نهاية درامية لكنها مفيدة... ياسر الزعاترة

الكاتب : Fares   المشاهدات : 396   الردود : 0    ‏2003-12-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-23
  1. Fares

    Fares عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-09
    المشاركات:
    452
    الإعجاب :
    0
    [color=CC0000]نهاية درامية لكنها مفيدة[/color]

    [color=006600]من المؤكد أن جزءاً لا بأس به من العراقيين ومن ورائهم أكثرية العرب والمسلمين قد تمنوا لصدام حسين نهاية أخرى أكثر شرفاً من الاعتقال، لسبب بسيط هو أن الطرف الآخر وكان ولايزال الأكثر عداءً لهذه الأمة ومنها العراق وأهله. ولو كانت نهاية الرجل بيد قوة عراقية شريفة لكان الأمر مختلفاً تماماً.

    على أن ذلك شيء والمقاومة ومستقبلها شيء آخر تماماً، ولعلي أخالف الكثيرين على هذا الصعيد بالقول إن اعتقال صدام حسين لن يضير المقاومة، بقدر ما سيترك آثاراً ايجابية عليها، أقله بعد تجاوز الصدمة من قبل العرب السنة الذين، وإن لم يحب بعضهم صدام حسين سابقاً، إلا أن المعادلة الجديدة قد دفعتهم إلى التعاطف معه على نحو ما، سيما بعد مقتل نجليه قصي وعدي وحفيده مصطفى.

    لم تكن لدينا أية أوهام حول دور صدام حسين في المقاومة، فهو لم يكن قائد فصيل أو مجموعة مقاتلة، حتى لو صح أن بعض البعثيين يقاومون، فقد كان في أحسن تقدير مصدر تمويل لعدد من المجموعات التي تقاتل الأمريكيين، وهو أمر يسهل تجاوزه، سيما ومسألة التمويل لم تكن معضلة كبيرة للمقاومة العراقية.

    في البعد العسكري والأمني أو الميداني ليس ثمة تأثير كبير لاعتقال الرجل، بل إن بعض القوى التي كانت محرجة من ربطها وربط مقاومتها به ستتحلل من هذه العقدة وستتقدم خطوات أوسع إلى الأمام.

    الآثار الايجابية الأخرى تتصل بمواقف الأطراف المناهضة للمقاومة من غير العرب السنة، وقد كان هؤلاء أو معظمهم مقتنعين بأن رحيل الأمريكان سيأتي بصدام في اليوم التالي، كما كانوا مقتنعين بأن صدام حسين هو قائد المقاومة، وأنها مقاومة بعثية صدامية لا بد من الوقوف في مواجهتها بكل الوسائل.

    من هنا يمكن القول إن خروج صدام من المشهد سيقلل من حجم العدائية الشيعية والكردية للمقاومة، فضلاً عن بعض القوى السنية التي لم تتجاوز عقدة صدام في سياق نظرتها للمقاومة والأمريكان. بل إن أحقاداً كثيرة تراكمت في الساحة العراقية يمكن أن تجد لها متنفساً في مثل هذه النهاية للرجل.

    لقد كان صدام عبئاً سياسياً وشعبياً ونفسياً على المقاومة، حتى لو استفادت منه على نحو من الأنحاء، مثل الجانب المالي الذي أشرنا إليه، ذلك أن الارتباط برمز أو تيار على عداء مع الغالبية من الجماهير لا يمكن أن يكون مناسباً لأية قوة تسعى لقيادة شعب في مواجهة احتلال شرس مثل الاحتلال الأمريكي.

    الآن تتحلل القوى الاسلامية والوطنية المشاركة في المقاومة من هذه العقدة الصعبة ويغدو بإمكانها تقديم نفسها كقوى عراقية تعبر عن نبض الجماهير وتجاهد لتحرير وطنها والدفاع عن أمتها في مواجهة عدوان شرس لا يريد خيراً للعراق وأهله بقدر ما يسعى إلى النهب والهيمنة وتغيير الهوية والامتداد صوب العواصم العربية الأخرى.

    إن هي إلا أيام، أو أسابيع، في أسوأ تقدير، حتى يتأكد أن المقاومة بعد صدام ستكون أفضل حالاً، مؤكدة للجميع أنها ماضية في سبيلها حتى تحرير العراق من دنس الاحتلال.
    [/color]


    ياسر الزعاترة



    المصدر : جريدة السبيل الأردنية
     

مشاركة هذه الصفحة