المراجعة قبل المواجهة

الكاتب : وليد محمد عشال   المشاهدات : 348   الردود : 0    ‏2003-12-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-28
  1. وليد محمد عشال

    وليد محمد عشال عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-25
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    بسم الله ارحمن الرحيم
    أوجعتنا التفجيرات الأخيرة التى وقعت بالسعودية .. هذا البلد العزيز الآمن الذى أغناه الله من فضله وجعل محبته فى قلب كل مسلم وضمير كل مؤمن ... هذه الأحداث أوجبت علينا سرعة تقديم النصيحة الخالصة لوجه الله تعالى سائلين الله أن توضع فى الإعتبار لدى صناع القرار ـ فالدين النصيحة ، وعلينا أن نفعل ذلك قبل أن تسبقنا إلى هناك يد الغدر الآثمة المتمثلة فى أمريكا وأعوانها من خلال مد يد العون الكاذبة والمهلكة والتى لا تزيد النار إلا اشتعالاً ، حيث تحمل فى ظاهرها الرحمة وفى باطنها السُم الزعاف ، وحتى لا يتورط المسئولون هناك ويدلوا بتصريحات كالتى أدلوا بها بعد تفجيرات الرياض الأولى والتى أعلنوا فيها عن غبطتهم باختلاط الدم السعودى "الطاهر" بالدم الأمريكى "النجس" مشيرين إلى عمق الروابط التى تربط بين المملكة السعودية والإدارة الأمريكية مشددين على حرص بلادهم على ملاحقة من وصفوهم بالجماعات الإرهابية وفى نفس الوقت تدعيم أواصر الصداقة بين بلاده والإدراة الأمريكية ، وبدا المسؤلون هناك وكأنهم يسيرون على غير هدى وفى عكس الإتجاه الصحيح .. يقول تعالى : (( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ........... الآية ) .

    وبداية أحب أن أوضح ان الشأن السعودى ليس شأنـًا داخليًا فى كل الأحوال وإنما هو شأن كل عربى مسلم غيور على دينه وكعبة إسلامه وقبر نبيه ، لأن ما يحدث فى السعودية ينعكس أثره فى النهاية على كل من يقول ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) والسعودية هى موضع تقدير وفخر كل مسلم لأنها تملك ـ بعد شهادة لا إله إلا الله ـ شطر الإسلام حيث القبلة عند كل صلاة ، والحج على كل مسلم قادر .

    وما أسهل أن يدين الإنسان التفجيرات ويبعد نفسه عن مواطن الفتن والشبهات ويرسل برقيات التعازى إلى القيادة السعودية ويعرض خدمات بلاده ووضع كل إمكانياتها تحت تصرف الإدارة السعودية فى نفاق رخيص وكلام لا يقدم ولا يؤخر ليذهب هو وكلامه وتبقى السعودية وآلامها ، فلا أحد يخدم أحد ، ولا تضامن حقيقى يعبر عن وحدة الهدف ، ثم إن فاقد الشئ لا يعطيه فأمريكا الآن غارقة من أخمص قدميها إلى قمة شعرها فى مستنقع ما يسمونه الإرهاب وتستنجد بكل دول العالم من أجل إنقاذها ... كذلك ما الذى تستطيع الكويت أن تقدمه وهى التى لا تملك من أمرها شيئـًا ولا تستطيع أن تحمى أرض ولا عرض شأنها فى ذلك شأن كل الدول التى عرضت خدماتها كذبًا وغدرًا ونفاقـًا .

    ما أسهل كل ذلك ، ولكن ما أصعب أن يصدع الإنسان بالحق ويصف العلاج الحقيقى لهذا الصراع الدموى بين أفراد الشعب الواحد ...

    إن العلاج ليس فى الإدانة وإنما فى العودة إلى شرع الله .. يقول تعالى : (( وإن اختلفتم فى شئ فرُدُوُه إلى الله ورسوله )) .

    إن الشباب السعودى ليس فى حاجة لمن يحاربه وإنما فى حاجة لمن ينفذ مطالبه والتى هى فى الأساس شرعية وإيمانية ..

    إن القيادة السعودية مسئولة مسئولية مباشرة عما حدث من خلال إصرارها على عدم مراجعة سياستها بشأن تحالفها المشين مع أمريكا ألد أعداء الإسلام ..

    على القيادة السعودية أن تعى حكمة الله فى الولاء والبراء وألا تغتر ببرقيات الشجب والاستنكار وعرض المساعدة الكاذبة من كل قوى الشر والبهتان ..

    لقد عاشت السعودية آمنة وهى فى كنف الله ، ولن تشعر بالأمان أبدًا وهى فى كنف أمريكا الباغية الظالمة التى أعلنت الحرب على ديار المسلمين ..

    لماذا لم يقترب أحدًا من العلماء من الخط الفاصل بين الحلال والحرام ويعلن هذا حلال وهذا حرام ويُـفتى كما علمه الله فتوى كاملة غير منقوصة ، فيقول ان التفجيرات حرام شرعًا لأنها تروع الآمنين وتقتل الأبرياء ، وأن موالاة الكفار حرام شرعًا لأنها مفسدة للدين وإعلان حرب على الله ورسوله ؟!!

    إن استعمال القوة لا يفيد فى مثل هذه الحالات ... المطلوب هو استعمال العقل وتطبيق شرع الله ..

    إن الجزائر سقط منها حتى الآن أكثر من 150 ألف ضحية نتيجة تصادم القيادة مع الشعب ، ومازالت المواجهات مستمرة .. فهل تريد السعودية أن تمشى فى هذا الطريق الذى لا نهاية له والذى لا يخدم سوى الأعداء ؟!!

    حتى إسرائيل التى تملك كل ما تملكه من قدرات حربية وإمكانيات قتالية وبغى وتوحش فشلت حتى الآن فى قمع الانتفاضة الشعبية والسيطرة عليها ..

    إننا الآن نقف على مفترق طرق ... طريق الإسلام الذى يؤدى إلى النجاة ، وطريق الشيطان الأمريكى الذى يؤدى إلى الهلاك ، وكما كتب الأستاذ عامر عبد المنعم فى إحدى مقالاته السابقة أنه : ( فى المحنة الحالية التى تمر بها الأمة الإسلامية ينقسم العالم إلى فريقين ـ إما مع قادة الحرب الصليبية وإما مع الأمة الإسلامية .. إما مع الحق وإما مع الباطل .. إما مع أفغانستان وطالبان وإما مع العصابة الدولية التى تقودها أمريكا .. إما أبيض وإما أسود لا يوجد رمادى ... إما مع المنافقين وإما مع المؤمنين ، ومن يحاول أن يمسك العصا من المنتصف ليلتقى مع الأمريكيين فى مساحة ما فى هذه اللحظة الخطيرة فإنه يسقط فى خندق المتواطئين مع المعتدين ) .

    كتب الأستاذ عامر عبد المنعم هذه السطور قبل أن تتعاظم الأمور وتكثر الجرائم الإسرائيلية فى فلسطين ، وقبل العدوان الإجرامى على العراق ، ورغم ذلك كانت سطوره بكل هذه القوة والوضوح فما بالنا اليوم وقد اقتربت نيران الشرك من مكة والمدينة ووقف الخونة على أعتاب 6 دول إسلامية بعد احتلالهم للعراق ، وعلى الرغم من ذلك مازالت أغلب الأنظمة العربية حريصة على تلك العلاقة القذرة التى تربطها بأمريكا ... أمريكا التى أذلت كل من يقول لا إله إلا الله .. أمريكا التى ناصرت إسرائيل علينا إلى أن ضاع بيت المقدس أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .. أمريكا التى سحقت الأهل فى الصومال وأفغانستان والعراق .. أمريكا التى تسعى الآن لتقسيم السودان .. أمريكا التى سلخت مصر وأبعدتها عن أمتها العربية والإسلامية ودمرتها بدون قتال .. أمريكا التى تستخدم حق الفيتو كلما تحرك المجتمع الدولى ضد جرائم إسرائيل .. أمريكا التى أطلقت يد إسرائيل لتعربد فى سوريا ولبنان .. أمريكا التى أفسدت علينا الأنظمة وجعلتهم وكلاء لمصالحها ....!!

    إن كل يد امتدت وصافحت أمريكا لابد أن تقطع مهما كانت هذه اليد وأينما تواجدت سواء كانت فى العراق أو الأردن أو السعودية أو مصـر أو كل دول الخليج ... تلك الأيادى الخائنة التى تحالفت مع الشيطان علينا وشاركته الحرب على الإسلام .

    إننا نعيش اللحظات التى يضيع فيها الوطن ونحن نتفرج ... يضيع فيها الوطن من يوم أن صدقنا أن المقاومة إرهاب .. وتحرير الإرادة شرك .. ومواجهة الكفار غباء !!

    السعودية لا يلزمها الضرب بيد من حديد .. يلزمها اليد الحانية المؤمنة الطاهرة التى تجمع ولا تفرق وتصغى ولا تتهور وتعيد حساباتها قبل أن تعيد حملاتها ... على السلطات السعودية أن تفعل ما يأمرها به الإسلام وتقطع علاقتها دون خوف بأمريكا وكل دول الشر حتى تكون قدوة لكل دول الخليج ولمصر والأردن وباقى عصابة الموالاة ... عليها أن تترفع عن الصغائر وتتصرف وفق حجمها ومكانتها وقيمتها .. ما من أحد يوافق على قتل الأبرياء ، ولكن هل من قتلوا بنيران القوات السعودية منذ أيام قليلة فى مكة والرياض دون محاكمة أو مساءلة .. ألم يكونوا أبرياء .. أم كانوا عملاء .... هل شقت السلطات السعودية عن صدورهم وعلمت ما بها من إيمان ... هل استمع لهم مسئول واستجاب لمطالبهم ... هل كل أهدافهم كانت شر وكل نواياهم كانت خبيثة ... وهل الذى يُـفجر نفسه يسعى لسلطة أو مال ؟!!

    إن كان ما يسعون إليه مطلبًا إسلاميًا فنحن معهم ، وإن كان ما يسعون إليه هو إجبار السلطات على مراجعة مواقفها بشأن تحالفها مع أعداء الله فهم على حق وإن كانت وسيلتهم على باطل ..

    إن كانوا قد ربطوا بين ما يحدث للأهل فى فلسطين والعراق وبين عون القيادة السعودية للأعداء فهم على حق وإن خالف تصرفهم ما يقره العرف والقانون ..

    إن كانت مطالبهم إخلاء أرض الجزيرة العربية من الكفرة والمشركين فهذا هو مطلب كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، ولو وجدوا طريقـًا غير الذى سلكوه لاستعملوه لكنهم مطاردون دائمًا ومحاصرون دائمًا لا يجدوا من يسمعهم أو يناقشهم أو يحاورهم ، وأقول ذلك لمن يقول ان لديهم طرق مشروعة للتعبير والاحتجاج لأنها لا يوجد فى الوطن العربى كله طرق مشروعة توصل إلى شئ ، ولا يوجد أى حاكم عربى يستجيب لمطالب شعبه ـ خصوصًا إذا ما كانت المطالب إسلامية ... جَرّبت السلطات كل شئ إلا العودة إلى الله .. صادقوا الكفرة ولم يصادقوا ربهم .. تحالفوا مع الشيطان ولم يتحالفوا مع الرحمن ، والسعودية على وجه الخصوص مطالبة بتنفيذ شرع الله فيما يخص (( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا )) ولقد من الله على السعودية بالخير الوفير لكى يساعدهم على اتخاذ القرار السليم منفذاً جل شأنه وعده فى النص القرآنى (( وإن خفتم عيله فسوف يغنكم الله من فضله )) فهل أوفت السلطات السعودية بما عليها ونفذت عهدها مع الله أم استقدمت الأجارم للنيل من العرب والمسلمين سواء كان ذلك عن عمد أو عن جهل ؟!!

    ألم تقشعر أبدانهم بقول الله تعالى : (( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1) فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر وأعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين (2) وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تـُبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (3) )) سورة التوبة .

    لماذا تفسد السعودية كل أعمالها الصالحة بموالاة الأعداء ؟!!

    لماذا تفعل الخير والشر فى آن واحد ؟!!

    لقد قدمت السلطات السعودية من الخير الإسلامى ما لم تقدمه دولة أخرى على وجه الأرض ... أقامت المراكز الإسلامية فى بلاد الشرك وأمدتهم بالمشروعات الخيرية التى وفرت للمسلمين حياة كريمة ولائقة ووفرت كل ما يخدم سبل الدعوة الإسلامية فى كل مكان فى العالم ، وأقامت مجمع كبير لطباعة المصحف الشريف بأكثر من لغة ووزعته على الحجاج والمعتمرين ومراكز الدعوة الإسلامية فى كل أرجاء الدنيا حتى انتشر ودخل كل بيت إسلامى .. ساهمت فى عمارة الحرمين ونجحت فى ذلك إلى أبعد مدى يمكن أن يصله العقل البشرى ... كذلك ساهمت المملكة فى معالجة كثير من الكوارث فى العديد من دول العالم الإسلامى وأقامت المدارس والمستشفيات والمساجد والأحياء السكنية ... كل ذلك وأكثر فعلته السلطات السعودية فكيف يغيب عليها ان دم المسلم له حرمة عند الله أشد من حرمة البيت الحرام .... إن من يفعل الجميل يجب أن يترفع عن فعل القبيح ... يقول الشاعر :

    ولم أرىَ فى عيوب الناس عيبًا كعجز القادرين عن التمــام

    لا خير فينا إن لم نقل ذلك ، ولا خير فيكم إن لم تسمعوا لنا ...

    إننا لا نطالب السعودية بإعلان الحرب على أمريكا ـ وإن كان هذا جائز شرعًا ـ وإنما نطالبها بتطهير الأرض السعودية من رجز الكفرة وأجارم الأرض .

    على السعودية ألا تربط اقتصادها باقتصاد الغرب حتى وألا تساهم فى مشروعات تصب فى خدمة الكيان الصهيونى .. عليها أن تسحب مدخراتها من بنوك الغرب وتضعها فى مصارف إسلامية تعود بالنفع والخير على الجميع .. عليها أن تحترم خصوصيتها ومكانتها الإسلامية وألا تسمح للأجانب بأن يكون لهم نفوذ أشد من نفوذ أصحاب البلاد .. عليها أن تنهى القواعد العسكرية التى مكنت الأعداء من احتلال العراق وضرب أفغانستان ومساندة إسرائيل .. أكثر من نصف القوات الأمريكية التى تتواجد على أرض المملكة يحملون الجنسية المزدوجة ( أمريكى ـ إسرائيلى ) .. هذه القواعد التى كانت أساس كل بلاء والتى تـُعد من أكبر مظاهر موالاة الكفار .

    هل نست السلطات السعودية حصار العراق وضربه لمدة 12 عامًا إنطلاقـًا من الأراضى السعودية دون أن يفعل العراق فيها شيئـًا ؟!!

    لقد كانت أفعال السعودية فى الخير عظيمة وفى الشر جسيمة ، وهذا يعبر عن عقلية غير واضحة المعالم .. تفعل الشئ ونقيضه .. وتطعم المسلم وتذبحه .. وترضى الله وترضى الشيطان .. تسرح مع الأغنام وتعود مع الذئاب .. تفعل الحلال وتقترف الحرام ، وكل ما يحدث بها الآن هو نتاج تلك السياسات المتخبطة والغير مسئولة والتى جعلت الشباب السعودى حائرًا وقلقـًا وغير مرتاح النفس أو الضمير ..

    المواطن السعودى لا يعانى مما تروجه آلة الإعلام الغربى .. إنه يعانى أشد ما يعانى من تعاون بلاده مع دول الإجرام ودور بلاده فى كل ما يحدث لدول المنطقة ..

    المواطن السعودى يمكن أن يعفو عن كل ما يلاقيه من قهر وكبت وحرمان من جراء عدم مباشرة حقوقه السياسية والدستورية لو شاهد بلاده تسير على الطريق الصحيح الذى يحفظ لها مكانتها وكرامتها ويجعلها قائدة لبلاد المسلمين وليس لمجلس التعاون الحزين الذى رضى بالحياة الدنيا واستمتع بها على حساب عروبته وكرامته وديانته ..

    إن المواطن السعودى عاش ينعم بما لم ينعم به أى مواطن عربى .. كان ينعم بالاستقرار النفسى والتوازن العقلى ، ولم يكن يطمع أبدًا فى حرية اللهو واقتراف المعاصى والآثام تلك الحرية التى تسمح بها كل الأنظمة الفاسدة من المحيط إلى الخليج ..

    المواطن السعودى لا يسعى لتغيير النظام وانما يسعى لتحكيم الإسلام ..

    المواطن السعودى لا يريد من يدنس أرضه ويحاربه فى عقيدته ويحول ما بينه وبين مناصرة الأشقاء إن لم يكن بالنفس فبالمال ..

    المواطن السعودى لا يريد أن تكون بلاده عونـًا ومقرًا لدول الإجرام ، ولو حدثت تلك التغيرات المنتظرة على أيدى الأسرة الحاكمة فلن يكون هناك أى مجال للتزمر أو الرفض أو الإعتراض .

    المجتمع السعودى سمع عن حزمة المطالب الأمريكية التى تريد تجفيف منابع الخير وتغيير مناهج التعليم وهدم بناية المجتمع فتوجس خيفة وأعلن بعملية هنا أو هناك عن رفضه لتلك التبعية المذلة ، وعلى السلطات السعودية إدراك ذلك وعدم التوغل فى معاداة الجماعات الرافضة لتلك التبعية .. لأنها ستكون الخاسرة فى المقام الأول .. سيسقط شهيد سيخرج بدلاً منه ألف ابن وأخ ومناصر ومؤيد ، وستعم الفوضى أرجاء المملكة ولن تنتهى دوامة العنف إلا بالعودة إلى شرع الله وتحكيم الكتاب والسنة .

    أنا لا أطالب بحوار وتشكيل لجان فكلها مظاهر لا تسمن ولا تغنى من جوع .. السلطات السعودية مطالبة بمراجعة كل تصرفاتها ومواقفها قبل أن تطارد معارضيها ، ولسوف تجد كل العون والتأييد ليس على المستوى الداخلى فحسب وإنما سيكون التأييد على المستوى العربى والإسلامى .

    لقد أغنى الله السعودية من فضله .. فما الذى يجبرها على قبول ما قبلته مصر أو الأردن أو السلطة الفلسطينية أو حتى دول الخليج المستضعفة ... لقد أعز الله السعودية فكيف تقبل بالعار والهوان وخنق كلمة الحق ؟!!

    السعودية ... هذا البلد الإسلامى العظيم يجب أن يظل شامخًا بعيدًا عن تحالفات الشياطين أمينـًا على شئون المسلمين قريبًا من الحكمة وبعيدًا عن لصوص البترول والمال الحرام ..

    لقد أعطى "بلفور" وعده لليهود بإقامة وطن قومى لهم فى فلسطين ، واليوم أعطت السعودية والكويت وعدهم لأمريكا بإقامة وطن للطغاة فى العراق !!

    إن إحتلال العراق أمر ليس سهلاً على قلب أى مسلم ، والسلطات السعودية عليها أن تبرأ من الذنب وتتوب إلى الله قبل فوات الأوان ، وعليها وعلى عاتقها إصلاح كل ما يمكن إصلاحه ... لن يكون عتابنا للكويت ـ تلك الإمارة التى ارتضت أن تكون "يهود العرب" ولن يكون عتابنا لقطر أو أى من دول الخليج ممن لا يستطيعون حماية شرفهم أو ممتلكاتهم ، ولكن سيظل عتابنا دومًا لتلك الدولة الرائدة الكبيرة فى القيمة والوزن الموجود فيها رسولنا الكريم والكعبة المشرفة ، ولا أخفى سرًا إن قلت ان السعودية عندى أغلى بكثير من وطنى مصر .. أغلى بما لا يقاس ولا يوضح ، فهناك قبر رسولنا الكريم وهنا قبر أنور السادات حليف أمريكا الأول وأول من اعترف بإسرائيل ، وهناك الكعبة المشرفة وهنا أهرامات الجيزة ، وهناك مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وهنا مدينة الإنتاج الإعلامى التى توزع العهر والفـُجر على بلاد المسلمين ... هناك قبلة المسلمين وهنا هليود الشرق .. هناك أرض أسامه بن لادن وهنا أرض فاروق حسنى .... وما أوسع الفرق ... إنه يتسع لما بين السماء والأرض .

    السعودية ليست فى حاجة إلى حوار ... السعودية فى أشد الحاجة إلى قرار .

    يقول الله تعالى فى سورة الأعراف : (( سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلاً ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين )) صدق الله العظيم .
    اخوكم الكاسر
     

مشاركة هذه الصفحة