الأغاني الوطنية.. دفتر أحوال الصمود الفلسطيني

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 3,239   الردود : 2    ‏2003-12-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-27
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    [color=FF0000]جمهور فرقة الاعتصام[/color]

    [​IMG]
    [color=FF0000]فرقة الإعتصام[/color]

    [​IMG]
    [color=FF0000]تسجيل لأحد الأناشيد[/color]

    [color=0000FF]الأغاني الوطنية.. دفتر أحوال الصمود الفلسطيني

    غزة - ميرفت عوف

    لن تمروا.. لن تمروا
    فوق أرضي لن تمروا
    كل شبر في بلادي
    للأعادي فيه حجر

    فيه نار تتلظى
    فيه طفل.. فيه نصر

    لــن تمــروا

    اسرقوا مني رغيفي
    زعتراتي جوعوني

    احرقوا زرعي ونخلي
    احبسوني حاصروني

    اهدموا بيتي وداري
    اطردوني شردوني

    لن تنالوا من عنادي
    أو تنالوا من يقيني

    وسأبقى رغم هذا
    في بلادي هذي حُرا


    كتبت قصة شهادة الطفل الفلسطيني فارس عودة تلك الكلمات؛ فهو الفارس الذي تصدى بحجارته الصغيرة لواحدة من دبابات قوات الاحتلال وهي تحاول اقتحام غزة من جهة تلة المنطار؛ في مشهد سجلت قوته الكثير من وسائل الإعلام المرئية، ويروي حكاية "لن تمروا" رفاق الطفل الشهيد الذين لازموه الموقع في المواجهات؛ فيقولون: إن آخر ما تفوه به قبل اختراق الرصاص لجسده النحيل "لن تمروا"، ولم تعد تلك الجملة والموقف ذاته سوى أكبر فكرة لأغنية يمكن أن تحيي هذا الموقف البطولي، وهذا ما حدث مع جمال الدريملي مؤلف الأغنية.

    وبعودة للماضي الجديد القديم نتذكر كيف أحيا الشهيد الفلسطيني عوض موقفا صعبا عاشه في سجون الاحتلال بأنشودة وطنية قبل أن يجر إلى المشنقة؛ فقبل بروز الفجر بث من وجدانه قصيدة رائعة حين أمسك بقطعة فحم وخط بها كلماته على جدران الزنزانة التي أكلت من جسده المعذب، اكتُشفت بعد تنفيذ حكم الإعدام فيه.

    يتحدث الكاتب الفلسطيني خليل حسونة عن تلك الأنشودة؛ فيقول: إنها عبرت عن شحنة وطنية كبيرة أشار من خلالها الرجل إلى حال أولاده من بعده؛ فيذكر أنه لم يترك لأهل بيته من بعده أي شيء، حتى أساور زوجته كان قد باعها ليشتري بثمنها بندقية، ثم يصب بنقمته على الملوك الذين ضيعوا شعبنا، وما لبثت هذه القضية المغناة أن أصبحت أنشودة وداع عربية فلسطينية في طول البلاد وعرضها، يودع بها الشهداء والمحكوم عليها بالإعدام؛ نظرا لكونها من أقوى قصائد الوطنية الفلسطينية وأكثرها تأثيرا.

    ويصفها توفيق زياد بأنها قصيدة بإمكانها أن تسكب في نفس الإنسان من التضحية ونكران الذات أكثر من ألوف المحاضرات والخطابات والقصائد التي قيلت.

    يقول المناضل الأسير عوض قبل استشهاده متغنيا بحزنه:

    لا تظن دمعي خوف
    دمعي على أوطاني

    ع كمشة زغاليل
    بالبيت جوعاني

    مين راح يطعمها
    من بعدي وإخواني

    اثنين قبلي على المشنقة راحو

    وأم أولادي كيف راح تقضي نهارها

    ويلها علي وويلها على صغارها

    يا ريت خليت في أيدها سوارها

    يوم دعاني الحرب لاشتري سلاحو


    وتستمر ثورة الأغاني والأناشيد الوطنية في الأرض المحتلة لتبعث الروح في الأحداث والوقائع النضالية دون توقف؛ فهذا شيخ المجاهدين عز الدين القسام كان له نصيب من تلك الأغاني التي أحيت مسيرته النضالية؛ فمع استشهاد القسام في أحراش يعبد في 15 تشرين الثاني عام 1935 بعد معركة غير متكافئة مع الاحتلال البريطاني، سقط فيها العديد من القادة والأبطال.. غنى نوح إبراهيم هذا المربع، وغنى من بعده الشعب كله:

    عز الدين يا مرحوم موتك درس للعموم

    آه لو أنك تدوم يا رئيس المجاهدين

    يا خسارة يا عز الدين

    لعبت الخيانة لعبة قامت وقعت النكبة

    وسال الدم للركبة وما كنت تسلم وتلين

    يا خسارة يا عز الدين

    وعندما نتحدث عن شعبية الأغنية الوطنية فمن الصعب التمييز بين ما هو شعر شعبي وما هو أغنية شعبية؛ فقد وجد الشعر الشعبي ليغنى، وحتى إذا قُرئ هذا الشعر فإنه يقرأ عادة منغوما حتى ولو لم تصاحبه آلة موسيقية، وليس معنى الشعبية في هذه الأغنية أنها مبتكرة من الشعب بأكمله.. إنها في الأصل من تأليف فرد بعينه، وجدت هوى في نفس الجماعة وافقت مزاجها، وعبرت عنها؛ فأخذت ترددها، وصارت الأجيال تتوارثها مع الزمن.

    من الغربة نغني



    ونعود للشاعر جمال الدريملي الذي اغترب بجسده عن فلسطين وعاش في السعودية؛ فلأن الظروف لم تساعده على أن يناضل بالبندقية؛ فقد شارك أهله النضال بالكلمات حين تغنى بالعديد من الأغاني الوطنية، ثم توّجها بالمزيد بعد العودة للوطن عام 1994.

    أما أشهر قصص أغانيه التي رددها الفلسطينيون والعالم العربي وما زالوا؛ فهي تلك التي خرجت فيها الكلمات لتعبر عن حالة مُلئت لها العيون حزنا ودموعا؛ ففي ذات يوم ليست أحداثه غريبة عن المسيرة القاسية للاحتلال، جلس جمال ورفيقه السوري لرؤية نشرة الأخبار المسائية؛ فكان أول المشاهد في النشرة مشهد شهير لمجموعة من قوات الاحتلال تكسر بالحجار عظام أيدي ثلاثة من الشباب الفلسطينيين وقد التقط هذا المشهد بكاميرا مخفية لتخرج سياسة تكسير العظام التي اتبعتها قوات الاحتلال حيز النور، عندما رأى الدريملي هذا المشهد المؤلم لم تدفعه الحمية للعصبية ومحاولة تكسير جهاز التلفاز كما فعل رفيقه، بل كانت ردة فعل أقوى، عندما خطط لأغنية، وفي قعدة عربية بسيطة وبمرور سريع لشريط ذكريات مرير بدأ بهدم بيته في عام 1967، ثم تسميم آبار المياه في قريته.. خرجت الكلمات التي ما زالت تغنى ليست بذكرياتها بل بواقعها المرير:

    ما أنا نايم
    ما أنا نايم

    في الخيمة
    وتحت المطر

    غطايا يا عالم
    غيمة وأوراق شجر

    لو سموا الميه
    ما يخالف

    لو هدموا البيت
    مش خايف

    لو كسروا إعضامي ما إني زاحف

    راح ألم إعضامي يا بلدي وأصنع مقلاع وحجر


    ولحّن يحيي جبر، وغنى غسان عارف (السوريان) تلك الكلمات "جيل الحجارة"، وما زال الوطن المحتل يغنيها كلما هدمت المنازل في رفح أو جنين.

    أما أغنية "صامد يا غالي" التي تغنى بها الفلسطينيون يناصرون فيها قائدهم أبو عمار وقت أن كان محاصرا في رام الله قبل شهور؛ فكانت ذات حضور قوي على الساحة الوطنية الفلسطينية، وعلت بها مكبرات المسيرات بصوت رامي عكاشة.

    عندما تغني الأم الشاعرة

    كما عاشت المرأة الفلسطينية تجارب كثيرة فرضت عليها التواجد في تلك الساحة الغنائية؛ فهذه "كفاح الغصين" الحاصلة على المرتبة الثانية في مسابقة الإبداع الشبابي التي نظمتها مصر، والأولى في مسابقة الإبداع النسوي التي أقامتها وزارة الثقافة الفلسطينية قبل عامين.. واحدة من هؤلاء النساء اللاتي غنّين للوطن والأهل شعرا جميلا، خلال مسيرة امتدت خمسة عشر عاما، ولم تكن انتفاضة الأقصى المباركة ببعيدة عن شعر الغصين؛ حيث ألفت لها 28 أغنية وطنية، كان لها رنين واضح عند المواطنين الفلسطينيين، بعضها تحدث عن الصمود، وبعضها الآخر عن الشهادة والجرح.

    ومن أجرأ الأغاني الوطنية التي أبدعتها تلك التي تتتحدث عن مسيرة يومية من العذاب والمقاومة خلال عمليات القصف اليومية التي تتعرض لها الكثير من الأراضي الفلسطينية، وتميزت بنبرة بدوية فلسطينية، وتقول فيها -قاصدة السفاح شارون-:

    ارمي علي من السما ما يهمني نارك

    ما يهمني لأجل القدس جيشك وجزارك

    عهدي اشهدوا يا ناس ..

    صدري أنا متراس ..

    حالف لأعيش بعزتي رافع أبدا هالراس


    ولم تقتصر الأغنية الوطنية على الجهود والإبداعات الفردية؛ إذ أدت الفرق الفنية الإسلامية وغيرها دورًا بارزًا في الغناء الوطني في انتفاضة الأقصى، ومن داخل الخط الأخضر في فلسطين التاريخية ولدت إحدى أهم الفرق في فلسطين.. إنها فرقة "الاعتصام".

    في بلدة كفر كنا -وهي مركز فرقة الاعتصام- كانت ولادة الفرقة قبل انتفاضة الأقصى، لكنها ظهرت وتميزت في هذه الانتفاضة بنشيدها الثوري والحماسي الذي بات يتردد على لسان كل مسلم يعشق فلسطين والأقصى، وأنشدت خلال مسيرتها العديد من الأناشيد التي تحيي الشهداء وبطولاتهم، وتشحذ الهمم، وترفع المعنوية؛ فأنشدوا للأقصى.. للقدس.. لللاجئين.. وللقرى المهجرة.. للأوقاف الإسلامية.. للمدن الفلسطينية الثائرة في الضفة والقطاع.

    ومن أبرز هذه الأناشيد تلك التي تناولت المجزرة البشعة التي قامت بها قوات الاحتلال في مخيم الصمود "جنين"؛ لتصور تلك الأنشودة قصة صمود الأبطال في هذا المخيم التي تابعها العالم بشغف؛ فكتب ماجد زريقات ومحمد الغرابلي وغنت فرقة الاعتصام تلك الكلمات:

    صوتك أعلى.. دمك أغلى.. وجـهـك أحلى.. حـبك أولى

    الغر الميامين.. تحدو المحتلين.. مين الأقوى مين.. أنت أنت يا جنين

    صامد صامد.. ربك واحد.. ناضل جاهد.. عالم شـاهـد

    لا تخضع لا تلين.. دوس المحتلين.. مين الأقوى مين.. أنت أنت يا جنين

    فـجرك هـازم ليـل الظـالم.. نصرك قـادم حـاسم حـاسم

    لو طالت السنين.. يوم النصر يحين.. مين الأقوى مين.. أنت أنت يا جنين

    رد بـثارك طفـي نـارك امـحي عـارك احـمي دارك

    أبطال فلسطين.. حتما منتصرين.. مين الأقوى مين.. أنت أنت يا جنين.

    أما عن المواقف التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل الخط الأخضر على أيدي الصهاينة فهي كثيرة؛ فقد أنشدت فرقة الاعتصام في إحدى مسرحياتها التي سجلت في ألبوم "عشاق الأقصى" زجلية حوارية بين يهودي متدين يدعي أن الأقصى قائم على أنقاض هيكلهم المزعوم ومسلم فلسطيني ثابت على موقفه بأن الأقصى للمسلمين وليس لغيرهم، وبدأت الزجلية بقول المسلم: "الأقصى إلنا .. الأقصى للمسلمين ما إلكو عنا هيكل يا مجرمين..".

    كما كان للهم العالمي نصيب من كلمات وألحان تغنت بها فرقة الاعتصام بوصف هذا الشعب الذي يحارب من أجل البقاء شعبا مسلما عربيا، وهذا ما فرض أن يكون آخر أعمال الفرقة الاستعراض الفني الذي لاقى إعجاب الجماهير في مهرجان الأقصى، خاصة أنشودة "نتنمى للعالم" المسجلة في ألبوم "آه يا وطن".

    يقول مصعب كريم أحد أفراد الفرقة: جاءت هذه الأنشودة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عندما قامت كل الدينا تلوح وتتهم الإسلام بأنه دين تطرف، وأن المسلمين دعاة حرب، عندها رأينا أنه من الواجب أن نقوم بعمل يخاطب الدنيا بأَسرها نقول لهم ونعرفهم على حقيقة وماهية دين الإسلام العظيم.

    وفرقة للشهداء

    كما تأسست "فرقة الشهداء" في أواخر عام 1992 حيث كانت الحاجة إلى الفن المقاوم، وكانت البداية عبر الجهود الذاتية والشخصية، وكان اسمها في البداية "فرقة الخلفاء" نسبة إلى مسجد الخلفاء الواقع وسط مخيم جباليا، والذي أقيم به أول تدريبات فرقة الشهداء، لكن في عام 1993 دعيت الفرقة إلى حفلة تأبين لأحد الشهداء؛ فكانت هناك الفاجعة، يقول نبيل الخطيب -أحد الأعضاء-: بينما كنا نستعد للصعود على المسرح لأداء المسرحية، وإذا بالقوات الخاصة الإسرائيلية تنقض على الجموع الغفيرة، وتبدأ بإطلاق النار عشوائيا؛ فكانت مذبحة بالفعل؛ حيث استشهد 4 مواطنين، وأصيب أكثر من 100 آخرين، وكان من بين الشهداء عضوان من الفرقة، ثم استكملت مسيرة الشهادة في الانتفاضة الحالية باستشهاد عضو آخر من رجال الفرقة.

    وبعد هذه المجزرة أُطلق اسم فرقة "الشهداء" على الفرقة، وقد امتازت فرقة الشهداء بالغناء والأناشيد التي تمجد شهداء المقاومة، وكان أول كاسيت يمجد الشهيد عماد عقل؛ حيث تغنت به أول أنشودة، وهي "أسد الكتائب" التي تقول كلماتها:

    أسد الكتائب يا عماد.. يا لهيب الثورة في البلاد

    كما كانت فرقة الشهداء أول من أنشد وتغنى لمجزرة الحرم الإبراهيمي بالخليل التي كانت من أبشع المجازر التي طالت الفلسطينيين، فأنشدت:

    مهلك سيل يا دمي خليني أودع امي

    خواتي بناتي لا تشيلن همي خليكن يمي

    يا خليل الرحمن اصمد اوعى تلين مهما علا الاستيطان حجارو بفلسطين.
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-28
  3. رمال الصحراء

    رمال الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    11,312
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك أخي الكريم عبد الرشيد الفقيه..
    وتحية وتقدير لكل من يساهم في إيصال رسالة النشيد ودعمها..

    لكن لدي سؤال هل الأغاني الوطنية هي نفسها الأناشيد ؟؟
    فالأغاني الوطنية فيها من الكلمات ما هو طيب ولكن تبقى المشكلة في الأدوات المستخدمة..
    في انتظار اجابتك..

    تحية وتقدير..
    رمال الصحراء ،،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-28
  5. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير اخي العزيز عبد الرشيد الفقيه..
    ومشكووور الف مشكور على مشاركتك هذه الجميله.. ولو تعلم كم احب هذه الفرقه لا خلاصها للنشيد الاسلامي وللوطن..
    وكما عودتنى هذه الفرقه بالاناشيد الاسلاميه والوطنيه المتواضعه...
    واوافق على ما قالته الاستاذه الاخت رمال الصحراء من ان الاغاني الوطنية فيها من الكلمات ما هو طيب ولكن تبقى المشكلة في الأدوات المستخدمة.. لاكن انني ما عهدت فرقه الاعتصام وهي تؤدي انا شيد وطنيه تستخدم اي من هذه الادوات الموسيقيه والمائله.. فهي فرقه اسلاميه تؤمن بالنشيد الاسلامي الاصيل..

    واشكرالاخ عبد الرشيد الفقيه مره اخرى..
    ولك وللاخت رمال الصحراء اطيب الامنيات..
    اخوكم في الله
    القلب المسافر,
     

مشاركة هذه الصفحة