كارثة الإنفاق العسكري في العالم العربي

الكاتب : معين اليوسفي   المشاهدات : 393   الردود : 0    ‏2003-12-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-28
  1. معين اليوسفي

    معين اليوسفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-06-18
    المشاركات:
    338
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000][align=justify]العالم العربي ملئ المفارقات والتناقضات، وبالنسبة لأي محلل أو مراقب خارجي فإن الأمر يحتاج إلى الكثير من الصعوبة في التفكير لمتابعة هذه المفارقات والتي قد لا تتواجد في أية منطقة أخرى في العالم. العرب ومنذ العام 1973 لم ينتصروا في أية معركة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، وزاد معدل الجهل والدكتاتورية والمرض والتفكك وضياع القرار السيادي وخسارة الأرض والموارد ولكن ذلك الانهيار ترافق مع زيادة هائلة في معدلات الإنفاق العسكري بدرجة غير معقولة.
    ففي عقد الهزائم العربية 1990-2000 أنفق العرب على الأسلحة المتراكمة في المخازن ما مجموعه 190 بليون دولار أميركي ذهبت لمصانع الاسلحة والوسطاء والتجار، وكل هذه الأموال تم انتزاعها من حق المواطن العربي في الرعاية الصحية والاجتماعية والنمو الاقتصادي والأجور والتعليم لتذهب في أسلحة مكدسة لا يوجد مجال لاستخدامها إلا في الحروب الداخلية.
    ربما تكون الولايات المتحدة هي أكبر دولة تنفق على الأسلحة لدعم استراتيجتها الاستعمارية، ولكن في مقارنة حجم الإنفاق العسكري بعدد السكان ومعدل الدخل القومي فإن العالم العربي يأتي في المقدمة، حيث يمثل الإنفاق العسكري 7,5% من معدل الناتج القومي الأجمالي في العالم العربي مقارنة بحوالي 2,5% في الدول الأخرى. ويكفي أن نقارن هذا مع معدل الإنفاق العربي على البحث العلمي والذي لا يتجاوز 0,3% من الناتج القومي ومعدل الإنفاق على الصحة والتعليم الذي لا يتجاوز 2-3% وتقوده الأردن بمعدل 3,7% على هذين القطاعين الحيويين.
    ويصل معدل إنفاق دول مجلس التعاون الخليجي إلى 70% من مجمل الإنفاق العربي على الأسلحة، ونتمنى أن تكون للأحداث الأخيرة في العراق وسقوط نظام صدام الذي كان يشكل "بعبع" للمنطقة فائدة حقيقية في تقليص هذا الإنفاق الهائل وغير المبرر على السلاح والتوجه نحو المزيد من الإتفاق على العمل الوطني والعربي التنموي واستثمار أموال النفط في التنمية. فدولة الإمارات تنفق حوالي بليون دولار سنويا على الأسلحة، بينما تنفق السعودية 15% من دخلها القومي على السلاح وهي بالتالي ثاني أكبر دولة انفاقا في هذا المجال في العالم بعد كوريا الشمالية التي تشكل ظاهرة عجيبة في إنفاق 20% من دخلها على السلاح وشعبها يموت جوعا بكل معنى الكلمة.
    أما في شمال إفريقيا ودول المغرب العربي فقد زاد معدل الإنفاق العسكري بنسبة 9% في السنوات العشر الأخيرة في دول تعاني الكثير من المشاكل الاقتصادية والتنموية، وهذه الظاهرة تتكرر بشكل أخف في دول الهلال الخصيب وتصل الزيادة إلى 4%.
    إذا كانت الدول العربية قد اتخذت قرارا فعليا بالاستغناء عن المواجهة المسلحة مع مصدر التهديد الرئيسي للأمن العربي وهو إسرائيل فإنه لم يعد مقبولا أن يستمر هذا الإنفاق الكبير في شراء الأسلحة وتكديسها للاستعراضات الوطنية، لأن هناك أولويات تنموية واقتصادية أهم بكثير للدول العربية من الإنفاق العسكري.
    والمشكلة أن كل هذه الأموال من الثروة العربية تذهب إلى جيوب سماسرة السلاح والشركات الأميركية، ونتذكر تماما كيف قام رتشارد بيرل بجولة تسويقية للسلاح في دول الخليج قبيل اندلاع الحرب ضد العراق، وهو من أهم الشخصيات التي مارست النفوذ السياسي لاتخاذ قرار الحرب وبيع المزيد من الأسلحة لدول الخليج لردع التهديد العراقي الأكيد!!
    حرام كل هذا الهدر في الأموال، ويكفي للدلالة على الكارثة أن الصراع المسلح غير المنطقي الذي يدور في السودان منذ سنوات طويلة قد ساهم في زيادة أرباح شركات ووسطاء السلاح بما معدله 400 مليون دولار سنويا، والشعب السوداني الشقيق يعاني من قائمة طويلة ومخيفة من المشاكل التي تحتاج إلى تدخل فوري بكل الموارد المالية المتاحة في العالم العربي.
    الجوع في العراق والسودان والصومال وجيبوتي، والفقر في اليمن وموريتانيا، والتباين الاقتصادي في الأردن وسوريا ومصر ولبنان والمغرب والتدمير لكل مقومات الحياة في فلسطين لا يمكن أن يتجانس مع ضياع مليارات الدولارات من الثروة العربية لصالح شركات السلاح الأجنبية ومصاصي الدماء من تجار الحروب. ويكون الحديث في التعاون العربي والمستقبل المشترك مهزلة حقيقية في ظل هذه التناقضات، والتي تتحمل مسؤوليتها الدول العربية وحكوماتها سواء التي تعتدي على جيرانها أو تلك التي تخشى الاعتداء أو التي تمارس الفساد أو التي تريد فرض إرادتها على المعارضة الداخلية. [/color]


    منقووووووووووووووووول

    وتحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة