لفتات لُغويّة في آيات القرآن العلميّة

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 776   الردود : 3    ‏2003-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-24
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    توجد في القرآن الكريم آيات تحوي حقائقا علميّة أكتشفت مؤخرا على يد العلم الحديث، ولم تقتصر هذه الآيات على مجال علمي واحد، بل تناولت العديد من المواضيع والمجالات العلميّة (كعلم الجنين، الفلك، علم الجبال والأرض، علم الهواء والغيوم وغيرها كثير).

    ويستحيل عقلا على إنسان كمحمد صلى الله عليه وسلم عاش قبل 1400 عام أن يأتي بمثل هذا الوصف الدقيق لهذه الشواهد العلميّة، لذلك تُعتبر مثل هذه الآيات دليلا على أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أوحي إليه من السماء وأن القرآن الكريم ليس كلام بشر.

    وذهب العديد من المسلمين في هذا الزمان إلى إعتبار هذه الشواهد العلميّة في القرآن الكريم والسنّة النبويّة "إعجازا"، وعُقدت العديد من الندوات والمُحاضرات والاجتماعات تحت عنوان "الإعجاز العلمي في القُرآن الكريم والسنّة النبويّة".

    والحقيقة أن مثل هذه الأمور والحقائق العلميّة لا تُسمى إعجازا لأنها لم تحمل معنى التحدي، ووجود هذه الشواهد العلميّة في الوحي (وأقصد القرآن والسنّة) إنما هو دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوحى إليه:

    سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 53 أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ 54 (فصلت)

    أما وجه الإعجاز الوحيد في القرآن الكريم فهو لغته، وفي هذا المجال فقط حصل التحدي من ربّ العزة لخلقه، وهنا ظهر عجزهم وقُصورهم عن الإتيان بمثل القرآن الكريم، أو حتى سورةً من سُوَرِهِ:

    وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23 (البقرة)

    ولكن، لو نظرنا في هذه الآيات التي تحوي حقائقا علميّة بعين الإعجاز اللغوي لرأينا العجب العُجاب، وللمسنا بعضًا من ذلك السحر الخلاّب في القرآن الكريم، يتجلى في دقة وصفه وانتقاءه التعابير والتشابيه الملائمة المُؤدية للمعنى وللصورة المطلوبة بأجمل لفظ وأوجزه!!!

    وأنا بصراحة من أولئك الذين يعرفون اللغة العربية ولا يعرفونها، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولذلك كثيرا ما أفتقد ذلك السحر اللغوي في قرائتي للقرآن، فلا أجد في نفسي تلك الزلزلة التي كانت تهز أركان العرب الأقحاح حين سماعهم القرآن الكريم
    أردت أن أشارككم بعض ما رأيت في هذه الآيات العلميّة من عجائب لغويّة، وأرجو منكم النصيحة والتصويب بارك الله فيكم:




    (1) يقول جلّ جلاله:
    مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 18 مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ 19 (عبس)يُشير القرآن الكريم أن بني الإنسان يتكوّنون من خليط من سوائل من الذكر (الحيوان المنوي) والأنثى (البُويضة). هذا الخليط، الذي يُسمى بمصطلحات علم الجنين ”الزيجوتا“ هو النُطفة.

    هذه الآيات القُرآنية تقول أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من هذه النُطفة وحالاً حددّ وقدّر مظهره وصفاته المستقبليّة!

    الحقيقة الثابتة أن التطوّر ناتج عن برنامج وراثي موجود داخل كروموزومات الزيجوتا لم تكن معروفة لعالَم العلم حتى أواخر القرن التاسع عشر. الآية القرآنية تبيّن بوضوح أن النطفة تحوي هذا البرنامج المفصّل لمظهر ومميزات الإنسان المتطوّر.

    البرنامج الوراثي يتحدد بشكل نهائي تماما- عند عمليّة الإخصاب عن طريق دخول أول حيوان منوي للبُويضة، فالبويضة عندها تُغلق وتمنع دُخول حيوانات منوية أخرى قد تغيّر هذا البرنامج الوراثي. وذلك كما قلنا في مرحلة النُطفة.

    نلاحظ أن القرآن الكريم لم يستعمل الحرف "ثم" في الآية الثانية، وإنما استعمل حرف الفاء، فقال "فقدّره" ولم يقُل "ثمّ قدّره".
    الفاء في اللغة العربية تُفيد الترتيب والتعقيب من غير مُهلة، فإذا قُلنا: دخل أبو مالك فخليفة، فإن خليفة يكون قد دخل عقِب أبي مالك من غير مُهلة.
    أما "ثمّ" فهي تفيد الترتيب والتراخي مع مُهلة، كقولنا: دخل فاتح ثمّ أبو يوسف، فإن أبا يوسف يكون قد دخل بعد فاتح ولكن بمهلة معينة.

    وجاء استعمال الفاء للتنبيه على أن التقدير وتحديد الصفات الوراثية يتم عند الإخصاب حالا ومن غير مُهلة، لاحظ دقة التعبير وموافقته لواقع الحقيقة العلميّة. وهذا ما توصل إليه علماء هذا العصر.



    (2) يقول الله تعالى:
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ 5 (الحج)

    مرحلة العلقة:

    لكلمة علقة في اللغة العربية ثلاثة معان:

    1) نوع من الديدان: جاء في المُحيط: العلقة: دويبة سوداءُ تكون في الماء الآسن وتمتص دم كلِّ ما تعلق به من الأحياء؛ قد تعلق العلَقة بحلق الدابة حين تشربُ من الماء الآسن

    2) جسم معلّق

    3) دم متخثّر: جاء في المُحيط أيضا: القطعة من الْعَلَق، وهو الدم الغليظ الجامد
    هذه المعاني هي الوصف الدقيق للجنين في الأيام 7-24، حينما يكون ”ملتصقا“ بجدار الرحم الداخلي (الإندومتريوم)، بالضبط كما يلتصق هذا النوع من الديدان بالجلد. وكما تتغذى هذه الدودة المتطفلة من دم ”المُضيف“ الذي التصقت به ، يتغذى الجنين البشري في هذه المرحلة من دم الأم الحامل الموجود في جدار الرحم الداخلي (الديسودوا).

    كما أن التشابه الموجود بين الجنين في الأيام 23-24 وبين علقة المياه العذبة (نوع من الديدان) مذهل. بما أنه لم يكُن هنالك مكروسكوبات أو عدسات في القرن السابع، كان من المستحيل عقلا على الأطباء أن يعرفوا أن لجنين الإنسان في هذه المرحلة مظهر مشابه للعلقة. من الصعب رؤية الجنين في بداية الأسبوع الرابع فحجمه لا يتجاوز حبة الشعير.

    [​IMG]

    بالنسبة للمعنى الثاني لكلمة علقة (جسم معلّق): فالجنين في مرحلة العلقة متصل ومعلّق برحم الأم كما قُلنا. ويظهر الجنين كجسم متدلٍ من جدار الرحم ومتعلق به بواسطة الحبل السري.

    وهذا شكل الجنين في هذه المرحلة:

    [​IMG]

    المعنى الثالث لكلمة علقة هو ”دم متخثّر“: من المعروف اليوم أنه في مرحلة العلقة تحصل في باطن الجنين تغيرات داخليّة مثل تكوّن الدم داخل أوعية دمويّة مُغلقة حتى يتم اتصال دائرة التّمثيل الغذائيّ (metabolic cycle) عن طريق المشيمة. عملية الدورة الدمويّة تبدأ في نهاية الأسبوع الثالث فقط. في مرحلة العلقة الدم ”محصور“ داخل الأوعيّة الدمويّة المغلقة ولهذا يبدو مظهر الجنين الخارجي والأغشية المحيطة به كقطعة من الدم المتخثّر. طبعا هذا كله بالإضافة إلى شكل العلقة (الدودة).


    كل هذه الأوصاف تتجلى في كلمة واحدة في القرآن الكريم "علقة".

    لقد أتت هذه اللفظة بمفردها على صفات عديدة للجنين في هذه المرحلة، فقد بيّن الله سبحانه وتعالى شكل الجنين الخارجي ووجوده في الرحم وارتباطه به، بل قادتنا هذه اللفظة إلى أعماق الجنين لنُبصر تكوّن الأوعية الدمويّة في أحشاءه.

    الله أكبر، لو أراد أكبر علماء الأجنّة أن يصف كل هذه الحقائق العلميّة في هذه المرحلة لاحتاج إلى عشر صفحات على الأقل، لكن الله سبحانه أحاط بكل شيء علما، أفلا يرون أن القرآن أُنزِل من لدن الحكيم الخبير.

    فسبحان الله

    هذا غيض من فيض
    ولكني كما قُلت، لست بذلك العالم اللغوي الفذ حتّى أقف عند هذا الإعجاز المُحيّر.

    كم كنت أتمنى من علماء المسلمين بارك الله فيهم وهداهم وثبّتهم، الذين يبحثون في الحقائق العلميّة في القرآن الكريم أن يُسلطوا الأضواء أيضا على الناحية اللغويّة التي يتجلى فيها إعجاز القرآن الحقيقي، وأن لا يُضيقوا النطاق ويلتزموا الناحية العلميّة للآيات، علّ روح اللغة العربية تُحيي عُقول من يسمعونهم ويتدبّرون القول، فيحققوا بذلك هدفين:إثبات الوحي وتقوية العقيدة في نفوس المسلمين، وتقوية اللغة العربية وتأصيلها وصرف الأنظار إليها ثانية.

    وكما رأينا فاللغة العربية خير وأوسع لغة للتعبير،

    أسأل الله أن يجعل نصر الأمة قريبا،
    فنرى كل هذه العلوم في وعاء لغتنا العربية على سعته، وننشل هذه المعارف من قيود وضيق اللغات الأخرى،

    اللهم أسعد قلوبنا بمبايعة خليفة على الحكم بشرعك،
    اللهم يسّر لنا الجهاد في سبيلك تحت راية دولة الإسلام،
    اللهم ثبّت قلوبنا على دينك وارزقنا الشهادة في سبيلك،

    مقبلين غير مدبرين،

    اللهم علمنا ما ينفهنا وانفعنا بما علمتنا


    آمين





    ---------------------------------
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-24
  3. نبض اليمن 2003

    نبض اليمن 2003 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-06-15
    المشاركات:
    1,116
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع فعلاً أخي كاسر ، وفي إنتظار المزيد منك

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-25
  5. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    اشكرك على هذا الموضوع .
    العلماء في مختلف المجالات ؛ واقصد المسلمين ؛ لهم دور لا باس به في تسليط الضوء على القران وسبقه لكثير من الانجازات العلميه

    اشكرك على جهدك المبذول في هذا الموضوع
    ولك التحيه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-26
  7. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الاخوة الكرام...نبض اليمن... YemenHeart

    حياكما الله, واشكر لكما تشريفكما لي بزيارتكما الكريمة لموضوعي المتواضع

    مع خالص تقديري
     

مشاركة هذه الصفحة