاري؛ والخميصة نوع من الثياب المزركشة.

    إذا كان هذا هو الواقع، وهذه هي الدراسات والإحصاءات التي تدل عليه، فلماذا تستمر المرأة الغربية في نظرتها هذه؟، ولماذا لا تلاحظ النساء أنهن يخدعن كل يوم؟ ثم لماذا تقدم المرأة الغربية كقدوةٍ للنساء في العالم لتقليدها؟

    إنها الشركات الرأسمالية البغيضة. إن المال، والفائدة، والجمال، والتجميل، وتجارة جراحة التجميل تقودها مؤسسات متعددة البلايين، ويجب أن يحافظ على عملية البحث عن الجمال حتى يحافظ على احتياطي الفائدة لهذه الشركات. تقول نعومي وولف في كتابها (خرافة الجمال): "صورة المرأة في الغرب تستمر بكونها القدوة للنساء في مختلف بقاع العالم لتغذية الشهية لبعض مدراء الشركات الطامعين وملاّك المؤسسات".

    إن صناعة الجمال في المملكة المتحدة تؤمن 809 بليون باوند كمصدر دخلٍ كل عام. ولصناعة الأزياء مصدر دخلٍ عالمي هو 105 بليون دولار. ومواد الحمية تجني 74 بليون دولار في الصناعة السنوية في الولايات المتحدة بحسب مجلة تايم 1988. ويمكن لجراحٍ تجميلي كسب مليون دولار في السنة. وعندما فازت الهند بمسابقة ملكة جمال العالم لسنتين، علّقت عدد من الجماعات النسائية بان السبب في ذلك ليس الجمال الأخاذ لملكة جمال الهند، ولكنه رغبة الشركات العالمية للتجميل في التغلغل في السوق الهندية.

    بالإضافة لذلك تستقبل وسائل التلفزيون والمجلات مئات الملايين في الإعلان حتى تقدم صورة المرأة الجميلة التي من المفترض أن تلبس أو تستخدم منتجاتهم.

    وبعد هذا العرض، فهل على المرأة أن تخدع بهذه الأكاذيب وصور الغش التي تحاط بها المرأة الغربية أم أن عليها أن تفكر ملياً بالهوية الصحيحة والصورة التي يجب أن تتبناها للحياة؟

    http://www.al-waie.org/home
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-29
  3. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    مقاييس الجمال عند المرأة: بين الغرب والإسلام (2)

    مقاييس الجمال عند المرأة: بين الغرب والإسلام (2)

    لقد حدّد المجتمع الغربي المقاييس التي تمثّل المرأة الجميلة، وهي أن تكون طويلة، رشيقة، جميلة، شقراء، مبهجة للحواس، خالية من العيوب... وصارت المرأة تقيّم بناءً على هذه المقاييس عوضاً عن تفكيرها وذكائها، وهذا ما صنع عند المرأة عقلية عدم الأمان، والهوس بمظهرها. فهل على المرأة أن تخدع بهذا؟ أم أن تفكر ملياً بالهوية الصحيحة، والصورة التي يجب أن تتبناها للحياة؟


    لسوء الحظ أثّرت مقاييس الجمال، بحسب مفهوم الغرب، على الكثير من النساء، في العالم الإسلامي. والأمر ليس مفاجئاً؛ لأن الثقافة الغربية قد غزت عقول المسلمين، ولقد كان لإعلامهم الموجّه تأثيره البالغ في نقل صورة المرأة النموذجية بنظرهم، فالمجلات التي تتحدث عن طرق الحياة الغربية، وتعرض صورة المرأة النموذجية من مثل (فوغ) و(كوزموبوليتان) و(ماري كلير)... تنتشر في مدن، باكستان، وبنغلادش، وتركيا، ولبنان، ومصر،... وسائر مدن العالم العربي والإسلامي. ودور التجميل، التي تهتم بإبراز صورة المرأة الغربية المرغوبة، تتزايد بصورةٍ واضحة. ففي شهر تشرين الأول عام 2002 قدمت الـBBC تقريراً عن قصةٍ في أفغانستان تسمى (حرية أحمر الشفاه الأفغاني)، وناقشت القصة مشروعاً ممولاً من الولايات المتحدة، لتزويد المرأة في أفغانستان بمدرسة جمال ذات طابع غربي، وتبنى في كابول، داخل مجمع وزارة أفغانستان لشؤون المرأة، على أن يكتمل إنشاؤها في أيار 2003، هدفها تدريب بعض نساء أفغانستان على قص الشعر، وتجارة الجمال، مع تزويدها بمساحيق التجميل، من أرقى شركات أدوات التجميل مثل (ريفلون) و(ماك). فمن بين كل المشاكل التي تواجهها النساء في أفغانستان، من مثل المجاعة، وقلّة الوصول إلى المياه النظيفة، وتفشّي الأمراض، قرر الغرب أن الأولوية للمرأة الأفغانية، ويبدو واضحاً أن الهدف هو غرس الرغبة، في تقليد مظهر المرأة في الغرب، داخل عقول النساء.

    ولسوء الحظ، مرةً أخرى، تبنّى عددٌ كبير من النساء المسلمات، صورة المرأة الغربية المبنية على الهوية الغربية، والنظرة الغربية للحياة، التي تقوم على فصل الدين عن الحياة، وصار معيار الجمال عندهن أن تكون الواحدة منهن: طويلة، شقراء، رشيقة، شابة، نحيفة، جميلة... وعند البحث عن فتاةٍ للزواج، ربما يبحث الولد أو والديه، عن فتاةٍ تلائم هذه المواصفات عوضاً عن البحث عن قوة دينها، عملاً بفكرة «الأكثر شقراء الأكثر جمالاً»، وصارت الفتيات يستخدمن أشياء متنوعة، لتفتيح لون جلودهن حتى التبييض، غير مباليات بالعواقب (أحد أنواع منتجات التبييض يسمى جولن، ارتبط اسمه بالسرطان). والممثلة الهندية (أشواريا راي) المشهورة تعجب بها الكثير من الفتيات الآسيويات بسبب بشرتها الفاتحة، وعينيها الزرقاوين بالإضافة إلى أن جراحة التجميل، والأنوروكسيا (مرض فقد الشهية) أصبحا أكثر انتشاراً، بين النساء المسلمات اللاتي يعشن في الغرب، وفي العالم الإسلامي. ومؤخراً ناقش البرنامج الوثائقي (الإيمان والأزياء)، على الـBBC بالتحديد، موضوع كيفية استطاعة المرأة أن تكون مسلمة، وتكون في الوقت نفسه جزءاً من دائرة الأزياء، وكان الهدف الأساسي من هذا البرنامج هو التركيز على المرأة المسلمة التي تعيش في الغرب، لتتبنّى فكرته عن الجمال، وكذلك العمل على تصدير صورة الجمال إليها، بهدف إدماجها في المجتمع على الطريقة الغربية، مما يسبب خسارتها لهويتها الإسلامية، ونسيانها لمسؤولياتها والتزاماتها كامرأةٍ مسلمة.

    الإسلام وفكرة الجمال

    على عكس الهوية الغربية التي جعلت العقل ورغبات الإنسان أساساً يحدّد كيف يعيش الإنسان في هذه الحياة، فإن الهوية الإسلامية مبنيةٌ على الإيمان باللَّه الخالق المدبر. فهو سبحانه وحده الذي خلق، ووحده الذي يعلم ما خلق، ووحده الذي يعلم ما يصلح لهذا الخلق من نظام وتدبير، ومعرفة وتنظيم...

    وعلى عكس طريقة الحياة، التي تقوم على الحريات العامة بحسب المفهوم الغربي، والتي منها الحرية الشخصية، التي تقضي بحرية كل من الرجل والمرأة، في تحديد طريقة لباسهما، وشكل صورتهما، ونظرتهما لبعضهما، والعلاقات التي تنشأ بينهما، فإن المسلم، رجلاً كان أو امرأة، يعيش حياته على أساسٍ من طاعة ربه، ويعتقد أنه محاسب يوم القيامة على أعماله، على اعتبار أن ما يقوم به يجب أن يكون متقيداً بأوامر اللَّه ونواهيه. لذلك لم يترك الإسلام للمسلم، ذكراً كان أو أنثى، أن تكون حاجاته وغرائزه هي التي تقرر له نظامه، بل ما جاء في القرآن والسنة. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)[الأحزاب/36].

    وقد حدّد الإسلام للمرأة المسلمة الصورة التي يجب أن تتبناها في ظروف عديدة، ولمن تظهر جمالها الكامل.

    - إن الصورة التي فرضت على المرأة المسلمة، في حضور غير المحارم (الذين يمكن أن تتزوج منهم)، هي أن كل جسدها عورة ما عدا وجهها وكفيها. ويحرم أن تكون ملابسها خفيفة بحيث تصف لون بشرتها، أو أن تكون ضيقة بحيث يمكن رؤية تفاصيل جسدها، فقد روى أبو داود عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلا المفصل». وقال تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[النور/31]. بالإضافة إلى ذلك، لا يجوز للمرأة المسلمة، في حضور غير المحارم أن تتبرّج، أي أن تتزيّن بزينة تلفت النظر، قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[الأحزاب/33].

    - إن الإسلام قد فرض على المرأة المسلمة اللباس الشرعي في حياتها العامة، عندما تخرج من منزلها، وهذا اللباس مؤلّف من الخمار (غطاء للرأس بأكمله، والرقبة، وفتحة الثوب على الصدر) والجلباب (فستان من قطعةٍ واحدة يغطي ملابسها المنزلية، ويتدلى للأسفل حتى الأرض). وإذا غادرت المنزل بدون هاتين القطعتين من الملابس فسوف تكون مذنبة لأنها خالفت أمر خالقها. وعندما سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن التي ليس لديها جلباب، قال: «لتلبسها أختها من جلبابها».

    ثم إن المسلمة بعد ذلك عليها أن تهتم بجمالها الخاص بحيث يكون لافتاً للنظر أمام زوجها فقط، وأن تظهر بما يجعلها جميلة، وأنيقة، ونظيفة، ومبهجة للنفس، في نظر زوجها، ومن غير أن تكون مهووسة بمعايير الجمال الغربية التي جعلت المظهر مقدماً على الجوهر، والتي جعلت المرأة كسلعة وليست كإنسانة، واستغلت أنوثتها استغلالاً غريزياً ممجوجاً. وهي باهتمامها بنفسها، ضمن تعاليم الإسلام، من غير مجاراة لطريقة الحياة الغربية، تضمن لنفسها رضى خالقها، ورضى زوجها، وحماية أسرتها من التفكك، والضياع، كما هي الحال في الغرب.

    كيف تقيّم المرأة المسلمة نفسها

    إن على المرأة المسلمة أن لا تقيّم نفسها، ذلك التقييم السطحي الذي تعتمده المرأة الغربية، بل عليها أن تفهم أن الاشتغال بمثل هذه الصورة غرضه إبعادها عن الاشتغال بالتفكير بتساؤلات الحياة المصيرية، من مثل الغرض الحقيقي للحياة، وكيف ينظم المسلم علاقاته في الإطار الصحيح. والمرأة المسلمة تفهم أن الأساس الذي تحكم به على نفسها ليس وجهها، بل تفكيرها وأخلاقها، ولا شكلها، بل كونها عبدةً مطيعة لخالقها. هذا هو النجاح في حياتها، ومفتاح السعادة الأبدية في الجنة. قال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[الأحزاب/35]. فهي بذلك تقيّم نفسها على أساس تقواها وعملها الصالح. من هنا كان ميدان الصراع الذي تدخل فيه المرأة المسلمة، في حياتها، ليس البحث عن الجمال، أو محاولة تقليد المرأة الغربية، بل بناء شخصيتها على الإسلام، والعيش بحسب طريقة الحياة الإسلامية، في حياتها العائلية، وفي مجتمعها. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة».

    أما الرجل المسلم، فإنه لا يحق له رؤية المرأة في أي وضعٍ يتمناه، بل إن الإسلام حدّد مواصفات المرأة التي يبحث عنها للزواج بها، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «تنكح المراة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» فالمسلم الذي يسعى إلى مرضاة ربه يختار الزوجة الصالحة التي يكون فهمها للدين واضحاً، ويأتي في مقدمة الصفات التي تتحلّى بها المرأة، نظراً لما يترتب على هذا الاختيار، من حسن تربية الأولاد وتنشئتهم على أساس الإسلام.

    وإذا كان المسلمون قد تأثروا بطريقة الغرب، في تقييم جمال المرأة، ففي ظل تطبيق الشريعة الإسلامية، سوف تنمو مفاهيم الإسلام وتنتشر: فعند توظيف المرأة سوف لا توظف بناءً على شكلها أو جمالها، وسوف لا تستخدم في أي عملٍ يستغل أنوثتها، بل سيكون توظيفها واستخدامها بناءً على كفايتها، مع المحافظة على مفاهيم الإسلام التي تحرم الاختلاط، والخلوة، وكشف العورة، وسوف تكون العلاقات التي تنشأ بين الرجل والمرأة في الحياة العامة، ضيقة، وبحدود الحاجة. وهذا ما يضمن للمرأة المسلمة أن تقيم بناءً على جودة عملها بدلاً من جمالها أو استخدام (سحرها الأنثوي)، ويمكنها أداء عملها كطبيبة أو مدرّسة أو مهندسة، أو عالمة،... دون خوفٍ من مضايقتها أو التحرّش بها، من قبل زملائها الرجال، كما يحدث في الغرب مما ذكرناه سابقاً. إن المرأة المسلمة عندما تقيّم بحسب شخصيتها، وذكائها، ومهارتها، فإن هذا يجعلها فاعلة في الحياة، إنسانة لها كرامتها وليست سلعةً تمتهن في سوق المتعة الرخيصة.

    المرأة المسلمة هي المرأة المفكرة

    إن المرأة المسلمة هي التي تفهم بوضوح ان غايتها في الحياة هي نوال رضى اللَّه تعالى. والمرأة المسلمة هي التي لا تنخدع بمقاييس الغرب للجمال، هي التي لا تضيع وقتها، وجهدها، ومالها، في محاولتها مجاراة التوقعات غير الواقعية لما تعرفه المجتمعات الغربية لِـ (المرأة الجميلة)، هي التي لا تجعل ممثلات الأفلام وعارضات الأزياء، والمغنيات، والفنانات،... قدوات لها، بل هي التي تبحث عن رضى الخالق، وتطلب الجنة في أعمالها، هي التي تتحلّى بالشخصية الإسلامية الراقية، هي التي تتّصف بالذكاء، والكرم والتواضع، والوفاء، والشجاعة، والتضحية، هي الزوجة المخلصة، والأم المضحية. لقد عرف المجتمع الإسلامي من قبل نساء كثيرات كنّ مفكرات، ومعلمات، ومقاتلات، وشاعرات، وسياسيات عظيمات، وحاملات للدعوة...

    نساء مثل خديجة رضي اللَّه عنها، أول زوجة للرسول صلى الله عليه وسلم، التي ساندت زوجها في الدعوة إلى الإسلام، وإلى تأسيس أول دولة إسلامية، وتحمّلت معه كل الصعوبات والمحن وواجهتها بشجاعةٍ وصبر، وقد أقامت في الشعب المقفر مع الرسول صلى الله عليه وسلم تشاطره الأذى وشظف العيش. وقد حزن الرسول صلى الله عليه وسلم لموتها حزناً شديداّ وكان يكثر الثناء عليها، وعندما قالت عائشة: قد أبدلك اللَّه عز وجلّ خيراً منها، زجرها وقال: «ما أبدلني اللَّه عز وجلّ خيراً منها، فقد آمنت بي، إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس» أخرجه أحمد. وقال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون» رواه الترمذي. ويجمع هؤلاء النسوة أنهن آمنّ باللَّه، وحملن الدعوة، وتحمّلن الأذى في سبيل اللَّه.

    نساء مثل فاطمة، ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي ظهر كرمها كالمنارة. فعندما حاول سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه أحد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجد طعاماً لمسلمٍ كان جائعاً، لم يأكل منذ فترة، وكان قد طرق عدة منازل، وقصد عدداً من المسلمين ، فلم يجد أحداً حتى طرق باب فاطمة، فأخبرته بأنه ليس لديها شيءٌ لتأكله منذ ثلاثة أيام، ومع ذلك فقد أعطت سلمان قطعة قماش تملكها، وطلبت منه أن يبيعها إلى اليهودي شمعون، وأن يشتري بثمنها بعض الحبوب للمسلم الجائع. مما جعل اليهودي يسلم، وعندما أحضر سلمان الحبوب لها، طحنتها، وخبزتها أرغفة أرسلتها لليهودي ورفضت أن تأخذ لنفسها ولعائلتها منها شيئاً لأنها تصدقت بقطعة القماش كلها لوجه اللَّه تعالى.

    نساء مثل عائشة، زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت تملك عقلاً سديداً، وذاكرةً مذهلة، ناقلةً أكثر من ألفي حديث، وكان لها فهمٌ عميق لتفسير الحديث والفقه والشريعة.

    نساء مثل الخنساء التي كانت شاعرةً ممتازة، استعملت شعرها في حثّ أبنائها على الجهاد، وكانت عندما يستشهدون تحمد اللَّه الذي شرّفها بشهادتهم، وتسأله أن يجمعها بهم في الجنة.

    نساء مثل أم عمارة التي كانت مقاتلةً ماهرة، فقد قاتلت في أحد، وحمت الرسول صلى الله عليه وسلم بجسدها، وكان أينما أدار وجهه وجدها تقاتل لحمايته حتى دعا لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعلها وأهلها رفقاءه في الجنة.

    نساء مثل سمية (أم عمار) زوجة ياسر التي كانت أول شهيدة في الإسلام، حيث ثبتت على العقيدة، وصبرت على تحمل الأذى، حتى فارقت الحياة على يد أبي جهل، والتي وعدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة حيث قال: «صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة».

    نساء مثل أسماء بنت أبي بكر، تتحمل المشقات في مساعدة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وهما في الغار، في طريقهما إلى المدينة، والتي تحملت الأذى من أبي جهل الذي لطمها على وجهها لتدله على مكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فتثبت وتصبر.

    نساء مثل فاطمة بنت الخطاب التي ناقشت أخاها عمر بن الخطاب، فيضربها بسبب إسلامها، ثم تعجبه صلابتها وثباتها على دينها، فيسرع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم معلناً إسلامه.

    النساء المسلمات مفكرات، لا يقلدن النساء الغربيات على عماها، ويسرن بحسب تعاليم دينهن ولو كانت ضد أنماط المجتمع السائدة. يكتسبن ثقتهن بأنفسهن من إيمانهن، ولا يربطن ثقتهن بمظهرهن، ولا ينشغلن بشكلهن على حساب شخصيتهن، ويفكرن بدورٍ لهن في إقامة الدين، واستئناف الحياة الإسلامية، كما كانت نساء المسلمين من قبل. وهذا معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «النساء شقائق الرجال» إنهن مثلهم في التكاليف، وتحمل المسؤولية إلا ما خصهن اللَّه به أو خص الرجال به.

    [انتهى]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-31
  5. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    الف الف شكر على هالموضوع القيم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-31
  7. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    حياك الله اختي الفاضلة... لمياء
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-01-01
  9. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-01-16
  11. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    نص المحاضرة التي ألقاها الأستاذ عصام عميرة في جامعة بيرزيت بتاريخ 13/11/1996م. وقد اسـتـغرق إلـقـاء المحاضرة حوالي نصف سـاعة بحضور جمع من الطلبة والأسـاتذة من مـخـتلف الكلـيات والتخصصات، أجاب بعدها المحاضر على أسئلة الحضور على مدى ساعة كاملة.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد للـه والصلاة والسلام على رسول اللـه وعلى آله وصحبه ومن والاه. [رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي] أما بعد: أيها الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته.

    التزام الشرع دون إفراط أو تفريط:

    لا يتوقعن أحد منكم أن تكون هذه المحاضرة درساً دينياً تقليدياً حول المرأة المسلمة ما لها وما عليها، أو أن تكون شرحاً لأحكام فقهية فروعية تعالج علاقة الرجل بالمرأة وما ينشأ عن تلك العلاقة من تفاعلات ومشاكل، فكتب الفقه زاخرة بالأحكام التي تعالج وباستفاضة كل تلك التفاعلات والقضايا. ولكن الأمر الأساس الذي سأتصدى له اليوم هو التعرف على سياسة الإسلام في معالجة أمر علاقة الجنس الذكري مع الجنس الأنثوي عند بني البشر، وبالتالي فهم النظام الاجتماعي في الإسلام بشكل أعمق مما هو مألوف عند المسلمين، بعيداً عن التقليد الأعمى لمفاهيم الغرب من جهة وعن الجمود الذي أحاط بعلماء المسلمين ومفكريهم في عصرنا ما أفقدهم القدرة التأثيرية على أبناء الأمة الإسلامية، بل على العكس فقد أدى جمودهم هذا إلى إبعاد الناس عن أحكام الشرع، وعدم الاكتراث بما يقولون، وذلك لسببين:

    أولاً: تعاملهم الأعمى مع قضايا المرأة.

    ثانياً: عدم ربطهم أحكام النظام الاجتماعي بباقي أنظمة المجتمع.

    أما السبب الأول، وإن كان الدافع وراءه صيانة الفضيلة في المجتمع والحفاظ على المرأة المسلمة، إلا أن أصحابه تميزوا بالتعصب الأعمى لحجاب المرأة إلى درجة التضييق عليها وعدم السماح لها بالخروج من بيتها ومباشرة شئونها بنفسها حتى لا ترى أحداً ولا يراها أحد. فحالوا بينها وبين الحياة العامة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

    وأما السبب الثاني فإنهم لم يدركوا أن الأساس لبحث هذا الأمر هو العقيدة الإسلامية وأن المقياس هو الأحكام الشرعية، وليس المصلحة أو العقل أو المحافظة على التقاليد والعادات والأخلاق، وليس الدافع هو الوقوف في وجه الغزوة الكاسحة القادمة من الغرب، بل أن التصدي لها لا يكون إلا بتكامل تطبيق أنظمة المجتمع في دولة الإسلام الواحدة التي تشكل الدرع الواقي للمسلمين.

    تأثر المسلمين بحضارة الغرب:

    إذن فقد وقع المسلمون بين مطرقة الغرب وأفكاره عن علاقة الرجل بالمرأة المحصورة في صلات الذكورة والأنوثة دون غيرها، وسندان الضعف الفكري عند علماء المسلمين ومفكريهم في التصدي لهذه الواردات الثقافية المنحطة. ناهيكم عن الترويج الفاضح الذي يمارسه حكام المسلمين لتلك الواردات وكأنها قد نزلت من فوق سبع سماوات.

    فماذا كانت النتيجة؟ اندفع المسلمون تحت شعار الحرية الشخصية إلى تسويغ اختلاط الرجال بالنساء من غير حاجة، والسكوت على التبرج وإبداء الزينة لغير المحارم، وتولي المرأة لمناصب الحكم. فشاعت الفاحشة وتدهورت الأخلاق وانحرف التفكير وفسد الذوق وتزعزعت الثقة وهُدمت المقاييس. وصار المجتمع الغربي مقياساً دون أن يؤخذ بعين الاعتبار أن ذلك المجتمع لا يأبه بصلات الذكورة والأنوثة، ولا يرى فيها أي طعن أو معرة، أو مخالفة للسلوك الواجب الاتباع، أو أي مساس بالأخلاق، أو أي خطر عليها. فأن يحضن الرجل امرأة ويقبلها في الشارع العام لا يشكل عندهم خرقاً للعرف أو خدشاً للحياء أو مساساً بالمشاعر، مع أن الإسلام -كما تعلمون- يعتبر هذا وأمثاله من الصلات الذكرية الأنثوية من الجرائم، وعليها عقوبات شديدة من الجلد أو حتى الرجم إن ثبتت الفاحشة على المحصن. ويعتبر مرتكبها منبوذاً منظوراً إليه بعين المقت والازدراء. وأن المرأة في نظر الإسلام أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، وأن ذلك من الأمور التي لا تقبل نقاشاً ولا جدلاً ويجب أن يبذل في سبيل الدفاع عنها المال والنفس عن رضا واندفاع. ونحن اليوم نتخبط في فوضى لا مثيل لها، وتناقض كبير جراء تأرجحنا بين الجمود والتقليد، وغياب الحكم الإسلامي، فغلب تيار التقليد واندفع المسلمون طوعاً أو كرهاً نحو الكارثة الاجتماعية التي حلت بهم، ليضاف ذلك إلى رصيدهم من الكوارث السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها كثير.

    النظام الإلهي هو وحده الصالح:

    حضرات الإخوة والأخوات:

    من أجل ذلك كان لا بد من دراسة النظام الاجتماعي في الإسلام دراسة شاملة عميقة، حتى تدرك المشاكل بشكل دقيق ومحدد، بأنها اجتماع الرجل والمرأة والعلاقة الناشئة عن اجتماعهما وما يتفرع عن هذه العلاقة. وإن المطلوب هو علاج هذا الاجتماع، وعلاج العلاقة الناشئة عنه، وعلاج متفرعاتها ومتولداتها ضمن إطار محدد، وهو الكتاب والسنة بغض النظر عن أية معطيات أو مؤثرات أخرى خارجة عنهما. ذلك أن اللـه سبحانه وتعالى هو الذي خلق الأزواج كلها ومنها الرجل والمرأة، وهو العليم بما خلق والخبير بما يصلحهم ويفسدهم، فتشريعه لهم هو الحق وما دونه هو الباطل، وكما أن اللـه سبحانه وتعالى قد أوجد توازنات زوجية في النبات والحيوان ضمن نظام كَرْهِيّ فرضه عليها، فقد أنزل تشريعاً يوجد التوازن بين الأزواج البشرية، إذا هم اتبعوه نجوا وإن خالفوه هلكوا.

    من نتائج الحضارة الغربية:

    ويختل هذا التوازن في المجتمع بقدر التفريط في الالتزام بمقتضى التشريع. ولقد سمعت يوم أمس نبأً أوردته وكالات الأنباء من الصين مفاده أن أكثر حالات الإجهاض تتم لأجنة أنثوية لأن الأزواج يريدون أبناءً من الذكور نظراً لحاجتهم إليهم، وبسبب منع «الحمل المتكرر» من قبل الدولة. وفي سياق الخبر تعليق حول تكون جيش من العزاب الصينيين بالملايين، لا يقابله عدد من الإناث يكفي لسد حاجتهم، مما أفقد المجتمع توازنه بشكل كبير، وخبر آخر من تركيا حيث قتل في حادث سير رجل أمن كبير وآخر من كبار رجال الجريمة المنظمة، وامرأة كانت في يوم من الأيام ملكة جمال تركيا وأصبحت تعمل مرافقة للرجال!! ولا يزال التحقيق مستمراً في ظروف، وملابسات الحادث، وهناك إحصاءات كثيرة لا أملك منها إلا القليل حول الجرائم الجنسية بالرضا أو بالإكراه، ومع قاصرين ذكوراً وإناثاً -حقائق وأرقام تكاد الأرض تنشق من هولها وتخرُّ لها الجبال هداً. وإحصاءات أخرى عن حالات الطلاق المرتفعة جداً حتى أنها فاقت حالات الزواج في وقت ما في الكويت، وأن نسبة التزايد السكاني في النمسا عام 94 كان --1%، مما يعكس هرماً سكانياً رديئاً شكلاً ومضموناً. وأما الإيدز والأمراض الجنسية الأخرى فهي شواهد صارخة على فساد الأمر.

    يضاف إلى ذلك كله ونتيجة للإباحية الدخيلة على مجتمعنا، فقد تخلخلت حالة التوازن الأسري بسبب خروج النساء إلى العمل وطلب العلم الزائد من غير داع يدعو إلى ذلك، وإخلاء قطاع كبير من البنات لمواقعهن في البيوت استعداداً وتأهيلاً ليكن زوجات وربات بيوت وأمهات وغيابهن المطول في المعاهد والجامعات وأماكن العمل مزاحمة للرجال مما أدى إلى ضعف شديد في الأداء الأنثوي في المجتمع وارتفاع كبير في نسبة البطالة بين الرجال الذين أوجب اللـه عليهم العمل ولم يوجبه على النساء والبنات. ونظراً لخلو الشوارع من الضابطة السلوكية الإسلامية قل الحياء وكثرت الملاحقات والمغازلات والتعرض للفتيات والنساء بما يخدش الحياء ويدعو للرذيلة ويهدر الوقت ويضعف الهمة المطلوبة من الشباب لتحقيق الأعمال العظيمة. وتكفي وقفة قصيرة أمام إحدى مدارس البنات الثانوية لتروا العجب العجاب.

    العودة إلى ما أنزل اللـه:

    حضرات الإخوة والأخوات:

    لستم في حاجة إلى مزيد من الشرح والإسهاب فالحال يغني عن المقال، والشيء المهم هو إعادة النظر فيما نحن فيه والبحث الجاد عن البديل الأنسب، ولعلي أوفق اليوم في عرض وجهة نظر الإسلام في هذا الشأن، والتي أعتقد أنها مفتاح الحل لهذه المعضلة. وإنها لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأستفتح بالذي هو خير: يقول اللـه سبحانه وتعالى: [يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند اللـه أتقاكم].

    يعتبر هذا النص القرآني مدخلاً لفهم حقيقة الصلة بين الرجل والمرأة بأنه النسل من أجل إبقاء النوع الإنساني. فإذا تمت الصلة الجنسية بين الذكر والذكر أو الحيوان، وبين الأنثى والأنثى والحيوان لا يحصل مقصد النسل وبقاء النوع، بل يحصل إشباع للغريزة فقط، فينتفي بذلك مقصود الخالق من خلق الناس من ذكر وأنثى، وقد أورد الشيخ العلامة تقي الدين النبهاني رحمه اللـه في كتابه «النظام الاجتماعي في الإسلام» ما نصه: «لا صلاح للجماعة إلا بتعاون الرجل والمرأة باعتبار أنهما أخوان متضامنان تضامن مودة ورحمة، ولذلك لا بد من التأكيد على تغيير نظرة الجماعة إلى ما بين الرجل والمرأة من صلات تغييراً تاماً يزيل تسلط مفاهيم الاجتماع الجنسي ويجعلها أمراً طبيعياً وحتمياً للإشباع، ويزيل حصر هذه الصلة باللذة والتمتع ويجعلها نظرة تستهدف مصلحة الجماعة لا نظرة الذكورة والأنوثة ويسيطر عليها تقوى اللـه لا حب التمتع والشهوات، نظرة لا تنكر على الإنسان استمتاعه باللذة الجنسية ولكنها تجعله استمتاعاً مشروعاً محققاً بقاء النوع متفقاً مع المثل الأعلى للمسلمين وهو رضوان اللـه تعالى» أ.هـ. وصدق اللـه سبحانه وتعالى حيث يقول: [واللـه جعل لكم من أنفسكم أزواجاً، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة]. فاللـه سلط الخلق على الذكر والأنثى من ناحية الزوجية وكرر ذلك حتى تظل النظرة إلى الصلات بين الذكر والأنثى منصبة على الزوجية أي على النسل لبقاء النوع. فلا يطلب الرجل بعد الزواج الذي تتحقق فيه المتعة واللذة سواء من امرأة واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع كحد أعلى، لا يطلب بعد ذلك بنين وحفدة فيكف عن أن يمد عينيه إلى ما متع اللـه به أزواجاً منهم، ولا يفكر في إشباع شهواته في غير هذا الاتجاه، لأن الحدود قد وضعت والخطوط قد رسمت، ولكم أن تتصوروا ما يحققه ذلك الالتزام من طمأنينة وسعادة وتقليل للمشاكل التي نعاني منها اليوم إلى حدها الأدنى.

    اختلاف النتائج باختلاف النظرة:

    حضرات الإخوة والأخوات:

    أنتقل الآن إلى أثر النظرة إلى الصلات بين الرجل والمرأة في المجتمعات، فإذا كانت النظرة مسلطة على صلة الذكورة والأنوثة كما هي الحال في المجتمعات الغربية والشرقية كان إيجاد الفكر الجنسي المثير عند الرجل والمرأة أمراً ضرورياً لإثارة الغريزة حتى تتطلب إشباعاً، وحتى يجري إشباعها لتحقيق هذه الصلة، وتوجد الراحة بوساطة الإشباع. وهذا يفسر الكم الهائل من الأفلام والـمُـسلسلات والقصص والروايات والسهرات المختلطة والرحلات والمهرجانات التي لا طائل من ورائها إلا جمع الرجال مع النساء بهدف الجمع ذاته لا ليتحقق على يد المجتمعين أي خير أو أي إنجاز مجتمعي له معنى.

    وأما إذا كانت نظرة الجماعة إلى الصلات بين الرجل والمرأة مسلطة على الغرض الذي من أجله وجدت هذه الغريزة -وهو بقاء النوع- كان إبعاد الفكر الجنسي المثير أمراً ضرورياً في الحياة العامة حتى لا تثور الغريزة لئلا تتطلب إشباعاً لا يتاح لها فينالها الألم والانزعاج، وكان حصر هذا الواقع المادي المثير في حالة الزوجية أمراً ضرورياً لبقاء النوع ولجلب الطمأنينة والراحة في تحقيق الإشباع عند تطلبه.

    من الضوابط الشرعية:

    ومن هنا اتخذ الإسلام خطوات احترازية تمنع من وجود الواقع المادي المثير لغريزة النوع حتى لا يحصل منها الفساد والضرر. أذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

    1- نهى عن الخلوة بين الرجل والمرأة.

    2- نهى عن التبرج وإبداء الزينة والتعطر للأجانب.

    3- أمر المرأة باللباس المحتشم الذي يستر كل ما هو موضع زينة.

    4- حصر الصلة الجنسية بين الرجل والمرأة في الزواج وملك اليمين فقط.

    5- أمر كلاً من المرأة والرجل بغض البصر.

    6- منع سفر المرأة الطويل بغير محرم.

    7- منع خروج المرأة من بيتها إلا بإذن.

    8- فصل الرجال عن النساء وحصر الصلة في الأمور العامة.

    9- جعل للمرأة حياة خاصة مع زوجها ومحارمها، وحياة عامة بين الرجال الأجانب.

    10- حض على الزواج المبكر.

    11- منع المرأة من ممارسة أي عمل فيه خطر على الأخلاق.

    12- جعل على المخالفات الاجتماعية عقوبات تعزيرية وحدوداً قد تصل إلى القتل.

    لا مفاضلة ولا مساواة:

    حضرات الإخوة والأخوات:

    بقيت مسألة واحدة هي قضية المساواة بين الرجل والمرأة أو المفاضلة بينهما. إعلموا أن الإسلام لا يعتبرها قضية، ولم يراعها أية مراعاة حين شرع أحكام النظام الاجتماعي، فالمرأة إنسان والرجل إنسان، وهما أمام التكاليف سواء، والأحكام الشرعية التي عالجت مشاكلهما لم تعالجها باعتبارها مشاكل رجال أو مشاكل نساء، وإنما باعتبارها مشاكل إنسانية. فالعلاج هو لفعل الإنسان أي للمشكلة الحادثة وليس معالجة للرجل أو المرأة. ولهذا لم تكن مسألة المساواة أو عدم المساواة بينهما موضع بحث. وليست هذه الكلمة موجودة في قاموس التشريع الإسلامي، وليست القضية ذات موضوع في النظام الاجتماعي الإسلامي. وإن هذا المصطلح من ابتكار الغرب الذي كان ولا يزال يهضم حقوق المرأة بشكل فاضح، فطالبت بهذه الحقوق، واتخذ هذا الطلب طريقاً لنيل الحقوق. وأما حقوق المرأة وواجباتها وحقوق الرجل وواجباته في المجتمع الإسلامي فإنها قد حُددت وفق نظام إلهي متين يضمن تماسك الجماعة والمجتمع ورقيهما، ويوفر للمرأة والرجل السعادة الحقيقية اللائقة بكرامة الإنسان الذي كرمه اللـه تعالى بقوله: [ولقد كرمنا بني آدم].

    ولا عبرة باختلاف التكوين الجنسي أو النواحي الخلقية الأخرى، لأن ذلك ليس مما يتفاضل الناس فيه، ولذلك كان من أكبر المساءات التي ارتكبت في حق المرأة إجراء مسابقات للجمال. فهذا مما لا يصح التسابق فيه، إذ لا يمكن لامرأة متواضعة الجمال إن هي قررت خوض السباق أن تأخذ مساقا لدراسة الجمال في إحدى الجامعات أو المعاهد العلمية ثم تتدرب عليه فتبز قريناتها بجهدها المتواصل وعملها الدؤوب كي تصل إلى مستوى الجمال المطلوب حسب مقاييس ومعايير اللجنة المنظمة.

    فالمسألة إذن ليست مسألة تفاضل أو مساواة، بقدر ما هي مسألة تكاليف شرعية لمكلفين رجالاً ونساءً. فالمرأة تدعى للإيمان كما يدعى الرجل، ولا فرق بينهما في التكاليف المتعلقة بالعبادات أو المعاملات أو العقوبات أو الأخلاق. فالتكاليف واحدة، والحقوق والواجبات واحدة، واللـه سبحانه وتعالى يقول: [من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون].

    حضرات الإخوة والأخوات:

    إن لكل من الرجل والمرأة طبيعة خَلْقِه، وموقِعَهُ في المجتمع، وأحكامَهُ التي تعالج أفعاله، وقد أُمِر كل مكنهما أن يَرْضى بما خصه اللـه به من أحكام، ونهاهم عن التحاسد، وعن تمني ما فضل اللـه به بعضهم على بعض، قال تعالى: [ولا تتمنوا ما فضل اللـه به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن].

    نقص العقل والدين؟

    وأحب أن أنوه قبل أن أختم إلى مسألة قد تلتبس على بعض النساء وبعض دعاة المساواة والمقلدين للغرب، وهي ما ورد في السنّة من أن النساء ناقصات عقل ودين، فليس معناه نقصان العقل أو نقصان الدين عندهن، لأن العقل واحد باعتبار الفطرة عند كل من الرجل والمرأة، والدين واحد باعتبار الإيمان والعمل عند كل منهما، والمراد من هذا هو نقصان اعتبار شهادة المرأة بجعل شهادة امرأتين بشهادة رجل فيما هو من الحياة العامة التي يغلب وجود الرجال فيها عادة على وجود النساء، أما في الحياة الخاصة فهناك بعض القضايا في الرضاعة مثلاً تكفي فيها شهادة امرأة واحدة. وأما نقصان الدين فمرده إلى نقصان أيام الصلاة والصيام عند المرأة في حالات معينة، وهذا تخفيف من اللـه عنها.

    حضرات الإخوة والأخوات:

    في الختام أقول بأن النظام الاجتماعي في الإسلام هو نظام متميز كونه من عند الخالق سبحانه وتعالى وأنه واحد من أنظمة المجتمع التي فرض اللـه تطبيقها على الناس. ولا يجوز أخذها مجزأة أو بالتدرّج لأن ذلك يعني تعطيل تطبيقها وهو حرام، فوق كونه يعني إشراك غيرها معها، واللـه سبحانه وتعالى لا يشرك في حكمه أحداً. فلماذا نعرض عن ذكر اللـه ونطلب ضنك العيش بملء إرادتنا؟.

    حضرات الإخوة والأخوات:

    لن يكون بمقدورنا أن نشرع بعد هذا اللقاء اليوم في تطبيق نظام اجتماعي إسلامي متكامل إلا بعد أن تكون أسس هذا النظام هي نفس الأسس التي يقوم عليها النظام السياسي عند المسلمين، وهذا يعني ضرورة وجود دولة الخلافة الإسلامية التي تطبق الكتاب والسنة في الدولة والمجتمع. ف إلى العمل لإيجاد هذه الدولة أدعوكم أيها المسلمون.

    والسلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته.
     

مشاركة هذه الصفحة