دروس وعبر مستفادة من اعتقال صدام

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 385   الردود : 0    ‏2003-12-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-27
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    كثيرة هي الدروس و العبر المستفادة من اعتقال صدام حسين على أيدي القوات الأميركية بمساعدة بعض العملاء العراقين لكن أهمها يمكن تقسيمه إلى مجموعتين:
    المجموعة الأولى منها تتعلق بالأمة الإسلامية و المجموعة الثانية تتعلق بحكامها.

    أما المجموعة الأولى من الدروس و العبر المتعلقة بالأمة فأبرزها :

    1. على الأمة أن تدرك إدراكاً لا لبس فيه حكم حرمة التعامل مع الغازي الأجنبي مهما أبدى هذا الغازي من حسن فيه تجاه الأمة أو أي شعب من شعوبها، وعليها أن تدرك أن فداحة الأضرار الناجمة عن التعامل مع الأجنبي تفوق الأضرار الناجمة عن الحكم أكثر الحكام جبروتاً من جميع الوجوه .
    2. على الناس أن لا ينساقوا لوسائل الإعلام وعليهم أن لا ينقسموا قسمين حول مسألة كمسألة صدام قسم يؤيده ويرفض الاحتلال وقسم يعارض ويقبل الاحتلال أو يحيده ،بل يجب عليهم أن يقفوا بجموعهم وقفة رجل واحد ضد الاحتلال وأزلامه من ناحية وضد صدام وكل الحكام من ناحية ثانية ، لأن الوقوف ضد الاحتلال يعني الوقوف ضد الحكام و الذين وقفوا ضد الاحتلال الأميركي وأيدوا صدام كان موقفهم مائعاً مشوشاً وضعيفاً.
    3. من التضليل و التعمية على العقول أن يفرق المرء بين صدام وبين باقي حكام البلاد العربية و الإسلامية فالكل سواء في العمالة و الخيانة و النذالة وقمع الشعوب ، و الكل قام بمثل ما قام به صدام من جرائم وخيانات ولكنهم قاموا ويقومون بذلك بحسب الإمكانيات و الظروف التي تحكمهم ، وعلى الشعوب وعلى وسائل الإعلام إن كانت نزيهة أن تبدأ من الآن بحملة تشهير واسعة لفضح جرائم الحكام وخياناتهم كما تم فضح جرائم صدام و خيانته .
    4. إن تعمد أمريكا لإظهار صدام في الأسر في حالة من الذل و الانكسار و المهانة أمر طبيعي لأن أميركا عدوة للشعوب الإسلامية ويجب أن ندرك أن أميركا لا تقوم بعمل إلا لمصالحها ومن أولى هذه المصالح تحطيم كرامة المسلمين و إلحاق الأذى بنفسياتهم ولكن من الخطأ القول بأن المسلمين قد لحق بهم الإهانة بسبب ما لحق بصدام من إهانة لأن صدام لا يمثل الإسلام ولا يمثل الأمة حتى يقال بأن الأمة أهينت بل الذي أهين من الأمة هو شخصان : الذي دافع عن صدام ولحق به ما لحق بصدام ، والذي دافع عن أسياد صدام وشمتوا بما وقع له وذلك لإقرارهم بسيادة الغازي الأميركي على أرض العراق و الذي قرر إهانة كل من يخالف أوامره ، فالذي أقر بسيادة الكفار الأميركان أهين تماماً كالذي دافع عن صدام .
    5. على شعوب الأمة الإسلامية أن لا تعقد الآمال من الآن وصاعداً على أي حاكم من حكام المسلمين بعد اليوم لأنهم لا يحكمون بشرع الله ولأنهم عملاء جبناء وما حدث لصدام هو واحد منهم سيحدث لهم إن آجلاً أم عاجلاً.

    أما المجموعة الثانية من الدروس و العبر المتعلقة بالحكام-وعلى الرغم من أن الحكام لن ينتفعوا بها لأن قلوبهم قد طمس عليها- إلا أننا نفرضها هنا لكي يقطع أبناء الأمة الإسلامية بسلامة الموقف الذي يجب أن يتخذوه تجاه الحكام من مقاطعة ومواجهة و لتطمئن قلوبهم وليهنئوا برضوان الله تعالى عندما ينضموا إلى العاملين الذين يسعون لإزاحة هؤلاء الحكام العملاء عن سدة الحكم ، وأهم هذه الدروس و العبر :

    1. على الحكام أولاً أن يخافوا على أنفسهم من أسيادهم الأميركان بسبب ما جرى لصدام لأنهم مثله في الخيانة و الإجرام وقد يلحق بهم ما لحق به في فترة من الفترات ، ولن يسعفهم تطمين أميركا وبريطانيا لهم بالملك المديد و الحكم المديد بعد الآن .
    2. لا مجال أمام الحكام لنيل مرضاة أميركا بشكل دائم وفي كل الأوقات لأن أميركا ثبت أنها تغير قراراتها تجاه من يمتثلون لأوامرها وقفاً لمصالحها المتغيرة فيكون الحاكم جيداً بالنسبة لها هذا العام ويصبح إرهابياً في العام التالي فقرار أميركا في تثبيت الحكام أو خلعهم لا يعتمد على خنوع الحكام وعبوديتهم لها وبالتالي فلن يغني حكاماً كمبارك وفهد وعبد الله وغيرهم خطب ود أميركا وتنفيذ أوامرها ولن يفيد بشار الأسد ما صرح بأن ما جرى لصدام أمر لا يعنيه فحتى هذا التبرؤ من صدام لن يفيده شيئاً وأميركا سوف تستمر احتقار واستصدار قوانين لمحاسبة سوريا ضده وضد أمثلهم من المستسلمين لها ولن تجري محاولات هذه الحكام البائسة اليائسة نفعاً في التودد لأميركا.
    3. إن الحصيف من الحكام يدرك أن الحالة التي باتت تسيطر عليهم هي حالة يرثى لها فلا هم استطاعوا إرضاء شعوبهم ونيل ثقتهم ولا هم استطاعوا إرضاء أميركا ونيل ثقتها بهم فهم قد وقعوا بين مطرقة أميركا و سندان شعوبهم فإن نجو من شعوبهم فلن ينجوا من أميركا وعلى أية حال فإن بقائهم لن يطول كثيراَ .
    4. عليهم أن يعرفوا أن زمن التشبت بالحكم حتى الوفاة قد ولى ولا مجال أمامهم اليوم إلا التوبة أو السقوط وإن تابوا توبة صادقة-ولا أظن أنهم سيفعلوا- فعليهم إعادة الحكم الذي اغتصبوه إلى الأمة صاحبة الحق فيه وهي تعطيه لمن ترضى شريطة أن يحكمها بكتاب الله وسنة نبيه.