المجتمع وسبيل نهضته

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 499   الردود : 0    ‏2003-12-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-27
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بســم الله الرحمن الرحيم



    المجتمع وسبيل نهضته



    قال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم ) [ الرعد : 11]

    يذهب كثير من المصلحين في هذا الزمان إلى أن إصلاح المجتمع يبدأ باصلاح الفرد وأن المجتمع هو مجموعة من الأفراد فإذا أصلحنا الأفراد فرداً فرداً فإننا ننهض بالمجتمع إلى مجتمع صالح .
    هكذا قالوا ، ودعوا في خطبهم ومحاضراتهم إلى إصلاح الفرد للنهوض بالمجتمع واستدلوا على مقولتهم تلك بالآية المذكورة أعلاه وقالوا إن الآية تقول بأن يبدأ كل إنسان بنفسه ويصلحها وبالتالي يتغير ما في القوم من انحراف وانحطاط فينهضوا جميعاً بنهضة كل واحد منهم .
    والواقع أن قولهم أن المجتمع مجموعة من الأفراد هو فكر ، فإذا انطبق هذا الفكر على الواقع كان حقيقة لا بد من مراعاتها في عملية النهضة ، أما إذا لم ينطبق على الواقع فإنه حينئذ فكر خاطئ لا بد من تصحيحه .
    وقبل أن نبحث كون فكرة أن المجتمع مجموعة من الأفراد تنطبق على الواقع أما لا ، فإننا سنبحث ما قاله أهل العلم والتفسير في تفسير الآية المذكورة وما هو التفسير الصحيح الذي يرشدنا إلى الطريق الصحيح لنهضة المجتمع .
    قال القرطبي في تفسيره (9/294) : أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا يغير ما بقوم حتى يقع منهم تغيير إما منهم أو من الناظر لهم أو ممن هو منهم بسبب كما غير الله بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم إلى غير هذا من أمثلة الشريعة فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير كما قال صلى الله عليه وسلم وقد سئل أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث .
    قال ابن كثير في تفسيره (2/505) : وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن جهم عن إبراهيم قال أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك انه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون ثم قال إن تصديق ذلك في كتاب الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
    وقال الطبري في تفسيره (13/121) : يقول تعالى ذكره إن الله لا يغير ما بقوم من عافية ونعمة فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضاً واعتداء بعضهم على بعض فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره .
    وورد في معاني القرآن للنحاس (1/272) عن مجاهد في تفسير الآية : أي لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أي لا يزيل عنهم اسم الإيمان حتى يكفروا .
    وقال ابن الجوزي في تفسيره (4/312) : قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم أي لا يسلبهم نعمه حتى يغيروا ما بأنفسهم فيعملوا بمعاصيه .
    وقال النسفي في تفسيره (2/212) : إن الله لا يغير ما بقوم من العافية والنعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من الحال الجميلة بكثرة المعاصي .
    وقال الواحدي في تفسيره (1/567) : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لا يسلب قوماً نعمة حتى يعملوا بمعاصيه .
    وجاء نحو التفسيرات السابقة عند أبي السعود (5/9) والبيضاوي (3/321) وفتح القدير للشوكاني (3/69) والجلالين (1/323) والبغوي (3/10) .
    والمدقق في أقوال المفسرين لا يراها تخرج عن كون المقصود من الآية أن الله لا يغير ما بقوم من نعمة ورخاء وعزة حتى يغيروا ما بأنفسهم إما بكفرهم وخروجهم عن الاسلام أصلاً أو بفعلهم المعاصي التي يستوجبون بها غضب الله عز وجل وعقوبة الدنيا والآخرة .
    أما الامام القرطبي فقد تفرد عن باقي المفسرين بأن جعل من أسباب تغير ما في القوم هو وقوع تغير من الناظر في أمورهم أي الراعي والحاكم .
    فلم يستدل أحد من المفسرين بالآية المذكورة على أن المسلمين إذا طبقت عليهم أحكام الكفر وفسد المجتمع أنهم يبدءون بأنفسهم ، أي كل واحد يبدأ بنفسه فيصلحها فيصلح بذلك المجتمع كله .
    بل لم يخطر ببال أحد من علماء المسلمين أنه قد يأتي زمان تفقد الأمة سلطانها وتزول الخلافة الإسلامية وتطبق أحكام الكفر على المسلمين وتصبح ديارهم ديار كفر ، بل إنهم دعوا إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع حدوث أي نوع من أنواع التغيير في فكر المسلمين وبالتالي سلوكهم المفضي إلى غضب الله عليهم وبالتالي مجازاتهم بالمصائب التي تكافئ ما ارتكبوه من معاصي .
    وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم من أن الله يعاقب على بعض المعاصي بعقوبات دنيوية قبل الأخروية ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خمس بخمس قالوا : يا رسول الله وما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سُلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر » .
    [حديث حسن . رواه الطبراني (11/45) ]
    أما الآن وقد وقع المسلمون فيما وقعوا فيه كان لا بد من أن يعملوا إلى التغيير المفضي إلى رضوان الله عليهم من جديد ، فما هو يا ترى سبيل نهضة المسلمين وتحويلهم إلى مجتمع إسلامي ؟
    وإدراك طريق النهضة ينطلق من إدراك واقع المجتمع ما هو ، ومن ثم ندرك الطريق الصحيح للنهضة ، أما من يقول أن المجتمع هو مجموعة من الأفراد فهذا لا ينطبق على الواقع ، فوجود مجموعة من الأفراد على ظهر باخرة سفر لمدة محدودة لا يشكل أفرادها مجتمعاً لأنه لا تربطهم علاقات دائمية ، بينما وجود نفس عدد الأفراد أو أقل في قرية يشكلون مجتمعاً لأنه تربطهم علاقات دائمية ، وليس هذا فقط فإنه بوجود هذه العلاقات الدائمية وجدت أفكار ومشاعر مشتركة ، كما أنه يوجد نظام مطبق عليهم أي مجموعة قوانين يحتكمون إليها تنظم حياتهم وتُأمن لهم الأمن والرخاء .
    هذا واقع المجتمع لابد من وجود علاقات دائمية بين أفراده بالإضافة إلى الأفكار والمشاعر المشتركة والنظام المطبق عليهم ، فخلو أي عنصر من هذه العناصر بين مجموعة الأفراد تلك يعني أنهم لا يشكلون مجتمعاً .
    وبالنظر إلى واقع المسلمين اليوم نرى أنهم لا يشكلون مجتمعاً إسلامياً ، لكون الأنظمة المطبقة عليهم ليست إسلامية بل هي أنظمة كفر مستوردة من الغرب الكافر ، وإنما مجتمعهم مجتمع يحمل أفكار ومشاعر إسلامية وهو مجتمع يطمح لأن يكون مجتمعاً إسلامياً كما كان سابقاً في ظل دولة الخلافة الإسلامية التي دامت على مدى أربعة عشر قرناً من الزمن .
    لذلك لكي يعود المجتمع إلى مجتمع إسلامي لا بد من تغيير الأنظمة المطبقة عليه من أنظمة كفر إلى أنظمة إسلامية ، فالمقولة الصحيحة إذاً أصلح المجتمع تصلح الفرد وليست أصلح الفرد تصلح المجتمع .
    أما الآية الكريمة ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم ) فمعناها أن المسلمين عندما غيروا ما بأنفسهم من أفكار إسلامية وتركوها واعتنقوا أفكار غير إسلامية كفكرة القومية والوطنية وتقليد الغرب في حضارته ووجهة نظرته في الحياة ، سلبهم الله عزهم ومجدهم وأبدلهم مكانهما بالذل والعار ، ابتداءاً من سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية عام 1924م ومن ثم احتلال بلاد المسلمين وتقسيمها إلى كيانات هزيلة ضعيفة ومن بعدها خرج المستعمر وترك على هذه الكيانات عملاء له ينفذون مخططاته المتمثلة في كيده للإسلام والمسلمين والهيمنة على ثرواتهم .
    أما تغيير المسلمين ما في أنفسهم من أفكار إسلامية إلى أفكار غير إسلامية فلم يكن آتياً من نفس المسلمين وليس كل فرد من المسلمين اعتنق هذه الأفكار بل هذه الأفكار أتتنا عن طرق الكافر المستعمر الذي نجح بترويجها في شق عصا المسلمين وإسقاط دولتهم وتمزيق كيانهم وأصبح عند الرأي العام الإسلامي قبول لهذه الأفكار وخاصة عند أهل القوة منهم وهذا نابع من سوء تطبيق الإسلام على المسلمين في ظل الخلافة العثمانية مما جعل غير الواعين من المسلمين يلهثون وراء دعوات بدت لهم براقة وجذابة ورأوا فيها خلاصهم من الظلم والاستبداد فوقعوا في شرَك العدو وهم غافلون .
    أما الآن بعد مضي ما يقارب الثمانين عاماً على فقدان الأمة للخلافة الإسلامية أدرك القاصي والداني أنه لا نهضة للأمة إلا بالرجوع إلى إسلامها وتطبيقه كاملاً في واقع حياتها .
    ويمكن أن نستدل بالآية نفسها على أن الله لا يغير ما فينا حتى نغير ما في أنفسنا من أفكار غير إسلامية إلى أفكار إسلامية ، وهذه الأفكار الإسلامية توجد المفاهيم الإسلامية التي توجه سلوك الناس نحو النهوض بالمجتمع وجعله مجتمعاً إسلامياً .
    وأول فكرة يجب أن يحملها جميع المسلمين هي فكرة وجوب إقامة دولة إسلامية التي بإقامتها تقام جميع الفروض من الجهاد في سبيل الله وتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة وإقامة الحدود المعطلة واسترجاع عزة المسلمين وصَغار الكافرين الحاقدين .
    فيجب أن يكون عمل المسلمين كله منصب على العمل لإقامة الدولة ولا يجوز أن يجعلوا طريق نهضة المجتمع عن طريق الأخلاق أو عن طريق إعلان الجهاد على اليهود والنصارى !
    فإن الأخلاق جزء من الإسلام وليست كل الإسلام وبتطبيق الإسلام كله والتزام جميع أحكامه نحصل بشكل طبيعي على الأخلاق الفاضلة ، وكذلك الجهاد لا يكون فعالاً إلا إذا كان عن طريق الدولة التي تجند جيوش المسلمين لتحرير أراضي المسلمين المحتلة أولاً ومن ثم نشر دعوة الإسلام ثانياً .
    أما كيفية تغيير الأفكار غير الإسلامية في الأمة إلى أفكار إسلامية فيكون بأن تحمل جماعة معينة من هذه الأمة أفكاراً إسلاميةً نقية صافية وتدعو الأمة لاعتناقها والسير وفق هذه الأفكار للنهوض بالأمة واستئناف الحياة الإسلامية وتطبيق الإسلام كاملاً كما أراد الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّة ) [البقرة : 208] .
    فقوله تعالى : (حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم ) معناه حتى يغير بعضهم بعضاً وليس معناه أن يتغير كل واحد بنفسه أي أن يبدأ بنفسه كما يروج البعض ويترك غيره بدون أن يدعوه ، وقد أشار بعض المفسرين الذين نقلنا عنهم في أول بحثنا إلى معنا التغيير الجماعي أو إلى أن يغير البعض البعض الآخر ، فقال القرطبي : (حتى يقع منهم تغيير إما منهم أو من الناظر لهم ) .
    وقد أشار القرطبي رحمه الله لأنجح طريقة للتغيير وهي أن يكون التغيير من قبل السلطة الحاكمة المتمثلة بالحاكم وهي نفسها طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يقع التغيير الفعلي لمجتمع المدينة وتحويله إلى مجتمع إسلامي إلا بتطبيق الإسلام كاملاً على أهل المدينة من قبل رسول الله بوصفه رئيس الدولة الإسلامية .
    وقال الطبري : (حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضاً واعتداء بعضهم على بعض فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره ) .
    وجاء في القرآن من سورة البقرة قول تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم ) [البقرة : 54 ]
    فليس معنى فاقتلوا أنفسكم أن يقتل كل واحد منهم نفسه بل معناها فليقتل الطائع الذي لم يعبد العجل منكم العاصي الذي عبد العجل ، فقد نقل ابن كثير(1/93) عن ابن عباس قوله : أمر قومه عن أمر ربه عز وجل أن يقتلوا أنفسهم قال: وأخبر الذين عبدوا العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضاً، فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل، كلُّ من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقى كانت له توبة .
    كما جاء في القرآن في أكثر من آية بأن معنى أنفسكم بعضكم البعض فقال تعالى : ( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُم ) [ النور : 61 ] أي سلموا على بعضكم البعض .
    وقال تعالى ( وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ) [الحجرات : 11] أي لا تعيبوا على بعضكم البعض .
    فهذا أسلوب قرآني ظاهر لمن تدبر القرآن وفهم معانيه ، فتُحمل الآية التي نحن بصدد معرفة معناها على ما قلنا من وجوب تغيير بعضنا البعض حتى ننهض بالمجتمع بالفكر الإسلامي المستنير ولا بد من نبذ أي فكر آخر يحول دون وصول الفكر الصحيح إلى المسلمين ويجب محاربة الأفكار غير الإسلامية وبيان فسادها للمجتمع حتى لا يغتر بها الناس فيبقوا على ما هم عليه من انحطاط وتخلف وغضب الله عليهم .
    وقد وجدنا أنه في زمن الصحابة قد تسربت فكرة الانكماشية والبدء باصلاح النفس وترك الغير لنفسه إلى أذهان بعض الناس ولكن الخليفة الراشدي أبو بكر الصديق رضي الله عنه تصدى لهذا الفكر وبين فساده ، فقد جاء عن قيس بن أبي حازم قال قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) إلى آخر الآية وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا المنكر فلم ينكروه ( وفي رواية : لا يغيرونه ) أوشك الله أن يعمهم بعقابه » [ رواه أحمد بسند صحيح ].
    فسيدنا أبو بكر فهم من الآية أن معنى أنفسكم أي بعضكم البعض ، فيكون معنى الآية خطاب للمؤمنين أن يأمروا بعضهم البعض بالمعروف وينهون عن المنكر وإلا عمهم الله بعقابه الدنيوي قبل الأخروي ولا يلتفتوا إلى الذين قد دعوهم من أهل الكفر والضلال فلم يستجيبوا لهم .
    قال القرطبي في تفسيره (6/344) : وقال ابن المبارك قوله تعالى: "عليكم أنفسكم" خطاب لجميع المؤمنين، أي عليكم أهل دينكم؛ كقوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم" فكأنه قال: ليأمر بعضكم بعضاً؛ ولينه بعضكم بعضا فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب؛ وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري مع المسلمين من أهل العصيان كما تقدم؛ وروي معنى هذا عن سعيد بن جبير وقال سعيد بن المسيب: معنى الآية لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
     

مشاركة هذه الصفحة