ستر العورة ولباس المرأة والتبرج

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 554   الردود : 0    ‏2003-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-24
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الى اختي المسلمة

    يخلط الكثيرون بين ثلاث مسائل تتعلق بالمرأة وهي:
    ستر العورة.
    ولباس المرأة في الحياة العامة اي حين تسير في الطريق العام.
    والثالثة التبرج.
    مع ان كل واحدة منها غير الاخرى لذلك لا بد من التمييز بين كل منها في الواقع والحكم.
    اما العورة فقد حددها الشارع بالنسبة للمرأة تحديدا واضحا وهي جميع بدن المرأة ما عدا وجهها وكفيها،
    فرقبتها عورة وشعرها ولو شعرة واحدة عورة، وجانب رأسها من اية جهة كانت عورة، وكل ما عدا وجهها وكفيها عورة يجب سترها، والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها ﴾ وما ظهر منها هو الوجه والكفان، لان هذين هما اللذان كانا يظهران من النساء المسلمات امام النبي صلى الله عليه وسلم ويسكت عن ذلك،‎ ولانهما هما اللذان يظهران في العبادات وذلك في الحج والصلاة، ولانهما هما اللذان كانا يظهران عادة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم اي عصر نزول الاية .
    والدليل كذلك على ان عورة المرأة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها قوله صلى الله عليه وسلم (‎المرأة عورة).
    وقوله صلى الله عليه وسلم(‎اذا عركت المرأة لم يجز لها ان تظهر وجهها والا ما دون هذا وقبض ذراع نفسه فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة اخرى ونحوه) وقال صلى الله عليه وسلم لاسماء بنت ابي بكر) يا اسماء ان المرأة اذا بلغت المحيض لم يصلح ان يرى منها الا هذا وهذا واشار الى وجهه وكفيه) فهذه الادلة صريحة بان جميع المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها وانه يجب على المرأة ان تستر عورتها اي ان تستر جميـــــــع بدنها ما عدا وجهها وكفيها.
    اما بماذا تستره فان الشرع لم يعين لباسا معينا لستر العورة بل اطلق ذلك واكتفى بالقول ان لا يظهر منها اي عدم ظهور العورة﴿‎ولا يبدين ﴾) لم يجز لها ان تظهر ) (‎لم يصلح ان يرى منها ) فاي لباس يستر جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها يعتبر ساترا مهما كان شكله، فالثوب الطويل ساتر والبنطلون ساتر والتنورة ساترة والجوارب ساترة، فشكل اللباس لم يعينه الشارع ونوع اللباس لم يعينه الشارع ،فكل لباس يستر العورة اي لا تظهر منه العورة يعتبر ساترا للعورة شرعا بغض النظر عن شكله ونوعه وعدد قطعه .
    الا ان الشارع اشترط في اللباس ان يستر البشرة، فقد اوجب الستر بما يستر لون البشرة اي يستر الجلد وما هو عليه من لون من بياض او حمرة او سمرة او سواد او غير ذلك، اي يجب ان يكون الساتر ساترا للجلد ساترا للونه على وجه لا يعلم بياضه من حمرته فان لم يكن كذلك فلا يعتبر ساترا للعورة: فان كان الثوب خفيفا يظهر لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه من حمرته من سمرته فانه لا يصلح ان يكون ساترا للعورة وتعتبر العورة به ظاهرة غير مستورة، لان الستر لا يتم شرعا الا ستر الجلد بستر لونه.
    والدليل على ان الشارع اوجب ستر البشرة بستر الجلد بحيث لا يعلم لونه ما روته عائشة رضي الله عنها فقد روت ان اسماء بنت ابي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاق فاعرض عنها وقال (يا اسماء ان المرأة اذا بلغت المحيض لم يصلح ان يرى منها الا هذا وهذا (،‎فهو صلى الله عليه وسلم اعتبر رقة الثوب غير ساترة للعورة واعتبرها كاشفة عورتها فاعرض عنها وامرها بالستر اي بلبس ثوب يستر.
    والدليل على ذلك ايضا ما جاء في حديث اسامة، فانه حين سأله عن القبطية واجابه بانه كساها لامراته قال له الرسول(مرها ان تضع تحتها غلالة فاني اخاف ان تصف حجم عظامها ) فان القبطية ثياب رقيقة،‎فلما علم الرسول عليه اللام ان اسامة كساها لامراته امره ان تلبس تحتها غلالة ثــم علل ذلك بقوله ( فاني اخاف ان تصف حجم عظامها ( يعني كما يصف الزجاج ما وراءه اي اخاف ان يبان منها لون جلدها اي ان تظهر منها بشرتها لان قوله ) تصف ( بمعنى تحكي وتظهر من ورائها ما تحتها اي يبان ما خلفها كما يبان ما خلف الزجاج من الزجاج، فقوله يصف من الوصف والوصف لا يكون الا اظهارا لما وراءه لا تشكيلا لما وراءه فقال تصف ولم يقل تشكل،‎اي اخاف ان تحكي ما وراءها من حجم العظام، وهو لونها لا شكلها ،‎فهذان الحديثان دليل واضح بان الشارع اشترط فيما يستر العورة ان يكون ساترا للجلد لا يصف ما وراءه،‎فيجب على المرأة ان تجعل ما يستر العورة ثوبا غير رقيق اي لا يحكي ما وراءه ولا يصف ما تحته .
    هذا هو موضوع العورة وهذا الموضوع لا يصح ان يخلط بلباس المرأة في الحياة العامة، ولا بالتبرج ببعض الالبسة، فاذا كان هناك لباس يستر العورة فان ذلك لا يعني انه يجوز للمرأة ان تلبسه وهي سائرة في الطريق العام، لان للطريق العام لباسا معينا عينه الشرع، ولا يكفي فيه ما يستر العورة فالبنطلون وان كان ساترا للعورة ولكنه لا يصح لبسه في الحياة العامة اي لا يصلح ان يلبس في الطريق العام لان للطريق العام لباسا معينا اوجب الشارع لبسه، فاذا خالفت امر الشارع ولبست خلاف الثوب الذي عينه الشارع اثمت لانها تركت واجبا من الواجبات، ولذلك لا يصح ان يخلط موضوع العورة بموضوع لبس المرأة في الحياة العامة.
    وكذلك لا يصح ان يخلط موضوع العورة بموضوع التبرج، فكون البنطلون يستر العورة اذا لم يكن رقيقا لا يعني ان تلبسه امام الرجال الاجانب وهي تلبسه في حالة تبدي محاسنها وتظهر زينتها، لانه حينئذ وان كانت ساترة للعورة ولكنها متبرجة، والتبرج قد نهى الشارع عنه ولو كانت المرأة ساترة للعورة، فلا يعني كونها ساترة للعورة ان يكون ما سترت به العورة مما يجعلها متبرجة لذلك لا يصح ان يخلط موضوع ستر العورة بموضوع التبرج، فكل منهما موضوع غير الاخر .
    واما لباس المرأة في الحياة العامة اي لباسها في الطريق العام في الاسواق، فان الشارع أوجب على المرأة ان يكون لها ثوب تلبسه فوق ثيابها حين تخرج للاسواق او تسير في الطريق العام، فاوجب عليها ان تكون لها ملاءة او ملحفة تلبسها فوق ثيابها وترخيها الى اسفل حتى تغطي قدميها،(عباءه (فان لم يكن لها ثوب تستعير من جارتها او صديقتها او قريبتها ثوبها، فان لم تستطع الاستعارة او لم يعرها احد لا يصح ان تخرج من غير ثوب، واذا خرجت من غير ثوب تلبسه فوق ثيابها أثمت لأنها تركت فرضا فرضه الله عليها هذا من حيث اللباس الاسفل بالنسبة للنساء، اما من حيث اللباس الاعلى فلا بد ان يكون لها خمار او ما يشبهه او يقوم مقامه من لباس يغطي جميع الرأس وجميع الرقبة وفتحة الثوب على الصدر، وان يكون هذا معدا للخروج الى الاسواق او السير في الطريق العام اي لباس الحياة العامة من الاعلى، فاذا كان لها هذان اللباسان جاز لها ان تخرج من بيتها الى الاسواق او ان تسير في الطريق العام اي الى الحياة العامة،‎فان لم يكن لها هذان اللباسان لا يصح ان تخرج ولا بحال من الاحوال،‎لان الامر بهذين اللباسين جاء عاما في جميع الحالات لانه لم يرد له مخصص مطلقا.
    اما الدليل على وجوب هذين اللباسين للحياة العامة فقوله تعالى في اللباس من اعلى ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها﴾وقوله تعالى في اللباس الاسفل ﴿يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ﴾ وما روى عن ام عطية انها قالت (‎امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نخرج في الفطر والأضحى،‎العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين . قلت يا رسول الله احدانا لا يكون لها جلباب قال ( لتلبسها اختها من جلبابها). فهذه الادلة صريحة في الدلالة على لباس المرأة في الحياة العامة.
    ‎فالله تعالى قد وصف في هاتين الايتين هذا اللباس الذي اوجب على المرأة ان تلبسه في الحياة العامة وصفا دقيقا شاملا فقال بالنسبة للباس النساء من أعلى ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن ﴾ اي ليرمين اغطية رؤوسهن على أعناقهن وصدورهن، ليخفين ما يظهر من طوق القميص وطوق الثوب من العنق والصدر .‎
    وقال بالنسبة للباس النساء من أسفل ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن ﴾أي يرخين عليهن أثوابهن التي يلبسنها فوق الثياب للخروج، من ملاءة وملحفة يرخينها إلى أسفل، وقال في الكيفية العامة التي يكون عليها هذا اللباس ﴿ولايبدين زينتهن الا ما ظهر منها ﴾ أي لا يظهرن مما هو محل الزينة من أعضائهن كالأذنين والذراعين والساقين وغير ذلك إلا ما كان يظهر في الحياة العامة عند نزول هذه الاية اي في عصر الرسول وهو الوجه والكفان .
    ‎وبهذا الوصف الدقيق يتضح باجلى بيان ما هو لباس المرأة في الحياة العامة وما يجب ان يكون عليه، وجاء حديث ام عطية فبين بصراحة وجوب ان يكون لها ثوب تلبسه فوق ثيابها حين الخروج حيث قالت للرسول عليه السلام ) إحدانا لا يكون لها جلباب ( فقال لها الرسول عليه السلام ) لتلبسها اختها من جلبابها ( اي حين قالت للرسول : اذا كان ليس لها ثوب تلبسه فوق ثيابها لتخرج فيه فانه عليه السلام امر ان تعيرها اختها من ثيابها التي تلبس فوق الثياب، ومعناه انه اذا لم تعرها فانه لا يصح لها ان تخرج،‎،هذا قرينة على ان الامر في هذا الحديث للوجوب، اي يجب ان تلبس المرأة جلبابا فوق ثيابها اذا ارادت الخروج،‎وان لم تلبس ذلك لا تخرج .
    ويشترط في الجلباب ان يكون مرخيا الى اسفل حتى يغطي القدمين،‎لان الله يقــول في الآية ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن ﴾ اي يرخين جلابيبهن لان‎﴿من ﴾ هنا ليس للتبعيض بل للبيان،‎اي يرخين الملاءة والملحفة الى اسفل، ولانه روى عن ابن عمر انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة، فقالت ام سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن،‎فقال يرخين شبرا،‎فقالت : اذن تنكشف اقدامهن،‎قال : يرخين ذراعا لا يزدن ) فهذا صريح بان الثوب الذي تلبسه فوق الثياب اي الملاءة او الملحفة ان يرخى الى اسفل حتى يستر القدمين فان كانت القدمان مستورتين بجوارب او حذاء فان ذلك لا يغني عن ارخائه الى اسفل بشكل يدل على وجود الارخاء،‎ ولا ضرورة لان يغطي القدمين فهما مستورتان، ولكن لا بد ان يكون هناك ارخاء ان يكون الجلباب نازلا الى اسفل ظاهر يعرف منه انه ثوب الحياة العامة الذي يجب ان تلبسه المرأة في الحياة العامة، ويظهر فيه الارخاء اي يتحقق فيه قوله تعالى﴿يدنين﴾ اي يرخين.
    ومن هذا يتبين انه يجب ان يكون للمرأة ثوب واسع تلبسه فوق ثيابها لتخرج فيه، فان لم يكن لها ثوب وأرادت ان تخرج فعلى أختها أي أية مسلمة كانت أن تعيرها من ثيابها التي تلبس فوق الثياب،‎فان لم تجد من يعيرها فلا تخرج حتى تجد ثوبا تلبسه فوق ثيابها، فان خرجت في ثيابها دون ان تلبس ثوبا واسعا مرخيا الى اسفل فانها تأثم وان كانت ساترة جميع العورة، لان الثوب الواسع المرخي الى اسفل حتى القدمين فرض، فتكون قد خالفت الفرض فتأثم عند الله وتعاقب من قبل الدولة عقوبة التعزير .
    هذا هو موضوع لباس المرأة في الحياة العامة فلا يصح ان يخلط بموضوع العورة ولا بموضوع التبرج فقد تلبس ثوبا كاملا وفق ما وصف القران ولكن يكون مظهرا للمحاسن اما بتفصيله واما بوضع دبابيس من الجواهر واللاليء فوق صدرها عليه او ما شاكل ذلك فتكون متبرجة ولو كانت لابسة في الحياةالعامة الثوب الذي عينه الشرع، وقد تلبس خمارا على رأسها وتلويه على عنقها وفتحة ثوبها ولكنه يكون خمارا رقيقا يظهر منه الشعر ولون بشرة العنق، فتكون حينئذ غير ساترة العورة ولو كانت لابسة الثوب الذي امر الشارع به في الحياة العامة فالمواضيع الثلاثة هي مواضيع ثلاثة منفصلة عن بعضها لا تتداخل ولا يغني احدها عن الاخر فلا يصح ان يخلط بينها .
    واما التبرج
    فقد نهى الشارع عنه نهيا عاما في جميع الحالات بادلة صريحة لا تقبل التأويل، قال تعالى﴿ والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات ﴾ فالاية في مفهومها نهي عن التبرج مطلقا فان الله حين شرط عليهن في وضع الثياب التي سمح بوضعها ان لا يكن متبرجات فانه بذلك يكون قد نهاهن عن التبرج واذا كانت القواعد من النساء قد نهيت عن التبرج فان غير القواعد منهيات عن التبرج في الاية من باب أولى، فالاية دليل عل تحريم التبرج قال تعالى ﴿ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين ﴾ فانه جل وعلا نهى في هذه الاية عن نوع من انواع التبرج وهو عمل حركة تجعل الخلاخيل تخرج صوتا فتظهر بذلك زينتها، فيكون نهى عن اظهار الزينة اي نهى عن التبرج ،وعن ابي موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(‎ايما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية ) اي هي كالزانية في الاثم، وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنفان من اهل النار لم ارهما بعد : نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رؤوسهن امثال اسنمة البخت لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها (فهذه الادلة كلها صرحية في النهي عن التبرج ولذلك كان التبرج حراما في صريح النصوص من الكتاب والسنة.
    اما ما هو واقع التبرج، هل هو الزينة ام هو شيء اكثر من الزينة، والجواب على ذلك هو ان التبرج غير الزينة، فالزينة شيء والتبرج شيء اخر، ذلك ان الزينة للمرأة لم ينه الشارع عنها الا في حالة الحداد على الزوج،‎واما في غير هذه الحالة فانه لم يرد نهي عنها بل هي من المباحات، صحيح قد ورد نهي عن بعض انواع الزينة، فهو نهى خاص من انواع من الزينة لا عن الزينة كلها.
    ‎اما الزينة في حالة الحداد على الزوج فقد ورد النهي صريحا عنها، فعن ام عطية رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث الا على زوج اربعة اشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا الا اذا طهرت نبذة من قسط او اظفار) ولابي داود )ولا تختضب ( وللنسائي ) ولا تمتشط ( فهذا الحديث نهى عن الزينة في هذه الحالة، ومفهومه أن الزينة جائزة في غير هذه الحالة .واما النهي عن بعض انواع الزينة فقد وردت احاديث تنهى عن بعض انواع الزينة،‎ فعن ابن عمر رضي الله عنه (ان النبي *** الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) فهذه الانواع من انواع الزينة التي نص عليها الشرع فهي حرام، واما ما عداها فانه مباح، وهي من قبيل النص على افراد معينة وهي غير معللة بعلة شرعية فيكون النص خاصا بها ولا يشمل غيرها .
    وعلى هذا فالزينة بجميع أنواعها مباحة من طيب وكحل ووصل الشعر بشريط حرير وقص الشعر وترجيله واحمر الشفاه وأصباغ الوجه وغير ذلك لان الزينة مباحة اباحة مطلقة والزينة تحصل بأشياء والاصل في الأشياء الإباحة، فتكون الزينة مباحة باي شيء يتزين به الا ما ورد النص بتحريمه، لذلك فان آيات التبرج لا تنطبق على الزينة وليس المراد بها الزينة بل المراد هو شيء اخر غير الزينة وغير التزين.
    فما هو التبرج؟
    والجواب على ذلك ان القران عربي فتفسر الفاظه بلغة العرب الا اذا ورد لها معنى شرعي فتفسر حينئذ بالمعنى الشرعي، والتبرج لم يرد به معنى شرعي خاص به بل جاءت الادلة على معناه اللغوي ولذلك يفسر بالمعنى اللغوي، والتبرج لغة هو اظهار الزينة والمحاسن للاجانب، يقال تبرجت المرأة اظهرت زينتها ومحاسنها للاجانب.
    وعلى ذلك فان التبرج ليس الزينة وانما هو اكثر من الزينة، هو ابداء الزينة وابداء المحاسن للاجانب وهذا هو المعنى اللغوي، وقد جاءت الادلة الناهية عن التبرج بهذا المعنى اللغوي، وناطقة به، فقوله تعالى ﴿ليعلم ما يخفين من زينتهن ﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام ) ليجدوا من ريحها ( وقوله )(‎كاسيات عاريات ( وقوله(على رؤوسهن كأسنمة البخت ) وقوله ( مائلات مميلات) كلها معناها ابداء الزينة وابداء المحاسن ،‎فكلمة( ليجدوا) وكلمة(‎عاريات ) وكلمة(‎مائلات مميلات ) وكلمة (‎كأسنمة البخت ) كل ذلك وصف لابداء الزينة وابداء المحاسن كل ذلك وصف لابداء الزينة وابداء المحاسن فان قوله تعالى ﴿ولا يضربن بارجلهن ليلعلم ما يخفين من زينتهن ﴾ واضح فيه انه نهي عن ابداء الزينة، وقوله عليه السلام)‎ايما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها ( واضح فيه انه نهي عن الاستعطار ليجد الرجال ريحها اي نهي عن اظهار العطر اي عن ابداء الزينة، وفي حديث كاسيات عاريات واضح في قوله )كاسيات عاريات ( إبداء المحاسن، وفي قوله (مائلات مميلات) إظهارهن لزينة شعورهن بلف عمامة او عصبة او نحوها حتى تسير كسنام الناقة،‎فهذه الادلة كلها لا يفهم منها الا المعنى اللغوي الذي جاء للتبرج، ولا يفهم منها الا ان التبرج هو ابداء الزينة وابداء المحاسن للرجال الاجانب،‎فيكون هذا المعنى وحده هو الذي حرمه الشارع على المرأة وهو ليس الزينة والتزين وانما هو ابداء الزينة وابداء المحاسن للاجانب.
    بقيت مسألة واحدة وهي من الذي يعين ان هذا زينة او تبرج،‎هل هو الشرع ام العرف ام الخبراء .
    وبيان هذه المسألة هو ان هناك اشياء نص عليها الشارع بانها تبرج،‎فهذه لا شك انها تبرج وهي حرام بنص الشارع،‎ولكنها نظرا لان الدليل عليها دليل على افراد لا على معاني عامة، ونظرا لانها غير معللة بعلة شرعية ، لذلك تقتصر الحرمة عليها وحدها كافراد فلا تشمل غيرها، ولا يقاس عليها غيرها، وذلك مثل ما ورد في النصوص السابقة.
    وهناك أشياء لم ينص عليها الشرع وهي موجودة في كل عصر،‎وتتحدد في كل عصر،‎فهذه الاشياء لا يلتمس لها دليل شرعي لان الامر ليس متعلقا بحكمها وانما هو متعلق بواقعها،‎فهي من قبيل وصف واقع الشيء وحقيقته، ‎وهذا لا علاقة له بالدليل بل بمعرفة واقعه ماهو وكذلك لا تعرف حقيقتها من قبل العرف،‎لان العرف مجرد عادة شاعت فصارت عرفا عاما .‎فالتبرج ليس من هذا القبيل لانه ليس عادة اعتاد عليها بعض الناس ثم شاعت بينهم بل هو زينة معينة تتزين بها المرأة، فيراد تقديرها من حيث هي ومن حيث كيفيتها، ومن حيث وضعها،هل تعتبر تبرجا ام لا، فمن الذي يرجع اليه هذا التقدير، هذا هو واقع التبرج، بانه تقدير لزينة معينة، هل هي ابداء زينة وابداء محاسن،‎ام هي مجرد زينة.
    فالموضوع في التبرج هو موضوع تقديري او بعبارة اخرى هو حقيقة اعتبارية، فليس هو شيئا اعتاد عليه الناس والفوه وشاع بينهم، ولا شيئا اصطلح على تسميته، لانه من قبيل الحقائق وليس من قبيل معاني الالفاظ والاصطلاح يكون على الألفاظ ومعانيها، وهذا ليس من هذا القبيل وانما هو تقدير لشيء معين من قبيل جهة معينة فيرجع هذا التقدير لتلك الجهة، فمن هي تلك الجهة ؟
    ومن تدقيق واقع الأشياء التي تحتاج الى تقدير، ومن تتبع ذلك يتبين ان المجتمع هو الذي يرجع اليه هذا التقدير اي ان الناس في علاقاتهم التي تجعلهم مجتمعا هم الذين يرجع اليهم هذا التقدير، فان اختلفوا فحينئذ يرجع للخبراء في الموضوع .
    فالزينة المعينة حتى تعرف هل هي تبرج ام لا يرجع تقديرها للناس في المجتمع،‎فان قدروها بانها من شأنها ان تلفت نظر الرجال الأجانب كانت من قبيل إبداء الزينة وإبداء المحاسن للاجانب فكانت تبرجا، وان قدروها انها زينة عادية لم تكن تبرجا.
    فالتبرج هو زينة معينة جرى تقديرها من قبل المجتمع اي من قبل اناس بما بينهم من علاقات فيكون راجعا لتقدير المجتمع، وليس راجعا للشرع ولا للعرف ولا للاصطلاح بل لتقدير المجتمع، فهو كسائر الاشياء التي يرجع تقديرها للمجتمع .ومثله في ذلك مثل السعر والاجرة والمهر وما شاكل ذلك.
    فالذي يقدر ثمن السلعة هو المجتمع، والذي يقدر اجرة الاجير هو المجتمع، والذي يقدر المهور هو المجتمع،‎ وكذلك الزينة انما يقدرها المجتمع،‎وتبعا لكون المجتمع هو الذي يقدر الثمن والاجرة والمهر وما شاكل ذلك، فانه كذلك هو الذي يقدر الغلاء والرخص، والغبن الفاحش والربح الفاحش واجر المثل ومهر المثل وما شاكل ذلك فكذلك هو الذي يقدر التبرج .‎فالمجتمع هو الذي يقرر ثمن السلعة وبالتالي هو الذي يقرر كونها غالية ام رخيصة، وهو الذي يقرر كون البيع فيه غبن فاحش ام لا، وكون الصفقة فيها غبن فاحش ام لا . والمجتمع هو الذي يقرر اجرة الاجير وبالتالي هو الذي يقرر كون الاجرة هي اجرة المثل ام لا،‎والمجتمع هو الذي يقدر المهور للنساء، وبالتالي هو الذي يقرر كون مهر المرأة هو الذي يقرر كون مهر المرأة الفلانية هو مهر المثل ام لا .
    فكذلك المجتمع هو الذي يقرر الزينة بانها تبرج وليست تبرجا،‎لانه اي التبرج معنى اعتباري، اي حقيقة اعتبارية وليس حقيقة دائمة،‎وقد جرى وضع هذا المعنى او هذه الحقيقة في اصله هو المجتمع لذلك فان المجتمع هو الذي يحكم على هذه الحقيقة ما هي، وعليه فلكي يعرف الشيء بانه تبرج او ليس تبرجا يرجع فيه للمجتمع،‎فما يقرره المجتمع بشأنه يكون هو المعتبر.
    هذه واحدة، اما الثانية فان المعاني الاعتبارية او الحقائق الاعتبارية يختلف واقعها باختلاف اعتبارها واعتبارها يختلف باختلاف المجتمعات، وباختلاف العصور، ويتفاوت افراد الشيء نفسه، لذلك يختلف التقدير لواقع الشيء، فقد يكون ثمن السلعة دينارا واحدا في عمان وثلاثة دنانير في بغداد وخمسة دنانير في الرياض . فاذا بيعت في عمان بدينارين كانت غالية وكان فيها غبن فاحش على المشترى وكان ربح الصفقة ربحا فاحشا في حين انها لو بيعت كذلك في الرياض لكانت رخيصة ولكان البائع مغبونا في البيع . فاختلف هنا تقدير السعر والغبن باختلاف البلدان .
    وقد يكون مهر فتاة من اسرة عريقة وثرية الف دينار، ويكون مهر فتاة اخرى من اسرة فقيرة وضيعه مائة دينار وجرى عقد الزواج على الفتاتين في ان واحد دون ذكر المهر، فان القاضي يحكم لكل منهما بالمهر الذي يقدره المجتمع لها، لان المهر حقيقة اعتبارية تختلف باختلاف الاوضاع ويرجع فيه لتقدير المجتمع، وكذلك التبرج،‎فان كون الشيء تبرجا او لا يعتبر تبرجا يختلف باختلاف المجتمعات وباختلاف الاوضاع، وباختلاف العصور، ويختلف باختلاف درجة التزيين بالشيء نفسه فمثلا هناك الكحل تكتحل به المرأة فان هذا الكحل ان كان عاديا حسب ما اعتاد عليه اهل البلد يكون زينة ولا يكون تبرجا، وان كان بشكل غير عادي مما يلفت نظر الرجال الاجانب عادة في ذلك البلد فانه يكون تبرجا ، ومثلا هناك الملاءة التي تلبس فوق الثياب فقد كان شكلها وتفصيلها في بعض البلدان يعتبر تبرجا وفي بلدان أخرى يعتبر عاديا وكانت في بعض العصور تعتبر تبرجا ثم صارت عادية،‎ وكان الكاب يعتبر تبرجا ثم صار عاديا، وكان الطقم يعتبر تبرجا ثم صار يعتبر عاديا وهكذا يختلف اعتبار الشيء من لباس وغيره زينة واعتباره تبرجا باختلاف الأشخاص واختلاف المجتمعات واختلاف العصور وتفاوت الشيء نفسه،‎ويرجع في كل ذلك اي في جميع هذه الحالات او غيرها للمجتمع وعليه فالشيء من زينة او لباس او غير ذلك حتى يعتبر تبرجا في المجتمع او عدم تبرج اي مجرد زينة او مجرد لباس يرجع فيه للناس في المجتمع . واذا اختلف الناس يرجع فيه لاهل الخبرة.
    هذا هو موضوع التبرج فلا يصح ان يخلط بموضوع العورة ولا بموضوع لباس المرأة في الحياة العامة فقد تكون ساترة للعورة ومتبرجة،‎وقد تكون لابسة الثوب الواسع الذي امر به الشرع في الحياة العامة،‎وتكون متبرجة وقد تتبرج في بيتها او بيوت من تزورهم للفت نظر الرجال فالتبرج موضوع منفرد،‎فلا يصح ان يخلط بغيره او يدمج مع غيره بل يجب ان ينظر اليه كموضوع منفصل وقد حرمه الشارع تحريما عاما في جميع الحالات .
     

مشاركة هذه الصفحة