فاستخف قومه فأطاعوه

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 430   الردود : 0    ‏2003-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-24
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال تعالى:{فاستخف قومه فأطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين. فلما ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين. فجعلناهم سلفا ومثلا للأخرين.}56 الزخرف.
    ان الامةاذا لم تحاسب الحاكم واذا لم تأخذ على يديه ان ظلم ولم تقف في وجهه ان طغى وبغى فان ذلك سيجعل الحاكم يتمادى في ظلمه وبغيه وطغيانه وبخاصة أولئك الطواغيت الذين لا يعرفون لله ولالرسوله مقاما ولا يجعلون للخير في حكمهم مكانا .
    هؤلاء الحكام كلما صفقت الامة لظلمهم أو هتفت باسمهم في الوقت الذي يرتكبون به الجريمة تلو الجريمة والفساد تلو الفساد فانهم ازاء هذا التصفيق يهزأون من الامة في سرهم بل في علنهم . ان قالوا هذا الحاكم انه الزعيم الأوحد وهو يعرف أنه الأسوأ ، أو قالوا انه الرئيس القائد المناضل وهو يدرك في قرارة نفسه أنه المقود المتخاذل ،أو صفقوالما يعلنه من سلام الشجعان وهو يعلم انه استسلام الجبان فان هذا الحاكم ستأخذه نشوة الزهو بما يخدع الناس نه من اعمال ويضلهم به من اقوال . ان من حيوية الأمة أن تحاسب الحاكم اذا أساء أو ظلم وأن تقف في وجهه ان طغى وبغى فان لم تفعل فقد دخلت درب الاموات وحتى ان كانت تأكل الطعام وتشرب الماء وتتنفس الهواء . لقدضرب الله لنا مثلا في هذهالأيات البينات عن الفرعون القديم
    وهومثل حي لكل فراعنة العصر ففيه بيان وأي بيان عن واقع الطغاة والأمة الساكة على طغيانهم

    :1 ـ ان فرعون كان طاغية عصره فقد تجاوز الحدود في طغيانه وبغيه فادعى لنفسه الألوهية {فحشر فنادى . فقال أنا ربكم الأعلى} ـ النازعات ـ وتدخل في تفكير الناس وارائهم
    وايمانهم لذلك أزبد وأرعد عندماأمن السحرة برب العالمين عندما شاهدوا الحجة البالغة من موسى عليه الصلاة والسلام ، فصاح فرعون { ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم } ـ طه ـ
    ثم اخذ كل من لا يرى رأيه مخرب متامر يريد قلب نظامه وافساد البلاد وتشريد العباد {ان لمكر مكرتموه
    في المدينة لتخرجوا منها أهلها} ـ الاعراف ـ وجعل من نفسه المالك للبلد وخيراته .{ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأ نهر تجري من تحتي أفلا تبصرون} الزخرف ـ

    ثم هو المالك للرأي السديد و القول الرشيد ولا صواب الا ما يراه هو:{ قال فرعون ما أريكم الا ما أرى وما اهديكم الا سبيل الرشاد } ـ غافرـ

    وقد جعل السيف مسلط على رقاب معارضيه والقائلين بغير قوله .{ انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى } ـ طه ـ

    كل هذه الجرائم يرتكبها فرعون والقوم يصفقون له ويظهرونله الولاء ويطيعونه في السراء والضراء فكانت هذه المظاهر المتزايدة من التأييد لفرعون مدعاة له ليستخف هؤلاء الناس فلا يقيم لهم وزنا ولا يعبأ بهم بل ويزداد طغيانا وكفرا .

    فقد كانوا خلفه يسيروا خانعين لا يردون له قولا ولا يقاومون له عملا . فاستخف بهم لسكوتهم عليه ولطاعتهم في كل ما يقدم له . { فاستخف قومه فأطاعوه انهم كانوا قومافاسقين } ـ الزخرف ـ فكانوا أهل فسق لخرو جهم على كل ما هو حق .


    2 ـ ثم بين الله سبحانه ماذا حل بهم فقد أغرقهم الله أجمعين : فرعون الطاغية ، وزبانيته ، وكذلك قومه الذين صفقوا لجرائمه . فكلهم شملهم العذاب فدائرة العذاب تحيط بالطغاةالظالمين ، ويدخل في هذه الدائرة كذلك اقوامهم الساكتون على طغيانهم وظلمهم المؤيدون لهم المصفقون لجرائمهم.{ فلما ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين } ـ الزخرف ـ

    فكان الغرق نصيب فرعون الطاغية وزمرته وقومه الذين اتبعوه وايدوه .


    3 ـ يبين الله سبحانه في الأية الثالثة ان ما حدث لفرعون وقومه هو مثل لمن يأتون من بعد فمن أراد من أقوام الظلمة أينجوا من العذاب الذي يصيب الطغاة فان عليه أن يبذل الوسع في الا نكار عليهم والوقوف في وجههم والعمل على تغييرهم والا لم ينجو من العذاب .

    يقول سبحانه
    {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ـ الانفال ـ فهي تصيب الظالمين بظلمهم والا خرين لسكوتهم على الظلم والرضى به . ويقول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام سيدي يا رسول الله يا علم الهدى: {ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على ان ينكروه فلا ينكروه فاذا فعلوا ذلك عذب اله الخاصة والعامة } وهكذا فان ما حدث لفرعون وقومه درس لكل ظالم طاغية ولكل قاعد متقاعس لا يبذل الوسع في الانكار عليه وتغييره .

    { فجعلناهم سلفا ومثلا للأخرين } ـ الزخرف ـ والخلاصة أن هذه الايات التي قصت علينا ما حدث لفرعون وقومه تكاد تنطق بما هو عليه حال طغاة هذا العصر الذين يتحكمون برقلب المسلمين فهم جعلوا من انفسهم اربابا من دون الله يشرعون للناس يحللون ويحرمون يحللون الخيانة ويحرمون الامانة منعوا كلمة الحق ان تقال.هؤلاء هم فراعنة العصرفي بلاد المسلمين، افلا تتحرك الامة للا نكار عليهم وتغييرهم ، افلا تقف الامة في وجههم وقفة يحبها الله ورسوله ؟ ان هؤلاء الحكام قد طغوا وبغوا وحاربوا الله ورسوله فهل تقف الامة معهم في حربهم فتهلك مع هلا كهم ؟ أو تقف مع الله ورسوله فتفوز وتنجو؟
    {ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين} والسلا م عليكم ورحمة الله وبركاته .
     

مشاركة هذه الصفحة