الغيبة و النميمة

الكاتب : القيري اليماني   المشاهدات : 525   الردود : 0    ‏2003-12-24
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-24
  1. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي أوجب على المؤمنين أن يكونوا إخوة ، يتعاونون على البر و التقوى و يحمي بعضهم بعضاً في نفسه و ماله و عرضه حتى يصلوا بذلك إلى الأخلاق العليا ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأرض و المساء ، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله المصطفى ، صلى الله عليه و على آله و أصحابه أهل البر و الوفاء ، و على التابعين لهم بإحسان ما تتابع القطر و الندى و سلم تسليما كثيراً ...

    ،،، أما بعد ،،،

    أيها الناس اتقوا الله تعالى و عظموا حرمات الله و احترموا أعراض إخوانكم و ذبّوا عنها كما تذبون عن أعراضكم فإن من ذب عن عرض أخيه ذبّ الله عن وجهه النار يوم القيامة ، أيها المسلمون لقد شاع بين الناس داءان عظيمان كبيران و هما في نظر كثير من الناس أمران صغيران أما أحدهما فالغيبة : يقوم الرجل فيذكر أخاه بما يكره أن يذكر به من عمل أو صفة فتجد أكبر همه في المجالس أن يعترض عباد الله كأنما و كّل بنشر معايبهم و تتبع عوراتهم و من تسلّط على نشر عيوب الناس و تتبع عوراتهم سلط الله عليه من ينشر عيوبه و يتتبع عورته ، تجده يقول فلان فيه كذا و فلان فيه كذا ، يصفهم بالعيب إما بالفسق أو بالكذب أو بالطول أو بالقصر أو بالسمن أو بالهزال أو بما أشبه ذلك مما يكره الإنسان أن يوصف به و لو فتش هذا القائل عن نفسه لوجد نفسه أكثر الناس عيوباً و أسوأهم أخلاقاً و أضعفهم أمانة ، إن هذا الرجل المسلَّط على عباد الله لمشؤوم على نفسه و مشؤوم على جلسائه فهو مشؤوم على نفسه حيث قادها إلى الشر و البغي ، و مشؤوم على جلسائه لأن جليسه إذا لم ينكر عليه صار شريكاً له في الإثم و إن لم يقل شيئاً .

    أيها المسلمون :- احذروا من أكل لحوم الناس فلقد مثل الله ذلك بأقبح مثال ، مثل الله من يأكل لحوم الناس بمن يأكل لحم أخيه ميتاً ، هل تجد أيها الإنسان . هل تجد أقبح أو أبشع من شخص يجلس إلى أخيه الميت فيقطع جيفته قطعة قطعة و يأكلها ؟ هل أحدٌ يمكن أن يطيق ذلك ؟ ألا إن الذي يغتاب الناس هو الذي يطيق ذلك ، اسمع قول الله عز وجل : (( تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ )) و أنه لا يبعد أن يعذب الإنسان الذي يسب أخاه في غيبته أن تقرب إليه جيفته يوم القيامة فيقال له كله ميتاً كما أكلته حياً ..

    أيها المسلمون :- إن أمر الغيبة أمر عظيم و خطر جسيم ، إن كلمة تقولها في أخيك تعيبه بها لو مزجت بماء البحر لأثرت به فاتق الله أيها المسلم ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه مر بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم و صدورهم فقال لجبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون في أعراضهم ، أيها الناس :- إن بعض المغتابين الذين ابتلوا بالغيبة إذا نصحته قال لك أنا لم أقل إلا ما هو فيه و لكن هذا لا يخرجه من فعل الغيبة فقد سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقيل له : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، فقال : (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته و إن لم يكن فيه ما تقول فيد بهته )) و إن من العجب أن أولئك الذين يغتابون الناس يقولون في إخوانهم ما لا يعلمون لو سألته فقلت له أتشهد عليه بما قلت عنه ؟ لقال لا أشهد ، أفلا يتقي الله هذا الذي قال ما لا يعلم ، أفلا يعلم أنه (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )) أفلا يعلم أن الله قال : (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )) ألم يعلم هذا الذي قال في إخوانه ما لا يعلم أنه فيهم ، ألا يعلم أنه سوف يحاسب عن كل كلمة قالها ، ألم يكن لا يرضى أن يقع أحد في عرضه فكيف يرضى أن يقع هو في أعراض الناس ، أما يخشى أن يفضحه الله في الدنيا قبل فضيحة الآخرة .

    أيها المسلمون إن من العجائب أن يبتلى بهذا النوع من هذا الاعتداء على أعراض إخوانه المسلمين إن من العجب أن يبتلى به أقوام يحرصون على الصلاة و يتقدمون إليها و هم في أعمالهم الأخرى مستقيمون و لكنهم يهدون هذه الأعمال الصالحة يهدونها هنيئة مريئة إلى أولئك الذين يغتابونهم إن غيبة إخوانكم إهداء أعمالكم الصالحة إليهم فإنهم إذا لم ينتصروا في الدنيا أو يحللوكم أخذوا من أعمالكم الصالحة في الآخرة فإن فنيت أعمالكم الصالحة أخذ من أعمالهم السيئة فطرحت عليكم ثم طرحتم في النار ، فاتقوا الله أيها المسلمون و اشتغلوا بعيوبكم عن عيوب الآخرين ، و إذا كنتم صادقين في اخلاصكم و نصحكم فأصلحوا عيوب إخوانكم و لا تشيعوها و تشهروها ، أنا لا أقول إن الناس يسلمون من الخطأ لا بد لكل إنسان أن يخطئ و لكن إذا رأيت من أخيك خطأً يقدح فيه فاذهب إليه و انصحه بينك و بينه لتكون من الناصحين لا من الفاضحين ...

    أيها المسلمون هذا أحد الداءين اللذين يتساهل فيهما كثير من الناس ، أما الداء الثاني فهو النميمة : و هي الإفساد بين الناس بنقل كلام بعضهم في بعض ، يأتي الإنسان إلى الشخص فيقول : قال فيك فلان كذا و كذا حتى يفسد الناس و يلقي العداوة بينهم و البغضاء و ربما كان كاذباً في ذلك فيجمع بين البهتان و النميمة ، و إن الواجب على من نقل إليه أحد كلام أحد فيه أن ينكر عليه و ينهاه عن ذلك و يحذر منه و ليحذر هو بنفسه من هذا الذي نقل كلام الناس إليه فإن من نقل كلام الناس إليك نقل إليهم كلامك و ربما ينقل عنك ما لم تتكلم به ، يقول الله عز وجل : (( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ )) و قال النبي صلى الله عليه و سلم : (( لا يدخل الجنة نمّام )) و مرّ النبي صلى الله عليه و سلم بقبرين يعذبان و قال إن أحدهما لا يستنزه من البول و إن الآخر كان يمشي بالنميمة فاحذروا أيها المسلمون الغيبة و النميمة فإن بهما فساد الدين و الدنيا و تفكك المجتمع و إلقاء العداوة و البغضاء و حلول النقم و البلاء و هما بضاعة كل بطّال و إضاعة الوقت بالقيل و القال و لكن قد يقول قائل إذا كان المقصود بالغيبة نصيحة الخلق و تحذيرهم من أهل السوء فهل علي في ذلك حرج و الجواب على هذا أنه كان المقصود بالغيبة نصيحة الخلق و تحذيرهم من أهل السوء فلا حرج على الإنسان أن يبين تلك العيوب من ذلك الرجل فإذا رأيت شخصاً ينشر أفكاراً هدامة أو يبث أخلاقاً سيئة أو يشيع تشكيكاً بين المسلمين في دينهم أو يفعل سوى ذلك من الأمور التي يخشى منها على عباد الله فذكرته بما فيه تحذيراً من شره و نصحاً للأمة و حماية للدين فلا حرج عليك في هذا بل ربما يكون واجباً عليك و هكذا إذا رأيت يتملق لشخص مصانعاً له يأخذ ما عنده فإذا أخذ ما عنده ذهب يفضح ما أسره و ذكرت ذلك للشخص ليحذر منه فليس ذلك من النميمة و إنما هو نصيحة ، و هكذا إذا استشارك شخص في إنسان ليعامله أو يزوجه و أنت تعرف فيه نقصاً في دينه أو خلقه أو أمانته وجب عليك أن تبين ما فيه لمن استشارك و لا يعد ذلك من الغيبة بل هو من النصيحة و الله يعلم المفسد من المصلح ...

    اللهم إنا نسألك أن تحمي ألسنتنا من القول الحرام و أن تحمي أعراضنا من دنس اللئام و أن تقينا شر أنفسنا و ظلم أنفسنا و ظلم غيرنا ، إنك جواد كريم و الحمد لله رب العالمين و أصلي و أسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين ...
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة