أمةُ الافعال ام امةُ ردات الافعال

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 489   الردود : 0    ‏2003-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-24
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأفعال وردود الأفعال
    إنَّ الميول التي تدفع الإنسان للقيام بالأفعال مربوطه بالمفاهيم والقواعد الموجوده عنده, فهو يعقلها وقد يقعّدُ لها قواعد تكون خاصه به وقد يكون مصدر هذه القواعد أهواء هذا الإنسان أو رغباته ومصالحه...وقد تكون العقيده التي اعتقدها ويضبط سلوكه بحسبها .
    ودوافع الأفعال مهما تعددت صورها واختلفت أساليبها ووقائعها فإنها لاتخرج عن كونها دوافع لإشباع غرائز أو حاجات عضويه ,وهذه الدوافع إما أن تكون داخليه أو خارجيه .
    أما الدوافع الداخليه للأفعال فهي كالجوع يدفع الإنسان لإشباع هذه الجوعة بالأكل,والعطش يدفع الإنسان لإشباع هذه الجوعة بالشرب وهذه الدوافع غريزيه في الإنسان بوصفه إنساناً لا فرق بين مسلم وغير مسلم , إلا انه هناك تفاوتٌ بالقدرة على الإحتمال بين شخص وآخر.
    هذا من جانب ومن جانب آخر فهناك دوافع داخليه بتأثير خارجي تتحكم تتحكم فيه الغريزة...كالخوف المفاجىء أو كحركة اليد غير الإرادية لدفع مكروه أو كإغماض الجفن على العين أو ما شاكل ذلك...وكلها ردودُ أفعال تصدر من الإنسان على غير إرادة منه.
    إن الضوابط لهذه الدوافع الداخليه هي نهايةُ الحدّ الممكن للإنسان في قدرته على التحمل...من جوع أو عطش أو غير ذلك.
    وضوابط الدوافع الداخليه بتأثير خارجي هو دفاع الجسم عن نفسه بنفسه على غير إرادة من العقل الآمر للأعضاء بالتحرك فهي تتحرك بنفسها لتدافع عن نفسها فحالها كحال الأجهزة الداخلية في الجسم حين تفرز الأحماض والأنزيمات والسكر...وكجهاز المناعه فهي تتحرك على غير إرادة من العقل الامر وليس له حكمٌ عليها.
    وأما حكمها فالذي أشفى على الهلال بسبب الجوع والعطش فقد رُفع الحرج عنه حين يأكل أو يشرب ما مُنع من أكله وشربه والذي تحرك على غير إرادة منه ففعله لم يكن العقل آمراً به فلا حرج عليه حين حركته.
    كان ما سبق يتعلق بالدوافع الداخليه للأفعال وردود الأفعال وأما الدوافع الخارجية للأفعال ولردود الأفعال فما هي وكيف تكون؟؟
    أما ما هي: فهي الأفعال التي يتحكم العقل الآمر للأعضاء بها فيأمر العضو بالحركة والفعل أو بعدم الحركة والفعل .
    والأفعال لا بد لها من قصد معين يخدم غاية محدوده بناءً على مفاهيم ينضبط بحسبها السلوك .
    فالمفاهيم هي التي تحدد الأفعال بالنسبة للمسلم ولغير المسلم فكما أن للمسلم مفاهيم فللكافر أيضاً مفاهيم تحدد أفعاله وردود أفعاله.
    أما كيف تكون..؟؟
    فإن للإنسان الذي يحمل عقيدة راسخه وينضبط بمفاهيم تحدد سلوكه فهو الإنسان المبدأيُّ الذي تكون أعماله وأفعاله تدور في دائرة المبادأه بالفعل بناءً على مفاهيمه ولا تدور أفعاله في دائرة ردود الفعل...لوضوح طريقه وثبات فكره ورؤيته لغايته يسير بخطى ثابته تدفعه للفعل أو لعدم الفعل مفاهيمه فقط.
    وأما من خبت ناره فهو يدور في دائرة ردود الفعل فليس له فعل يبتدىء به وإنما له رد فعل على فعل قد فعله غيره فإن لم يفعل هذا الغير فعل...يبقى ساكناً لأن رد فعله متعلقاً بفعل غيره فهو تابع للغير في الفعل وفي رد الفعل.
    وهذا ما نعاني منه أشد العناء فالحكام في العالم الإسلامي اليوم لا يقومون بالفعل ابتداءً وإنما بردود أفعال لا تنبع من وجهة نظر معينه ولا بناء على مفاهيم ثابته ونما كل رد فعل بناء على الفعل المقابل والأمثلة كثيره:
    أ. عندما قام الكافر المستعمر وأعوانه بهدم دولة الخلافة...كان رد الفعل هو التحالف مع الكافر المستعمر في الحرب العالميه الأولى وفتحت الصحراء العربية على مصراعيها أمام الجيوش الإنجليزية والفرنسية .
    ب. عندما قامت إسرائيل بتحويل مجرى نهر اليرموك كان رد الفعل الدعوة لمؤتمر قمه عربية سنة 1964 لإمتصاص نقمة الجماهير المسلمة.
    ت. عندما احرق المسجد الأقصى سنة1969 كان رد الفعل الدعوة إلى إعادة إعمار الأقصى.
    ث. عندما ذبح المسلمون في صبرا وشاتيلا وحصل الإجتياح الإسرائيلي للبنان كان رد الفعل شكاوى إلى مجلس الأمن أسفرت عن قرار425.
    ج. عندما أبعد أكثر من 400 مسلم إلى مرج الزهور كان رد الفعل شكاوى إلى مجلس الأمن أسفرت عن قرار799.
    ح. عندما ذبح المسلمون في البوسنة والهرسك كان رد الفعل الدعوة للتبرع .
    والأمثلة على ذلك كثيرة بعدد الأيام التي شربنا فيها من ظلمهم وأكثر.
    ولو كان أمير المؤمنين موجودا ًولكنه غير موجود فما بال الأمة الإسلامية..وأين هي وما هو موقفها أم أنها زالت بعدما كانت وأمست أثراً بعد عين..؟؟؟
    إن الذي مورس بحق هذه الأمة عمليه تذليل وتلين وتحميل وكانت هي الأصل والأساس فقد حمّلها الكافر المستعمر أفكاراً غير أفكارها ومفاهيم ليست لها وفرض عليها قوانينه بعد الحرب العالمية الأولى,فالدراسة حسب مقرراته ومناهجه وطراز الحياة قررها هو هذا من جانب ومن جانب آخر تلمّس الظلاميون في هذا الوحل الطريق لمآربهم فوجدها توافق ما يصبو إليه الكافر المستعمر فوافق شنّ طبقة وبلينا نحن بهم .
    والمشاهدة أبلغ من الاستماع حتى إن كل واحد منهم يحاول أن( يتأله ) في قطره ويصبح الآمر الناهي وأنه هو المشرع وأنه هو المعز المذل ومن يعترض أو يحاول أن يعترض فمأواه السجن وبئس المهاد أو القتل وقبله التعذيب والتنكيل .
    وحاولوا جاهدين أن يفصلوا الأمة عن صفاتها كأمه إسلامية لا تقبل الضيم والظلم ليحولوها لأمة ليس لها وظيفةٌ إلا الهتاف ليحيا فلان أو ليسقط فلان...لتصبح في النهاية كحيوانات السيرك...فاسمه أسد...ولكن ليس له صفات الأسد فهو كالهرة ينقاد أو أذل فهو مسلم بدون صفات أو ميزات.
    ونجح الكافر المستعمر وأعوانه إلى حد بعيد بفصل المسلمين عن مفاهيمهم التي تنبع من عقيدتهم فبعد أن كانوا يجرون اجرار الحياة أو الموت في أعمالهم استبدل بهذا الإجراء الحلول الوسط والسير لمنتصف الطريق فالشاعر حين قال:
    كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي
    ويا نفس زيدي في كرائهها قُدما
    فلا عبرت بي ساعةٌ لاتغرني
    ولا صحبتي مهجةٌ تقبل الظلمــا
    فإنه اليوم يوصف بالمتحجر المتصلب الذي لايتماشى مع العصر ولا مع متطلباته وإنه يقود السياره بنفس العقلية التي يقود بها العربة فقد تغيرت المفاهيم.
    والشاعر حين قال:

    لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
    حتى يراق على جوانبه الدم
    هذا قديماً وأما اليوم فإذا تراضينا فلا بأس عليهما فإن عهد الحريم قد ولّى.
    وقس على ذلك في أمور كثيرة جداً وما حصل ما حصل إلا بعد أن تغيرت المفاهيم عند كثير من الناس أو أجبرهم الغاشم على تغييرها وأصبحنا كالبعير المدَّيث...والبعير المديث هو الذي ينزل لتذهب صعوبته ويمكن امتطاؤه .
    ونحن كمسلمين مارس الكافر المستعمر ضدنا هذه العملية وصنائعه أيضاً مارسوها ضدنا...فلا توجد أمة سهلة الامتطاء إلا أمتنا...فمن أراد أن يختبر سلاحاً...ففينا ومن أراد أن يستعرض قوته...ففينا...فنحن حقل التجارب للجميع.
    وانتصر الكافر المستعمر وصنائعه من حكام المسلمين حتى أصبح تسهيل الأمور الصعبة طريقاً ومنهجاً ومفهوماً وعدم الاكتراث واللامبالاة قواعد وضوابط تضبط الأفعال وردود الأفعال .
    فلم يتحرك المسلمون عندما سقطت فلسطين سنة1948 وشرّد شعبها المسلم..بل حزنوا...فقط من باب الشفقة والعطف وقالوا...يا حرام.
    وعندما هزم العرب سنة 1967 مرت الهزيمة وسميت بالنكسة ولم يتحرك للمسلمين ساكن.
    وذبح المسلمون المسلمون في العراق وإيران على مدار سنوات ولم يتحرك للمسلمين ساكن.
    وذُبح المسلمون في أفغانستان ولم يتحرك للمسلمين ساكن فأين المفاهيم التي تحدد سلوكنا كمسلمين في الأفعال وفي ردود الأفعال فليست قاعدة –خذ وطالب- من مفاهيمنا وليست قاعدة –الدين لله والوطن للجميع-من قواعدنا ولا من مفاهيمنا وليس القعود والاكتفاء ب –الله يفرجها- من طريقتنا كمسلمين ولا من مفاهيمنا.
    فإن تحديد المواقف وضبط السلوك حسب المبدأ الذي نعتقده في كل أمر واجب فلا ينبغي لنا أن نصمت دون الجهر بالحق والالتزام به في القول وفي الفعل وفي رد الفعل أيضاً .

    والسؤال الكبير هنا وماذا بعد ايها المسلمون؟؟؟؟!!!!!


    ---------------------------------
     

مشاركة هذه الصفحة