بروتوكولات حكماء صهيون (كامله )

الكاتب : محسن اليماني   المشاهدات : 776   الردود : 10    ‏2003-12-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-23
  1. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    بروتوكولات حكماء صهيون (كامله )
    بروتوكولات حكماء صهيون (منقول)
    البروتوكول الأول

    الحق للقوة – الحرية: مجرد فكرة – الليبرالية – الذهب – الإيمان – الحكومة الذاتية – رأس المال وسلطته المطلقة – العدو الداخلي - الدهماء – الفوضى – التضاد بين السياسة والأخلاق – حق القوى – السلطة اليهودية الماسونية لا تُغلب – الغاية تبرر الواسطة – الدهماء كالرجل الأعمى – الأبجدية السياسة – الانشقاق الحزبي – أفضل أنواع الحكم : السلطة المطلقة – المسكرات – التمسك بالقديم – الفساد – المبادئ والقواعد للحكومة اليهودية الماسونية – الإرهاب – الحرية والعدالة والإخاء – مبادئ حكم السلالات الوراثية – نسف الامتيازات التي للطبقة الأرستقراطية من "الغوييم" – الأرستقراطية الجديدة (اليهودية) – الحالات النفسانية – المعنى المجرد لكلمة "حرية" – السلطة الخفية التي تُقصي ممثلي الشعب



    إننا نتناول كل فكرة على حدة، ونمحصها تمحيصاً: بالمقارنة والاستنتاج، حتى تتبين ماهيتها بذاتها، ونرى ما يلابسها ويحيط بها من حقائق. وأما أسلوب الكلام فنجري عليه سهلا خاليا من زخارف الصناعة.



    وما علي أن أبدأ بشرحه الآن، هو منهجنا في العمل، فأشرح ذلك من ناحيتين: وجهة نظرنا، ووجهة نظر الغوييم (غير اليهود).



    وأول ما يجب أن يلاحظ أن الناس على طبيعتين: الذين غرائزهم سقيمة، والذين غرائزهم سليمة، والأولون أكثر عددا. ولهذه العلة، فخير النتائج التي يراد تحقيقها من التسلط على الغوييم بطريق الحكومة، إنما يكون بالعنف والإرهاب، لا بالمجادلات النظرية المجردة، إذ كل امرئ مشتهاة الوصول إلى امتلاك زمام السلطة، وكل فرد يود لو يصبح دكتاتورا. وقليلون الذين لا يشتهون تضحية مصالح الجمهور من اجل منافعهم الخاصة.



    ولعمري ما هي الروادع التي تكف الحيوانات المفترسة عن الوثوب، وهذه العجماوات ما هي إلا الغوييم؟ وما هو الذي قام فيهم حتى اليوم ضبط أحوالهم؟



    أما بدايتهم، بداية تكوين المجتمع، فإنهم كانوا مأخوذين بالقهر من القوة الغاشمة العمياء ولهذه القوة كانوا خانعين، أما بعد ذلك، فسيطر عليهم القانون الموضوع، وهو القوة الغاشمة نفسها، ولكنه جاء بزي مختلف في المظهر لا غير. واستنتج من هذا أنه بموجب ناموس الطبيعة، الحق قوة.



    الحرية السياسية إنما هي فكرة مجردة، ولا واقع حقيقي لها. وهذه الفكرة، وهي الطُعم في الشرك، على الواحد منا أن يعلم كيف يجب أن يطبقها، حيث تدعو الضرورة، لاستغواء الجماعات والجماهير إلى حزبه، ابتغاء أن يقوم هذا الحزب فيسحق الحزب المناوئ له وهو الحزب الذي بيده الحكومة والسلطة.



    وهذا العمل إنما يصبح أهون وأيسر، إذا كان الخصم المراد البطش به قد أخذته عدوى فكرة الحرية المسماة باسم ليبرالية، وهذا الحزب مستعد من أجل إدراك هذه الفكرة المجردة، أن ينزل عن بعض سلطته. وهنا، جزما، يكون مطلع انتصار فكرتنا. وتحصل حينئذ حال أخرى: فما للحكومة من زمام، يكون قد استرخى وأخذ بالانحلال فورا، وهذا من عمل قانون الحياة، فتتسلط اليد الجديدة على الزمام وتجمع بعضه إلى بعض وتقيمه، لأن القوة العمياء في الأمة لا تقوى على البقاء يوما واحدا دون أن يكون لها موئل يهيمن عليها بالضبط والإرشاد، ثم تمضي الحكومة الجديدة بالأمر، وجُل ما تفعله أنها تحل محل الحكومة السابقة التي نهكتها فكرة الليبرالية حتى أودت بها.



    هذا الطور كان فيما مضى. أما اليوم فالقوة التي نسخت قوة الحكام من أنصار الليبرالية هي الذهب. ولكل زمان إيمان يصح بصحته. وفكرة الحرية مستحيلة التحقيق على الناس، لأن ليس فيهم من يعرف كيف يستعملها بحكمة وأناة. وانظروا في هذا، فإنكم إذا سلمتم شعبا الحكم الذاتي لوقت ما، فإنه لا يلبث أن تغشاه الفوضى، وتختل أموره، ومن هذه اللحظة فصاعدا يشتد التناحر بين الجماعات والجماهير حتى تقع المعارك بين الطبقات، وفي وسط هذا الاضطراب تحترق الحكومات، فإذا بها كومة رماد.



    وهذه الحكومة مصيرها الاضمحلال، سواء عليها أدَفَنَت هي نفسها بالانتفاضات الآكلة بعضها بعضا من داخل، أم جرها هذا بالتالي إلى الوقوع في براثن عدو من خارج، فعلى الحالتين تعتبر أنها أصيبت في مقاتلها، فغدت أعجز من أن تقوى على النهوض لتقيل نفسها من عثرتها، فإذا بها في قبضة يدنا. وحينئذ تأتي سلطة رأس المال، وتكون جاهزة، فتمد هذه السلطة بطرف حبل خفي إلى تلك الحكومة الجديدة لتعلق به، طوعا أم كرها، لحاجتها الماسة إليه، فإن لم تفعل هوت إلى القعر.



    فإذا قال قائل من هواة الليبرالية أن هذا النهج المتقدمة صورته، يتنافى وشرع الأخلاق، سألناه: إذا كان لكل دولة عدوّان، وجاز للدولة في مكافحة العدو الخارجي أن تستعمل كل وسيلة وطريقة وحيلة، دون أن يُعَدّ عليها هذا أو ذاك أنه شيء لا تقرّه الأخلاق، كأن تُعمّي على العدو خطط الهجوم والدفاع، حتى لا يدري منها شيئا، وكأخذه بالمباغتة ليلا، أو بالانقضاض عليه بعدد ضخم من الجند لا قبل له به، أفلا يكون من باب أولى في مكافحة العدو الداخلي الذي هو شر من ذاك، وهو العدو المخرب لكيان المجتمع ومصالح الجمهور، أن تستعمل هذه الوسائل للقضاء عليه؟ وكيف يبقى مساغ للقول أن هذا الأمر إذا جاز هناك فلا يجوز هنا؟ والحق الذي لا ريب فيه أن تلك الوسائل إذا كانت سائغة مطلقة هناك، ومباحة، فلا تكون هنا منهيّا عنها فلا يؤخذ بها.



    ولعمري كيف يكون ممكنا لدى أيّ حكيم بصير، أن يأمل في إدراك الفلاح والفوز، في قيادة الجماهير إلى حيث يريد، إذا كانت عدته ما هي إلا الاعتماد على مجرد منطق الرأي والإرشاد، والجدل والمقال، حينما تعترضه مقاومة، أو رماه الخصم بعورة حتى لو كانت من الترهات، وأصغت الجماهير إلى هذا، والجماهير لا تذهب في تحليل الأمور إلى ما هو أبعد من الظاهر السطحي؟



    فالرجال الذين نحسبهم من الآحاد وفي الطليعة، إذا ما سبحوا في غمرة الجماهير المؤلفة من الدهماء، فحينئذ لا يستولي على هؤلاء الرجال وجماهيرهم إلا سائق الأهواء، والمعتقدات الرخيصة، وما خفّ وفشا من العادات والتقاليد والنظريات العاطفية، فيقعون في مهوى التطاحن الحزبي، الأمر الذي يمنع اتفاقهم على أي قرار، حتى ولو كان هذا القرار واضح المصلحة ولا خفاء في ذلك ولا مطعن. ثم إن كل قرار يضعه الجمهور العابث، يتوقف مصيره حينئذ إمّا على فرصة مؤآتية تمضي به إلى غايته، وإمّا على كثرة كاثرة تؤيده، ولكن الكثرة لجهلها أسرار السياسة وبواطنها، فالقرار الذي يخرج من بين يديها لا يكون إلا سخرية ومهزلة، وإنما في هذا القرار تكمن بذرة الفساد، فتفسد الحكومة بالنتيجة، فتدركها الفوضى ولا مناص.



    فالسياسة مدارها غير مدار الأخلاق، ولا شيء مشترك بينهما، والحاكم الذي يخضع لمنهج الأخلاق لا يكون سائسا حاذقا، فيبقى على عرشه مهزوزا متداعيا. وأما الحاكم اللبيب الذي يريد أن يبسط حكمه فيجعله وطيدا، يجب عليه أن يكون ذا خصلتين: الدهاء النافذ، والمكر الخادع. وأما تلك الصفات التي يقال أنها من الشمائل القومية العالية، كالصراحة في إخلاص، والأمانة في شرف، فهذا كله يعدّ في باب السياسة من النقائص لا الفضائل، ويسرع بالحكام إلى أن يتدحرجوا من على عروشهم ولا منقذ لهم، ويكون هذا أكيَد لهم وأنكى، وأفعل في تفكيكهم وتهديمهم من الذي يأتيهم من قِبَل أكبر عدو يتربص يهم. وتلك الصفات منابتها ممالك الغوييم وحكوماتهم، فهي منهم وهم بها أولى. وحذار حذار أن نقبل مثل هذا نحن.



    حقنا منبعه القوة. وكلمة حق، وجدانية معنوية مجردة، وليس على صحتها دليل. ومفادها لا شيء أكثر من هذا: أعطني ما أريد فأبرهن بذلك على أني أقوى منك.



    فأين يبتدئ الحق وأين ينتهي؟



    فإني أجد في كل دولة استولى الفساد على إدارتها، ولا هيبة بقيت لقوانينها ولا سطوة، ولا مقامات مرعيّة لحكّامها، وانطلق الناس إلى مطالب الحقوق، فكل ساعة ينادون بمطلب جديد ويسقطون مطلبا، فاختلطت دعاويهم وتضاربت، وصار لكل حزب من الافتنان والهوى، حق باسم الليبرالية - إني أجد هنا في مثل هذا المواطن أن أهاجم باسم الحق، وهو حق القوة فأذرو في الهواء جميع هياكل الأنظمة والأجهزة الجوفاء، وآتي بشيء جديد يحل محل الذاهب، وأجعل نفسي حاكما سيدا على هؤلاء الذين تركوا لنا الحقوق التي كانوا يبنون عليها حكمهم، وأما مصيرهم هم فالاستسلام إلى ما كانوا يحملون من عقائد الليبرالية.



    وتتميز قوتنا في مثل هذه الحالة الرجراجة، عن كل قوة أخرى، بمميزات أمنع وأثبت، وأقوى على ردّ العادية، لأنها تبقى وراء الستار، متخفيّة، حتى يحين وقتها، وقد نضجت واكتملت عدتها، فتضرب ضربتها وهي عزيزة، ولا حيلة لأحد في النيل منها أو الوقوف في وجهها.



    ومن هذا الشر الموقت الذي نُكره على إيقاعه، يخرج الخير، هو خير الحكم الجديد الذي لا تهزه ريح، فيردّ الأمور المنحرفة من جهاز الحياة الوطنية إلى نصابها ويجعلها في الطريق القويم. وكل هذا كانت الليبرالية قد مزقته. فالنتائج تبرر الأسباب والوسائل. فعلينا في وضع منهجنا أن نراعي ما هو أفيد وضروري أكثر مما نراعي ما هو أصلح وأخلاقي.



    وأمامنا الآن مخطط, وفي هذا المخطط رُسِمَت الطريق التي يجب علينا أن نسلكها نحو غايتنا, وليس أن نحيد عن هذا قيد شعرة, إلا إذا فعلنا ذلك مجازفة ومخاطرة, فنخسر نتائج عملنا لعدة قرون, فيذهب كله سدى.



    ولكي نُوفق إلى بناء الأمور على ما نريد من الصحة والكمال في أفعالنا, لابدّ لنا نأخذ بعين الاعتبار ما يكون عليه جمهور من الدهماء من طباع خسّة ونذالة, وتراخ, وقلة استقرار, وفراره من حالة إلى حالة, وفقده القدرة على اكتناه أمور حياته, وافتقاره إلى نظرة الجد وصحة العزم, فهو متعام عن رؤية وجه مصالحه. ويجب أن يكون واضحا أن قوة الدهماء عمياء, تخدّرت منها حاسة الشعور, ولا تجري في الفهم والاستيعاب على نطاق المعقول, وهي أبدا رهن أي مستفز يستفزها من أي ناحية. وأعمى لا يقود إلا إلى هاوية, وفي النهاية يخرج أفراد من الدهماء ومن سواد الشعب, لا يعدو طورهم أن يكونوا ممن لا خبرة لهم ولا سابق تجربة, وقد يكون لهم من النبوغ مظهر برّاق, ولكن لقصورهم عن النفاذ إلى بواطن المسائل السياسية المحجبة, فانهم لا يلبثون, إذا استطاعوا أولا بلوغ الزعامة وقيادة الدهماء, أن يهووا, فتهوى معهم الأمة, فينتقض الحبل كله.



    وإنما هناك رجل واحد مجرَّب, رُبى منذ الصِغر على فهم الحكم المستقل وتمرَّس به, بوسعه أن يعي ويزن جيدا الكلمات التي تتركب منها أبجدية السياسة.



    والشعب الذي يُترك وشأنه ليستسلم الى أمثال هؤلاء الذين يظهرون على المراسح فجأة من صفوفه, يجني على نفسه إذ تقتله منازعات الأحزاب, المنازعات التي يزيد من شدة أُوارها حب الوصول إلى السلطات, والازدهاء بالمظاهر والألقاب والرئاسات, وكل هذا في فوضى شاملة. أفتستطيع الدهماء, بهدوء وسكينة, وبلا تحاسد وتباغض, أن تتعاطى مهمات المصلحة العامة, وتديرها على الحكمة, دون أن تخلط بين هذا ومصالح خاصة؟ أتستطيع أن تدافع عن نفسها في وجه عدوّ خارجي؟ لا لعمري! لأن المسألة التي تتخطفها الأيدي تتمزق بعدد الأيدي التي تتخطفها, مآلها أن تشوّه, وتفقد الانسجام بين أجزائها, فتتعقّد, وتُبهم, وتستعصي على أن تقبل التنفيذ.



    ولا يتم وضع المخطط وضعا كاملاً محكماً إلى آخر مداه, إلا على يد حاكم مستبد قاهر, يقوم على ذلك حتى النهاية, ثم يوزعه أجزاء على جهاز الدولة, فيتعلق كل جزء بآلته الخاصة به من جهة التنفيذ, ونستنتج من هذا بالضرورة أن الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة مع اللياقة والكفاية, هو الوضع الذي يجتمع كله في يد رجل مسؤول. وبلا سلطة مطلقة, لا حياة للحضارة, والحضارة لا تقوم على الدهماء, بل على يد مَن يقود الدهماء, كائناً من يكون ذلك الرجل القائد. والدهماء قوة همجية, وهذه القوة تتجلى في كل مناسبة واقعة. وفي اللحظة التي تتسلم فيها الدهماء الحرية, وتجِدُ نفسها قادرة على التصرف كما تشاء, تقع الفوضى فوراً, وهذا الضرب من الاختباط أسوأ ضروب التردي الإنساني الأعمى.



    انظروا إلى الحيوانات المدمنة على المسكر, تدور برؤوسٍ مدوَّخة, ترى من حقها المزيد منه فتناله إذا نالت الحرية. فهذا لا يليق بنا, ولا نسلك نحن هذه الدروب. فشعوب الغوييم قد رنّحتها الخمرة, وشبابهم قد استولت عليهم البلادة من نتيجة ذلك, فأخملتهم وألصقتهم بالبقاء على القديم الموروث الذي عرفوه ونشأوا عليه, وقد ازدادوا إغراء بأوضاعهم هذه, على يد المهيأين من جهتنا خاصة للدفع بهم في هذا الاتجاه ـ كالمعلمين المنتدبين للتعليم الخاص, والخدم, والمربيات والحاضنات في بيوت الأغنياء, الكتبة والموظفين في الأعمال المكتبية وسواهم, وكالنساء منا في المقاصف وأماكن الملذات التي يرتادها الغوييم. وفي عداد هذا الطراز الأخير, اذكر ما يسمى عادة "بمجتمع السيدات", أو "المجتمع النسائي" حيث المعاشرة مباحة للفساد والترف. وشعارنا ضد هذا: العنف, واخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيء المتعلقة به الحيلة كأنه صحيحٌ لا ريب فيه. وإنما بالعنف وحده يتم لنا الغلب في الأمور السياسي، ولا سيما إذا كانت أدوات العنف مخفية, من المواهب الذهنية مما هو ضروري لرجال السياسة. فالعنف يجب أن يُتخذ قاعدة وكذلك المكر والخداع, وما قلناه مما ينبغي أن يكون شعاراً, كل هذا فائدته العملية أن يتخذ قاعدة في الحكومات التي يراد أن تتخلى عن تيجانها تحت أقدام الممثل الجديد لعهد جديد. وهذا الشر هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الغاية المقصودة من الخير. ولذلك لا ينبغي لنا أن نتردد في استعمال الرشوة والخديعة والخيانة, متى لاح لنا أن بهذا تحقّق الغاية. وفي السياسة يجب على الواحد المسؤول أن يعرف كيف تقتنص الفرص فوراً, إذا كان من نتيجة ذلك الاستسلام إلى السلطة الجديدة.



    ودولتنا الماضية قدما في طريقها، طريق الفتح السلمي، من حقها أن تبدل أهوال الفتن والحروب لما هو أخف وأهون، وأخفى عن العيون، وهو إصدار أحكام بالموت، ضرورية، من وراء ستار، فيبقى الرعب قائما، وقد تبدلت صورته، فيؤدي ذلك إلى الخضوع الأعمى المبتغى.



    قل هي الشراسة. ومتى ما كانت في محلها ولا تتراجع إلى الرفق، غدت عامل القوة الأكبر في الدولة. وإن تعلقنا بهذا المنهج، ولا يراد به المكسب المغنم فحسب، بل نريده أيضا من أجل الواجب انتحاء بالقافلة نحو النصر، ونعود فنقرر أنه هو العنف، وأخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيء المتعلقة به الحيلة كأنه صحيح لا ريب فيه.



    في الزمن الماضي، كنا نحن أول من نادى في جماهير الشعب بكلمات الحرية والعدالة والمساواة، وهي كلمات لم تزل تردد إلى اليوم، ويرددها من هم بالببغاوات أشبه، ينقضُّون على طُعم الشرك من كل جو وسماء، فأفسدوا على العالم رفاهيته كما أفسدوا على الفرد حريته الحقيقية، وكانت من قبل في حرز من عبث الدهماء.



    والذين يرجى أن يكونوا حكماء عقلاء من الغوييم، وأهل فكر وروية، لم يستطيعوا أن يفهموا شيئا من معاني هذه الألفاظ التي ينادون بها، الفارغة الجوفاء؛ ولا أن يلاحظوا ما بين بعضها بعضا من تناقض وتضارب، ولا أن يتبينوا أن ليس في أصل الطبيعة مساواة، ولا يمكن أن تكون هناك حرية، إذ الطبيعة هي نفسها قد صنعت الفروق في الأذهان والأخلاق والكفاءات، وجعلت هذه الفروق ثابتة كثبات الخضوع لها في سننها ونواميسها. وعَجَز أولئك أيضا عن أن يدركوا أن الدهماء قوة عمياء، وأن النخبة الجديدة المختارة منهم لتَوَلّي المسؤولية، في خلو من التجربة. وهي بالقياس إلى ما تتطلبه السياسة، عمياء كالدهماء, حتى ولا فرق. واللوذعي وإن كان مجنونا فبوسعه أن يصل إلى الحكم، بينما غير اللوذعي، ولو كان عبقريا، فلا يدرك كنه السياسة. وهذه الأشياء كلها لم يفقه الغوييم من بواطنها وأسرارها شيئا، ومع هذا، فقد كانت عهود الحكم، وحكم السلالات في الماضي عند الغوييم، ترسو على هذه الأغاليط، فكان الأب ينقل إلى ابنه معرفة أصول السياسة بطريقة لا يشارك فيها أحد إلا أفراد السلالة، ولا أحد منهم يفتح هذا الباب للرعية. ومع اطراد الزمن صار معنى احتكار هذا الأمر في السلالات يعروه الإبهام والكمود، حتى تلاشى واضمحلّ. وهذا بالنتيجة ساعد في إنجاح قضيتنا.



    وفي جميع جنبات الدنيا, كان من شأن كلمات حرية ـ عدالة ـ مساواة أن اجتذبت إلي صفوفنا على يد دعاتنا وعملائنا المسخرين, مَن لا يحصيهم عدّ من الذين رفعوا راياتنا بالهتاف. وكانت هذه الكلمات, دائما هي السوس الذي ينخر في رفاهية الغوييم ويقتلع الأمن والراحة من ربوعهم, ويذهب بالهدوء, ويسلبهم روح التضامن, وينسف بالتالي جميع الأسس التي تقوم عليها دول الغويا. وهذا ساعدنا أيضاً في إحراز النصر, على ما ترون من البيان بعد قليل: فمما أعطانا المُكْنة التي توصلنا بها إلى الورقة الرابحة, هو سحق الامتيازات, أو بتعبير آخر, نسف أرستقراطية الغوييم نسفاً كلياً تاماً, وقد كان أهل هذه الطبقة هم الوِقاء الوحيد للدفاع في وجهنا من وراء الشعوب والبلدان. وعلى أنقاض أرستقراطية الغوييم وارث محتدها القديم , بنينا أرستقراطية من طبقتنا المتهذبة الراقية, تتوّجها أرستقراطية المال. وجعلنا أوصاف أرستقراطيتنا مستمدة من نبعتين: المال, وهذا أمره يقع على عاتقنا, والمعرفة, وهذه تستقي من حكمائنا الشيوخ, وهذا منهم هو القوة الدافعة.



    والظفر الذي بلغناه, قد جاء أيسر وأهون, لأننا في تعاملنا مع الناس الذين احتجنا إليهم, كنا دائما نضرب على أدق الأوتار حساسية في ذهن الإنسان, ومن جملة ذلك الدفع نقداً, واستغلال النهمة نحو المال, والشره إلى الحاجات المادية للإفساد, وكل واحدة من هذه النقائض الإنسانية, إذا عملت وحدها, كانت كافية لتشلّ نشاط الفرد كله, وتجعل قوة إرادته مطاوعةِّ ملبيةِّ, مستجيبةِّ للذي اشترى منه العمل.



    وكان من شأن المعنى المجرد لكلمة "الحرية" أن عضَّدَنا في إقناع الدهماء في جميع البلدان أن حكوماتهم ما هي إلا حارس الشعب والشعب هو صاحب القضية, فالحارس يمكن تغييره وتبديله, كقفاز قديم نبذ وجئ بجديد.



    وإنما هي هذه المُكْنة, مكنة تبديل ممثلي الشعب, ما جعل الممثلين طوع امرنا, وأعطانا سلطة تسخيرهم.





    البروتوكول الثاني

    الحروب الاقتصادية – أسس التفوق اليهودي – الحكومات الصورية و"المستشارون السريون" – نجاح التعاليم المدمّرة – المرونة في السياسة – الدور الذي تمثله الصحف – ثمن الذهب وقيمة الضحايا اليهودية



    إن غرضنا الذي نسعى إليه، يحتّم أن تنتهي الحروب بلا تغيير حدود ولا توسع إقليمي، وينبغي تطبيق هذا ما أمكن. فإذا جرى الأمر على هذا قدر المستطاع، تحولت الحرب إلى صعيد اقتصادي وهنا لا مفرّ إن تدرك الأمم من خلال ما نقدم من مساعدات، ما لنا من قوة التغليب، تغليب فريق على آخر، ومن التفوق، ونفوذ اليد العليا الخفيّة. وهذا الوضع من شأنه أن يجعل الفريقين تحت رحمة عملائنا الدوليين الذين يملكون ملايين العيون اليقظة التي لا تنام، ولهم مجال مطلق يعملون فيه بلا قيد. وحينئذ تقوى حقوقنا الدولية العامة على محق الحقوق القومية الخاصة، في نطاق المعنى المألوف لكلمة حق، فيتسنى لنا أن نحكم الشعوب بهذه الحقوق تماما كما تحكم الدول رعاياهم بالقانون المدني داخل حدودها.



    والأشخاص الذين نختارهم من صفوف الشعب اختيارا دقيقا ضامنا لنا أن يكونوا كاملي الاستعداد للخدمة الطائعة، لن يكونوا من طراز الرجال الذين سبق لهم التمرس بفنون الحكم والحكومة، حتى يسهل اقتناصهم والوقوع المحكم في قبضة يدنا، فنتخذ منهم مخالب صيد، ويتولاهم منا أشخاص أهل علم مكين وعبقرية، يكونون لهم مستشارين من وراء ستار، واختصاصيين وخبراء، وهؤلاء الرجال المختارون منا، يكونون قد نُشِّئوا منذ الصغر تنشئة خاصة، وأُهِّلوا لتصريف شئون العالم تأهيلا كاملا، ويكونون، كما تعلمون، قد مضى عليهم زمن، وهم يرتضعون معلوماتهم التي يحتاجون إليها، من مناهجنا السياسية ودروس التاريخ، ومن ملاحظة سير الحوادث وهي تقع على توالي الوقت. أما الغوييم فقد بَعُدَت الشقة بينهم وبين أن يكونوا قادرين على الاهتداء إلى الحكمة، بالملاحظة التاريخية غير المتحيزة، إذ جُلُّ ما تبلغ استنارتهم به هو الطرق النظرية على نمط رتيب، دون أن يتعمقوا في تسليط العين الفاحصة النافذة على مدار النتائج للحوادث. فليس بنا من حاجة، والحالة هذه، أن نقيم لهم أيّ وزن – فلندعهم في حالهم وما يشتهون ويحبّون، حتى تأتي ساعة اقتناصهم، أو يظلوا يعيشون على الآمال تنتقل بهم من مشروع خيالي إلى آخر، ويتباهون بذكريات ما سبق لهم التمتع به من لُبانات. وليبق هذا كله دورهم الرئيسي الذي يمثّلون. وقد نجحنا في إقناعهم بأن ما لديهم من معلومات نظرية، إنما هو من حُرِّ محصول العلم. وما دام غرضنا هو هذا، فدأبنا بواسطة صحفنا أن نرسّخ فيهم الاعتقاد بصحة ما يحملون من نظريات وآراء. أما أهل الفكر منهم، فينتفخون ازدهاء بما لهم من حظّ المعرفة، وتراهم، وهم غُفل عن الاستعانة بوضع التجربة على محك المنطق، يندفعون إلى وضع نظرياتهم موضع العمل، ولكن ما هو في نظرهم علم ومعرفة، إن هو في الواقع إلا ما عُنِيَ عملاؤنا الاختصاصيون بتصنيفه لهم بحذق ومهارة، وهُيئ هذا كله لتتنور أذهانهم به على الاتجاه الذي نريد.



    إياكم أن تعتقدوا، ولو للحظة واحدة، أن ما أقول هو من الكلام القليل الجدوى: فما عليكم إلا أن تتفكروا في ما صنعنا لإنجاح النظريات الدروينية والماركسية والنيتشية. أما نحن اليهود، فما علينا إلا أن نرى بوضوح ما كان لتوجيهاتنا من أثر خطير في التلبيس على إفهام الغوييم في هذا المجال.



    ولا بد لنا في منهجنا هذا، أن نأخذ بعين الاعتبار، ما عند الأمم من طراز فكر، وخلق، ونزعة، واتجاه. وإنما نفعل هذا لكي نحترز به من الانزلاق في معالجتنا السياسية والتوجيه الإداري، لا نعثر ولا نكبوا. وإن انتصار منهجنا، الموزعة أجزاؤه على مختلف المناحي توزيعا يصيب كل ناحية لما يؤاتيها منه، حسب أمزجة الشعوب التي تقع في طريقنا – أن انتصارنا المتوخِّي، قد يفشل ويحبط دون إدراك الغاية، إذا كان تطبيقنا للمنهج ليس مبنيا على الأحكام المستمدة من صفوة دروسنا الماضية، نطبقها على ضوء الحاضر.



    ولا يخفى أن في أيدي دول اليوم آلة عظيمة تستخدم في خلق الحركات الفكرية، والتيارات الذهنية، ألا وهي الصحف. والمتعين عمله على الصحف التي في قبضتنا، أن تدأب تصيح مطالبة بالحاجات التي يفترض أنها ضرورية وحيوية للشعب، وأن تبسط شكاوي الشعب، وأن تثير النقمة وتخلق أسبابها، إذ في هذه الصحف يتجسد انتصار حرية الرأي والفكر. غير أن دولة الغوييم لم تعرف بعد كيف تستغل هذه الآلة، فاستولينا عليها نحن، وبواسطة الصحف نلنا القوة التي تحرّك وتؤثّر، وبقينا وراء الستار. فمرحى للصحف، وكفُّنا مليء بالذهب، مع العلم أن هذا الذهب قد جمعناه مقابل بحار من الدماء والعرق المتصبب. نعم، قد حصدنا ما زرعنا، ولا عبرة إن جلّت وعظمت التضحيات من شعبنا. فكل ضحية منا إنها لتضاهي عند الله ألفا من ضحايا الغوييم.



    في كل مؤتمر للقمة
    يمسح القناصون سوئاتهم
    بالبيانات الختاميه
    ويعودون سريعا للتصويب
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-23
  3. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول الثالث

    البروتوكول الثالث

    الأفعى الرمزية ومغزاها – الاختلال في الموازين الدستورية – الإرهاب في القصور – وسائل القوة والمطمح – المجالس النيابية و"الثرثارون" من خطباء وكتّاب – سوء استعمال السلطة – العبودية الاقتصادية – أسطورة "حقوق الشعب" – نظام الاحتكار والأرستقراطية – جيش اليهودية الماسونية – تناقص الغوييم – المجاعات وحقوق رأس المال – الدهماء وتتويج الملك السيد على العالم كله – القاعدة الأساسية للتعليم في المدارس الأهلية – الماسونية في المستقبل – السر العلمي في حقيقة هيكل المجتمع وتركيبه – الأزمة الاقتصادية العالمية – ضمان الأمان لشعبنا – السلطة المطلقة في الماسونية وقيام المملكة التي يسودها العقل – لا قائد ولا مرشد – الماسونية والثورة الفرنسية الكبرى – الملك المتسلط المستبد من نسل صهيون – الأسباب التي تولي الماسونية المناعة فلا تقهر – الدور الذي يمثله عملاء الماسونية السرّيون – الحرية



    بوسعي اليوم أن أعلمكم أن هدفنا قد تدانى واقترب، فلم يَبقَ بيننا وبين الوصول إليه إلا بضع خطوات، في مسافة قصيرة. وبنظرة إلى الوراء، ندرك أن الطريق الطويلة التي اجتزناها كادت تنتهي، ثم تقفل الأفعى الرمزية دورتها، وهذه الأفعى هي رمز شعبنا في قيامه بهذه المراحل. وعندما تغلق هذه الحلقة، تمسى الدول الأوروبية جميعا محصورة ضمن دائرتها، والأفعى قد تكورت من حولها كالكُلاّبة.



    وإننا سنرى موازين الدساتير لأيامنا هذه عما قريب تنهار، إذ نحن أقمناها ونصبناها، وجعلناها على شيء من الخلل في تركيبها عَمدا، بحيث تبقى دائمة الحركة على مدارها، بين أن تشيل تارة وترجح طورا، لتذوب وتتلاشى مادتها في النهاية، كما يذوب بالتالي مدارها كله. وأما الغوييم، فهم تحت الاعتقاد الموهوم أنهم أحكموا وأحصفوا إقامة هذه الموازين، وراحوا يعلقون عليها الأهمية، وينتظرون حسن انتظام سيرها، لعلهم يدركون يوما ما يأملون. غير أن مدارات الموازين – الملوك الذين هم على العروش – هم في شغل عن ذلك لأنهم غدوا محوطين بزمر ممثلي الشعب ونوابه، وجعَلَ هؤلاء يرقصون للملوك على كل لحن يلذّ لهم، وتوزعت السلطة فوضى، ينتاشها كل فريق قدر استطاعته، والسلطة التي بيد هؤلاء الممثلين إنما وصلت إليهم عن طريق الإرهاب الذي بالتالي وصل زفيره إلى داخل القصور. وتقطعت الحبال التي ينبغي أن تكون الصلة بين الملك والشعب، فلا شيء بعد ذلك يصل بينهما. فبقي الملك على عرشه خائفا يترقب، يتوقع مداهمة البغتات من الطامعين في السلطة. ونحن قد أنشأنا برزخا يفصل بين السلطة العليا للدولة، وسلطة الشعب العمياء، فصار كل فريق في حيّز، وفقَدَ معناه وصار أمرهما كالأعمى قد حيل بينه وبين عصاه.



    ولكي نحرّض طلاّب الوصول إلى السلطة على أن يَثِبوا إلى ما يشرهون إليه ويسيئوا استعماله، فقد حرّكنا جميع قوى المعارضة في مختلف جبهاتها، ليقوم هذا في وجه ذاك، ونفخا في كلّ منهم الروح التي تهزّه، فانطلقوا بنزعاتهم الليبرالية نحو طلب الاستقلال. وإيقاعا للإخلال، ولا مهرب، فقد جارينا كل فريق وما يهوى، وسلّحنا جميع الأحزاب، وجعلنا الوصول إلى السلطة الغرض المقدس فوق كل شيء. وأما الدول، فاتخذنا من منازعتها حلبة صراع حيث يشتد التصادم والاقتتال. ولن يمضي بعد هذا إلا القليل من الوقت حتى العالم أجمع يأخذ يتخبط في الفوضى والإفلاس.



    واتخذ طلاب الوصول، وهم أكثر من أن يُحصوا، من قاعات البرلمانات والمجالس الإدارية العالية، ساحات ومنابر للخطابة الرخيصة. وكثر الصحافيون المحترفون وأصحاب الأقلام الذين يعيشون على حرفة التحرش والوقيعة، ودأبهم أن يطرقوا كل يوم أبواب السلطة التنفيذية للأجر والمكافأة. واتسع شيوع المخازي من سوء استعمال صلاحيات الوظائف اتساعا يدلّ على أن مؤسسات الدولة بأصولها وفروعها، قد تهيأت ونضجت لتعصف بها الرياح المقبلة، فيثور الشعب برعاعه ودهمائه، ويجعل عالي الأمور سافلها.



    وترى الشعب الآن قد نهشته أنياب الفقر، فصار في عبوديته أسوأ من عبودية رقّ الرَّقَبة ورق الأرض من قبل، وأمره مغلق. أما العبودية القديمة، فقد كان أمرها أهون، إذ يستطيع الشعب التحرر منها بوسيلة ما، أمّا من هذا الفقر المدقع المحيط به، فلا أمل له في النجاة، وقد جعلنا الدساتير تنص على الحقوق نصا صريحا، وهي ما يسمى بحقوق الشعب. وأما الشعب نفسه، فإنه لا يناله من هذا شيء، وهو لا يجد هذه الحقوق إلا خيالا وسرابا، ويوقن العامل الكادح أن لا جدوى له من تلك النصوص الفارغة والخطب الجوفاء في القاعات، إذ يدور حول نفسه، فإذا به باقٍ على الطوى يعاني الشدائد، ولا يصيبه أيُّ خير من الدستور ونصوصه، إلا ما يتساقط عليه من فُتات الموائد في مواسم الانتخابات العامة، لينتخب المرشح الذي يُملي عليه اسمه من قِبَل عملائنا. والحقوق التي ينالها في بلاد الحكم الجمهوري ليس له منها إلا المرارة، وهي لا تخفف من أعبائه شيئاً، بل تسلبه من الناحية الأخرى جميع الضمانات التي تكفل له بعض الأجور المنتظمة، وتجعله يلجأ إلى الإضرابات مع رفاقه، أو تراه موقوفاً محجوزاً عليه بأمر سادته.



    والشعب بإرشادنا قد محا الطبقة الأرستقراطية التي كانت تدافع عنه وتحميه لمنفعتها منه إذ مصالحهما مشتركة. ونرى الشعب اليوم بعد نسفه الطبقة الأرستقراطية، قد أطبَقَت على مخنقه أيدي صغار المرابين يمتصونه امتصاص العَلَق، فاسترقّوه وقيدوه.



    فنأتي نحن الآن بدورنا، ونظهر على المسرح مدّعين حبَّ إنقاذ العامل الفقير مما هو فيه من بلاء. فندعوه أن ينتظم في صفوف جندنا المقاتل تحت لواء الاشتراكية الفوضوية والشيوعية، وأما حملة هذه الألوية فمن دأبنا أن نساعدهم اتباعاً لقاعدةٍ أخويةٍ مزعومة وهي تضامن الإنسانية، وتلك من قواعد الماسونية عندنا. أما الطبقة الأرستقراطية التي يوليها القانون الوسيلة لتستثمر تعب العمال البائسين، فإنها أمست الآن مرتاحة قريرة العين، إذ ترى هؤلاء العمال قد اكتسوا، وردَّت إليهم العافية في أبدانهم. هذا، بينما خطتنا نحن، على النقيض من هذا تماماً: أن تسود الفاقة، ويتناقص كيان الغوييم. وآلتنا تكون قوية، إذ استحكمت حلقات المجاعة وأزمنت، وحلَّ الهُزال بالعامل، فيكون معنى هذا كله أن العامل أصبح في الطريق إلى أن يمسي مستعبداً لإرادتنا، وهو يعلم أنه لن يجد في حكومته المُكنة ولا الطاقة ولا الهمة ولا العزم، ليقف شيء من ذلك في طريقنا. والجوع يخلق لرأس المال الحق ليتحكم بالعامل تحكماً ما مارست مثله الطبقة الأرستقراطية في أيامها، حتى ولو كان الملوك من ورائها يُمِدُّونها بسلطة القانون.



    وبالفاقة، وما تولِّده وتفرّخه من حسد وبغضاء، نستطيع أن نهيج الدهماء ونحوّل أيديهم إلى سلاح يدمّرون به ما يكون في طريقنا من عقبات. ومتى ما دقت الساعة منذرة بمجيء مولانا الملك، ملك العالم كله، ليعلو التاج مفرقيه، ستكون هذه الأيدي العمالية نفسها، هي الأيدي التي تزيل من الطريق كل عقبة.



    ونرى الغوييم قد فقدوا صحة التفكير كأنهم في ضلال، إلاّ إذا أيقظتهم مقترحات الاختصاصيين منا، فهم أقصر نظراً من أن يروا ما نرى نحن، من الضرورة التي تقضي بأحداث ما سَنُحدث يوم تقوم مملكتنا، وأول ذلك، وهو بالغ الخطورة، إدارة التعليم في المدارس الوطنية الأهلية، بحيث يقتصر على تعليم عنصر واحد بسيط من عناصر المعرفة، وهو أسّ المعارف كلها: كيف يتركب كيان الحياة الإنسانية، والكيان الاجتماعي. وهذا يقضي بتقسيم العمال إلى فئات، وبالتالي تقسيم الناس إلى طبقات، ولكل طبقة أوضاعها، ويكون من الضروري أن يعلم الجميع أنه بسبب اختلاف الغايات من النشاط الإنساني، لا يمكن أن تكون هناك مساواة. ولا يستوي اثنان في ميزان واحد: فإن الذي يعمل عملاً تتأثر بنتائجه طبقةٌ بكاملها، ليس على استواء أمام القانون مع الذي يعمل عملاً لا يتأثر بنتائجه إلاّ هو نفسه، صانع العمل، وحده، وسيكون من شأن المعرفة الصحيحة لتركيب بنية المجتمع، وعلى أسرار هذا لا نطلع الغوييم، أن تظهر لجميع الناس أن العمل وما يلزمه من وضع، كل ذلك يجب أن يضبط ضبطاً ضمن حدود معينة، حتى لا يبقى بعد ذلك سبب يجر الإنسانية إلى الشقاء، مما يؤدي إليه التعليم الحالي الذي لا يتفق مع العمل الذي يطلب من الإفراد القيام به. وبعد الإحاطة الوافية بهذه المعرفة، سيبادر الناس من تلقاء أنفسهم إلى طاعة السلطة وقبول الأوضاع التي تعينها لهم الدولة. أما قيمة المعارف في الوقت الحاضر، وما أعطيناه من إرشاد لتوجيهها، فظاهرٌ في أننا نرى الشعب الذي يصدّق كل ما تقع عليه عينه في الصحف والكتب يبطن الكراهة العمياء لأي وضع يراه أعلى من وضعه الحالي، وسبب هذه الكراهة ناشئ عن عدم فهمه شيئاً من معنى الطبقة، ولا من معنى الوضع اللازم لها، وهو مخبول في أمره، بما نلقي إليه من تلقين يضلّله، ويزيد من جهالته.



    وهذه الكراهة ستبلغ أمداً أبعد، إذا ما هبَّت عليها رياح أزمة اقتصادية تجمِّد التعامل في البورصات، وتشل دواليب الصناعة، وإننا بالوسائل السرية التي في أيدينا، سنخلق أزمة اقتصادية عالمية لا قِبَل لأحد باحتمالها، فتقذف بالجموع من رعاع العمال إلى الشوارع، ويقع هذا في كل بلد أوروبي بوقت واحد. وهذه الجموع ستنطلق هازجة إلى الدماء تسفكها بنهمة وقَرَم، هي دماء الطبقة التي يكرهها العمال من المهد، وتنطلق الأيدي في نهب الأموال ويبلغ العبث أمده الأقصى.



    أما أموالنا نحن، فلن يمسها العمال، لأننا نكون واقفين على مواقيت حركاتهم وسكناتهم، فإذا ما حاولوا أن يتوجهوا نحونا، عرفنا كيف نصدّهم ونحمي جهتنا من عدوانهم.



    وقد بينَّا من ناحيتنا أن التقدم المادي من شأنه أن يجعل الغوييم يثوب إلى حكم العقل ويستظل بظله. وهذا بعينه ما ستفعله سلطتنا المستبدة. فهي تعلم كيف أنها تستطيع بالقسوة الحكيمة العادلة أن تستأصل جذور الاضطراب وتسكّن هائجه، وأن تتناول الليبرالية بالكيّ لتبرأ من علتها، ولا تتناول بالكي غيرها من المؤسسات.



    وإذا ما رأى سواد الشعب، بطبقته العامة، أنَّ جميع الامتيازات التي كانت للطبقات الأخرى قد زالت، كما زال أيضاً ما كانت عليه تلك الطبقات من هوى وانغماس، فإنه يَلِجَ باب الاعتقاد أنه هو صائر سيداً مطاعاً، ولكنه يبقى سراً لا يعلم أنه هو، وقد نَسَف بيته بيده، أمسى كالأعمى الذي واجهه ركامٌ من حجارة فعثر، وكلما حاول أن ينهض عاد فعثر ثانية، فراح يستنجد بمن يكشف له الطريق فازداد بلبلة، وغاب عنه أن الأولى به أن يعود إلى الوراء، إلى وضعه السابق. وفي النهاية يستسلم بجميع ما لديه تحت أقدامنا. تذكروا الثورة الفرنسية التي نحن أطلقنا عليها نعب الكبرى، فإن أسرار تدابيرها عندنا لأننا نحن صنعنا ذلك بأيدينا.



    ولم نزل منذ الثورة الفرنسية نقود الشعوب ونحررها من طلاسم الشعبذات، وفي النهاية ستتحول الشعوب عنا أيضاً التفاتاً إلى الملك – المتسلط من سلالة صهيون، وهو الذي نُعِدّ ونهيئ للعالم.



    ونحن اليوم بصفتنا قوةً دوليةً فلا نغلب، لأنه إذا هاجَمَنا فريق انتصر لنا فريقٌ آخر. والمسألة مسألة خسّة في شعوب الغوييم مما لا حدّ له. وهذه الشعوب تزحف على بطونها نحو القوة، ولكنها لا تعرف الرحمة أمام الضعيف، ولا العفو عن المخطئ، وهي شديدة الانغماس في الإجرام، وليس لها طاقة لتحمل المتناقضات في نظام اجتماعي حر، ولكنها صبور على الاستشهاد بين يدي متسلطٍ عاتٍ جريء – وهذه الصفات هي ما يساعدنا نحو إدراك الاستقلال. وإذا نظرنا إلى الغوييم من أول قيام المستبدين المتسلطين في الأرض حتى هذه الساعة، نجدهم قد تحملوا العذاب وطاقوا من الجراحات ما كان جزء قليل منه يكفي للإطاحة بعشرات من رؤوس الملوك.



    فبماذا تُفسِّر هذه الظاهرة، وهذه الأحوال التي يطابق عليها العقل، أعني وقوف هذه الشعوب مواقف متناقضة من الحوادث التي هي من جنس واحد؟



    لا يُفسَّر هذا إلا بالمُشَاهَد الواقع، وهو أن المتسلطين على هذه الشعوب يهمسون في آذانها بواسطة العملاء أنهم ما أتوا من كبائر إلا لغاية عظيمة، وهي إنزال الضربة الكبرى بالدولة التي نهكتهم، وهذه هي الخدمة الفضلى لمصالح الشعوب، والذود عن الأخوة الدولية التي هم فيها على صعيد واحد، وإقامة التضامن والمساواة. وطبعاً، لا يقول المتسلطون للشعوب ما هو الحق، وهو أن توحيد الناس على ما يشيرون إليه، لا يمكن أن يحقَّق إلا في عهد ملكنا السيد المستقل.



    فالشعوب كما ترون، تجرّم البريء وتطلق المجرم. وتظل على مزيد من الاعتقاد أنها تستطيع أن تفعل ما تشاء. وشكراً لهذه الحال: فالشعب يدمّر كل شيء وطيد ثابت، ويخلق الاضطراب في كل خطوة يخطوها.



    فكلمة حرية تجرّ الجماعات إلى مقاتلة كل قوة وتسلط، حتى أنها لتقاتل الله وتقاوم سننه في الطبيعة. ولهذا السبب نحن متى ما أقمنا ملكنا، سنمحو هذه الكلمة من معجم الحياة، لأنها توحي بمبدأ القوة الغاشمة التي تجعل الدهماء عطاشاً إلى الدماء كالحيوانات.



    ومن طبيعة هذه الحيوانات حقاً أنها تأخذها سِنَةُ النوم إثرَ كل مرةٍ تجرع فيها كأساً دهاقاً من الدم، وبينما هي كذلك مستكنّة، يسهل وضع القيد في أرجلها، ولكن إذا لم يتسنّ لها شراب الدم فلا تنام، وتبقى آخذة بالعراك.



    البروتوكول الرابع

    الأدوار التي تجتازها الجمهورية – الماسونية الأممية عند (الغوييم) – الحرية والإيمان – المنافسة الدولية الاقتصادية – دور المضاربات -عبادة الذهب



    كل جمهورية لا بد لها أن تجتاز عدة أدوار في حياتها. الأول يتضمن أيامها الأولى بعد قيامها، وهنا تبرز عناصر الهوج والجنون، وتَسُود يد الهمج والرعاع، يتمايلون بالعهد يمنة ويسرة تمايل الثمل. والثاني، تبرز فيه أوشاب الشعب، التي تتبع كل ناعق يقوم فيها داعياً محرضاً، وهنا العشّ الذي تخرج منه الفوضوية وتأخذ بالدبيب. وهذا في مآله ظهور المستبد المتسلط – ولا شرعية يستند إليها ولا يعمل في وضح النهار، ومع هذا فهو متسلط – يحمل تَبِعة، ومسؤولٌ أيضاً، لكنه مسؤول إلى قوة خفيَّة غير منظورة، أو إلى منظمة سرية، تديره من وراء حجاب، وهذه تخبط على ما يحلو لها بلا وازع ولا رادع، لأنها تعمل في الخفاء, مستترةً وراء العملاء الذين يتبدلون، وتبدّلهم ليس منه أذى، بل يساعد القوة الخفية من باب التوفير المالي فيرفع عنها نفقات جزيلة كانت تؤدَّى مكافآت على خدمات طويلة عريضة، ثم يتبدل هذا بغيره ويجري الأمر دواليك شوطاً بعد شوط.



    فمن ذا الذي يكون في وضع مؤآتٍ، أو ما هي الناحية التي تلابسها أوضاع مؤآتية، لنسف هذه القوة الخفية؟ هذا كله حاصل لنا نحن، ومن يستطيع نسف تلك القوة الخفية؟ هو نحن. والماسونية الأممية، (الغوييم) تخدمنا خدمةً عمياء، بأن تكون ستاراً لنا نحتجب من ورائه نحن وأغراضنا وصور خططنا، لكن مخططنا المعدّ للعمل مع التنفيذ، يبقى هذا كله على طبيعته كما يبقى المكان الذي يوجد فيه، سراً عميقاً لا يطلع عليه أحد.



    والحرية في الموطن الذي ذكرناه الآن، لا تكون ضارَّة، ويمكن أن تجد لها محلاًّ في اقتصاد الدولة، دون أن يسبب ذلك أيّ أذى للناس في رفاهيتهم، وذلك الموطن هو أن تقوم الحرية على أساس الإيمان بالله وأخوة الإنسانية، غير متعلقة بعقيدة المساواة، وهي العقيدة التي تنفيها نواميس الكون، وهذه النواميس أوجبت وقوع التباين في المخلوقات، بالخضوع والاتباع. فإذا ساد الإيمان بالله، فيمكن أن يحكم الشعب، بأن تقسم الأرض إلى أقاليم، وعلى كل إقليم راعيه الوصيّ، فيسير الشعب راضياً قنوعاً تحت إرشاد الراعي الروحي، إلى ما فيه مشيئة الله على الأرض، وهذا هو السبب في أنه من المحتَّم علينا أن ننسف الدين كله، لنمزق من أذهان الغوييم المبدأ القائل بأن هناك آلهاً رباً، وروحاً، ونضع موضع ذلك الأرقام الحسابية والحاجات المادية. ولكي لا نعطي الغوييم وقتاً للتفكير والرويًّة، فيجب تحويل أذهانهم إلى الصناعة والتجارة. وبهذا، تُبتَلع جميع الأمم وهي مشغولة بالانسياق وراء الكسب والغنم، فتلهو بما في أيدينا، ويصرفها ذلك عن الالتفات إلى من هو في نظرها العدو المشترك. ونقول مرة أخرى، أنه من أجل أن نرى الحرية قد سببت ملاشاة الغوييم إلى آخر أثر، يجب أن نضع الصناعة على قواعد التنافس والمزاحمة. ونتيجة ذلك أن ما يسحب من البلاد بالصناعة، ينزلق ويتسرب إلى الأيدي ويمضي إلى المضاربة، ونهايته بعد ذلك إلينا، فيستقرّ في حيز طبقتنا نحن.



    والصراع العنيف في طلب التفوق والغلبة، والهزَّات التي تصيب الحياة الاقتصادية، كل ذلك سيَخلق، كلا، بل خلق الآن، جماعات وطوائف من الناس ذاهلة، تعروها البرودة، وكأن أفئدتها قد تهاوت وفرغت. وهذه الجماعات سيطرأ عليها ما ينمّي في نفسها المقت للجو السياسي الذي فوقها، وللدين. فلا يبقى لها من سلوى إلاّ أن تغتبط بجمع المال والكسب، أعني الذهب الذي ستعبده، وتفنى في سبيله، من أجل أن تنال به ما تبتغيه من حاجات محسومة. ثم تدق الساعة، فإذا بالطبقات السُفلى من الغوييم تنضوي إلى قيادتنا في الزحف لتحطيم خصومنا المشرئبين إلى السلطة، وهم أهل الفكر في الغوييم، فيرون في هذا الدور النهاية. والدافع لتلك الطبقات السفلى في الاستجابة لنا، لا إحراز الغنائم، ولا جمع المال، بل للثأر من تلك الطبقة الفكرية التي حانت الآن ساعتها لتلقى المصير الذي ينتظرها.



    البروتوكول الخامس

    إنشاء حكومة مركزية ضخمة – وسائل القبض على أزمّة السلطة بواسطة الماسونية – الأسباب التي من أجلها يستحيل وقوع الاتفاق بين الدول – دولة اليهود التي تقوم عن سابق اختيار من الله – الذهب: هو من الدول كالمحرّك من الأجهزة الآلية – ما للانتقاد والتجريح من بالغ التأثير في التهديم والتقويض – إقامة "المَعَارض" فتنة في مظاهرها – ما لصناعة "غزل الكلام" من تأثير في التفتيت – كيف يُقبض على أعنّة الرأي العام – أهمية نشاط الفرد – الحكومة العليا في العالم



    ما هو شكل الحكم الإداري الذي ينبغي أن يُعطي إلى جماعات قد استشرى فيها الفساد، وتغلغل في كل جنباتها؟ جماعات، المال لا يدور فيها إلا بوسائل أشبه بالاحتيال، وهو أقرب إلى الاختلاس، مجتمعها مسترخي الزمام، منحلّ الضابط، الآداب العامة فيه لا تُحفظ إلا بأن يكون قانون العقوبات متسلطاً فوق الرؤوس، والتدابير الصارمة على طرف الثمام، ولا رعاية للأخلاق طوعاً من وازع النفوس، إذ هنا الشعور نحو الدين ومسقط الرأس قد محته معتقدات مستبضعة من أسواق عالمية. وأيُّ شكل من الحكم ينبغي أن يطبَّق على هذه الجماعات سوى الحكم المطلق الذي سأصفه لكم؟ فإننا سننشئ نظاماً ضخماً لحكومة مركزية واسعة، حتى يتسنى لنا القبض بأيدينا على جميع الأعنَّة. وسنضبط ضبطاً محكاً مسارب نشاط الحياة السياسة لرعايانا بقوانين جديدة لم يعرف مثلها من قبل. ومن شأن هذه القوانين أن تزيل كل الإباحيات والحريات المطلقة مما أجازه الغوييم لنفوسهم، وبهذا ستتميز مملكتنا بسلطة مطلقة فريدة، رائعة الأوضاع والتقاسيم، وعلى استعداد في أي زمان ومكان لأن تجرف أيَّا كان من جنس الغوييم ممن يعارضنا لفعل أو قول.



    وسيقال لنا أن هذه السلطة المطلقة لا تتمشى وتقدم هذا العصر الذي نعيش فيه، ولكني أبرهن لكم على أنها تتمشى ولا غبار عليها.



    ففي الزمن الغابر، لمَّا كانت الشعوب تنظر إلى الملوك المتبوئة العروش، كأنها تنظر إلى من تجلت فيه إرادة الله، كانت تلك الشعوب وقتئذٍ خاضعة للسلطة المطلقة التي للملوك، بلا مناقشة ولا حراك. لكن منذ أخذنا نحن نُشرِب عقول الشعوب عقيدة أنَّ لهم حقوقاً، شرعوا تعتبرون الجالسين على الأرائك بشراً وقوماً عاديين يأتي عليهم الفناء كسائر الناس. والزيت المقدس الذي مُسِحَ به رأس الملك الذي هو ظل الله على الأرض، زيتٌ عادي غير مقدس في عيون الشعب، ولما سلبناهم إيمانهم بالله، فإذا بجبروت السلطة يُرمي به إلى الشوارع حيث حق التملك هو حق الجمهور، فاقتنصناه نحن.



    وفوق ذلك، فإن فن توجيه الجماهير والأفراد بوسائل تُتقِن إلقاءَ النظريات وإشباعها بكثرة الكلام حولها، مما يرمي إلى ضبط مدار الحياة المشتركة بهذا وغيره من الحيل التي لا يعرف الغوييم من اكتناه أسرارها شيئاً - إن هذا الفن، عندنا نحن أربابه الاختصاصيون الذين تلقّوا أصوله من ينابيع أدمغتنا الإدارية، فهؤلاء الاختصاصيون قد نشأوا على التمرس بالتحليل والملاحظة، ومعاناة حصر الدقائق في القضايا الحساسة الرفيعة، وفي هذا المضمار ليس لنا ندّ ولا نظير في رسم المخططات للنشاط السياسي ومعالجة المسؤوليات. وفي هذا المجال لا يضاهينا أحدٌ إلا الجزويت، لكننا نحن قد ابتدعنا من الطرق ما يصلح لإسقاط هيبتهم عند الدهماء وسواد الناس الذين لا يفكرون إلا سطحياً، وإنما تمكنا من الجزويت لأن مؤسستهم مكشوفة، بينما نحن استطعنا أن نبقي أجهزتنا السرية مغطاة محجوبة كل الوقت. وعلى كلٍّ، فالعالم قد لا يبالي شيئاً بمن يتبوأ عرشه، أهو رأس الكثلكة أم المتسلط الذي يَظهر منا منحدّراً بدمه من صهيون! هذا من جهة العالم، أما من جهتنا نحن فهذا الأمر يهمنا جداً، فإننا الشعب المختار، والمسألة تقتضي منا كل المبالاة.



    وإذا قام في وجهنا غوييم العالم جميعاً، متألبين علينا، فيجوز أن تكون لهم الغلبة، لكن مؤقتاً. ولا خطر علينا من هذا، لأنهم هم في نزاع فيما بينهم، وجذور النزاع عميقة جداً إلى حد يمنع اجتماعهم علينا يداً واحدة، أضف إلى هذا أننا قد فتنّا بعضهم ببعض بالأمور الشخصية والشؤون القومية لكل منهم. وهذا ما عنينا بديمومته عليهم وتنميته مع الأيام خلال العشرين قرناً الأخيرة، وهذا السبب الذي من أجله لا ترى دولةً واحدة تستطيع أن بجدَ عوناً لها إذا قامت في وجهنا بالسلاح، إذ كل واحدة من هذه الدول لا تنسى أن تعلم أن الاصطفاف ضدنا يجرّها إلى الخسارة. إننا جد أقوياء، ولا يتجاهلنا أحد، ولا تستطيع الأمم أن تبرم إي اتفاق مهما يكن غير ذي بال، إلا إذا كان لنا فيه يد خفية.

    Per me reges. >It is through me that kings reign<.

    مني يستمد الملوك سلطتهم.

    وجاء على لسان الأنبياء أننا نحن اختارنا لله لنحكم الأرض كلها. والله منحنا العبقرية لنضطلع بهذا العبء. ولو كانت العبقرية في المعسكر الآخر لبقيت حتى اليوم تناهضنا. وإذا جاءنا قادمٌ فلن يكون لنا ندّاً، ونحن من قبلُ أثبت قدماً، والمعركة إذا وقعت فستكون ضارية بيننا وبينه على ما لم ير العالم له مثيلاً في عهد مضى. وإذا افترضنا أن فيهم موهبة العبقرية (الغوييم) فقد جاءتهم متأخرة جداً. وكل دواليب الأجهزة للحكومات تحتاج إلى محرّك، وهذا المحرك بأيدينا وهو "الذهب"، وقد كان من شأن علم الاقتصاد السياسي أن رفع من شأن رأس المال، ومعلوم أن وَضع هذا العلم وتقريره يعود الفضل في ذلك إلينا.



    ورأس المال، إذا كان يراد به أن يساهم بالتعاون وهو غير مقيد، فيجب أن يكون حراً طليقاً، ليتمكن من إنشاء الاحتكار في الصناعة والتجارة، وهذا ما قد صنعته يد خفيّة في جميع العالم. ومن شأن هذه الحرية لرأس المال أن تُمِدّ الذين يعملون في الصناعة بالطاقة السياسية، وهذا يؤول إلى التمكن من أخذ الشعوب بالضبط والمقادة. وفي أيامنا هذه، بكون الأمر أهم وأوزن لدينا، إذا عملنا على أن ننزع سلاح الشعوب لا أن نسوقها إلى الحرب، بل وأعظم من ذلك لنا، أن نستغلَّ لمصالحنا انفعالَهَا العاطفي المشتعل، بدلاً من إطفائه، وأن نستولي على تيار الأفكار والآراء، ونترجمه على ما يناسبنا بدلاً من مكافحته ومحاولة استئصاله. فالغرض الرئيسي لقيادتنا هذه قاعدته: أن نُخمِل الذهن العام ونَضنِيه بالنقد والتجريح، وأن نَحِيد به عن طريق التفكير الجدّي الرصين، التفكير الذي يؤدي بالنهاية إلى مقاومتنا، وأن نصرف نشاط الأذهان عن تلك الوجهة ونأخذ بها حيث تقام معارك صورية، سلاحها الخطابة ومصطنع البيان.



    وفي جميع العصور نرى شعوب العالم، من جماعات وأفراد، تنام على الكلمة التي تسمعها ثم لا يهمها بعد ذلك من التنفيذ شيء. وعلة هذا في تلك الشعوب أنها تقنع من الشيء بمظهره، وتأخذها صورة العَرَض، وقلما تتوقف لتتأمل، وتلاحظ في مجرى الحلبة العامة، هل تقرن الوعود بالتنفيذ. لذلك تروننا أننا سنعني بإقامة مؤسسات المعارض التي تفيدنا في هذا الباب فوائد كبيرة.



    وسننتحل لأنفسنا الصفة الليبرالية التي تجمع سمات جميع الأحزاب والجهات، ثم نجعل معاني ذلك كله تجري على ألسنة خطباء إذا تكلموا راحوا يُشبِعون الموضوع ويدورون من حوله حتى يملَّ السامعون ويضجروا، ويأخذوا بالضجيج.



    ولكي يتسنى لنا الاستيلاء على الرأي العام يجب علينا أن نرميه بما يحيّره ويخرجه عن طوقه، وذلك عن طريق جَعل إبداء الرأي العام حقّاً شائعاً مفتوح الباب للجميع، ليلقي كلٌ بدلوه في الدلاء. فتتناقض الآراء ويشتدّ التشاحن، ويطول الحال والمقال، والناس في كل ذلك متضاربو النزعة، ثم يُنادي منادٍ: إنَّ أولى ما يُصنع للخروج من هذا المأزق الحرج، أن يترك النقاش ويقلع عنه، ولا خوض في القضايا السياسية لأن جمهور العامة لا يفقه من لباب هذا شيئاً ولا يحسن وعيه، فمن الصواب أن مثل هذه الشؤون تُردُّ إلى المسؤولين العارفين بها، يتدبرونها على ما يرون. هذا هو السر الأول.



    والسر الثاني المشترط لنجاح حكومتنا المقبلة هو هذا: نكثر من مصنوعات الأشياء، شتى متنوعة، ونجعلها تَرِدُ موارد غزيرةً فياضةً من كل جنس: الفشل في المشروعات الوطنية، إفشاء العادات الجديدة، إيقاد العواطف، الاستثارة والاستفزاز، التبرم من شؤون الحياة، وذلك لكه حتى يغدو من المستحيل على أيّ شخصٍ أن يعلم أين هو من هذا المعترك الذي خاض فيه كل حابلٍ ونابل، وعَمِىَ الاختلاط. وإذا بالناس قد استغرقتهم البلبلة، ولا يفهم بعضهم بعضاً. وهذه الطريقة تفيدنا أيضاً من ناحية أخرى: الإفساد بين الأحزاب، وتفريق القوى المجتمعة على غرض ولا تزال تأبى الانصياع لنا، وأخيراً عرقلة نشاط أي شخصٍ يقف في طريقنا. وليس هناك ما هو أضرّ من نشاط الأفراد بصفتهم المستقلة الشخصية، فهؤلاء، إذا كان وراءهم مادة العبقرية، فيبلغ نشاطهم من الضرر بنا مبلغاً تقصر عنه الملايين من الناس الذين مزقنا كلمتهم. وعلينا أن نعني بتوجيه التعليم في مدارس جماعات الغوييم توجيهاً دقيقاً، فَيُلقَى في الأذهان أنه متى ما جيء على مسألة عويصة تحتاج إلى كدّ الذهن تنقيباً واجتهاداً، فالأولى تركها واجتيازها إلى ما هو أهون منها وأيسر، فيتولاها من هو أهلٌ لها. والضنى الفكري الذي يحصل للفرد من كثرة حرية العمل، ينسف ما فيه من القوى الذهنية عندما تصادم حريته حرية شخص آخر. وينشأ عن هذا الاصطدام رجَّاتٌ خلقيةٌ نفسيةٌ عنيفة، وذهول، وشعور بالفشل. وبهذه الذرائع كلها، سنفتّت وجود الغوييم، حتى يُكرَهوا على أن يسلّموا لنا ما به تقوم القوة الدولية في العالم على أوضاع تمكننا بلا عنف، ورويداً رويداً من أن نبتلع طاقات الدول، ثم نخطو بعد ذلك إلى الأمام فننشئ الحكومة العالمية العليا، وسيكون لهذه الإدارة عون واسع من الأيادي التي تمتدُّ إلى البلدان كلها وتعلق بها كالكماشة. وأما أجهزة هذه الإدارة فستكون بالغة العظمة حتى تلقي ظلها على جميع أمم الأرض.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-23
  5. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول السادس

    البروتوكول السادس

    الاحتكارات: وعليها ثروات الغوييم – انتزاع الثروة العقارية من أيدي الطبقة الأرستقراطية – التجارة والصناعة والمضاربات – الترف والبذخ – رفع مستوى الأجور العمالية وزيادة مستوى أسعار الحاجيات الضرورية – نشر أسباب الفوضوية وإدمان الخمرة – المعنى السري للدعاية تبثها نظرياتنا الاقتصادية



    سنشرع دون تأخر في إنشاء أجهزة احتكارية ضخمة، وحشد الثروات وتجميع الأموال، ليكون كل ذلك محصوراً بأيدينا، وقد أمسى قوةً مرهوبة، وفي الوقت نفسه تكون هذه القوة هي المسيطرة على الكبير الوافر من ثروات الغوييم، وهذه موقوفةٌ حياتها على قوتنا إلى حد أن تلك الثروات ستهبط إلى القاع جارَّةً وراءها أرصدة الغوييم، في اليوم الذي يكون مضروباً لإنزال ضربتنا السياسية القاصمة.



    وأنتم أيها السادة الحضور هنا، وكلكم رجال اقتصاد، بوسعكم أن تتصوروا بعين العقل ما يكون لهذه القوة الاحتكارية، التي مضاؤها كمضاء السيف، من خطورة حاسمة.



    ويجب علينا أن نبذل جهدنا بكل طريقة ممكنة لتوسيع نطاق هيبة الحكومة العالمية العليا، والإعلاء من شأنها، وذلك بتصويرها أنها ما قامت إلاّ لحماية الدول التي تنضوي إليها وتستظلّ بظلها، وهي منبع الخير والعون لتلك الدول.



    أما أرستقراطية الغوييم من جهة كونها قوةً سياسية، فتكون قد أُدرجت في أكفانها - فلا ينبغي لنا أن نأخذها بحساب. ولكن يبقى من أمرها خطرٌ واحدٌ علينا، من ناحية كونها تمثّل طبقة أرباب الثروات العقارية من أرض وبناء، ووجه هذا الخطر، أن تلك الطبقة تبقى في تدبير معايشها معتمدةً على الدخل الذي تجنيه من ريع أملاكها هذه، وهذا الريع يكفيها مؤونة حياتها. فعلينا بكل حال أن نحرمها هذه الأملاك. وإنما يتمُّ تحقيق هذه الغاية بأفضل وجه، بزيادة الضرائب والتكاليف المرتبة على العقار والأرض زيادةً تجرُّها إلى الديون المُغرقة المُبهظة، ثم يكون من شأن هذه التدابير أنها تحدّ من نشاط التملك وتجعله مُعَرقلاً فينصاع الغوييم لنا مستخذين لتوجيهنا وآرائنا.



    ولما كانت أرستقراطية الغوييم غير معتادة بحكم أساليبها القديمة الموروثة، أن تقنع بالقليل من الخير، ودأبها الطمع فيه والاستكثار منه، فسيضطرب أمرها أيَّ اضطراب يُخرجها عن طورها لعدم قدرتها على تحمل العوز والقلة، فتنادي بالويل والثبور. فيجب علينا في هذا الوقت نفسه أن نكون أصحاب الهيمنة على أوسع نطاق ممكن، على التجارة والصناعة، وبصورة خاصة على أسواق المضاربات، إذ المضاربات هي الإدارة التي تهبُّ في وجه الصناعة فتشلّها، وعدم وجود الصناعات بلا مضاربات، من شأنه أن يجعل رؤوس الأموال التي في الأيدي الخاصة تنمو وتزدهر، فيفضي ذلك بالزراعة إلى الانتعاش عن طريق تحرر الأرض والأملاك من ربقة الديون للمصارف العقارية. وما تحتاج إليه حقاً في هذا الموطن، هو أن تكون الصناعة سبب تجفيف الأرض من العمال ورأس المال. فإذا جرى الأمر على ما نخطط، وانتهى إلى غايته، انساقت إلى أيدينا أموال العالم فخزنَّاها نحن وحدنا، ثم نحوّل الغوييم جميعاً إلى وضع الصعاليك الكادحين (البروليتارية). وإذا بالغوييم يجثو أمامنا صاغراً، وإذا لم يكن من سبب لذلك إلاّ حق البقاء المجرد، لكفى.



    ولكي يتم مخطط نسف الصناعات، فإننا سنأتي بما يعزز هذا الأمر ثم ندعه ينطلق في سبيله يعمل عمله، فَنُعنى بنشر الوسائل المغرية بالترف وعبادة الأناقة بين الغوييم، ونشوّقهم إلى هذا الطور، ونزين لهم ملذاته وأطايبه، إذ نهمة هذا الاتجاه إذا استحكمت حلقاتها، فلا تبقى ولا تذر. وستعلى مستوى الأجور العمالية، ولكن لا خير من هذا يصيبه العمال، لأننا في الوقت نفسه سنعلي أيضاً مستوى الأسعار للحاجات الضرورية التي تعمّ بها البلوى، مُدَّعين وزاعمين أن هذا كله ناشئ عن جمود الزراعة والتراخي في تربية الماشية. ثم بالإضافة إلى هذا كله، سنشلّ مصادر الإنتاج، ونعطلها بأساليب هي غاية الفن والبراعة، وذلك يجعل العامل يعتاد المشاكسة والحُرُون، وأساليب الفوضوية، وركوب الرأس، فيمسي يتخبط في حاله كيفما اتفق له، وسنشيع وسائل الإدمان على الخمرة، وهذه التدابير مجتمعة تسير قافلة واحدة متساندة، موالية السير قُدُماً نحو غاية كبيرة، وهي ملاشاة العناصر المتعلمة من الغوييم، من على وجه الأرض.



    وخشية أن يدري الغوييم بهذا فيجفل قبل نفاذ الخطة بتمامها، وقبل حلول اليوم الموقوت، فإننا سنفرغ هذا كله في قالب المصلحة، الخادعة في المظهر، بدعوى الرغبة الحارة في خدمة الطبقات العاملة، والمبادئ الصحيحة للاقتصاد السياسي، مما تكون نظرياتنا الاقتصادية قد قامت بالتمهيد له على يد أجهزة دعايتنا، على نطاق أخّاذ، واسع.



    البروتوكول السابع

    الغاية من توسيع باب التسلح – الهزَّات العنيفة، والانشقاق، والأحقاد في جميع أنحاء العالم – كبح جماح الغوييم في المعارضة التي يقوم بها – الحرب تُشَن عليه حربا محصورةً أو عالميةً شاملة – الكتمان سبب نجاح السياسة – الصحف والرأي العام – مدافع أمريكا والصين واليابان



    التسابق في التسلح يسابقاً ضخماً، وزيادة القوات الدفاعية في العالم، كل هذا ضروريّ فإنه يساعد في تنجيز خططنا هذه. ولكن هدفاً كبيراً من أهدافنا يجب أن نعنى بتحقيقه بصورة خاصة، وهو محو جميع الطبقات في جميع دول العالم دون استثناء، إلا طبقة الصعاليك لا غير، مع بضعة مليونيرية موجَّهِين إلى خدمة مصالحنا وشرطتنا وجندنا.



    وفي أوروبا كلها، لما في غير بلاد أيضاً، علينا أن نخلق الهزات العنيفة، والانشقاقات، وإثارة الضغائن الأحقاد، عن طريق شبكة الصلات المحبوكة في أوروبا. فنغنم مغنمَين، الأول: إبقاء البلدان مكبلة مقيدة، لا تقوى على شيء تأتيه كما تريد، إذ كل دولة تعلم حق العلم أننا نحن الذين بيدهم تصريف الأمور، قبضاً وبسطاً، وبيدنا أسباب تأريث نار الحرب أو إخمادها. ولا يغيب عن أي من الدول أن ترى بحكم العادة أن لنا القوة المبسوطة اليد في إيقاع الإكراه الذي نريد، وأنف الجميع راغم. والمغنم الآخر، أننا سنمدُّ بسنانير المكايد الخفية إلى المجالس الوزارية في كل بلد، فتعلق بها الخيوط متضاربةً متعقدة، وما تلك السنانير إلا المعاهدات الاقتصادية وقيود القروض المالية. ولكي نضمن لنا النجاح في هذا، ففي أثناء المفاوضات التي يجب أن نكون جدّ حاذقين، وأهلَ دهاء وحيلة، حتى تنفذ إلى صميم الأغراض المتوخاة، وأما فيما يتألف منه المظهر الخارجي الرسمي، فموقفنا ينبغي أن يكون على العكس من ذلك: كلاماً معسولاً، متقنعاً بقناع الأمانة، وشرف المعاملة، مع حسن المسايرة، والملاطفة والاستجابة. وبهذه الأساليب ستظل شعوب الغوييم وحكوماتهم، وقد عودناهم الاكتفاء من الأشياء بمظاهرها الخارجية، راضيةً بنا ومسلّمةً بأننا نحن ما جئنا إلا لخير الجنس البشري وخلاصه.



    وعلينا أن نكون في موضع يمكننا من تناول أيّ عملٍ من أعمال المعارضة وذلك بإبقاء الحرب بين البلاد المعارضة لنا وجاراتها. وفي حال قيامهن جميعاً في وجهنا يداً واحدة، فحينئذ لا سبيل إلا أن نستوقد حرباً عالمية كاسحة.



    والعامل الرئيسي في نجاح خططنا السياسية، هو كتمان المساعي والمشروعات، والقاعدة: أن السياسي ليس شرطاً فيه أن تتفق أقواله مع أفعاله. ويجب إرغام حكومات الغوييم على انتهاج الحطة التي نشير بها نحن، في برامجنا المدروسة على أوسع نطاق وأبعده، وهي البرامج التي أخذت الآن تقترب من الخاتمة. وطريقة حمل تلك الحكومات على ما نريد، هو التيار الذي يقال له الرأي العام وفي يدنا الخفية زمامه ومقادته، نحرّكه بالقوة الكبرى - الصحف، والصحف، ما عدا قليلاً منها، مطواعةٌ لنا مستجيبةٌ لما نشير به.



    وموجز الكلام، من ناحية صفوة خططنا لإبقاء حكومات غوييم أوروبا تحت كابحٍ منا يأخذ على أيديهن، أننا نظهر مجالي قوتنا لفريق منهم، بوسائل الإرهاب الذي يتناولهن جميعاً، إذ رأينا احتمال وثبتهن علينا متفقات، فنجيبهن يومئذٍ بمدافع أمريكا والصين واليابان.



    البروتوكول الثامن

    استعمال الحقوق القانونية استعمالاً غامضاً للتضليل – الأعوان الذين يُختارون من المركز الصهيوني – المدارس والتخرج العلمي الفائق المستوى – رجال الاقتصاد والمليونيرية – إلى من سيعهد بالمناصب الكبيرة الحساسة في حكومتنا؟ – مجازاة عملائنا من الغوييم بالقتل إذا خالفوا تعليماتنا



    السلاح الذي يحتمل أن يستعمله أعداؤنا في وجهنا يجب أن نستعمله نحن، وعلينا أن نحاول بألطف مقال، وأنعم كلام، وأرفع طراز في تلفيق الفتاوي القانونية، تسويغ أحكام القضايا التي تبدو خارقة العادة، جريئة، ظالمة، إذ من الخطورة بمكان أن نجعل هذه الأحكام تتشح أروع صور العدالة، ونطرحها أمام الناس نماذج من المثل الأخلاقية، كأنها أفضل ما يستطاع استمداده من مادة القضاء. وعلى جهازنا الإداري الموجَّه، أن يحيط خبرةً، بجميع القوى التي تدخل في نسيج المدنية، القوى التي يعمل هذا الجهاز في وسطها: قوى حملة الأقلام، والفقهاء المتمرسين، والإداريين من الرتبة العليا، والساسة، وأخيراً الأشخاص الذين كَمَل تخرّجهم تخرجاً خاصاً، ودربوا تدريباً علمياً فائق المستوى في مدارسنا المعدة لهذه الغاية. هؤلاء الأشخاص لن يفوتهم بحالٍ أن يلاحظوا الأسرار في تركيب المجتمع، وفقه لغة السياسة على اختلاف أساليبها، وكل ما يندرج تحت الأبجدية السياسية ويجري من ألفاظها. وهم بعد، قد ازدادوا اطلاعاً على الخفايا والغوامض من الطبيعة البشرية، ومواطن الأنسجة للحس المرهف المستتر، وهذه الأنسجة إنما هي القالب الذي أفرغ فيه ذهن الغوييم، وهي مجلس نزعاته، ونواقصه، ورذائله وفضائله، وما تجد هنا مختزناً من صور مفصلة للطبقات والأوضاع. وإني بغنى عن القول، أن الأعوان من ذوي المواهب الذين يختارون ليقوموا بمناصب مساعدين في الإدارة، لن يؤخذوا من عناصر الغوييم، الذين أتناولهم هنا، واعتادوا أنهم إذا قاموا بعمل إداري وأنفذوه، فإنما يقومون به دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التفكير فيما يراد به، أو ما عسى أن تكون الحاجة التي اقتضته. فالمختارون من الغوييم للإدارة، يكفيهم أن يرقّعوا الأوراق ولا حاجة بهم إلى التمعن فيها، وهم في الخدمة لأحد غرضين: إمّا ابتغاء الأجرة أو المرتب، وإما اشتهاءً لقضاء المطمح القاصر في نفوسهم.



    ثم إننا سنمد أجهزة حكومتنا بعالم فيّاض من رجال الاقتصاد، ولنتذكر أنه من أجل هذه الغاية، جُعِل تدريس العلوم الاقتصادية في مدارسنا أهم مطلب يتعين على اليهود تحصيله بتمامه وكماله. وسنحيط دولتنا برهطٍ إثر رهط من رجال المصارف، والصناعيين، والمتمولين، وواسطة عقد هؤلاء هم أصحاب الملايين، إذ في الواقع سيكون مردُّ كل شيء إلى صعيد الأرقام، وهذه في جميع الأحوال والقضايا هي الفيصل الأخير، فلا حكم بعد حكمها.



    والذين يُختارون للمناصب ذات المسؤولية في حكومتنا من إخواننا اليهود، ويحتاج أمرهم في البداية إلى فترة إطلاع على مجاري العمل قبل أن يعهد إليهم في ذلك، فإنهم سيوضعون في خلال هذه الفترة في عهدة أشخاص (من الغوييم) مؤقتاً، غير أن هؤلاء الأشخاص هم من الذين اشتدت شبهات الناس (الغوييم) بهم، حتى قام بينهم وبين جماعتهم برزخ من الريب، فإذا ما تقاعسوا عن تنفيذ التعليمات التي تصدر إليهم، فهم إمَّا سيلقون الجزاء والعقاب متَّهَمين، وإما سيغيبون عن الوجود بالمرة. وإنما نضعهم هذا الوضع لكي نحملهم على خدمة مصالحنا، حتى النفس الأخير من حياتهم.



    البروتوكول التاسع

    تطبيق المبادئ الماسونية في مادة التعليم الذي نعلمه للشعوب – الشعارات الماسونية – معنى "اللاسامية" – الدكتاتورية الماسونية – الإرهاب والرعب – من هم خدَّام الماسونية – معنى القوة المبصرة والقوة العمياء في دول الغوييم – الاتصال المباشر بين السلطة والدهماء – إباحات الليبرالية – القبض على زمام التعليم والتدريب – النظريات الكاذبة – تفسير القوانين – الحركات السرية والأوكار الخفية



    في تطبيق مبادئنا، علينا أن ننتبه إلى الشعب الذي تقيمون بين ظهرانيه وتعملون في بلاده، وهذا الانتباه يتعلق بأخلاق ذلك الشعب، فإننا إذا أخذنا بتطبيق مبادئنا عليه تطبيقاً ظاهرياً عاماً، وعلى نسق متماثل دون تمييز، وجرينا على هذه الوتيرة إلى أن نكون قد عدَّلنا وأصلحنا مادة التعليم لذلك الشعب تعليماً ينطبق على أهدافنا ومنوالنا، فعلى هذا الوجه لا مطمع لنا في إدراك النجاح. لكن إذا أخذنا نرعى التطبيق بيقظة واحتراس، فلن يمضي على ذلك أكثر من عقد من السنين حتى يكون طور ذلك الشعب قد تغير حتى في أصلب ما يعرف عنه من خلق العناد والمشاكسة، وبذلك نضيف شعباً جديداً إلى صفوف الذين قد تمّ لنا اقتيادهم وإخضاعهم لنا.



    وإن كلمات ليبرالية وما يشتق من معانيها، الكلمات التي هي في الواقع من شعاراتنا الماسونية، كالحرية والعدالة والمساواة، سنبدلها عندما نقيم مملكتنا، إلى كلمات لا تحمل هذا المعنى الشعاري بعد ذلك، وإنما يغدو معناها الوحيد مجرد الدلالة على صور مثالية، فالأولى تصبح حق الحرية والثانية واجب العدالة، والثالثة حمال المساواة، ويقاس على هذا سائر التعديل وبهذا نمسك الثور من قرنيه.



    ومن الوجهة الواقعية، فإننا قد وُفقنا إلى الآن في محو كل نوع من أنواع العهود الحاكمة، إلا عهدنا، مع أن من الوجهة القانونية لا يزال هناك عهود حكم قائمة بالصورة والشكل فقط، وهذا أمره بيدنا نتصرف به على ما نرى، ونصدر فيه تعليماتنا، وذلك لأن اللاساميّة لا نراها إلا ضرورية لنا للاستفادة منها في رعاية إخواننا المستضعفين. ولا حاجة بي أن أتوسع في هذه القضية أكثر من هذا الحد، لأن موضوعها قد أشبع بحثاً وكرر ذلك فيما بيننا على ما فيه الكفاية.



    وأما نشاطنا، فلا شيء يحدُّ من اتساع نطاقه. وأما حكومتنا العليا، فكائنة في أوضاع فوق الأوضاع القانونية الراهنة، وأوضاعنا هذه هي الموصوفة في المصطلحات الجارية بمعنى الطاقة المنبعثة والقوة الماضية - أعني الدكتاتورية. وبوسعي أن أعلمكم بكل نقاوة ضمير أننا، ونحن الذين يوحون بالتشريع ومنا مصادره، سنتولى بأيدينا، حينما يحين الوقت، تنفيذ الأقضية والأحكام، فنذبح من نذبح، ونعفو عمن نعفو، ونحن ذوو القيادة على أصهوة جواد الأمير القائد. إننا سنحكم بالقوة. لأن بيدنا بقايا حزب من الأحزاب، كانت له الصولة والسطوة فيما مضى، فأبدناه فاندرج في الماضين. وأما الأسلحة التي في أيدينا فهي مطامح لا حدود لها، وجشعٌ آكلٌ، كاوٍِ، وحبُّ انتقامٍ لا يعرف الرحمة، وضغائن وأحقاد.



    ومنا قد انطلقت تيارات الرعب الذي دارت دوائره بالناس. وفي خدمتنا أشخاص شتى ينتمون إلى جميع المذاهب الفكرية، ومختلف التعاليم؛ منهم المطالبون بالعروش، واسترداد الملكيات، وزعماء السواد والعامة، والاشتراكيون، والشيوعيون، وحَمَلة الأحلام الطوباوية من كل حزب. وقد قرنّا هؤلاء جميعاً إلى نير العمل في سبيلنا. وجعلنا كلاً منهم، وحبله على الغارب، يثقب ما بقي من جدران السلطات، ويجهد طاقته ليدكّ قوائم الأنظمة القائمة على اختلاف صورها. فأمست جميع الدول بسبب هذا في عذاب ووبال. تبذل النصيحة من أعماق نفسها طلباً للسلامة، وهي مستعدة لتضحي بكل عزيزٍ من أجل الحصول على الأمان والسكينة. وإننا لن نعطيها ما تطلب من سلامة وأمان، قبل أن تعترف جهاراً، وفي وضح النهار، بحكومتنا العالمية العليا، وأن تفعل هذا مستسلمةً صاغرة.



    ولقد اشتد صياح الشعب بالولولة والإعوال، طالباً بحكم الضرورة تسوية المسألة الاشتراكية بطريق التفاهم والاتفاق الدولي. والعامل والمهماز في هذا هو الانقسام والانشقاق إلى أحزاب صغيرة مؤلفة من فئات ضئيلة، فَدفَعت هذه الحالة بالشعوب إلينا، فغدا المُضِيّ بالعراك بعد ذلك، وكلٌ يشدُّ الحبل إلى جهته، في ميدان المكافحة، أمراً صعباً شاقاً بسبب الحاجة إلى المال، والمال كله قد استقر في أيدينا.



    وقد يكون هناك من السبب، ما يحملنا على التخوف من اتحاد يقع بين القوة المبصرة التي لملوك الغوييم، الجالسين على العروش، وبين القوة العمياء التي للدهماء، ولكننا قد اتخذنا من لازم التدابير ما يكفي لمواجهة مثل هذا الاحتمال إذا لاح: فإننا قد نصبنا بين هاتين القوتين متراساً حاجزاً يرى فيه كل فريق الرعب والهول يأتيانه من قِبَلهِ. وبهذه الطريقة، تبقي القوة العمياء في جانبنا، نمدّها، ونحن وحدنا القادرون على هذا، بزعيم يتولّى أمرها؛ وهذا أمره بيدنا، فنرشده إلى الطريق التي يجب أن تسلك نحو هدفنا.



    ولكي لا تستطيع يد القوة العمياء التفلت من سلطاننا عليها، فيجب من جهتنا بين وقت وآخر، أن نتصل بها اتصالاً مباشراً، وهذا إذا لم يكن على يد أشخاص (من الغوييم) فيكون على يد أحد إخواننا الذي هو عندنا ثقة خالصة. ومتى ما تم وانتهى الاعتراف بكوننا نحن السلطة الوحيدة، فحينئذ نتفاوض مع الشعب وجهاً لوجه، وباللسان علناً، وفي الساحة العامة، فنرشدهم في المسائل السياسية بطريقة تجعل اتجاههم هو هذا الاتجاه المراد.



    ولعمري ما هي السبل التي نتمكن بها من مراقبة التعليم في مدارس القرى والأرياف ومعرفة ما يجري هناك؟ لا يصعب علينا ذلك إذ لا يمكن أن تخفى خافية، أو ليس أيُّ قولٍ ينطق به لسان الحكومة، أو حتى الملك نفسه جالساً على العرش، سرعان ما يذاع ويشاع في جميع الدولة ثم في الخارج لكثرة ما يلهج به الناس ويتناقلونه من مكان إلى مكان؟



    وحتى لا تتلاشى مؤسسات الغوييم قبل حلول الوقت المضروب، فإننا قد أفرغنا عليها مسحةً من الأخوة الماسونية، ومظهراً يعطي الهيبة والكياسة وقبضنا على نوابض الأجهزة كما يقبض على جهاز آلي متحرك، وهذه النوابض نُعنى بضبطها، ووضعها الموضع المحكم، العناية كلها، وهى الآن تحل محلها الفوضى من الإباحات المنطلقة من الحرية اللبرالية. وإننا قد تدخَّلنا أوغل تدخل فيما يتعلق بإجراء القوانين وتطبيقها، كما تدخّلنا في إدارة الانتخابات العامة، وفي توجيه الصحف، وحرية الفرد، على أن تدخلنا الرئيسي وهو أصل من أصول خططنا، وهو في التعليم والتدريب، إذ هما حجر الزاوية في الوجود الحرّ.



    وأما شباب الغوييم فقد فتنّاهم في عقولهم، ودوخنا رؤوسهم، وأفسدناهم بتربيتنا إياهم على المبادئ والنظريات التي نعلم أنها فاسدة، مع أننا نحن الذين لقَّنَّاهم ما تربوا عليه.



    وفوق أجهزة القوانين الجارية، ودون حاجة إلى أن نغير مادتها من حيث الأساس، قد استطعنا أن نقيم شيئاً تنبعث منه مجالي العظمة والجلال، وذلك بأننا لوينا القوانين فالتوت، وعقَّدناها فتعقدت، فأمست ركاماً من تفاسير متناقضة،فأدركنا المراد بالنتيجة: فنشأ عن ذلك أولاً أن تلك التفاسير والشروح لتناقضها قد ألبسَت معاني القوانين الغموض والإبهام، فانسدَّت الطرق على الطالبين، ثم بعد ذلك زاد شيء آخر، وهو أن القوانين نفسها قد عُمّى لبابها عن إفهام الحكومات لاستحالة التوفيق بين مختلف المقاصد، واستحكام حلقة المعضلات، حتى أمست القوانين مشتبكاً كبيت العنكبوت.



    وإنما هنا يكمن أصل نظرية التحكيم.



    قد تقولون أن الغوييم سيهبُّ في وجهنا وبيده السلاح، إذا ما اشتم رائحة ما يجري في الخفاء إلى نهايته التي لم يحن وقتها بعد. وأجيب على هذا بأننا قد أعددنا في الغرب (أوروبا) مناورة مذهلة تتزلزل منها أقوى الأفئدة وتصطكّ الركب: الحركات السرية المدمرة، والأوكار والأعشاش الخفية، والدهاليز السوداء، وكل هذا سيكون مهيئا لينفجر معاً في العواصم والحواضر فيذرو في الريح كل شيء من مؤسسات وسجلات.



    في كل مؤتمر للقمة
    يمسح القناصون سوئاتهم
    بالبيانات الختاميه
    ويعودون سريعا للتصويب


    |
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-23
  7. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول العاشر

    البروتوكول العاشر

    المظهر الخارجي للمسرح السياسي – عبقرية "أولاد الحرام" – ما هي وعود الانقلاب الماسوني – حق الانتخاب العام – الاعتداد بالنفس – زعماء الماسونية – العباقرة الذين هم قادة الماسونية – المؤسسات في الدولة ووظائفها – سموم الليبرالية – الدستور مدرسة الانشقاقات الحزبية – عصر الجمهوريات الدستورية – رؤساء الجمهوريات مطايا الماسونية – مسؤوليات الرؤساء – استغلال الفضائح كفضيحة بناما – الدور الذي يمثله على المسرح كل من النواب والرئيس – الماسونية هي القوة الاشتراعية – دستور الجمهورية الجديد – دور الانتقال إلى الماسونية في سلطتها المستبدة – حول اليوم الذي يعلن فيه "ملك العالم" – نشر جراثيم الأمراض وغير ذلك من قبائح الماسونية



    ابتدئ كلامي اليوم بتكرار خلاصة ما قلته سابقاً، وأرجو منكم أن تعوا في أذهانكم أن الحكومات والشعوب إنما تقفان في تحليل المسائل السياسية عند الظواهر لا تتعداها. وكيف يقوى الغوييم على النفاذ إلى بواطن الأمور، ولا همّ لمثليهم إلا التسكع وراء المُتَع والملذات؟ وهذا الإيضاح الذي أبينه الآن، تقتضي مصلحتنا الانتباه له، لما في ذلك من الفائدة لنا عندما نضع في الميزان ما يتعلق بتوزيع السلطة، وحرية الرأي، وحرية الصحافة، والمعتقد الديني، وقانون الجمعيات، والمساواة أمام القانون، وحرمة المال والمقتنيات، والمساكن، وما يتعلق بالضرائب (غير المباشرة)، وما تحدثه القوانين من قوة رد فعل في المجتمع. فهذه المسائل هي من الخطورة والدقة بحيث لا تطرح على بساط البحث علناً، وعلى مسمع ومرأى من الشعب. فإذا استدعت الضرورة شيئاً من هذا، ولا مناص، فيقتصر على ذلك الشيء مجملاً، ولا يسمى بالصراحة أو يعين تعييناً، ويجتنب التفصيل، ويكتفى بالقول المقتضب أننا نعترف بهذه القوانين الجارية. والسبب في ما ينبغي أن نتخذه من مجانبة وصمت، هو أننا بعدم تسميتنا المبدأ أو القاعدة على وجه التحديد الذي ينفي كل شبهة، تبقى لنا حرية التصرف والعمل، فنسقط هذا الأمر أو نعيده، نقرّه أو نثبته، تبعاً لما يتراءى لنا، دون أن يكون من وراء ذلك ما يوقظ الانتباه. وعلى العكس من هذا، إذا ذهبنا إلى التعيين والتحديد، فكأننا قد طرحنا المسألة للنقاش، وهذا ما نحاذر.



    ومن عادة الدهماء، أن يستهويهم العباقرة الممثلون للقوة السياسية، وما يأتيه هؤلاء من أفعال البأس والإقدام والجرأة، فيقول الدهماء في الثناء على تلك الأفعال والإعجاب بها: هذا عمل لا يعمله إلا الوغد ابن الحرام ولكنه حقاً عمل رائع مدهش! أجل، إنه حيلة وخديعة، ولكنه بغاية البراعة والدهاء!



    ومما نعتمد عليه، أن نجتذب انتباه الأمم إلى العمل الذي نقوم به من بنائنا الهيكل الأساسي للنظام الجديد، وهو ما وضعنا نحن خططه. وهذا هو السبب في أنه من الضروري لنا قبل كل شيء، أن نسلح نفوسنا وندّخر في قلوبنا تلك الروح البطاشة التي لا تعرف الخوف ولا تهاب العواقب، وتكتسح في طريقها كل عقبة - روح الفاتك الغشوم، الروح التي تعتلج في صدور العاملين الفعالين من رجالنا. ومتى ما أنجزنا الانقلاب، قلنا للشعوب المختلفة: "إن الزمان قد ساء بكم، فاختلت أموركم وانهارت، وعمَّ الشقاء أحوالكم وملأ آفاقكم، ففسد الذي بين أيديكم، وما نحن هنا إلا من أجل خيركم وملاشاة الأسباب التي جرَّت عليكم كل هذا العذاب - التمسك بزهو القوميات، وقضايا الحدود الإقليمية، وما لكل دولة من نقدٍ مضروب لا يعدو حيزها، وأنتم في الخيار، والحالة هذه، أن تحكموا حكماً مؤيِّداً لنا، أو جارحاً لما أتينا من انقلاب، لكن أيكون الحكم عادلاً منصفاً، إذا أجريتموه علينا قبل أن تفحصوا، وتَصدقكم التجربة لما نحن مقدّمون إليكم؟ فإذا ما فعلنا هذا وقلناه على هذه الصفة، فالدهماء يأخذهم الاغترار بنا، فتثني علينا وترفعنا على الأكتاف بالإجماع رفع المنتصر الظافر، وكلهم أمل ورجاء. وبهذا تتجلى الفوائد المتوخاة من الحيلة التي أدخلناها عليهم وهي الاقتراع، التصويت، أو حق الانتخاب، إذ نكون قد جعلنا من هذه الوسيلة الفاتنة ما يكفل لنا الوصول إلى صولجان العالم، بعد أن تغلغلت فتنة التصويت في كل مكان، وأصابت كل فئة من البشر، مهماً تكن هذه الفئة ضئيلة الشأن، وسادت في الاجتماعات والهيئات عند كل فريق، وأعطت الآن ثمراتها للمرة الأخيرة، إذ يجمع الناس على أن يعرفونا قبل أن يحكموا علينا: ولكي تَسلم هذه الثمرات كما نشتهي، علينا أن نعمِّم حق التصويت ونجعله شاملاً بلا فارق في الطبقة أو الأهلية، ليكون لنا من ذلك الكثرة الكاسحة المطلقة، مما لا نناله من الطبقة المتعلمة من أرباب الأملاك. وإننا بإشرابنا الجمهور كله نزعة الاعتداد بالنفس، وتلقيحه بهذا اللقاح، نكون قد فككنا رابطة الأسرة، وأذبنا ما لها من قِيَمٍ ثقافية، وأزحنا من الطريق الأفراد الذين يُحتمل لِما لهم من عقل أن ينشقُّوا عن الجماعة المذعنة ويذهبوا طريقاً مخالفاً لنا، وإذا ما عنّ لهم أن يفعلوا مثل هذا، فالدهماء الذين أصبحوا في جهتنا يقومون على الأفراد المنشقّين ويخرسونهم. فالدهماء حقاً اعتادوا أن يصغوا لنا وحدنا، لأننا نكافئهم على الطاعة والإصغاء. بهذه الطريقة نخلق قوةً طائشةً عمياء عنيفة، وهي على وضع لا تتمكن معه من إتيان أية حركة في أي اتجاه دون إرشاد عملائنا الذين أقعدناهم مقعد الرياسة، وهم من الدهماء، وأمسى أمرهم بيدنا، ثم إن الشعب لن يتوانى في الاستكانة إلى هذا العهد، لأنه يعلم أن تحصيل قوته والوصول إلى مطالبه ومنافعه، كل ذلك يكون موقوفاً على اتّباع قادته هؤلاء المنصوبين عليه.



    وأما مشروع إنشاء الحكومة، فينبغي أن ينفرد بوضعه دماغ واحد منا, لأن هذا الأمر إذا تولاه عدة نفر، اختلف الرأي ووقع التنابذ، وجاءت الحكومة ولا نصيب لها من التماسك. فعلينا أن ندقق في هذا المشروع من ناحيته العملية، لكن لا يجوز بحال علاجه بالمناقشة العلنية، كي لا يفسد ما فيه من مزايا الضبط والإحكام، وتُسلب منه خاصية التماسك والترابط وما تضمنته كل فقرة من المقاصد التي أرسلناها غامضة. فإذا أبحنا للدهماء نقاش المشروع، واقترحوا التغيير والتبديل، بطريق التصويت، فكأننا أبحنا لهم أن يذهبوا في ذلك مذاهب متضاربةً لا تقف عند حدّ، وتتصادم أقوالهم وآراؤهم إلى ما فيهم من سوء فهم، وهم بعد ذلك أقصر مدىً فكرياً من أن يكتنهوا خفاياه فيجب علينا ألاّ يطرح بنتاج عبقرية رجالنا إلى أنياب من ينهشها، حتى ولا إلى النفر المتزعم من الدهماء. وهذه المشروعات الانقلابية لا تكون حتى الآن قادرة على قلب الأنظمة القائمة، رأساً على عقب. قصارى ما تستطيع أن تبلغه أنها تُحدث تغييراً في المجال الاقتصادي، وبحكم النتائج كلها جملة واحدة، يقع تبديلٌ كذلك في مجرى حركة التقدم والتطور، ينسجم واتجاهنا المخطط.



    وفي جميع البلدان نرى شيئاً واحداً، اختلفت أسماؤه واتحد معناه: التمثيل النيابي، مجلس النواب، والوزارة، مجلس الشيوخ، مجلس الشورى الأعلى، السلطة الاشتراعية، السلطة التنفيذية وأمثال ذلك. ولا حاجة بي أن أوضح لكم ما بين هذه المؤسسات من الصلة الآلية الرابطة، إذ تعلمون ذلك جيداً. وإنما ألِفت نظركم إلى أن كلاً من هذه المؤسسات، تقابله وظيفة مهمة ن الوظائف التي تقع على عاتق الدولة. وأرجو منكم الملاحظة أن نعتي الوظيفة بالمهمة في العبارة السابقة هنا، لا أعني به أن الأهمية المقصورة، عائدة إلى المؤسسة نفسها من حيث هي. كلا. بل أعني أن الأهمية هي أهمية الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة. وهذه المؤسسات قد اقتسمت فيما بينها وظائف الدولة، من إدارية واشتراعية وتنفيذية، وهي تقوم بها قيام أعضاء الجسم الإنساني بوظائفه نحو مركب الجسم كله، فهي أهمية الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة. وهذه المؤسسات قد اقتسمت فيما بينها وظائف الدولة، من إدارية واشتراعية وتنفيذية، وهي تقوم بها قيام أعضاء الجسم الإنساني بوظائفه نحو مركب الجسم كله، فإذا اعتلَّ عضو واحد من هذا المجموع اعتل سائره بفعل تعدي الأثر، ثم يفسد الجسم كله..فيدركه الفناء.



    ولَمّا أدخلنا اسم الليبرالية على جهاز الدولة، تسممت الشرايين كلها، وياله من مرض قاتل، فما علينا بعد ذلك إلاّ انتظار الحشرجة وسكرات الموت..



    إن الليبرالية أنتجت الدول الدستورية التي حَلت محل الشيء الوحيد الذي كان يقي الغوييم - السلطة المستبدة. والدستور، كما تعلمون جيداً، ما هو إلا مدرسة لتعليم فنون الانشقاق، والشغب، وسوء الفهم، والمنابذة، وتنازع الرأي بالرد والمخالفة، والمشاكسة الحزبية العقيمة، والتباهي بإظهار النزوات. وبكلمة واحدة: مدرسة لإعداد العناصر التي تفتك بشخصية الدولة وتقتل نشاطها. ومنبر الثرثارين وهو ليس أقل من الصحف إفساداً في هذا الباب، راح ينعي على الحكام خمولهم وانحلال قواهم، فَجَعَلهم كمن لا يرجى منه خيرٌ أو نفع. وهذا السبب كان حقاً، العامل الأول في القيام على كثيرين من الحكام فأُسقطوا من على كراسيهم. فأطل عهد الحكم الجمهوري، وتحقق، فجئنا نحن نبدل الحكم بمطية من قِبَلِنا ونجعله على رأس الحكومة - وهو ما يعرف بالرئيس، نأتي به من عداد مطايانا أو عبيدنا، وهذا ما كان منه المادة الأساسية المتفجرة من الألغام التي وضعناها تحت مقاعد شعب الغوييم، بل على الأصح شعوب الغوييم.



    وفي المستقبل القريب، سننشئ نظام مسؤولية رؤساء الجمهوريات.



    وحينئذ نكون قد أصبحنا في وضعٍ يمكننا من إغفال القيمة الشكلية في إجراء الأمور التي يكون الرئيس المطواع هو المسؤول عنها. ثم وماذا يهمنا إذا رأينا الذين يتهافتون على الكراسي والوصول إلى الحكم، يَفني بعضهم بعضاً، في حال ظهور أزمةٍ مغلقة ناشئة عن استحالة العثور على رئيس جديد، ومثل هذه الأزمة يوقع البلاد في الداهية الدهياء.



    وحتى نقتطف الثمرات من خططنا، سنشير بإجراء انتخابات لاختيار هذا الرئيس، ويكون اختياره من بين أولئك النفر الذين سبق لهم فتلطخ ماضيهم بما يشين ويعيب، ولم يكتشف بعد، كالذي كان من فضيحة بناما، أو غيرها، والذي نختاره رئيساً من هذا الطراز، لا بد أن يكون عميلاً لنا موثوقاً به، قادراً على اتباع ما توحيه خططنا. وما يدفعه إلى هذا، خشيته أن يُفضَح أمره، ويُكشف الستر عنه، يضاف إلى هذا ما في نفسه من الرغبة الطبيعية، كما في غيره، للاحتفاظ بما انساق إليه من جاه وامتياز ومقام ومكانة ظاهرة، عن طريق السياسة. أما مجلس النواب فشأنه أن يكون بمثابة الوقاء للتغطية على الرؤساء، وحمايتهم وانتخابهم، ولكننا سننزع من المجلس حق الاقتراع فيمن هو الرئيس الجديد، وحق تغيير القوانين القائمة، لأن هذا الحق نمنحه الرئيس المسؤول، المطية الذلول، ثم من الطبيعي أن ما يتمتع به الرئيس من صلاحيات يجعله هدفاً يرمى بالنبال، من الحسد أو الضغينة، فَيُمطَر بالنقد والتجريح من كل جهة، لكننا نمدّه بما يدافع به عن نفسه، وهو حق الاحتكام إلى الشعب، من فوق رؤوس النواب، والشعب أعمى، (أو كثرة الدهماء) اعتاد الانقياد والطاعة. وما عدا هذا، فإننا سنسلّح الرئيس بحق آخر: هو إعلان الحرب. ونبرر هذا ونسوّغه من ناحية أن الرئيس بصفة كونه القائد الأعلى للجيش وسيد البلاد، ينبغي أن يكون في متناوله هذا الحق لحاجته الضرورية إليه من أجل الدفاع عن سلامة البلاد وحماية الدستور الجمهوري الجديد، فهو المسؤول عن الدستور وهو يمثل الدستور.



    وبمعزل عن هذا، فإننا سننزع من مجلس النواب حق توجيه السؤال إلى الحكومة، أو استجوابها، فيما تتخذه من تدابير في نطاق صلاحيتها، ونتخذ حجّة في هذا، الحفاظ على الأسرار السياسية للدولة. وأكثر من ذلك، فإننا سنخفض عدد النواب إلى الحد الأدنى، فيخف بذلك الشغب السياسي، ويتوارى من في نفسه الشره للاشتغال بالسياسة. فإذا هو مع هذا، اندفع إلى الشغب وهذا لا يتوقع، فالمندفعون لا يكونون إلا قلة، فنجرفهم ونمسحهم مسحاً، وذلك بأن يطلب رد الأمر إلى الأمة لاستفتائها..ويتوقف على الرئيس تعيين الرئيسين لمجلس النواب ومجلس الشيوخ وتعيين وكيليهما أيضاً. وبدلاً من أن تعقد المجالس النيابية جلسات عديدة، فيختصر ذلك إلى أقل عدد ممكن ولبضعة أشهر وكفى. والرئيس، بصفته رئيس السلطة التنفيذية، يكون من صلاحيته أيضاً دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد، وله تعطيله أو حلّه، وفي هذه الحالة الأخيرة تطول فترة الحلّ قبل العودة إلى انعقاد آخر. وحتى لا تقع نتائج هذه الأعمال كلها، وهي في مادتها غير قانونية، على كاهل الرئيس فتهيض جناحه، قبل أن يكمل استواء مخططنا، ونحن جعلناه مسؤولاً تحمَّل أعباءه، فإننا سنحرض الوزراء وكبار الموظفين الإداريين على ألا يأخذوا إخذَه، ولا يجاروه في أهوائه، ليروا في المسألة رأيهم مستقلين عنه، وبهذا يصبحون هم كبش النطاح بدلاً منه. وإننا نوصي الوصية المُلِحَّة، بأن هذا الأسلوب من أساليب عملنا، لا يُسمَح بتطبيقه إلا فيما يتعلق بمجلس الشيوخ ومجلس الشورى الأعلى أو مجلس الوزراء، لكن من المؤكد لن يسمح بذلك لموظفين بمفردهم.



    ثم ينبري الرئيس، بإيعازٍِ منا، يبيّن أن منشأ هذه العقدة إنما هو تضارب التفاسير القانونية المتعددة، ثم يُلغِي كل ذلك عندما نشير إليه بالإلغاء. ويكون له الحق بعد ذلك أن يقترح ويضع قوانين مؤقتة، بل أكثر من هذا، أن يتخطى أحكام الدستور، وحجته في هذين الأمرين ما تقتضيه مصلحة الدولة العليا.



    بهذه التدابير نتمكن من القبض على السلطة التي ندمّر بها شيئاً فشيئاً، وخطوةً خطوةً، ما نريد إزالته من دساتير العالم تمهيداً للانتقال الكبير، ثم يعقب ذلك قلب كل حكومة وجعلها مقطورة إلى سلطتنا تابعة طائعة.



    والاعتراف بصاحبنا، صاحب السلطة المستبدة المطلقة، قد يقع حتى قَبل تدمير الدساتير. وإنما تقع هذه الحالة عندما تهبُّ الشعوب، وقد سَئِمَت من عجز الحكام ومخالفاتهم للقوانين - (وهذا ما سنعنى بتدبيره) صائحة: "اذهبوا بهؤلاء عنا، وأعطونا مَلِكاً واحداً يحكم الدنيا كلها، ويوحّد أمرنا، ويجمع شملنا، ويلاشي أسباب فرقتنا - ويخلّصنا من مسائل الخلافات على الحدود الإقليمية، والتباهي بالقومية والعنصرية، والتزمت الديني، والديون التي ترزح تحتها الدولة - ويوردنا موارد الأمان والسلامة، ويحقق لنا ما فشل فيه حكامنا وممثلونا السابقون".



    وإنكم تعلمون تمام العلم، إننا من أجل أن نهيئ لجميع الأمم إطلاق هذه الصيحة، لا بد من وسيلة إلى ذلك، وهي رمي البلدان المختلفة بما يشغل بالها، ويقيمها ويقعدها، فتسوء العلاقات بين الحكومات ورعاياها، ويظل هذا الانهيار في طريقه حتى تستنزف قوى الإنسانية، وتهلكها الانقسامات، وتفشو بينها الكراهات، والمكائد والحسد، والاستغاثات طلباً للنجاة من تعذيب الأجساد، كما تفشو المجاعات ونشر جراثيم الأمراض عمداً، فيستسلم الغوييم فيرون أن لا مخرج لهم ولا سلامة إلا بأن يلوذوا بسلطتنا الكاملة المجهزة بالمال وكل شئ آخر.



    لكننا إذا أعطينا الأمم فترة تنفس واستراحة، فاليوم الذي نرتقبه، يقلُّ الأمل كثيراً في الوصول إليه.



    البروتوكول الحادي عشر

    برامج الدستور الجديد – بعض التفاصيل المتعلقة بالثورة الجديدة – الغوييم قطيع من الغنم – الماسونية السرية ومحافلها التي هي "معرض" خارجي



    مجلس الدولة الأعلى أو مجلس الشورى الأعلى، كان ولا يزال أقوى تعبير عن سلطة الحكم، وسيبقى الواجهة الخارجية للسلطة الاشتراعية. أو بالأحرى ما يسمى بلجنة تحرير القوانين والأنظمة التابعة للحاكم.



    وهذا هو برنامج الدستور الجديد. سننشئ الأوضاع اللازمة للقانون والحق والعدالة، حتى يبدو أن هذه العناصر الثلاثة قد تبوأت مكانها المعد لها. ونفعل ذلك بثلاث طرق: (1) في قالب مشروعات قوانين تحال على السلطة الاشتراعية (2) في قالب مراسيم مجلس الوزراء (3) وفي حالة سنوح الفرصة المؤاتية في شكل ثورة تهبّ رياحها داخل الدولة.



    وبعد أن نكون قد فرغنا من ترتيب هذه الأمور على مواقيت، فإننا نتحول إلى جهة أخرى، فنُعنى بتفصيل ما يتعلق بالمناحي التي بها تتم مجاري الثورة عي طريق أجهزة الدولة في الاتجاه المقرر. وأعني بهذه المناحي حرية الصحافة، حق تأليف الجمعيات والأحزاب والهيئات، حرية الرأي والضمير، حق التصويت في الانتخاب، وغير ذلك مما يجب أن يمحى ويغيب إلى الأبد من ذهن الإنسان، أو أن يُعدَّل تعديلاً ينسف حتى الأساس، شرط أن يقع هذا كله غداة إعلان الدستور الجديد بلا تراخٍ. وهذا مستطاع الآن في هذه الفترة، فنصدر أوامرنا كلها دفعة واحدة، ولا نؤخر منها شيئاً، إذ لو أخرناها أقل تأخير وأُلحق بالدستور تعديل تالٍ، فكل تعديل ذو بال يقع على هذا الوجه، لا بد أن يكون فيه خطر، للسبب التالي: إذا كانت مادة التعديل خشنة فظة، وكانت طريقة الاقتراح خشنة فظة كذلك، مع قصر نظر المقترح في موضوعه، فقد يشمخ المقترح بأنفه ويعتقد أن هذا التعديل يفتح الباب لأمثاله ينسجون في الاقتراح على منواله، وحينئذ يقال بأننا قد اعترفنا بأخطائنا، وهذا ينال من الهيبة المحيطة بسلطتنا المعصومة، أو يقال أنه قد دخلت علينا مخاوف فاضطررنا إلى المسايرة و المجاراة، و على هذا الموقف لا يشكرنا أحد، بل يظنون أننا نزلنا على الإكراه، وغُلِبنا على أمرنا. وكل وجه من هذه الوجوه ضارّ بسمعتنا بين يدي الدستور الجديد. وأما ما نريد، فهو أن تعترف الشعوب فورا، و حرارة الانقلاب لم تبرد بعد، بأننا أقوياء، ولا سبيل لأحد إلى زحزحتنا قيد شعرة، و كلنا بأس رهيب من قرننا إلى قدمنا، فلا نحسب حساب أحد، ولا نخاف الخوف الذي يضطرنا إلى الأخذ برأي أحد، ونحن على استعداد في كل وقت ومكان أن نسحق كل من ينبس بكلمة اعتراض، ونثبت أننا قد مَلكَنا الأمر كله على الغوييم، و ليس بودنا أن نتقاسم وإياهم ما مـَلكنا، وإننا نفعل هذا والرؤوس لا تزال دائخة من هول ما وقع والناس مأخوذون، والخوف يتملكهم. حينئذ تراهم مما اعتراهم من الفزع قد أغمضوا عيونهم على ما رأوا وسكنت حالهم، وراحوا ينتظرون ما تكون العاقبة.



    الغوييم قطيع من الغنم، ونحن ذئابهم. وتعلمون ماذا يحلّ بالغنم إذا جاءتها الذئاب.



    وهناك سبب آخر يحملهم على إغماض العين: فإننا سنوالي إزجاء الوعود بأننا سعة نفرغ من تحطيم أعداء السلام وترويض جميع الأحزاب، سنعيد إليهم الحريات التي أخذناها منهم، لكن سيطول بهم الزمن وهم ينتظرون.



    فلأي غاية، نسأل الآن، قمنا باختراع هذه السياسة، وتلقيح أذهان الغوييم بها دون أن نعطيهم الفرصة للتفكير فيما وراءها؟ هل الغاية إلا أن نبلغ من هذا كله، بطريق المراوغة والدوران، ما لا نستطيع بلوغه بسلوكنا الطريق المستقيم؟ هذا لعمري هو الأساس الذي قامت عليه مؤسستنا الماسونية السرية التي لا تعرف حيوانات الغوييم من أمرها شيئاً يذكر، ولا من أغراضها الخفية إلا ما يؤخذ بالظن والتقدير. فاجتذبنا الغوييم إلى القافلة الجرارة من معارض الأندية والمحافل الماسونية فقامت هذه المحافل بذرّ الرماد في عيون أعضائها. والله قد أنعم علينا، نحن الشعب المختار، بنعمة السبي والجلاء، والتفرق والشتات في الأرض، وهذا الأمر الذي كان فيما مضى مَجلى ضعفنا، انقلب فيما بعد سبب قوتنا التي أفضت بنا الآن إلى أن نلج الباب الذي منه نبسط سيادتنا وسلطاننا على العالم كله. هذا ما بلغناه. وأما ما بقي علينا أن نبنيه و نرفعه فوق الأساس فليس علينا بعسير.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-12-23
  9. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول الثاني عشر

    البروتوكول الثاني عشر

    نوع الترجمة الماسونية لكلمة "حرية" – مستقبل الصحافة في المملكة الماسونية – التسلط على الصحافة – شركات الأنباء – ما هو التقدم في رأي الماسونية؟ – الصحافة أيضاً من ناحية أخرى – التضامن الماسوني في صحف العصر – إثارة مطالب الرأي العام في الأرياف – العهد الجديد معصوم.



    كلمة الحرية التي تفسر تفسيرات مختلفة، إنما لها عندنا هذا التحديد: الحرية هي حقك أن تفعل ما يبيحه لك القانون. وهذا التحديد يكون مفيداً لنا في الوقت المناسب، لأن زمام الحريات كلها سيكون بيدنا، بعد أن تصبح القوانين هي صاحبة القول الفصل تأخذ ما تأخذ، وتعطي ما تعطي، على ما تتطلبه مصلحتنا، وعلى النهج الذي نريد.



    وسنعامل الصحافة على هذا المنوال:

    فما هو الدور الذي تمثّله الصحافة اليوم؟ أهي دائبة العمل على الإثارة والتحريض، وإشعال العواطف التي تخدم غايتنا، أم هي في خدمة أغراض الأنانية للأحزاب؟ ومن هنا هي على الغالب تافهة، تأخذ جانب الشطط، كاذبةً مختلقة، وجمهور الشعب يجهل الأغراض التي تتخبط وراءها الصحافة. أما نحن فسنسرجها ونلجمها ونأخذها بعنانٍ شديد، ومثل هذا نصنع إزاء جميع ما تخرجه دور الطباعة والنشر من إنتاج مختلف الألوان، إذ لا يكون هناك من معنى لتخصنا من حملات الصحف علينا، مع بقائنا هدفاً للنشرات والكتب. وسنعنى العناية الخاصة بما يتعلق بمادة النشر والطبع، مما تخرجه المطابع على اختلافه. فإخراج المطبوعات اليوم كثير التكاليف والنفقات بسبب الرقيب. وهذا الأمر الدائر كله حول المطبوعات، سنحوّله إلى مورد يدرّ على خزينة الدولة دخلاً غزيراً. وسَنُخْضع الصحف لنوع من الضريبة البريدية، ودفع الوديعة المالية الاحتياطية مسبقاً قبل إصدار الرخصة، ويتناول هذا التدبير أيَّ نوعٍ من النشرات والصحف والمجلات. وهذا التدبير يكفل لحكومتنا الوقاية من أي حملة كتابية علينا من جانب الصحف. وحينئذٍ، فأي محاولة للحملة علينا، هذا إذا كانت محتملة الوقوع، بوسعنا أن نخمدها في أي وقت عن طريق فرض الغرامة المالية بلا رحمة، وباقتطاع هذه الغرامة واستيفائها من الوديعة، وهذا كله بأتي منه دخل كبير. صحيحٌ أن صحف الأحزاب قد لا يكون لديها مال مرصد لينفق على النشر، فهذه الصحف إذا هاجمتنا فسنغلقها إذا كرَّرت عملها. ولن يكون بوسع أحد، مهماً ظن أنه في حصانةٍ من نفسه، أن يلوِّح بالنَقْد ولو بطرف إصبعه، قاصداً أن ينال من هالة التقديس المحيطة بحكومتنا. وستكون حجتنا في وقف أي نشرة، أنها أساءت إلى الرأي العام بما كتبت ونشرت دون مناسبة أو مبرر. وأرجو منكم أن تلاحظوا أن بين الصحف المهاجمة لنا، تكون هناك صحف أخرى حقيقتها مستترة، وكلهم في الحلبة شيء واحد، غير أن المستترة بقناع هي الصحف التي نحن أنشأناها سرّاً، فإذا حملتْ علينا ونَقَدتْنا، فإنما هي تفعل ذلك في الموضوعات التي نكون نحن قد قرَّرنا من قَبْل، أن يجري تعديلها، ولا ضرر من إثارة النقد في مثل هذا الظرف.



    ولن تصل إذاعة أيُّ نبأٍ إلى الجمهور عن طريق الصحف، قبل أن تكون مادة الخبر قد مرت علينا. وكاد هذا الأمر يكون واقعاً اليوم على هذا الوجه، وزمامه بأيدينا، على ما نراه في شركات الأنباء والأخبار قليلة العدد، حيث تتوافد عليها الأنباء من مختلف أنحاء العالم، وفي اليوم القادم سيكون أمر هذه الشركات لنا نصرّفه كيف نشاء، ولن يُطْلَق نبأ واحد إلى العالم إلا ما نمليه نحن. فإذا كنا قد توصلنا حتى اليوم إلى ما فيه رضانا، فلننظر فلا نرى دولة واحدة تقف بيننا وبينها حواجز تؤخرنا عن الوقوف على ما يسميه الغوييم الأغبياء بأسرار الدولة، فكيف تكون الحال من جهتنا من وسع حيلة، ونفوذ كلمة، وتوغل من كل ناحية، بعد أن يُعتَرف بنا أننا سادة العالم في شخص ملكنا الذي سيطبق سلطانه الأرض كلها؟



    وَلْنَعُدْ إلى أمر المطبوعات النشر في المستقبل. فكل واحد من العاملين في هذا الحقل، يرغب في أن يكون ناشراً، أو صاحب مكتبة، أو متعاطياً فن الطباعة، عليه أن يكون حاصلاً على دبلوم أحد المعاهد، فإذا عثر أو كبا، ضبطنا منه الدبلوم وسحبناه منه بلا تردد. وبهذه الوسيلة والتدابير، تغدو أداة النشر الفكري في آفاق الرأي العام، أداةً تعليمية في يد حكومتنا، فلا تبقى الجماهير بعد ذلك عرضة للتضليل بالطرق الملتوية والنزوات، والتغني الباطل ببركات مزعومة جاء بها عصر التقدم والنور. ومن منا لا يعلم أن هذه البركات الخيالية الموهومة، ما هي إلا الطريق التي تؤدي توّاً إلى متاهات التفكير الجنوني، وهذا التفكير الجنوني يفضي بصاحبه إلى حيث تتولد بذور الفوضوية، تنتشر بين الناس أنفسهم ثم بينهم وبين السلطة، لأن التقدم، أو بالأحرى فكرة التقدم كان السبب في الانطلاق إلى التحرر من كل نوع بلا ضابط، وكل ذلك جمد بالتالي وتوقف عن عجز. وجميع من يسمون بالأحرار هم دعاة فوضوية، وإذا لم يكونوا هكذا في الواقع فعلى الأقل هم هكذا في الفكرة. وكل واحد من هؤلاء راح يتخبط وراء خيالاته، ويزداد إفراطاً وجنوناً حتى يقع في حفرة الفوضى، فيصيح ويحتج، لا من أجل شيء بل لمجرد شقشقة الألسنة بالاحتجاج.



    ونتناول الآن الصحف الدورية من مجلات ونشرات وأمثالها. وهذه أيضاً سنخضعها كغيرها من سائر المطبوعات للضريبة البريدية، على أن يكون مدار الاستيفاء موقوفاً على عدد صفحات النشرة، ونلزمها باسم القانون دفع الوديعة المالية الاحتياطية، وأما الكتب التي تتألف من أقل من 30 ملزمة، فإننا نرتب عليها دفع الضريبة مضاعفة، وسنعتبر المجلات الدورية من نوع الكتب الصغيرة أو النشرات، و القصد من هذا على نوعين، أولاً: أن يتناقص عدد هذه المجلات، وهي في الوقع اردأ أنواع المطبوعات وأسمُّها مادة، وثانياً: أن يُكْرَه الكتَّاب على الإكثار من هذه المادة، إكثاراً مملاً يحمل القراء على أن يُعرضِوا عن المطالعة، وهذا بالإضافة إلى غلاء الثمن. أما نحن ففي الوقت نفسه سنتولى إصدار مجلات من قِبَلِنا لتنشيط الحركة الذهنية في اتجهنا، وأثمان مجلاتنا هذه رخيصة، و مادتها يشغف القارئ بمطالعتها. والضريبة البريدية ستحدّ كثيرا من مطامع المنتمين إلى صناعة الكتابة، فيجدون أنفسهم محصورين في نطاق ضيق، ولا مجال لهم للعبث، ثم تدركهم حين الاقتضاء الغرامات المالية، فينوءون تحتها فيجمدون ثم ينتهون إلينا. ومع هذا، فإذا اغترّ واحد منهم بعد ذلك بالحملة علينا، فلن يجد المطبعة التي تقبل أن تطبع له ما يريد قبل أن تراجعنا للإذن بالطبع. وبهذه الطريقة نتمكن من الوقوف على المادة المراد نشرها قبل طبعها، وتنكشف لنا الحيلة، فنضرب بالمادة عرض الحائط، لكننا ننظر في محتواها، فإذا وجدنا فيه شيئاً يقتضي الإيضاح للرأي العام، فعلنا ذلك من تلقاء أنفسنا.

    صناعة الأدب و الصحافة في مضمارهما، هما أشد عوامل التهذيب، ولهذا السبب ستكون حكومتنا مالكة مقود معظم الصحف، وهذا من شأنه أن يعقّم العوامل الضارَّة في هذا الباب، مما يملكه أرباب الصحف. وبهذا التدبير نكون قد امتلكنا القوة الأولى الموجهة للرأي العام. وإذا أعطينا، مثلاً، عشر رخص لإصدار صحف إلى مطلق الناس، فينبغي أن نعطي إلى جماعتنا ثلاثين رخصة، و يجري الأمر في أي صعيد آخر على هذه النسبة. ولا يشك الرأي العام في ما نصنع، إذ كل الصحف التي تنتمي إلينا ستكون من حيث المظهر جامعة لمختلف النزعات و الآراء المعارضة، وهذا ما يوهم الجمهور، دون أن يدري ما وراءه، ويستدني إلينا الخصوم الذين لم يمعنوا في إساءة الظنون بنا، فنتلقاهم، ونستلَّ منهم الأشواك، فيغدون ولا ضرر منهم.



    ففي الصف الأول تأتى الصحف ذات الصبغة الرسمية، الناطقة بلساننا. وهذه الصحف هي الحارس على مصالحنا دائماً، ولذلك لا يكون لها تأثير كبير في مجرى حركة الرأي العام.



    وفي الصف الثاني تأتي الصحف التي صبغتها شبه رسمية، وهذه هدفها استمالة الفاترين الباردين، والذين هم على مفترق الطرق، وقليلاً ما يبالون.



    وفي الصف الثالث الصحف التي نعهد إليها في معارضتنا في الطاهر، وفي واحدة منهن على الأقل ينبغي أن تكون المعارضة على اشدّ ما يمكن من المرارة. أما خصومنا الحقيقيون فانهم في سرهم سيرتضون هذه الحال بصمت، فلا يفطنون أن المسألة تمثيل خادع على المسرح، فتجوز عليهم الحيلة. وبهذه الحيلة التي انطلت عليهم، يكشفون لنا عن أوراقهم.



    وجميع صحفنا التي تشرب من مائنا ستحمل شتى الوجوه والسحنات والنزعات: من أرستقراطية، إلى جمهورية، إلى ثورية، إلى فوضوية، إلى آخر ما تحتمله قائمة الأسماء. وستكون هذه الصحف كصنم فشنو في الهند لها مئة ذراع وذراع، وكل عين من عيونها مفتوحة على ناحية من نواحي الرأي العام. فإذا ما اشتد نبض صحفيّ ما، وظهرت حُمَّى من الحميات، فتلك الأيدي ترشد الرأي العام إلى ما نريد، لأن المريض، الثائر النفس، يفقد توازن الفكر ويميل إلى قبول نصيحة تعمل على تسكينه والتخفيف عنه. وأولئك المجانين الذين يظنون أنهم على حق في ترديد ما قالته جريدتهم الناطقة بلسان معسكرهم، يكونون في الواقع يرددون مقالتنا نحن من حيث أصل الفكرة، أو ما يجري مجراها من أمثالها. ويكون عبثاً ظنهم أنهم يتعلقون بما هو من بضاعتهم، بينما الراية التي يدافعون عنها، وتحتها يقفون، هي رايتنا مرفوعة فوق رؤوسهم.



    وحتى ينتظم أمر الصحف المتجندة لنا، على هذا الغرار المتقدم، فعلينا العناية الدقيقة بكل ما يتعلق بها ويؤول إليها. وتحت ستار دائرة مركزية للمطبوعات، سننشئ خلايا أدبية الصبغة يتلقن منها عملاؤنا ما يلقى إليهم من تعليمات وأوامر، وكلمات سر، كل يوم بيومه، دون أن يكون شيء من أمر هذا يلفت النظر. وتجري في هذه الخلايا مناقشات على وجهي النفي والإثبات، والمناقضة والتأييد، وكل هذا إنما هو من التمثيل والمظهر المصنوع لا أكثر، دون تعمق إلى الجوهر الحساس. وستتولى الصحف السائرة في ركابنا شنّ حملةٍ عنيفة صارمة على الصحف الرسمية الناطقة باسم الدولة، وما الغرض من هذا سوى إعطائنا الفرصة لندلي في هذه المناسبة بتصريحات حول الموضوع أوسع وأشمل مما لو جئنا نعالجه ببيانات رسمية في أوقات أخرى. وظاهرٌ جليٌّ وجه النفع لنا من هذا.



    وهذه المهاجمة التي وُجِّهَتْ إلينا، يكون لنا منها فائدة أخرى، وهي أن تقتنع رعايانا بأن الحريات التامة متوفرة لها، ومن هذه تلوح الفرصة لعملائنا فيثبتوا أن جميع المعارضة ما هي إلا ثرثرة فارغة، تخبط خبط عشواء، فالمجال أمامها فسيح لتقول وتثبت حجة ما تقول، فلم تفعل شيئاً من ذلك، وعجزت عن إقامة الدليل الواقعي على دعواها. والأمر من طرفيه يكون محكماً على ما أصدرنا من تعليمات بشأنه إلى عملائنا.



    إن الأسباب الإدارية التي من هذا الطراز، وهي جدّ دقيقة، وتخفي عن عيون الرأي العام, تغدو خير الوسائل لجعل الرأي العام يلتفت إلى حكومتنا بالثقة والاطمئنان. ومرحى لهذه الأسباب البارعة تمكننا من وقتٍ إلى آخر، حسب الاقتضاء، من تهييج الرأي العام أو تسكينه، حول موضوع سياسي، أو من إقناعه به أو حمله على التشكيك، والتشويش عليه، فننشر اليوم ما هو الصدق والحق، وغداً ما هو الكذب والباطل والافتراء، وتارةً المسلًّم به، وطوراً ما هو نقيضه، وهكذا دواليك، ودائماً نتحسس الأرض التي تمشي عليها قبل نَقل الخطى، كي لا نعثر. والنصر مضمونٌ لنا على أعدائنا، إذ ليس بيدهم صحف رهن أمرهم كما لنا نحن، تنشر آراءهم على ما نفعل نحن. وعندما تعالج مسألة من مسائلهم ويؤول الأمر إلى إسكاتهم، نكتفي بعد ذلك بالتنفيذ السطحي، ولا نزيد.



    وصغائر هذه العبارات النارية نطلقها عند الحاجة صحف الصف الثالث، ونظهر السخط عليها وندعي عدم الرضى عنها، بل تفندها صحفنا شبه الرسمية.



    وحتى في أيامنا هذه، لنا مثال على اتجاهنا، وهذا المثال نأخذه مما هو مشاهد في صحف فرنسا، حيث تقع حالات وصور يظهر منها التساند الماسوني على يد الشعار أو كلمة السر: فإن رجال الصحف في فرنسا مقيدون برعاية سر المهنة الصحفية، وشأنهم إذا سألتهم عن مصدر خبر ما، شأن العرافين في الزمن القديم. يجيبون بإبهام ثم يصمتون، وهؤلاء الصحافيون لا يبوحون باسم المصدر الذي استقوا منه الخبر، إلا إذا أجمعوا على البوح به، فذلك شيء آخر. ولا تجد صحفياً واحداً يجترئ على فشو السر، كما لا تجد صحافياً آخر يمكن أن ينتمي إلى الأسرة القلمية الكتابية ما لم يكن في ماضيه قد ناله ما يُلطِّخ ويَصِم …… وهذه اللطخات والوصمات، لا تلبث أن ينكشف عنها الغطاء. وانكشافها ما دام محصوراً في فئة قليلة، فيبقى ذلك الصحافي على حسن السمعة في نظر الجمهور، يجتذبهم إليه وهم الدهماء يسيرون وراءه بنخوة وحماسة.



    وحساباتنا هذه تتناول الآن أهل الأرياف والقرى، فلابد من أن نستثيرهم ونستفزهم في ما له مساس بمسائل راحتهم وسلامتهم، ومطالبهم، واتجاهاتهم حتى إذا تحركوا وهاجوا، حَمَلْنا قصتهم ونقلناها إلى العاصمة وقلنا لأهلها: هذا ما تتعلق به آمالهم. وطبعاً يكون مصدر ما يطلبه هؤلاء وأولئك، نحن. ثم إن ما نحتاجه من الآن إلى أن يحين وقت تسلمنا ذروة السلطة العليا، أن نجعل العواصم والحواضر تصيبها الضربة في عراقيبها، وهذه الضربة هي الآتية من الأرياف. ثم يقال لأهل العواصم: هذا هو رأي الأمة، أي رأي الأكثرية التي نظمها عملاؤنا ورتبوها ثم يجب علينا عند سنوح الفرصة النفسانية المؤاتية، أن نمنع أهل العواصم من مناقشة أي موضوع، تَمَّ وانتهى، بحجة أنه أصبح في حكم الأمر الواقع، وأهل الأرياف، وهم الكثرة، قد قبلوا هذا وأقروه، وأقفل الباب.



    وفي دور العهد الجديد، وهو انتقالي إلى الدور الأعلى حيث نتقلد زمام العالم كله يجب منع الصحف من نشر الفضائح على الرأي العام، من أي نوع كان، و الضرورة القصوى لهذا الوجه، أن يعتقد الجمهور أن العهد الذي طلع عليه قد جاء بالخير والبركة إلى كل إنسان، فراقت الأحوال، وسكنت الطباع بعد القلق، وغابت الجرائم، وصَفَتْ الهيئة الاجتماعية من هذا الوباء؛ وأما حوادث الجرائم من حيث وقائعها المادية، فتطوى طيّاً لا يعلم بها إلا ضحاياها، وقد ذهبوا، وشهودها، إن وجدوا غرضاً، ذهبوا كذلك.



    البروتوكول الثالث عشر

    الحاجة اليومية إلى الرغيف – مسائل السياسة - المسائل الصناعية – فتن

    الملهيات المسليات – قصور الشعب – "الصحيح صحيح بذاته" -

    القضايا الكبرى.



    الحاجة إلى رغيف الخبز كل يوم، تُكْرهِ الغوييم على أن يخلدوا إلى السكينة، ويكونوا خدَّاماً لنا طائعين. والعملاء الذين نختارهم منهم لخدمتنا في الصحف، سيقومون، بإيعازٍ منا، بمناقشة أي موضوع لا يناسبنا أن نعالجه نحن في بيانات رسمية نصدرها إلى الجمهور توّاً، لكننا، والنقاش دائر، حامي الوطيس في أخذ ورد، ما علينا سوى أن نقوم، بهدوء تام، بالإجراءات التي نراها ضرورية حسب رغبتنا، وهي ما يتعلق بموضوع النقاش الدائر، ثم نعرض المسألة على الرأي العام، كأنها أمر واقع قد فرغ منه. حينئذ لن يجرؤ أحد على أن يتقدم فيطلب إلغاء هذا الرأي الواقع، وتضيق الحلقة به وبأمثاله، عندما نكون قدَّمنا ما قدَّمنا بمثابة إصلاح وتحسين. وفوراً تقوم الصحف بدعوة الرأي العام واجتذابه إلى ما هو أشياء جديدة فاتنة، فتنصرف إليها الأذهان (ألم نكن قد عودناها اشتهاء الجديد المستحب الصالح؟) ثم ينبري لبحث الأمور الجديدة أشخاص ما وُهِبوا من مقسِّم الحظوظ إلا فراغ العقول، وهم الذين يغيب عنهم أن يفهموا أنهم ليسوا على شيء، وأعجز من أن يدركوا اللباب. فأمور السياسة إنما نحن وحدنا نحذقها، وقد هيأنا الله لها بفعل الأجيال الجديدة، فمن مبدعها غيرنا؟



    تعلمون من كل هذا، أننا في طلبنا موافقة الرأي العام على ما نكون بسبيله، إنما نطلبه في الواقع لنسهل به عمل أجزهتنا، وقد تلاحظون أن ما نرغب في نيل الموافقة عليه، ليس عملاً من أعمالنا التي انتهى أمرها وفرغنا منها، بل ذلك هو مجرد كلمات رمينا بها وقولٍ قلناه، يتعلق بهذا أو ذاك من الأمور التجارية. ومن دأبنا دائماً أن نصرح ونعلن، أننا في مسارنا نعتصم بالأمل، ووراءه اليقين، إننا خير متوخين إلاّ خدمة المصلحة العامة.



    ولكي نصرف أذهان الجمهور المزعج الشكس، عن مناقشة الأمور السياسية فإننا نجيء إليه بما ندعيه بأنه الجديد المختار، في باب الصناعات وما إليها. وندعه يخوض في هذا ويسبح ما شاء. واعتادت الجماهير ألا تستسلم إلى الاسترخاء، وتنفض يدها مما تعده من متاعب السياسة (مما عودناها معاناته من قبل، لنستغل ذلك في مكافحة حكومات الغوييم) إلا إذا توافر لها من الأعمال المناسبة الأخرى ما تعتاض به عما تتخلى عنه من شواغل السياسة، ولكي تبقى الجماهير في ضلال، لا تدري ما وراءها وما أمامها، ولا ما يراد بها، فإننا سنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج، والمسليات والألعاب الفكهة، وضروب أشكال الرياضة، واللهو، وما به الغذاء لملذاتها وشهواتها… والإكثار من القصور المزوقة والمباني المزركشة، ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنية رياضية و من كل جنس. فتتوجه أذهانها إلى هذه الأمور وتنصرف عما هيأناه، فنمضي به إلى حيث نريد، فَيَسْلم موقفنا، وهو الموقف الذي لو أعلناه بارزاً مكشوفاً، تواً، بغير اصطناع هذه الوسائل الملهية، لوقعنا في التناقض أمام الجماهير. ثم أن الجماهير بحكم ما الفته واعتادته من قلة التفكير داخل آفاقها النفسية، ولا قدرة لها على الاستنباط، تراها شرعت تقلدنا وتنسج على منوالنا في التفكير إذ نحن وحدنا من يقدم إليها المناحي الفكرية... وطبعاً لا يكون هذا إلا على يد أشخاص لا شك في إخلاصهم لنا.



    والدور الذي يلعبه الليبراليون والطوباويون، حملة الأحلام الخيالية، يكون قد استنفد غرضه عندما تقوم حكومتنا، وقد تمَّ لها الأمر. وريثما تظهر حكومتنا ويبرز كيانها، فإعمال هؤلاء تبقى مفيدةً لنا، ونحن نمدهم بما يوجه عقولهم إلى انتحال كل تافهٍ من العقائد يرونه جديداً، مطلوباً ومقبولاً، السنا نحن الذين نجحوا في توجيههم بعقولهم الرخيصة، توجيه التضليل والتعمية، حتى باتوا، ولا ترى فيهم واحداً قادراً على التمييز ومعرفة أن معنى كلمة التقدم يتضمن المفارقة والمناقضة في جميع الأحوال، حيث لا يكون الشيء كناية عن اختراع مادي، لأن الصحيح بذاته هو على وجه واحد ثابت، وليس فيه مكان لمعنى التقدم. والتقدم كفكرة، شيء فاسد، ومن شأنه أن يجعل الصحيح مبهماً غامضاً محجوب الرؤية، ورؤية الصحيح بجلاء ما خلقت إلا لنا، شعب الله المختار، حراس هذا كله.



    وعندما ندخل مملكتنا، سيتولى خطباؤنا شرح هذه المسائل التي قلبت الإنسانية رأساً على عقب، وبالتالي جَرَّتْها إلينا. أهناك من يشك مقدار ذرة، أن جميع هذه الشعوب، نحن قد اقتدناها هذا الاقتياد المسرحي حسب مرادنا السياسي، ولم يُرَ فيها أحدٌ خطر بباله أو استطاع أن يدرك كيف سارت به قافلته هذه القرون العديدة.



    البروتوكول الرابع عشر

    دين المستقبل – العبودية في أحوالها المستقبلة – دين المستقبل مكتوم لا تصل إليه المعرفة –

    الأدب الإباحي والأدب النثري العام في المستقبل



    متى ما وَلَجنا أبواب مملكتنا، لا يليق بنا أن يكون فيها دينٌ آخر غير ديننا، وهو دين الله الواحد المرتبط به مصيرنا، من حيث كوننا الشعب المختار، وبواسطته ارتبط مصير العالم بمصيرنا. فيجب علينا أن نكنس جميع الأديان الأخرى على اختلاف صورها. فإذا أدّى هذا إلى ظهور الملحدين والإلحاد، على ما نرى اليوم، فذلك لن ينال من آرائنا شيئاً، والدور دور انتقال، بل يكون الإلحاد بمثابة إنذار للأقوام التي تُقْبِل على استماع تبشيرنا بدين موسى، وهو الدين الذي بوضعه الوطيد وكمال نظامه، قد أستمال جميع أمم العالم تخضع لنا وحينئذ نعلن أن ديننا هو الدين الذي يتوجه به الإنسان إلى الملأ الأعلى بلا واسطة. وفي هذه المرحلة من هذا الدور الانتقالي، سننشر على الناس من الفصول والمقالات والأبحاث ما يتبينون به الفوارق بين حكمنا الخيّر وأحكام العصور الغابرة، بالمقارنة. وبركات الاستقرار الذي هو حصيلة أخطاء حكومات الغوييم، فسنحصيها عليها ونحاسبها بأشد ما يمكن من العنت. وسنذيع على الملأ بشاعة تلك الأخطاء إلى حد يجعل الناس يؤثرون السكينة في دولة هم فيها عبيدٌ مستخدمون، على ما رأوا من فارغ حقوق الحرية التي عذّبت الإنسانية واستنفدت قوة الوجود الإنساني، وهي القوى التي استغلتها عصابات دهماوية ضالة، مغامرة، لم تعرف من حقيقة أمرها شيئاً. وتغيير أشكال الحكومات فيما مضى، وهو أمرٌ طالما دفعنا الغوييم إليه وأغريناهم بإتيانه، لمَّا كنا نعمل على دكّ كيان الدول، كان من نتيجته حتى الآن انه نَهَك طاقة الشعوب واستنزف عافيتها حتى أمست مذعنة لتحمل أي مشقة في ظل حكمنا، وهي ترى هذا خيراً لها من العودة إلى معاناة العهود السابقة في ظل حكوماتها التي قد انطوت.



    وفي الوقت نفسه، لن ننسى أن نندّد بالأخطاء التاريخية التي ارتكبتها حكومات الغوييم، الأخطاء التي تعذبت بها الإنسانية دهراً طويلاً لعجز تلك الحكومات عن أن تفهم وتعي معنى أيّ شيءٍ من الخير المحض للإنسانية، فظلت (تلك الحكومات) راكبةً رأسها وراء مطالبها القائمة على الشهوات، والمكاره، آملة أملاً فارغاً أنها ستحصل على البركات الاجتماعية، ولم تلاحظ قط أن تلك المطالب كان من شأنها أن تزيد الشر وبالً وسوءاً، دون أن تحقق شيئاً من تحسين وضع العلاقات العامة بين البشر وهذه العلاقات هي أساس حياة الإنسان.



    وما تنطوي عليه مبادئنا من طاقة كامنة، وما في قواعد عملنا من قوة، كل هذا ستنجلي محاسنه بطريقة واحدة، وهي أن نعرض ذلك ونبيّنه للناس ونشرحه لهم، فيظهر خيره للعيان بالمقابلة والمقارنة، مع الأنظمة السابقة التي فَنِيَت واضمحلت.



    وسيتولى فلاسفتنا بالشرح والتوضيح، الكشف عما تنطوي عليه معتقدات الغوييم الدينية من عوار. غير أنه لن يسمح بأن يطرح ديننا للبحث ابتغاء الوقوف على مقاصده وغاياته الصحيحة، إذ هذا علمه محصور بنا، مقصور علينا وحدنا، ونحن دائماً حريصون على ألاَّ نبوح بأسراره لغيرنا.



    وفي خلال القرون التي تنعت بقرون النور والتقدم، وَضَعْنا في أيدي الناس ضروباً من مادة الآداب المنشورة بالطباعة، هي غايةٌ في التفاهة والقذارة والغثاثة. وبعد أن نقيم مملكتنا فهذه الأنماط من مادة الأدب ستظل على حالها ساريةً مسراها، نروّجها ونحثّ عليها، والغاية من ذلك أنه عندما نأتي نحن بأنفس طراز من محاضراتنا وخطبنا وأبحاثنا وبرامج أحزابنا، ولك ذلك رائع، يوزع من قبل مقاماتنا العالية، حينئذ يدرك الغوييم إدراكاً مذهلاً مدى الفرق العظيم بين ما أعطيناهم، وما كانوا عليه. وسيقوم حكماؤنا، المهيأوون لقيادة الغوييم، بوضع المحاضرات ورسم الخطط والمشروعات، وكتب المذكرات وصنوف المقالات، مما نستعمله نحن لفائدتنا، فيسري أثره إلى عقول الغوييم تتلقح به وتستضيء بنوره بالاقتباس منه، إستدراراً للمعارف، على ما قررت مناهجنا.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-12-23
  11. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول الخامس عشر

    البروتوكول الخامس عشر

    الانقلاب أو (الثورة) يعمّ العالم في وقت واحد – الإعدام – حظ ماسون الغوييم في المستقبل – أسرار السلطة – الإكثار من المحافل الماسونية – الهيئة المركزية الحاكمة من حكماء الماسونية – الأساليب المتحايلة – الماسونية وقيادتها جميع الجمعيات السرية – استحسان ما يقوله المغرورون – الجماعة المتضامنة – الضحايا – إعدام حتى من هم ماسون – سقوط هيبة القوانين والسلطة – مكاننا بصفتنا الشعب المختار – ميزة القوانين في الإيجاز والوضوح في حكومة المستقبل – طاعة الأوامر – العقوبة لمن يسيء استعمال القانون – صرامة العقوبة – تحديد سن صرف القضاة من الخدمة – الليبرالية عند القضاة والسلطة – احتشاد أموال العالم – السلطة المستبدة الماسونية – حق الاستئناف في المستقبل – مظهر الأبوة في حكم المستقبل – حق القويّ هو الحق الوحيد ولا غيره – ملك إسرائيل هو الأبوّة للعالم بأسره



    متى ما أنجزنا إقامة جولتنا بالانقلابات والثورات المعدة في كل مكان، لتقع في يوم واحد موقوت، بعد أن يكون أمر الحكومة قد بلغ غاية التدلي والتفاهة، واتضح ذلك ولا سبيل إلى إنكاره (وما ينقضي من الوقت من يومنا الحاضر حتى يوم تحقيق أهدافنا المقبل قد يمتدُّ إلى قرن) فإننا سنُعنى بعد ذلك بمكافحة أي شيء من حياكة المؤامرات علينا، وسنذبح بلا رحمة جميع الذين يتناولون السلاح (بأيديهم) ليقاوموا الانضواء إلى مملكتنا. وكل نوع من المنظمات الجديدة يؤلف بعد ذلك ويكون من الجمعيات السرية، يعاقب القائمون به بالموت. وأما الجمعيات القائمة اليوم، وهي معروفة لدينا، وتعمل في خدمتنا كشأنها في الأمس، سنجرّدها من سلاحها، ونطرح رجالها في المنافي في القارات البعيدة من أوروبا. ثم بعد ذلك نمضي، ومعنا ماسون الغوييم الذين تحنكوا بالعمل، فنالوا الخبرة والمعرفة، كما يكون معنا أيضاً أمثالهم، ممن نعفو عنهم، لسبب ما، عفواً يبقيهم دائماً خائفين، مترقبين المفاجآت، يتوقعون النفي. وسنسنُّ قانوناً يجعل جميع الأعضاء في الجمعيات السرية السابقة معرّضين للنفي في أوروبا، وأوروبا حينئذ مقرّ حكمنا.



    وستكون مقررات حكومتنا باتة، لا استئناف لها.



    وأما جمعيات الغوييم السابقة التي زرعنا فيها بذور التفرقة، والمخاصمة، والتنابذ، والانشقاق، فَنَمَتْ تلك البذور وامتدت جذورها، فالطريقة الوحيدة لإقامة النظام في هذه الجمعيات هو اتخاذ تدابير صارمة تتجلى فيها سطوة السلطة بكل وضوح. ولا نبالي بالضحايا في هذا السبيل، فإن تضحيتنا هنا بهؤلاء إنما هي لخير المستقبل، وتحقيق هذا الخير للمستقبل، ولو شُرِيَ بالضحايا, ينبغي أن يكون الواجب المطلوب من كل حكومة تعترف بأن تبرير وجودها، لا يتمّ بأن يكون لها حقوق وكفى، بل لا يتم إلا بأن يكون عليها أيضاً واجبات والتزامات. وأكبر ضمان لوثاقة الحكم الجديد في أوضاعه، هو إظهار عزة الدولة وهيبتها، كأنها تعتصب هالةً من نور، وهذه الهالة مجلاها ومظهرها جبروت القوة، ويدلُّ على ذلك الشعار الذي في جبينها، وهو رمز عصمتها المستمدة من أسباب علوية - يوم اختارنا الله. والأوتوقراطية الروسية إنما كانت على هذه الصفة حتى وقتٍ قريب، وهي العدو الوحيد الرهيب رأيناه في العالم، ولا ندخل في هذا الحساب الآن، البابوية. واحفظوا في بالكم على سبيل المثال ما وقع في إيطاليا، فإنها، وهي سابحة في الدم، لم تستطع أن تمسَّ ولو شعرةً من رأس صولاّ وهو الذي أسال تلك الدماء. وتمتع صولاّ بصولة عارمة فعلاً وتأله، لمًّا ملأ عيون الناس روعة السطوة، مع أن الشعب كان قد رأى منه الويل والعذاب، وانتثر من بين يديه مقطعاً إرباً إرباً. لكن لمًّا عاد صولاّ إلى إيطاليا عودة المقحام الجريء، أفرغت عليه عودته هذه بهاءَ العظمة، ووشاح القدرة التي لا تُغْلب. فأمسى الشعب أخوف من أن يومئ إليه إيماءً، وأصل ذلك عند صولاّ الإقدام وقوةُ العقل.



    وفي خلال الوقت الذي ينقضي من الآن إلى أن نقيم مملكتنا، سنسلك الطريقة المخالفة لهذا: فإننا سنخلق ونكثر من المحافل الماسونية الحرة في جميع بلدان العالم، لتمتصَّ إلى جوفها الذين يمكن أن يغدوا من ذوي النباهة والشأن، أو هم هكذا في حاضر حالهم، في تعاطي الشؤون العامة. وفي هذه المحافل نجد طِلبتنا من مكامن التجسس الرئيسية وأسباب نشر نفوذها. وهذه المحافل سنضعها تحت إجارة مركزية معروفة لنا وحدنا، وأما غيرنا فلا يدري من ذلك شيئاً مطلقاً. وهذه الإدارة المركزية إنما تؤلَّف من حكمائنا. ويكون لها ممثلون ينطقون باسمها، وهم بمثابة ستار يغطّي الإدارة المركزية الماسونية التي منها تصدر التعليمات، والشارة وكلمة السر. وفي هذه المحافل، نُحكم رَبْط العُقدة التي تضم أُنشوطتها جميع العناصر الثورية والليبرالية. وهذه العناصر آتية من مختلف طبقات المجتمع. وعلى هذا الوجه، فإن أوغل المؤامرات السياسية في دهاليز السرية وأوكارها، يكون عندنا خبره، ونحن المحركون لذلك بأيدينا المشيرة من وراء ستار من أول يوم تولد. وينضوي إلى عضوية المحافل، جميع العملاء للبوليس الدولي العام، والبوليس المحلي في كل دولة، إذ خدمة هؤلاء لا يعتاض عنها بسواها، لأنهم يستطيعون استعمال تدابيرهم الخاصة إزاء المتمردين، وليس هذا وكفى، بل أيضاً بوسعهم أن يكونوا ستراً على نشاطنا بما يضعون من تأويل وتفسير ومزاعم ومدعيات، في حالات انتشار القلق والتذمر وما أشبه.



    وأما أولئك الأفراد من طبقة الشعب، الذين يسارعون طوعاً من تلقاء أنفسهم للانتماء إلى الجمعيات السرية، فهم القوم الذين يعيشون بمقاييس ضئيلة على قدر أفهامهم، مستندين على القليل الذي عرفوه واكتسبوه من تعاطيهم أعمالهم المختلفة، وكل واحد منهم هو ابن صنعته، فهؤلاء على الجملة والغالب خفاف العقول، ولا نجد صعوبة في معاملتهم واستعمالهم عند الاقتضاء كأدوات تصلح لتعطيل سير الأجهزة التي هي من صنعنا. فإذا طرأ اضطراب على هذا العالم، فمعنى ذلك أننا نحن الذين رأوا إيقاع هذا الاضطراب لتقوم الأمم على بعضها بعضاً، وتهدم كيانها المتضامن المنيع. ولكن إذا ظهرت في وسط العالم مؤامرة، فعلى رأس تلك المؤامرة لا يكون أحد سوى من هو في خدمتنا وأشدهم إخلاصاً لنا. فطبيعيُّ، إذن، أن نكون متولين توجيه النشاط الماسوني، لأننا نعلم أين هي الغاية من التوجيه، والهدف المقصود من كل نشاط، بينما الغوييم يجهلون من هذا كل شيء، ولا يتصورون النتائج حتى في أبسط أشكالها، وشأنهم المعتاد أن يبادروا إلى إظهار الاعتداد بالنفس والتباهي والازدهاء بآرائهم الخاصة، إلى انغماسهم في مصالحهم الفردية، دون أن يلاحظوا على الأقل أن محض الفكرة التي يدورون حولها ليست من بضاعتهم في الأصل، وإنما وَرَدَتْ عليهم منا، ألقينا بها وهم لا يَدْرُون.



    والحافز لأفراد الغوييم في انتمائهم إلى المحافل، عادة حب الاستطلاع ودافع الفضول، أو أملاً أن ينتاشوا من المجتمع لقيمات من حب الظهور. وفصيل ثالث منهم، أمنيته أن يقف فيتكلم في الجمهور ليستمعوا إليه، وهذا ليس عنده إلا ترهات. فهؤلاء جميعاً متعطشون إلى أن يستمتعوا بلذة القول أنهم نجحوا، واستحسن الناس ما قالوا. ونحن في هذا على غاية الجود والكرم. والسبب الذي من أجله أننا نمنُّ عليهم بهذا النجاح والاستحسان، هو أن نسخّرهم ونستغلّهم من ناحية غرورهم المطبق، وهذا كله مما يحملهم على أن يهضموا بلا شعور، آراءنا وأفكارنا، ويتبنوها دون أن ينتبهوا إلى أن ذلك هو منا. ومن شدة هذا الغرور فهم عديمو الاحتراز, وليس لهم صحة تقدير، فيتظاهرون عن ثقة تلابسهم، بأن هذا النجاح كله هو من بنات أفكارهم ومبتكراتهم، وهم أكبر من أن يقتبسوا، أو يقترضوا مثله من سواهم. ومن السهل جداً، من هذه الناحية، أن تجرَّ، حتى أعقلهم، إلى موقف السذاجة، دون أن يشعر بأنه منساق مجرور، وهو متجاوب مع غروره. وسَهْل كذلك أن تميل بهم الميل الذي تريد، منتزعا قلوبهم من بين حنايا صدورهم، وذلك لأقل فشلٍ يلاقونه، حتى ولو كان هذا الفشل لا يزيد خيبتهم في أنهم لم يلاقوا مقدار الاستحسان الذي كانوا يتوقعون، فيستذلّون ذلَّ العبيد من أجل أن يعود إليهم ما يأملون……وجماعتنا ينبغي ألا يهمهم شيء من مقدار هذا النجاح الذي يشغل بال الفرد من الغوييم، إلا إذا رأت جماعتنا أن من المصلحة لها، المسايرة في تنفيذ المسألة المطروحة، مع العلم أن الغوييم في سبيل التلذذ بالنجاح الذي إليه يتوقون، يضحّون بكل مرتخصٍ وغال. وهذه الحالة عن الغوييم تساعدنا كل المساعدة، ونحن نعالج تعيين مكانهم من الاتجاه المطلوب. فهم نَمِرَةُ واسودٌ في الظاهر، أما نفوسهم فنفوس خرفان، والرياح تلعب برؤوسهم دائماً تندفع بهم هذه الناحية أو تلك. وقد أشربناهم، عن طريق إركابهم حصاناً من قصب كحصان الصبية اللاعبين في الساحة، فكرةَ اندماج الفرد في المجموع لتحصل من ذلك الوحدة الرمزية للجماعة..ولم يفطنوا، ولن يفطنوا، إلى أن هذا الحصان الذي أركبوه فامتطوه بازدهاء وخيلاء، ما هو إلا ابتعاد واضح من مجرى النواميس الطبيعية، إذ الطبيعة قد أوجدت من أول يوم الكون، كل وحدة من وحداتها تختلف عن الأخرى، والغاية من ذلك إنشاء الفردية.



    فإذا كنا قد استطعنا أن نورد الغوييم كل هذه الموارد من التضليل لبلاهتهم وانغلاق عقولهم، أفليس هذا برهاناً ساطعاً على ما انتهت إليه أذهانهم من ركود وتخلّف، إذا قابلتم الحال بيننا وبينهم؟ وهذا ما يضمن لنا النجاح.



    ولعمري، ما كان أحكم سلفنا في الأزمنة الغابرة لما قالوا أن في طلب كبار الغايات لا يقام وزن للوسائل والضحايا..وما بنا من حاجة لنحسب ما تحمله الغوييم من ضحايا لحفظ بذرة حيوانه والاحتفاظ بسلالته، مع أن ضحايانا نحن لم تكن بالقليلة. ولكن من أجل ما تحملوا هم، فنعطيهم اليوم من المكان والفسحة على وجه الأرض ما لم يتخيلوه حتى في أحلامهم. وأما عدد ضحايانا القليل من مجموعنا، فقد حَفِظَ لنا قوميتنا وحماها من الاندثار.



    الموت حق على كل حيّ. فيكون خيراً وأفضل أن نقرّب الآجال على الذين يعترضون سبيلنا، من أن نقرّب آجالنا، نحن الواضعين لهذه الخطة. وإننا مستعدون أن نعدم الماسوني إعداماً يخفى خبره عن الناس جميعاً، ما عدا الأخوة الماسونية، ولا يدري بهذا أحد حتى المحكوم عليه نفسه، فيظل على جهل من مصيره المدبَّر له حتى يلقاه، فيموت بالوقت الذي عين له كأنه مات ميتة طبيعية من مرض عادي…..والأخوة الماسون أنفسهم، إذا ما علموا بذلك فلن يقووا على الاحتجاج. وبهذه الطريقة نكون قد اقتلعنا من وسط الماسونية الجذور التي قامت تشغَب علينا. وبينما نُعنى بنشر الليبرالية في آفاق الغوييم، لينطلقوا يفعلون ما يريدون، ترانا جِدّ حريصين على جعل شعبنا وعملائنا في حالة الخضوع لنا دون أي اعتراض.



    ولا يغيب عنا إننا بفعل هيمنتنا على الغوييم، استطعنا أن نجعل تنفيذ القوانين عندهم يلزم الحد الأدنى، ذلك لأن هيبة القوانين قد نسفتها نسفاً التفسيرات الليبرالية، فعقـَّدتها، وتركتها كومة من الإبهام. وأهم القضايا وأعلاها شأنا، يتولى القضاة الفصل فيها على ما نوحي به إليهم، وينظرون في المسائل على هذا النحو أيضاَ، في إدارة شؤون الغوييم، وهذا طبعاً على يد أشخاص هم أدواتنا باطناً، لكنهم في الخارج وعلى عيون الناس - لا صلة بيننا وبينهم، ويتم تبليغ ما يراد تبليغه بمقالات الصحف وما أشبه. وحتى أعضاء مجلس الشيوخ، وكبار رجال الإدارة، فإنهم يتقلبون نصائحنا بالرضى؛ وعقل الغوييم لخشونته المطلقة، تراه عاجزاً عن التحليل والملاحظة، وهو بعد ذلك أعجز عن رؤية أقرب النتائج للحلول التي يضعها ولا يتصور ما تؤدي إليه.



    ومن هذا الفرق في الخصب العقلي بيننا وبين الغوييم، يتضح ما اختصنا الله به من مزايا منذ شاء اتخاذنا الشعب المختار، ويتجلى أيضا ما اختصنا به من درجة عالية في سجية الإنسانية وأما الغوييم فلهم العقل الراكد. ولهم عيون ولكنهم لا يبصرون شيئاً مما أمامهم، وهم لا يخترعون، ولا يبدعون (إلا ما عسى أن يكون في باب الاختراعات المادية) ومن هذا يعلم أن الطبيعة نفسها هي التي خطت مصيرنا لقيادة العالم والسيادة عليه.



    ومتى ما جاء الوقت لنمارس الحكم العالمي علناً، ونقبض على زمامه في وضح النهار، باسطين للناس بركاته، فإننا سنفرغ كل القوانين في قوالب جديدة، موجزة، واضحة، متينة التركيب، لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، بحيث يكون بوسع أي فرد أن يفهمها بسهولة، والخصيصة الأولى الملازمة للنصوص، هي بيان وجوب الطاعة للقانون. وهذه القاعدة الأساسية تنزل المنزلة الكبرى من الخطورة، فتتلاشى النقائص والقباحات، ويمحى سوء الاستعمال، لما هناك من مسؤولية يحاسب عليها، وعين السلطان العليا رقيبة على كل شيء. والخارجون على القانون ينالهم العقاب الصارم، ولا مجال لأحد لكي يفرض تجربته الشخصية عن طريق القانون، وسنحيط سير الإدارة برقابة فاحصة يقظة، إذ على هذا يتوقف سير أجهزة الدولة كلها في مطلق شُعَبِها ودوائرها، لأن الخلل إذا وقع هنا في الإدارة، تفشَّى في جسم الدولة بلا استثناء. لذلك لن تمر حادثة واحدة من حوادث المخالفات إلا ويتناول العقاب مرتكبها.



    أما إخفاء الجريمة والذنب، والتواطؤ بين القائمين بالإدارة الحكومية، كل هذا الشر لن يكون له وجود، بعد أن تُنزِل العقوبات الصارمة بمن يستحقها في البداية، فتكون في ذلك عبرة كافية. وهالة سلطتنا المشعة بالنور، تقتضي هذا، أي العقوبات العنيفة على أقل الذنوب، لتظلًّ الهيبة القانونية على جلاها، لا تعلق بها شائبة. ومرتكب الذنب قد يلقى من الجزاء فوق ما يستحق، ومَثَلُه في ذلك مَثَلُ الجندي، لكن ميدانه العمل في الخدمة الإدارية لمصلحة الدولة، مبدأً وقانوناً، وقد يُوَلَّج أن يمسك بعنان المركبة العامة ويكون سائقها، فلا يجوز له أن ينحرف بها عن جادة الطريق، فتنزلق وتهوى بمن فيها، وما السبب في ذلك إلا ما في نفس السائق من غاية خاصة، ومثل ذلك يقال في القضاة: فقضاتنا سيعلمون أنهم إذا انحازوا بعامل الرحمة والشفقة، فيكونون بهذا قد خالفوا قانون العدالة، القانون الذي وضع لتقديس شخصية الفرد، عن طريق عقاب المجرم على ما ارتكبه من جرم، وليس موقف القاضي هنا أن يظهر ما في صدره من عاطفة حنان ورأفة، إذ هو هنا لإجراء الحكم فحسب، لا للميل إلى ما في نفسه. فإذا كان للقاضي عواطف وميول خاصة، فليمارس ذلك في شؤون حياته الخاصة، لا في ساحة القضاء، حيث القضية هنا هي تعليم وإرشاد لخير الحياة الإنسانية.



    والقائمون بأعمال الجهاز القضائي يُصرَفون من الخدمة عند بلوغهم سن الخامسة والخمسين. وأسباب ذلك أولاً لأن الذين تقدموا في السن، يجمدون على آراء يخالطها تحيز ومحاباة، فيصعب عليهم التخلي عن طبعهم إلى ما هو أصلح. ثانياً، أن هذا الصرف من الخدمة يعطينا الفرصة لتحقيق المرونة في تغيير الموظفين وانتقاء عناصر جديدة أطوع، فالذي يودّ أن يشغل عملاً ما، عليه أن يستحقه بالطاعة. وعلى الجملة، فإننا سنختار قضاتنا من الذين آمنوا كل الإيمان بأن الواجبات المطلوب منهم القيام بها هي العقاب على الجريمة، وتطبيق القانون، لا مجاراة الأهواء الليبرالية، على حساب الآلة التهذيبية في الدولة، على نحو ما يفعل الغوييم اليوم. ثم إن صرف الموظفين أو تغييرهم، من شأنه أن يذهب برابطة تكتل الموظفين الذين يجمعهم التضامن المسلكي وهم رفقةُ صعيدٍ واحد. وفائدة أخرى أيضاً من الصرف: وهي رَبْط عمال الدولة جميعاً بوثاق مصالحها، وعلى هذه المصالح يتوقف مصير الموظفين. وأما عنصر الشباب من قضاتنا فيكمل استعدادهم لتولي القضاء بإخضاعهم لدورات تدريب يفهمون منها استحالة الميل مع المذنب، إذ يتجلى لهم ما يكون وراء هذا من إفساد لأوضاع الرعية فيما بين بعضها بعضاً.



    وفي أيامنا هذه، نرى قضاة الغوييم ينحرفون عند النظر في كل نوع من أنواع الجرائم، فلا يفهمون فهماً سليماً معنى ما عهد إليهم فيه، ذلك لأن حكامهم عند اختيار القضاة لا يهمهم أن يكون القاضي متشبعة نفسه بحب التجرد ليستطيع موازنة الأمور بحكمة وإصابة. وكما تُطلِقُ الحيوانات صغارها لترعى حيث تريد، كذلك يفعل الغوييم بتسليط الموظفين على المصالح والأعمال، ليعتصروا منها ما يشاءون لأنفسهم، وهذا هو السبب في ما يحل بحكوماتهم من خراب، فهم في الواقع يخربونها بأيديهم، عن طريق عمالهم.



    ولا بأس أن نقتبس درساً آخر من نتائج هذه الأعمال لخير حكومتنا.



    إننا سنطارد الليبرالية من جميع المناصب الحسّاسة الخطيرة، وعلى هذه المناصب يتوقف تدريب العمال الثانويين اللازمين لهيكل الدولة. وهذه الوظائف لا يشغلها إلا من كَمَلَ تدريبهم ليعملوا في الإدارة، وإذا قيل من باب الاعتراض على هذا، أن صرف الموظفين من الخدمة على هذا الوجه، يحمّل خزانة الدولة عبئاً مالياً، أجبت، أولاً بأن المصروفين من الخدمة سيهيّأ لهم من الأعمال في المصالح الخاصة خارج الحكومة ما يعتاضون به عما فقدوه من مرتب. وثانياً، عليّ أن ألفت النظر إلى أن جميع أموال الدنيا ستكون محتشدة في أيدينا، فلا تكون حكومتنا في النهاية هي التي تخشى أن تتحمل هذه النفقات.



    وسلطتنا المطلقة تكون في مجرى هذه الأمور كلها على منطقٍ آخذٍ بعضه برقاب بعض، اطرادا وانسجاماً، فيتلقى الشعب أوامرنا الباتَّة الصفة في كل قضية، بغاية الرضى والقبول، وينفذ إرادتنا إلى غايتها دون اعتراض، ولن نقيم وزناً لأي شكوى أو تململ، فإذا ظهر شيء من هذا فنسحقه توّاً، ونستأصله بالمجازاة الصارمة.



    وسنلغي حق الاستئناف لصاحبه. وإنما نجعله في خيارنا – تحت نظر الحاكم، إذ لا ينبغي أن ندع الاعتقاد يسري في الأذهان أن لا طريق لتصحيح الخطأ الذي يقع فيه القاضي، والقاضي هو من قِبَلِنا، ونحن أقمناه ليقضي في الناس. فإذا ما وقع في هفوة، فنحن برفع القضية من تلقاء أنفسنا إلى مراجعها العالية، ولكننا نأخذ القاضي بعقاب عنيف، ليكون أمثولةً وعبرة، وحتى لا يقع في الخطأ مرةً أخرى…وعليّ أن أكرّر أننا سنكون محيطين علماً بكل ما يجري في الجهاز الإداري إحاطة تامة، لنأمن العثرات، فيطمئن الشعب إلى حكمنا ويسكن، ومن حقه أن يطلب من الحكومة الفاضلة موظفاً فاضلاً.



    وستكون حكومتنا متشحة بمظهر الوصاية الأبوية على الشعب، ويتمثل هذا في شخص الحاكم الأعلى، وسيدرك شعبنا ورعيتنا هذا الحنان الأبوي في كل مصالحهم وأعمالهم، وفي مجرى كل العلاقات الشعبية المتبادلة بين واحد وآخر، ومجرى العلاقات التي بين الشعب والحاكم. وهذا ما سيشربهم العقيدة أنهم لا غنى لهم عن استظلال ظل هذه الوصاية الأبوية، إذا شاءوا أن يعيشوا بسلام وهدوء، وسيعترفون بفضائل الأوتوقراطية في حاكمنا، بإجلال كاد يكون تأليهاً، ولا سيما عندما يقتنعون بأن الذين نصبناهم عمّالاً عليهم من عمَّال الدولة، لن يتبعوا الهوى أو آراءهم الخاصة، بل دأبهم أن ينفّذوا إرادة صاحب السلطة العليا كما تملى عليهم. وكذلك سيسر الشعب ما أحدثناه له من تنظيم أمور حياته ورعاية مصالحه، فصنعنا له ما يصنع الأب الحكيم نحو أولاده من تربيتهم على حب الواجب والطاعة. فإن شعوب العالم من جهة وقوفها على أسرار دولتنا، كانت عبر التاريخ لكه بمثابة القاصر الذي لم يبلغ الرشد، وكذلك كانت حكوماتها.



    وكما تعلمون، فإني أبني سلطتنا الفردية المطلقة على قاعدتي الحق والواجب والحق هو الإجبار على تنفيذ الواجب كما رسمته الحكومة باعتبار الأبوّة التي لها على الشعب. فلها حق القوي تستعمله في توجيه الإنسانية نحو هذا النظام الذي حدّدته الطبيعة وعرفته بأنه الخضوع. وكل شيء في العالم معناه الخضوع، وإذا لم يكن هذا الخضوع للإنسان فهو للأحوال والظروف، أو للقوة الذاتية في الشيء نفسه، وعلى كل اعتبار يكون الخضوع للقوة التي تسيطر عليه. ولذلك نقول إننا سنكون نحن هذه القوة المسيطرة من أجل الخير.



    ولا نتردّد في تضحية الأفراد الذين يخالفون النظام القائم، ففي العقاب الصارم ينزل بالمخالف ما يعطي درس التعليم.



    ومتى ما وضع ملك إسرائيل على رأسه المقدس التاج الذي تقدمه إليه أوروبا، فإنه يصبح أباً للعالم، والضحايا الذين تقضي المصلحة بتضحيتهم، ولا مهرب من هذا، لن يماثل عددهم عدد الضحايا الذين سقطوا في خلال القرون الماضية بسبب تهالك حكومات الغوييم على الأباطيل والتباري من أجل الأبهة الفارغة، وسيكون ملكنا على اتصال دائم بشعوبه، ملقياً عليهم من على منبره الخطب التي في ساعة إلقائها يتردد صداها في العالم كله.



    البروتوكول السادس عشر

    تعقيم برامج التعليم في الجامعات – ماذا يحلّ محل الكلاسيكيات – التدريب والمهن – التبشير بسلطة الحكم الجديد في المدارس – إلغاء حرية التعليم – النظريات الجديدة – استقلال الفكر – التعليم على أسلوب "دروس الأشياء"



    إنه كلي يتم لنا تخريب جميع القوى التي تعمل على تحقيق الانسجام الفكري، والتضامن الاجتماعي، ما عدا قوانا نحن، علينا أن نبدأ بتفكيك حلقات المرحلة الأولى من هذا وهي الجامعات. والطريقة، أن ننقض وننفض أساليب التعليم من أساسها، ونُفْرِغَها في أساليب جديدة وتوجيه حديث. والأساتذة والقائمون بالوظائف التعليمية، يُهيّأون تهيئةً خاصة وفق برامج سرية عملية، ويُقيدون بها بشدة، حتى لا يسوغ لأحد منهم أن يحيد عنها قيد شعرة. ويدقق في اختيارهم وانتقائهم بكل عناية، فإذا ما شرعوا في أعمالهم باتوا ومستندهم الحكومة، ولا انفكاك لهم بعد.



    وسَنخْرج من مادة التعليم الجامعي دستور الدولة وكل ما يمت إليه وإلى المسائل السياسية بصلة. غير أن هذه الموضوعات يقصر تعليمها على بضع عشرات من الذين يُختارون من الطلاب اختياراً لتفوقهم في الذكاء، وبهذا تقف الجامعات عن أن تقذف إلى العالم كل سنة بطائفة بعد طائفة من المخنثين الذين ينطلقون بخفةٍ لتلفيق المخططات الدستورية ورسم المشروعات الهوائية، راقصين حول هذا كأنهم على مسرح في رواية مضحكة أو مأساة، يتلهون بمناقشة موضوعات هي فوق مداركهم، ولم يسبق لآبائهم أن حذقوا شيئاً من دقة الفكر.



    وتعريف الجمهرة من الناس تعريفاً سيئاً ملتوياً، بشؤون الدولة ومسائلها، وهم يأخذون هذا بعقول فَجَّة، أمرٌ لا ينتج عنه سوى العنصر الذي يركبه الهوس والخيال، يرافقه المواطن الرديء السيرة، ويسهل عليكم ملاحظة المثال على هذا، في ما برونه من نتائج التعليم الشائع اليوم في العالم بين الغوييم. فالواجب الذي علينا هو أن ننقلهم إلى حيّز تعليمٍ آخر، يتعلمون فيه جميع المبادئ والقواعد والأصول، مما كان رائعاً في نسف نظامهم. ولكن متى ما تسلمنا نحن زمام الحكم والسلطة، ستزيل من المناهج كل موضوع شائك مقلق، ونجعل من الشباب شباباً طائعين للسلطة، محبين للحاكم، يرون في حكمه العون والأمل في بيئة السلام والطمأنينة.



    وأمَّا تدريس الآداب والفنون الكلاسيكية (منذ عهد اليونان والرومان) وكذلك تدريس التاريخ القديم، مما أمثلته تدلُّ على أن ضرره أكثر من نفعه، فهذا كله سنذهب به، ونضع محله تدريس برامج المستقبل. وسنمحو من أذهان الناس جميع ما وعته من وقائع القرون الخالية، مما لا نرى فيه الخير لنا، ولا نبقي إلا على ما يسجل المزالق على حكومات الغوييم. وما يحتل المكان الأول في برامج التعليم الجديدة، تدريس أصول الحياة العملية، والواجب نحو النظام، ونحو علاقات الناس بين بعضهم بعضاً، وفي التدريس المقبل نجتنب الأمثلة التي فيها صور الأنانية والانحراف، إذ في هذا تَكْمُن بذور الشر وعدواه، ثم يُعْتنى بكل عنصر من عناصر التهذيب والتقويم. والمناهج التعليمية تتوزع على مناحٍ مختلفة، بحيث يتعلق كل منهج بمنحى من مناحي الحياة على مراحل العمر كله، وأن نجعل التعليم يجري على نمط متماثل وله طابع متَّسق. وهذه المسألة هي غاية الخطورة ولها عندنا المقام الأول.



    وكل مرحلة من مراحل العمر، تُضْبَط قواعدها على التحديد، ويُجعل مقابلها ما يناسبها من العلم في الحياة. وأما النبغاء الذين يظهرون متفردين في الذكاء، والآن وفي كل زمان، فلهم من ألمعيتهم ما يمكنهم من تخطي حدود المراحل في حلبة الحياة، ولكن من البلية على هؤلاء المشرقين اللامعين أن يزاملهم من رفقائهم مَنْ حظه البلادة وفقر الموهبة، فيحاول هؤلاء المناكيد مزاحمة من هو أفضل منهم وامتاز عليهم بحكم الفطرة أو الجدارة في إتقان العمل. ولا يخفى عليكم ما أصاب الغوييم من نكبة بسبب ضلالهم في هذا الأمر.



    ومن تصدى للحكم، وابتغى أن يكون له في قلوب الرعية مكانةُ وطيدة، وفي أذهانها صورةُ جميلة، وجب عليه بالضرورة، ما دام يمارس واجباته، أن يطلق الأمة جمعاء بكل وسيلة، في المدارس والساحات العامة، على ما هو بسبيله من مقاصد وأعمال، وما يهدف إليه من خير شامل في نشاطاته.



    وسنلغي حرية التعليم في جميع الوجوه. فالمتعلمون، وكل فريق منهم يتبع مرحلة من المراحل، يكون لهم الحق أن يجتمعوا مع آبائهم وأهليهم في أماكن عامة كاجتماعهم في منتدى. وفي هذه الاجتماعات أيام الاستراحة، يقوم الأساتذة الموكول إليهم الأمر، بقراءة مواد تجري مجرى الخطب والمحاضرات، مجانية، تتناول العلاقات الإنسانية والقوانين مع الشواهد والأمثلة، كما تتناول شرح القيود والنواهي المتولدة من الصلات اللاشعورية بين الناس، وأخيراً فلسفة النظريات الجديدة التي لم تعلن بعد إلى العالم. وهذه النظريات سنعلي من شأن قيمتها إلى حدّ أن ينيلها من جدّ الاعتبار ما للعقائد في الأديان، وهذا يقع في دور الانتقال نحو الوصول إلى ديننا في النهاية.



    وإذ قد فرغت من عرض برامجنا العملية للحاضر والمستقبل، فإني أتلو عليكم الآن مجمل القواعد لتلك النظريات.



    وبكلمة موجزة، إننا نعلم بالتجربة لعدة قرون، أن الشعب إنما يعيش على الآراء ويهتدي بها، ويرتضع هذه الآراء عن طريق التعليم الذي يدارج مراحل الحياة. وهنا يختلف معنا الأمر من جهة أساليب التعليم وطرقه. فنحن بهذا الاختلاف في الأساليب، سنلاشي القديم إلى آخر أثرٍ من آثاره، ونحصر زمام التعليم بأيدينا، فلا يبقى خيط من خيوط الفكر المستقل إلا وطرفه بيدنا، وهو ما كنا نستعمله سابقاً لاستمالة الشعوب واجتذاب أفكارها.



    وأسلوب التعليم المُلْجِم للعقول، والطامس على الأذهان، مُطَبّقٌ اليوم في المنهج المعروف بدروس الأشياء Object Lessons وهذه الطريقة غايتها إخمال أذهان الغوييم ودفعها نحو البلادة والاسترخاء، تنتظر أن يؤتى إليها بالأمثلة من الأشياء المحسوسة، جاهزة الشكل لتعرف ماهيتها بالصورة المشاهدة (بدلاً من أعمال الفكرة)…وفي فرنسا نرى أن هذه الطريقة قد نجحت كل النجاح حيث نرى أفضل عملائنا من البورجوازية قد وضعوا لها المناهج العامة ومشوا عليها.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-12-23
  13. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول السَّابِع عَشر

    البروتوكول السَّابِع عَشر

    المحاماة القضائية – نفوذ رجال الدين عند الغوييم – حرية الضمير – البلاط البابوي – ملك اليهود محل "الأب البابوي" – كيف نكافح الكنيسة الحالية – واجبات الصحف في هذا العصر – منظمة البوليس – البوليس المتطوع – التجسس على منوال التجسس عند منظمة "القبالا" – سوء استعمال السلطة



    إن ممارسة المحاماة تنتج رجالاً بردت طباعهم وقست قلوبهم، اعتادوا الإلحاح واللجاجة، ونزل اللؤم من أخلاقهم منزلةً ملحة، ولا يهمهم في كل القضايا والدعاوي إلا أن يتعلقوا بنقطة من نقاط القانون مطاطة غامضة، يدورون حولها دوراناً طويلاً. يحللون كل شيء من حق وباطل، ليسوّغوا وجهة نظرهم في الدفاع عن موكلهم، لا ليخدموا المصلحة العامة التي تهم المجتمع. لا يترددون أبداً في اقتحام أي موقف ***** من أجل غايتهم هذه، ويطلبون إخلاء سبيل المتهم والبراءة له، متهالكين متماحكين، حول كل جزء قليل من نص، عابثين بهيبة العدالة. وهذا ما يدعونا إلى أن نجعل مهنتهم في نطاق ضيق، ضابطاً لها، يحفظ كرامتها، ويدخلها في حيّز السلطة الإجرائية التنفيذية، حرصاً على المصلحة العامة. فالمحامون (على سوىّ القضاة)، سيمنعون من حق التعاطي مع فريقَيْ الدعوى، وعليهم أن يقوموا بالعمل الذي تعيّنه لهم المحكمة، فيدرسون ذلك ويضعون عليه التقارير مسنودة بالوثائق المثبتة، ثم يدافعون عن موكلهم بعد أن يكون قد استجوبته المحكمة في الوقائع المادية في الدعوى، وتقدر المكافأة للمحامي على "أتعابه" دون نظر إلى قيمة الدفاع الذي أدلى به، وهذه الطريقة تجعله مجرد واضع بيانات موضحة، تتعلق بالأعمال القضائية والمحاكم، لمصلحة العدالة، فيكون في هذه الكفة من الميزان كمساعد للنائب العام في الكفة الأخرى، وهذا كله من شأنه أيضاً أن تختصر به المعاملات لدى المحكمة، وتقام قواعد شريفة لمهنة الدفاع على غير جَنَف ولا محاباة، والهادي في هذا ليس ما في نفس المحامي من مطمح لجرّ المغنم إلى جيبه، بل وحي الضمير النقي. وهذه الطريقة ستقضي على ما نرى اليوم من فساد مداره المساومة بين المحامين متواطئين تواطئاً مؤدّاه الذهاب مع الفريق الذي ينالون منه مغنماً أوفر لجيوبهم.



    وقد سبق لنا فيما مضى من الوقت أن بذلنا جهداً لإسقاط هيبة رجال الدين عند الغوييم، وقصَدْنا بذلك أن نفسد عليهم رسالتهم في الأرض، وهي الرسالة التي يُحْتَمَل أنها لا تزال بنفوذها عقبةً كؤوداً في طريقنا. ولا نرى هذا النفوذ في الوقت الحاضر إلا في تناقض يوماً بعد يوم. أما حرية الضمير فقد انتشرت وعمّت في كل مكان، وبتنا الآن لا يفصلنا عن رؤية الدين المسيحي قد انهار انهياراً تاماً، سوى بضع سنين.



    أما ما يتعلق بالأديان الأخرى، فالصعوبة التي سنلاقيها في تعاملنا معها، تكون أقل، ولكن من السابق لأوانه أن نتكلم عن هذا الآن. وسنضيق الحلقة على الكهنوتية ورجال الكهنوت، لنجعل نفوذهم ينكمش ويرجع القهقرى بالقياس إلى ما كان لهم من فلاح في الماضي.



    ومتى حان الوقت لهدم البلاط البابوي، ستظهر إصبع يدٍ خفية تشير إلى الأمام نحو ذلك البلاط. فإذا ما انقضًّت الأمم عليه، سنخفُّ ونسارع إليه تحت ستار الدفاع عنه، رغبة في حجب الدماء. وبهذه اللعبة، سنوغل أيدينا في أحشائه ولن نخرجها بعد، حتى تتبدد قواه ولا حراك به.



    ثم يكون ملك اليهود هو البابا الحقيقي للمسكونة كلها، وبطريرك كنيسة دولية عالمية.



    وفي خلال هذا الوقت، ونحن نعلّم الشباب وننهج بهم على تقاليد دينية جديدة، تمهيداً للوصول بعد ذلك إلى ديننا، لن نحرك ساكناً تحريكاً مكشوفاً، معكراً على الكنائس الحالية، بل نكتفي من قتالنا لها بشنّ حملات الانتقاد الهدَّام، مما يؤدي إلى الانشقاق والفرقة.



    وعلى الجملة، وما يصحُّ قوله الآن، ينبغي أن تستمر صحافتنا المعاصرة في شن حملات النقد اللاذع على الدول في أعمالها، وعلى الأديان، وعلى ما يتردًّى فيه الغوييم من عجز وضعف، وينبغي أن تكون لهجة الحملات بالغة حد العنف، خارجة عن آداب الخطاب، حتى تتواطأ الوسائل كلها في إضعاف الهيبة وتهشيمها، وهذا الأسلوب لا يتقنه إلا النابغون من رجال قبيلنا المخصوص بالمواهب.



    وستكون مملكتنا دفاعاً عن ألوهية "فيشنو" 1 الذي فيه قد تجسمت صورة الألوهية - وسنقبض بالمئة يد ويد أيدينا على كل زمام من أزمة جهاز الحياة الاجتماعية، وسننفذ بأبصارنا إلى أن نرى كل الخفايا، بلا استعانة بالبوليس الرسمي، إذ لا حاجة بنا إليه، لأنه مع ما له من حق التدخل، وهذا ما أحكمنا نحن تهيئته له، وتجهيزه به من أجل العمل بين الغوييم، بات عمله لا يناسبنا لصيرورته عائقاً في طريق الحكومات. وتقضي برامجنا، بأن يعمل ثلث الشعب في التجسس على الثلثين الآخرين، ويكون التجسس منبعثاً عن الشعور بالواجب وعلى قاعدة التطوع بالخدمة في سبيل الدولة، ووقتئذٍ لا يكون من العار أن تكون جاسوساً ومخبراً، بل يكون ذلك مزية وفضلاً، فإذا انطلقت ألسنةٌ بالتعبير والقذف، نالت جزاءها، وحُفِظًتْ للتجسس كرامته.



    وسننتقي جواسيسنا من مختلف الطبقات، العليا والسفلى، ومن رجال الإدارة العاكفين على اللهو والأطايب، ومن محرري الصحف والكتّاب، والناشرين، وباعة الكتب، وموظفي الدوائر والدواوين، ومن الذين كثر اختلاطهم بالجمهور عي طريق الأخذ والعطاء، والبيع والشراء، ومن العمّال والسوّاقين والخدَّام والأتباع، وقس على هذا. وهؤلاء الأشخاص، وليس لهم حق اتخاذ أي إجراء يتعلق بموضوعات تقاريرهم، ولا صلاحية لهم في هذا على الإطلاق، كأنهم بوليس بلا سلطة، فإن المطلوب منهم هو أن يشاهدوا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم، وينظموا التقارير بما شاهدوا وسمعوا. أما التأكد من صحة ذلك، وإلقاء القبض، فكل هذا معهود فيه إلى نفر مسؤول حاذق من ضباط البوليس. وأما تنفيذ أوامر إلقاء القبض فيقوم به رجال الدرك والشرطة البلدية.



    وكل شخص رأى أو سمع مساساً بقضايا الحكومة ولا يبلغ الحكومة ذلك، يتهم بإخفاء المعلومات التي يجب عليه نقلها إلى الحكومة ويحكم عليه بالجزاء إذا ثبتت التهمة.



    وكما تجري الأمور من هذه الناحية الإخبارية في بيئتنا اليوم، كذلك تجري في المستقبل وتبقى على صفتها هذه. فإخواننا اليوم مكلفون تحت طائلة أخذهم بالمسؤولية والحساب العسير في حالة الإهمال والتقصير، بأن يبلغوا هيئة القبالا 2 عما يقع لهم أن يطلعوا عليه من حوادث الارتداد عن الدين اليهودي من أبناء أقربائهم، أو ما يرونه من شغب على هيئة القبالا أو قذفها بتهمة! كذلك سيكون الأمر في مملكتنا علناً في أرجاء العالم كله، ويمسي من الواجب على رعايانا، بلا استثناء، ملاحظة هذه الخدمة للدولة.



    وإن إرادة من هذا النوع والصفة، بوسعها أن تكافح أعمال العبث بالسلطة، ومخالفة القانون، والرشوة، وكل شيء أدخلناه بموجب نصائح حكمائنا على عادات الغوييم من مفاسد، عن طريق نظريات حقوق الإنسان العليا. وعلينا الآن أن نسأل: بأي وسيلة استطعنا أن نُكْثر من خلق الأسباب المؤدية إلى الاختلال والانتقاض في حكومات الغوييم؟ من تلك الوسائل واحدة كانت الفعالة، وهي اتخاذ العملاء والجواسيس، فنأتي بهم بدعوى أن مهمتهم العمل على إعادة النظام، والحق إلى نصابه، وبفضل ما اخترنا لهم من مناصب مناسبة، يغتنمون الفرصة في بث أسباب الانتقاض وقدح الزناد، ويمارسون في هذا أسوأ ما ركّز فيهم من خلق مخرب، وعناد، وغرور، واستعمال السلطة بغير مسؤولية، وأشنع من هذا كله – استقتالهم في حب المال.



    البروتوكول الثامن عَشر

    تدابير الدفاع السرية – مراقبة المؤامرات من الداخل – تدابير الدفاع العلنية المؤدية إلى الاستيلاء على السلطة – الحرس السري المحيط بملك اليهود – زوال الصبغة الدينية عن السلطة – إلقاء القبض والاعتقال على أقلّ شبهة



    عندما نرى ضرورياً لمصلحتنا أن نقوّي دفاعنا السري بالتدابير الصارمة (هذا افتك سمّ بهيبة السلطة) فإننا سنصطنع ما يوهم بوقوع الاختلال، أو ما يكون منه مظاهر النقمة العامة والتململ، وذلك بالاستعانة بنفر من الخطباء اللسنين، فيلتفُ من حولهم كل من يخلبه القول فينساق إلى غايتهم. فنستمد من حالة الهياج العام العلة والسبب، فتُدَاهم المنازل والمساكن وتقتحم بالتفتيش والمصادرة، وأخْذ الناس بالاستجواب ووضعهم تحت المراقبة وتفنيد حرياتهم، فتنتشر المخاوف وَيعِمّ القلق، وإنما يقوم بهذا عملاؤنا الذين هم طوع أمرنا، يعملون في شرطة حكومات الغوييم.



    ولما كان معظم من يقوم بحبك المؤامرات هم الذين لهم استعداد بالفطرة لهذا العمل، وفي نفوسهم هوى لإتقانه، ويتولعون به، لمجرد أن يمارسوه ويخوضوا يه، فيكون لهم شأن، فنحن ندعهم وما هم بسبيله، لا نتعرض لهم بشيء، كأن لا صلة بيننا وبينهم، إلا أن ندّس فيهم من العيون الخفية من قِبَلِنا، إلى أن تقع على أيديهم حوادث مكشوفة، وعلينا أن نتذكر أن هيبة السلطة لا بد لها أن تتناقص وتهزل، إذا كثر اكتشاف المؤامرات عليها: فيأخذ الناس من هذا أن قد عراها الوهن، ويرون مصداق هذا في مواقفها وضعف الوسيلة فيما تصنع، بل يعتقدون ما هو أسوأ: وهو أنها أوغلت في إيقاع الناس في المظالم، وهذا أفعل الأسباب في خرابها. وتعلمون أننا قد هشَّمنا هيبة الملوك، ملوك الغوييم، بما أوقعناه من محاولات اغتيالهم مرات متعددة، على يد عملائنا، وهم كالأغنام في سهولة الانقياد، يتحركون بكل طواعية واستجابة، وشرطهم الوحيد أن يُومأ إليهم بالثناء عليهم، ويشاد بذكرهم على مسمع من الجمهور أنهم أصحاب بطولة سياسية. بهذا نكون قد أكرهنا الحكام على الاعتراف بضعفهم لمَّا امتدحناهم على ما اتخذوه علناً من تدابير الدفاع وهو من أسرار الدولة وهنا المفتاح لانهيار السلطة.



    أما حكامنا فتتولى حراستهم فئةٌ ضئيلة جداً من رجال الحرس، إذ لا نقرّ بحال، ونرفض حتى نظرياً، أن من الممكن أن يقع على أحد منهم مؤامرة خبيثة لا يستطيع هو كشفها والتغلب عليها وتداركها.



    ولا نسلّم بفكرة احتمال أن يُغْلب الحاكم على أمره في مثل هذه الحال، إذ لو سلّمنا بها، كما من عادة الغوييم أن يسلموا به، لكان معناه بحدّ ذاته، وفي نظرنا، الحكم بالإعدام إن لم يتناول حاكمَنَا عاجلاً تناول عائلته في يوم قريب، ولا مناص.



    وتقضي الأوضاع المصطنعة من المظاهر والصور الخارجية، بألاّ يستعمل حاكمنا شيئاً من سلطته، إلا في سبيل نفع الأمة وخيرها. ولا يجوز له بحال، أن يجرًّ مغنماً ما لنفسه أو لأسرته. ومستواه السليم هذا، يعلي من مقامه ومكانته في عيون الناس، وقد بلغ درجة التقديس، فيتضح لهم أن رفاهيتهم الجماعية ورفاهية كل فرد في الدولة، كل ذلك موقوف على دقة هذا النظام المتناهي وإحكام تنفيذه.



    وهذا النوع من التدابير العلنية للدفاع، مؤذن بالضعف الذي أخذ يسري في داخل جهازه.



    وعندما يخرج حاكمنا إلى الناس، يكون دائماً محوطاً بجم غفير من مختلط رجالٍ ونساء، كأنهم في ظاهر حالهم وما يبدو عليهم، من عامة الشعب وسواده ودهمائه، تسارعوا بالمجيء ليروا الحاكم عن كثب (ولكنهم في الحقيقة هم حرس) فيأخذون صفوفهم حلقاتٍ حلقات مترابطة تحيط بهم، ثم بعدها إلى الوراء حلقات أخرى على غرار الأولى، وكل هذا يوهم أنه عمل يأتيه الجمهور من تلقاء نفسه. ثم يكون الناس بعامتهم وجملتهم وراء هذه الحلقات، فإذا تدافعت الجماهير ردتها الحلقات إلى مكانها ، رعايةً للهيبة والنظام. وإذا برز واحد من الجمهور يحاول شق طريقه من خلال الصفوف يريد الوصول إلى الحاكم وبيده رقعة، فيتناول هذه الرقعة منه مَنْ هم في صف الحلقة القريبة من الحاكم، وتُقَدَّم الرقعة إليه، على مرأى منه وملأ من الناس كافة، فيتأكدوا أن رقاعهم تصل إلى مرجعها الأعلى، ويتولى الملك النظر فيها بنفسه، ولا يَكِلُ هذا إلى غيره، وهو حريص على هذا كل الحرص. ثم أن من مقتضى شعار القوة، ولكي تكون صورتها في أذهان الناس جليةً بارزةً دائماً، أن يتمكن الناس من قضاء لبانات مثل هذه عندما يقولون: "يا ليت الملك علم بهذا الأمر، أو يا ليته يسمع به!!".



    ثم أنه عند إقامة نظام الدفاع السري على صورته الرسمية، الظاهرة، تزول الهيبة الغامضة للسلطة، وعندما تجيش الصدور بالحماسة، وكل واحد يعد نفسه بطل الموقف، يكون القابض على زمام الشبكة للفتنة عالماً بما هو عليه من أهبة وسبب كاف، فإذا ما حانت الساعة انقضًّ على فريسته واستولى على ما يريد…هذا، وأما الغوييم، فكنا نأخذهم من قبل بدعوة أخرى، ولكننا بتلك الدعوة نفسها قد تمكنّا من أن نرى ما كان لاتخاذ تدابير الدفاع العلنية من نهاية وصلوا إليها الآن.



    وأما الجناة والمجرمون في عهدنا، فلا هوادة في أمرهم، فإنهم يُعتقلون ساعة تقوم عليهم الشبهة المؤكدة، ولا يجوز بحال عند مخافة الوقوع في تفسير قانوني غامض، أن يستفيد المتهم بجرم سياسي أو جريرة صغيرة، من ذلك، فائدة إخلاء سبيل. فهنا لا هوادة ولا رحمة. ولكن مع هذا فإذا اقتضى الحال مرةً ما بسبب تأويل نقطةٍ ما تأويلاً مطَّاطاً، أن يسمح بإعادة النظر في دوافع الجرم، وهذا أقصى ما يكون، فلا يمكن أبداً أن يقع مثل هذا في قضايا الأشخاص الذين تورطوا في مسائل لا أحد يكتنه أسرارها إلا الحكومة. وليست كل حكومة تتقن فهم أسرار السياسة الصحيحة.



    البروتوكول التَاسِع عشر

    حق الشعب في رفع العرائض والمقترحات – الشغب السياسي – التجريم في المسائل السياسية – الإعلان عن الجرائم السياسية



    إنَّا وإن كنا لا نسمح بأيّ عبثٍ بالأمور السياسية يقوم به من يركب رأسه، غير أننا من الجهة الأخرى نشجع كل صنفٍ من المذكرات والرقاع والمقترحات ترفع إلى الحكومة، فتدرسها جمعاء وما تتضمنه من مختلف المشروعات الرامية إلى تحسين حالة الشعب. وبهذا لنا فائدة: فينكشف لنا ما يدور في ذهن الشعب من أفكار، ويظهر لنا ما عنده من نقائص ونزوات. وعلى كلٍّ، فإننا نتجاوب مع المطالب المقترحة، إمّا بتنفيذ ما هو صالح وفي محله، وإما بردّ المسألة، ردّاً بارعاً، يبدو معه خطل صاحب الاقتراح وقصر نظره في وزن الأمور.



    أمّا تعاطي الشغب، فما هو إلا كنباح الكلب الصغير في وجه الفيل. فالحكومة الوطيدة النظام، لا يكون هذا النباح عليها، مع سهر الشرطة، وهو آتٍ من جهة الرأي العام، إلا دليلاً على أن النابح أعجز من أن يدري نصيبه من المُكنة والقوة، أو ما هو الفيل المنبوح عليه. وبإشارتنا إلى مَثَل واحد من الأمثلة الصحيحة، يظهر لكم وزن كل فريق منهما، فتدركوا كيف تكفُّ الكلاب عن نباحها لتنقلب إلى التبصبص بأذيالها، حول الفيل ساعة تقع عليها عينه.



    ولكي تتم لنا ملاشاة الشهوة إلى البطولة من وراء الجناية السياسية، سنحيل الشخص إلى المحاكمة، مُتّهماً على مستوى اللصوص والمجرمين والقتلة ومرتكبي أقذر الجنايات وأبشعها، فيبهم الأمر على الرأي العام، وتلتبس عليه حقيقة الرجل الذي كان بالأمس مسموعاً عنه طِيبُ الأحدوثة وحُسن السيرة. فإذا به اليوم يرونه متهماً فيزدردونه ويتخلون عنه.



    وإننا إلى الآن قد بذلنا غاية جهدنا، واعتقدنا أننا أفلحنا، حتى رأينا الغوييم لا مكنة لهم لتعاطي الشغب. وإنما من أجل هذه الغاية، رحنا نشيد بمزية الاستشهاد، في الصحف، ومن على المنابر العامة، بأساليب ضمنية، لا مباشرةً ولا مكشوفة، ولا سيما في الكتب المدرسية، ككتب التاريخ الموضوعة وضعاً دقيقاً، وكل ذلك مما يرفع في الظاهر من شأن الاستشهاد المزعوم أنه في سبيل مصلحة الشعب. فنتج عن عملنا هذا بهذه الوسائل، أن ازداد عدد أحرار الغوييم فانضووا إلينا، وهم آلاف، وانضموا إلى صفوف الحيوانات من ماشيتنا.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-12-23
  15. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول العِشرون

    البروتوكول العِشرون

    البرنامج المالي – الضريبة التصاعدية – الخزانة العامة وسندات الدين بفائدة – طريقة المحاسبات – إلغاء مراسيم الاحتفالات و(التشريفات) – ركود رأس المال – إصدار أوراق النقد – قاعدة الذهب - مستوى الأجور لليد العاملة – قروض الدولة – إصدار سندات بفائدة نسبة مئوية – أسهم الشركات الصناعية – حكّام الغوييم؛ البطانة والمحسوبية والعملاء الماسون



    نتناول في نوبة اليوم البرنامج المالي الذي أرجأت بحثه إلى القسم الأخير من هذا التقرير، لأنه أعسر الأمور علاجاً، وهو الغاية والنهاية، وهو القول الفصل، الشامل تأثيره جميع ما لدينا من مخططات. وأول ما أذكّركم به أنه سبق لي في موضع تقدم أن أشرت إشارةً عابرة إلى أن حاصل أعمالنا كلها تقرّره الأرقام.



    متى ما أقمنا مملكتنا، ستجتنب حكومتنا الأوتوقراطية، تمشياً مع مبدأ المحافظة على النفس، إبهاظ جماهير الشعب بالضرائب إبهاظاً غبياً. وستبتعد من هذا إذ لا يغيب عنها أنها هي للشعب بمقام الأب والوصي. لكن لما كان نظام الإدارة في الدولة يقتضي وافر التكاليف، فمن الضرورة، والحالة هذه، أن تحصل الدولة على المال اللازم لها. فتطلب هذا بأفضل الطرق وأيسرها، واضعة نصب عينيها صحة التوازن في هذه المسألة.



    وفي حكمنا المقبل، يكون الملك متمتعاً بالصفة المعنوية الشرعية التي بموجبها يعتبر هو مالك كل شيء في الدولة من كليّ وجزئي (ويجوز أن يتحول هذا من الحيّز النظري المعنوي إلى الحيز الفعلي الحقيقي) وله أن يضع يده على جميع مقادير الأموال والأملاك من جميع الأبواب كلها، حتى يستطيع تنظيم دورة المال في الدولة ويُبْنى على هذا أن نظام الضرائب العامة يمكن أن يعتاض عنه بنظام الضريبة التصاعدية على العروض والأملاك، وبموجب هذا تُدفع الضريبة التصاعدية دون أن تسبب لدافعها إرهاقاً، أو إغراقاً، إذ هي على نسبة مئوية من قيمة العروض والأموال. وعلى الأغنياء أن يعلموا أن واجبهم أن يضعوا جزءاً من فضلة أموالهم تحت تصرف الدولة وحق الكسب الشريف، وأقول الشريف لأن نظام مراقبة الأموال سيقضي على التهريب المقنع عن طريق القانون قضاءً تاماً.



    والإصلاح الاجتماعي يجب أن يبتدئ من فوق، وأعلى السلم، والوقت اليوم مؤاتٍ ناضجةٌ وسائلة – وهذا الإصلاح عربون عهد الأمان.



    والضريبة على الفقير هي بذرة الثورة وسوس الخراب في جسم الدولة التي تلهث وراء القليل من الفقير فلا يغنيها، وتدع الكثير في يد الموسر وهو في متناولها. وفضلاً عن ذلك، فإن الضريبة على أصحاب رؤوس المال من شأنها أن تخفض من احتشاد الثروة في أيدٍ قليلة محدودة، وهذا هو ما عنيناه وجرينا عليه في حكومات الغوييم لنجعله في كفة الأغنياء قوةً تناهض القوة التي في الكفة الأخرى – مالية الدولة.



    والضريبة المتزايدة على نسبة مئوية من رأس المال، تأتي بدخل أكثر بكثير مما تأتي به الضريبة الحالية على المكلف والسلع والعروض، وهذه الأخيرة إنما فائدتها مطلوبةٌ في أمم الغوييم، لأنها معوان لنا في خلق القلق وتسبيب الانتقاض.



    والقوة التي يستند إليها ملكنا في حكمه المقبل، قائمة على شيئين: التوازن المالي، والأمن المستقرّ. ولكي تستقيم الأمور على هذا الوجه، لا بد أن يتخلى أصحاب رؤوس المال عن جزءٍ من دخلهم من أجل أن يضمن حسن سير جهاز الدولة كما ينبغي. وحاجات الدولة يجب أن يقوم بتسديد تكاليفها أولئك الذين لا تنزل عليهم الضريبة التصاعدية منزلة العبء، ولديهم من فضلة المال ما يسوغ الأخذ منه.



    واستيفاء الضرائب لحاجات الدولة على هذه الطريقة، ينتزع من قلب الفقير علّه على الموسر، إذ يراه أصبح عوناً مالياً للدولة، وعاملاً من عوامل الهدوء والرفاهية، يؤدي هذا كله بطيبة خاطر.



    وأما الطبقات المتعلمة، فلكي لا تستثقل أمر التكاليف المترتبة عليها، بموجب النظام التصاعدي، ولكي تستبين الحقائق على علاّتها، فيُشْرح لها هذا كله بموارده ومصادره، وأصله وفصله، وأرقامه، لكي يكون على بيّنة منه، ولا يستثنى إلا مخصصات العرش وأجهزة الإدارة.



    ومن يجلس على كرسي الحكم، لا ينبغي أن يكون كالأفراد مالكاً لشيء من المقتنيات لنفسه خاصةً، بعد أن يغدو رئيس الدولة، لأن كل شيء في الدولة يمسي وقفاً وهو القيّم عليه، فإذا خرج عن هذه الصفة، تنافت شخصيته الحاكمية مع شخصية الفرد الحائز للمال الخاص. والإحراز الفردي للحاكم معناه أن يهدم حقه في الحكم.



    أما أقرباء الحاكم وذووه، ما عدا ورثته، الأقرباء الذين تعولهم الدولة، فيجب أن ينتظموا في سلك خدمة الدولة، أو أن يًخْرُجوا لطلب الرزق بالعمل المستقل، لكي يحصلوا على حق التملك الفردي كسائر الناس، فإن امتيازات الدم الملكي لا يجوز أن تكون سبباً في استنزاف الخزانة.



    وصفقات البيع والشراء، وقبض المال نقداً، وانتقال الإرث، كل هذا يخضع لضريبة تصاعدية. وكذلك بيع العقار والمنقول، بصيغةِ نقدٍ، أو غيره، إذا كان خالياً من شهادة دفع الضريبة حيث ينبغي بيان الأسماء كاملة، يُعَرِّض المالك السابق لدفع فائدة على الضريبة من ساعة إتمام المعاملة، إلى يوم اكتشافها، إذ تعتبر مهربة، لم تُعلَن حسب الأصول. وتُقَدَّم جداول الانتقالات إلى دوائر المالية المحلية أسبوعاً فأسبوعاً مع كشف بأسماء المالكين وعناوينهم، سابقاً وحاضراً. وهناك حدود معينة لابتداء الضريبة؛ وهذا أيضاً يُتَقَاضى عنه ضريبة مكس خفيفة على نسبة مئوية للوحدة.



    ولكم أن تتصوروا أن مجموع هذه الضرائب لمرة واحدة كم يضاهي من مجموع الدخل لدول الغوييم من مرات.



    وتحتفظ الخزانة بمبالغ كاملة من الاحتياطي المقطوع، وما يزيد عليه ينبغي وضعه في التداول، وينفق هذا الاحتياطي على الأشغال العامة، فيكون زمام العمل في الأشغال العامة بيد الحكومة، ومنها المورد والمستقى، فيغدو العمال مرتبطين بها، مخلصين لها ولمن بيدهم الحكم إذ في هذا مصلحتهم. ويُجَنَّب قسم من الاحتياطي المقطوع لتخصيصه مكافآتٍ على الاختراعات وتجويد الإنتاج وتحسينه.



    ولا ينبغي أن يبقى شيءٌ مهماً قلّ، من الاحتياطي ولا من المقادير المخصصة لأبواب الموازنة، في دوائر الخزانة، لأن المال إنما وجد لتتداوله الأيدي، وكل ركود يطرأ عليه يخرب سير أجهزة الدولة التي هو لها بمثابة الزيت للآلات، وإذا لحق الركود هذا الزيت، فتقف آلات الدولة ودواليبها عن الدوران.



    وإن وضع سند الفائدة، موضع سندات الخزانة، ولو بمقدار قليل، يسبّب هذا الركود تماماً، وتكون نتيجته الرديئة واضحة.



    ويُنْشَأ ديوان المحاسبة، وبموجبه يستطيع الحاكم أن يطّلع على واردات الدولة ونفقاتها في أي ساعة، ما عدا الحسابات الشهرية الجارية التي لم تُقْطع بعد، وحسابات الشهر السابق الذي لم تصل جداوله بعد إلى مراجعها.



    والشخص الوحيد بمفرده الذي لا مصلحة له في نهب خزانة الدولة هو صاحبها أو حاكمها. وهذا هو السبب الذي يجعل مراقبته لها كافلةً لسلامتها فلا يُنفَق شيءٌ من أموالها جزافاً.



    وناحية المراسم و(التشريفات) في البلاط، من مقابلات وحفلات وما إلى ذلك، مما يستغرق كثيراً من وقت الحاكم، كل هذا يلغى، ليتوفر له من الوقت ما يكفي لمراقبة سير الشؤون والأعمال، والنظر في القضايا والمهمات والمصالح. وعلى هذا، لا تكون سلطة الحاكم نهباً مقسماً بين رجال المحاسبة والبطانة المقربين والمحيطين بالعرش للأبهة والفخفخة، وهؤلاء هم وراء منافعهم الخاصة ولا يهمهم من مصالح الدولة شيء.



    والأزمات الاقتصادية التي خلقناها نحن الغوييم، ما خلقناها إلا بواسطة سحب المال من التداول. فإن مقادير عظيمة من رؤوس المال قد ركدت لدى سحب الأموال من الدولة. وهي الأموال التي كانت دائماً تستخدم لمنفعة المال المسحوب باتخاذها قروضاً: وهذه القروض أثقلت العبء المالي على الدولة من جهة الفائدة، فصارت مالية الدولة مستعبدة لتلك القروض أو رؤوس الأموال…ثم إن انحصار الصناعة بأيدي أصحاب رؤوس المال الكِبَار، بدلاً من أن تكون موزعةً بين عدد من المتوسطين، قد امتص عصير الشعب والحكومة معاً.



    وإصدار النقد في الوقت الحاضر، يجري على نمط لا يتناسب على الجملة مع حاجات الناس على حساب حاجة كل فرد منهم، فيعجز عن سدّ حاجات جميع العمال. فمقدار الإصدار ينبغي أن يضاهي عدد السكان في نموّه، ويدخل في هذا الاعتبار إحصاء المواليد، إذ هؤلاء يُعَدُّون من المستهلكين من ساعة ميلادهم. فتنقيح نظام إصدار النقد مسألة تهم العالم كله.



    وتعلمون أن العمل بقاعدة الذهب قد خرَّب الدول التي سارت عليه لأنها لم تكن قادرة على تلبية المطالب للنقد، فازدادت الحالة حرجاً، فاضطررنا إلى إخراج الذهب من التداول إلى الحد الممكن.



    ويحلّ محل قاعدة الذهب عندنا، قيمة تكاليف اليد العاملة، سواء حُسِبَتْ بالورق أم بغيره. وسنجعل إصدار النقد على قدر الحاجات العادية في كل باب، مع إضافة المواليد بين وقت وآخر وطرح الوفيات.



    وحسابات الدولة، كل دائرة تكون مسؤولة عما تقوم به من أعمال، على منهج استقلال الدوائر (كما هو الأمر في فرنسا – الدائرة الإدارية الفرنسية).



    ولكي لا يقع تأخر في مدفوعات الدولة، اللازمة لسير أجهزتها، فكل هذا يُنَظَّم وتصدر به المراسيم بمبالغه وشروطه من قبل الحاكم. وهذه الطريقة تقضي على ما أعادته الوزارات من المحاباة بحماية مؤسسةِ ما، تحت كنفها، ضد مؤسسة أخرى، وبهذه الطريقة نأمن الخلل.



    وأما موازنة الدخل وموازنة الخرج، فتتمشيان معاً متوازيتين غير متباعدتين، حفظاً للانسجام بينهما.



    وأما مشروعات الإصلاح والتحسين المخططة بموجب الأنظمة والقواعد عند الغوييم، فنفرغها في قوالب لا يخشى منها أحد. وسنبين وجه الضرورة في تلك المشروعات، وهي إنما جيء بها لتلافي الاختلال الذي انغمست فيه أمم الغوييم، لِمَا طرأ على ماليتها من فسادٍ وعوج. وأول عناصر الفساد، كما سنعلم، يبتدئ هكذا: توضع الموازنة السنوية كالعادة، ثم لا تلبث أن تعتلّ أوضاعها بالتنقيح المتزايد المتكرر سنة بعد أخرى، فتتضخَّم، وتتهالك على نفسها وذلك للسبب التالي: يأخذون بتجاذب أطرافها وجرّها إلى منتصف الطريق، ثم تختلّ دواليبها، فتضطرب وتتسكع في السير، فيطلبون موازنةً إضافيةً رتقاً للخلل، فإذا وضعوا هذا أنفقوه في ثلاثة أشهر، ثم عادوا يطلبون ملحقاً مالياً آخر للترقيع، وبالتالي ينتهي كل هذا إلى موازنة تصفية. فتأتي السنة الجديدة، ولا بد أن تبني على إرث السابقة ومنها موازنة التصفية، ناقلةً جملة أرقامها، وذلك كله خبطٌ وعوارٌ وفساد، فالانحراف الذي يقع في مدار السنة الجديدة يبلغ إلى الخمسين بالمئة؛ وعلى هذا ترى أن الموازنة قد بلغت ثلاثة أضعاف في عشر سنوات. والعلة في خراب خزانات دول الغوييم حتى أمست فارغة، تعود إلى تلك الأساليب والطرق، مما صنعناه نحن لها. ثم يأتي دور القروض، فيمتص ويلتقم ما بقى، وما بعد ذلك إلا الإفلاس.



    ولا يخفى عليكم أن الأنظمة الاقتصادية التي من هذا النوع، ونحن اقترحناها وقدّمناها إلى الغوييم – للتخريب – لا يمكننا أن نجري عليها ونطبقها عندنا.



    فإن كل ضرب من القروض يدل على الاعتلال في الدولة، وعلى النقص في فهم حقوق الدولة. فالقروض تُعَلَّق فوق رؤوس الحكّام كسيف ديموقليس. وبدلاً من أن يأخذوا المال من رعاياهم عن طريق فرض ضريبة مؤقتة، فإنهم يَمُدُّون أيديهم يستجدون مصارفنا. والقروض الأجنبية ما هي إلا عَلَقٌ لا ينفك يمتص حتى يشبع فيتساقط من نفسه، أو تنزعه الدولة نزعاً وترمي به. ولكن دول الغوييم أعجز من أن تنتزع العلق، فتلجأ إلى ما هو أيسر وأهون، فتداوي أمرها باستخدام المزيد من العلق أكثر فأكثر، حتى تجفّ عروقها بطبيعة الحال، وينتهي انسياب دمها كأنه من فصاد اختياري (كلاحس المبرد).



    وما هو القرض الداخلي الحقيقي؟ القرض هو إصدار الحكومات سندات على الخزانة تحتوي على التزام نسبة استهلاكية لمجموع رأس مال القرض. فإذا كان القرض مرتباَ له فائدة 5 بالمئة ففي عشرين سنة تظل الدولة تدفع من هذه الفائدة ما حكمه حكم العبث، حتى يوازي مجموعُ ما يدفع أصلَ القرض، وفي أربعين سنة تكون الدولة قد دفعت هذا مضاعفاً، وفي ستين سنة، يضاعف ثلاثاً، ومع هذا يبقى أصل القرض على حاله، ديناً على الخزانة.



    يتضح من هذا، أن فرض الدولة ضريبةً على رعاياها تصيب كل فرد، مهما يكن أسلوب الضريبة، معناه امتصاص آخر درهم من جيوب دافعي الضرائب الفقراء لتسديد ديون الأثرياء الأجانب الذين منهم أتت القروض، بينما بوسع الدولة أن تجمع من المكلفين من رعاياها ما يلزم لحاجاتها دون أن يكون له فائدة إضافية.



    وما دامت القروض قروضاً داخلية تتعاطاها أمم الغوييم، فغاية ما يحصل من المال أنه ينتقل من جيوب الفقراء إلى الأغنياء. ولكن عندما يُشترَى الرجلُ الذي يُعْهد إليه في تدبير القروض من الخارج، تسيل أموال الأمم إلى صناديقنا وخزائننا، وتسرع أمم الغوييم فتؤدي إلينا ضريبة الرعية.



    وإذا اعتبرنا نوع الحياة التي يحياها ملوك الغوييم وهم على عروشهم، حياة القشور والعبث، وما هناك من إهمال لشؤون الدولة، واستقتال الوزراء في جمع المال لجيوبهم، وجهلهم المسائل المالية، وحذو باقي الحكام هذا الحذو بحيث أدًّى الأمر كله إلى جعل بلدان الغوييم مدينةً لخزائننا بمقادير من الديون هي أعجز من أن تقوى على تسديدها، ألا فلنَعْلًم أن هذا لم يتمّ دون أن تكبدنا في سبيله تكاليف ثقيلة من اضطراب ومال.



    وركود المال لن يكون له محل في عهدنا، ولذلك لن يكون أيضاً شيءٌ من سندات بالفائدة على الدولة، ما عدا الإصدار الذي بفائدة واحد بالمئة، ولن يكون هناك دفع فوائد للعلق الناهش لعصب الحياة في دولتنا. وحق إصدار سندات بالفائدة سيحصر بالشركات الصناعية التي لا تجد صعوبة في دفع الفائدة على السندات من أرباحها، بينما الدولة في هذا الأمر لا تعطي فائدة على القروض التي هي كقروض الشركات، لأن الدولة تقترض لتنفق لا لكي تستثمر المال في المشروعات المربحة.



    وسندات الشركات بوسع الحكومة أن تشتريها كما يشتريها جميع الناس، بعد أن كانت الحكومة مقترضةً تدفع جزية القرض، صارت مقرضةً (للشركات) بفائدة تجنيها. وهذا التدبير يمنع الركود والأرباح الطفيلية والاسترخاء، مما كان كله مفيداًَ لنا لما كانت دول الغوييم مستقلةً ولنا مأرب من سوقها ذاك المساق، أما في حكمنا فهذا بعيد.



    وما أوضح ما نرى من تخلف عقل الغوييم وغباوته الكثيفة وتخبّطه، فإنهم يقترضون منا بالفائدة دون أن يفكروا في أن كل هذا المال مع فائدته كان يجب أن يأخذوه من جيوب دولهم ليسددوا لنا الدين. وأي شيء أسهل من أن يأخذوا المال من جيوب شعوبهم.



    ولكن هذا كله برهان على إشراق نبوغنا العقلي وإشعاعه، ونحن الشعب المختار. فإننا قد اخترعنا لهم هذه الحيلة بشكل تقديم القروض، مزينة منمقة، فصدقوها واعتقدوا أن فيها الخير لهم.



    أما طريقتنا في حساباتنا فستكون واضحةً جليةً في بيان المصادر والموارد، والدخل والخرج، لا أثر للإبهام في ذلك، مُنَقاةً على ضوء خبرتنا المستفادة من القرون الماضية في دول الغوييم، وستتميز بالدقة والبت والقطع. وبإلقاء نظرةٍ عليها، يستطيع كل واحد أن يرى جوهر محتواها وهذا ثمرة ما ابتكرناه. وبذلك تنتهي مخازي الغوييم التي استعنا بعل في التسلط عليهم، وهذا كله منبوذ عندنا.



    وسنضرب بسياج من الرقابة حول نظام الحسابات عندنا بحيث لا يكون من المستطاع بحال للحاكم أو لأيّ موظفٍ في الدولة، مهما علا مقامه، أن يحوّل درهماً واحداً عن بابه، دون أن يكشف أمره، أو أن يجري نقل مرصد مالي من باب إلى آخر، إلا ضمن ما نصَّت عليه التعليمات ورُبِطَ بضابطه.



    وبغير هذه الطريقة الجازمة لا سبيل للحكم والسير في طريق تحتها ألغام، وبغير موارد على الصفة التي ذكرنا، مصيرنا إلى البوار، حتى ولو كان القائمون بالحكم أبطالاً أو شبه آلهة، وكل ما صنعناه لحكام الغوييم الذين طالما أمددناهم بالنصائح (المضلة) فصرفناهم عن العناية بشؤون الدولة وحراسة مهماتها ومصالحها، وألهيناهم بمراسم الظهور بأبهة المحافل والمهرجانات والانتفاخ بآداب السلوك الاجتماعي، والمآدب والولائم، كل هذا ما كان إلا حجاباً لستر خططنا المؤدية إلى قيام حكمنا. وقد حشونا كل بلاط بالمحبوبين لديهم من عملائنا (وعميلاتنا) فوضعناهم في مناصب كلها مفاتيح، فعملوا، وأحسنوا القيام بما عملوا، وكانوا يستغلون قصر النظر، فيمنّونهم بمواعيد عرقوبية أن الفرج وتحسن الحالة الاقتصادية، كل ذلك قادم في الطريق. ومما يأتي الفرج؟ أتأتي بركات اقتصادية من ضرائب جديدة؟ كان ذلك ممكناً بنفسه ولكنهم لم يفهموه ليطلبوه. وكيف يفهمونه ويطلبونه وقد قرءوا ما كتبنا لهم ووضعنا أمامهم فاتبعوه؟



    وواضحٌ ما كان لهم من نهاية، هي نتيجة الدرب الذي سلكوه، وما ارتطموا فيه من بلاء العسر المالي، وخمول الصناعات في بلادهم.





    البروتوكول الواحِد والعِشرون

    القروض الداخلية – الديون الضرائب – تحويل الديون إلى أن تصبح ما يقال له الديون الموحدة – الإفلاس – بنوك التوفير والدخل – إلغاء الأسواق المالية – تنظيم القيم الصناعية



    إتماماً للموضوع الذي شرحته في الاجتماع الأخير، وهو القروض الأجنبية، أقدّم الآن إيضاحاً وافياً حول القروض الداخلية. ولا حاجة بي أن أزيد الكلام على القروض الخارجية، فهي التي ساقت إلينا ثروات الغوييم. وأما في دولتنا فلا وجود للأجانب، أي لا شيء خارجي.



    إننا قد اغتنمنا فرصة ما عليه رجال الإدارة الكبار من التكالب على جمع المال، وما أصيب به الحكّام من آفة الخمول، فاستعدنا أموالنا منهم ضعفين وثلاثة أضعاف، بل أكثر من هذا، فكنا نقرض حكومات الغوييم من المال ما يفوق حاجتها. أفيستطيع أحد أن يدور بنا مثل هذا المدار؟ لذلك أقصر كلامي على تفصيل القروض الداخلية. والقصة هكذا:



    تعلن الحكومة أنها ترغب في عقد قرض مالي صفته كذا وكذا. وتطرح سنداتها للاكتتاب، وهي من نوع سندات دين بفائدة، ولكي تبقى الحكومة، وفي متناولها الأمر كله من جهة متراوح الأسعار، فإنها تجعل سعر السند بين مئة وألف، ويُحسم شيءٌ من هذا للسابقين في الشراء. وفي اليوم التالي، فإذا بالأسعار في صعودٍ نتيجة التحايل والتلاعب، والسبب المنتحل أن الإقبال على الشراء كان غزيراً جداً، وفي بضعة أيام تمتلئ صناديق الخزانة ويفيض المال عنها، حسب زعمهم، إذ تدفق عليها وزاد في فيضه على ما تحتاج إليه بكثير (إذا كان هذا صحيحاً فلماذا تقبل الخزانة هذا الفائض الزائد؟) ثم يذاع ويشاع أن الاكتتابات فاقت مطلوب القرض أضعافاً، وهنا يكمن سر الرواية – فتسمع الناس يقولون: انظروا‍‍! ما أشد الثقة بسندات الحكومة‍‍‍‍‍‍‍‍!



    وعلى إثر تمثيل هذه المسرحية المضحكة، يُطِلُّ رأس الحقيقة سافراً، وهو أن الحكومة واقعة في دين، لكنه دين يقصم الظهر. فتتخبط في أمرها. ثم يعسر عليها دفع الفائدة، فتلجأ إلى قروض جديدة، وهذه لا يستفاد منها في وفاء الدين بل تضيف إليه عبثاً جديداً. ومتى ما نفد مال القروض الجديدة، صار من الضروري فرض ضرائب جديدة لا لوفاء أصل القروض الأولى، بل لدفع فائدتها. فتغدو هذه الضرائب ديناً لتغطية دين.



    ثم يأتي دور تحويل سندات الديون. فيخفضون من الفائدة، ويبقون الدين على حاله، غير أن هذا العمل لا يستطيعونه إلا بموافقة المقرضين حملة السهام، فتعضل المسألة. وعند إعلان التحويل، يُسمع اقتراح من زاويةٍ ما، أن الذين لا يوافقون على تحويل سنداتهم تعاد إليهم قيمتها. فإذا طلب حملة السهام جميعاً استعادة أموالهم، وقعت الحكومة في الورطة، وعَلِقَتْ بها الكلاليب، وتكون كمن طلب الزيادة فوقع في النقص، وتعجز عن الدفع. ومن حسن الحظ أن الغوييم، ولا فهم لهم في الأمور المالية، يؤثرون دائماً أن يخسروا من قيمة السندات ويقبلوا فائدة مخفضة، على أن يجرءوا فيحاولوا استثمار أموالهم في مشروع آخر. وفي خلال هذا كله، تتولد الفرصة للحكومة فتنفض عن كاهلها ديناً عليها قد يبلغ عدة ملايين.



    وفي الوقت الحاضر، لا يبقى بوسع الغوييم أن يلعبوا هذا اللعبة في القروض الخارجية، إذ هم يعلمون أننا إزاء هذه نطلب أن تعاد إلينا أموالنا كلها كاملة.



    وبهذه الطريقة التي شرحتها لكم، يكفي أن تؤخذ العبرة من حادث إفلاس واحد لا ريب فيه، ليعلم ما هناك من مسافة بعيدة بين مصالح الشعب ومصالح الحكام.



    وأرجو منكم أن تحصروا انتباهكم الخاص بما تقدم من الكلام، وبما أعقب عليه الآن تواً: إن جميع القروض الداخلية أصبحت في وقتنا هذا ديوناً موحَّدةً، أي ما يسمى بالديون السائرة، وخاصية شروطها تسديدها في آجال قصيرة. وهذه الديون هي أموال مدفوعة إلى بنوك التوفير وإلى الحساب الاحتياطي، فإذا بقيت تحت تصرف الحكومة مدةً طويلة، تتبخّر إذ تستعمل في دفع فوائد القروض الأجنبية، ويعتاض عنها بمبالغ تعادلها تؤخذ من أموال الدخل والإيراد، وهذه الأموال هي آخر ما في جعبة الخزانة من أدوات الترقيع ورتق الفتوق.



    ومتى ما اعتلينا عرش العالم، فجميع هذه الألاعيب المالية وأمثالها المنافية لمصالحنا، يُقْضَى عليها بالمرة، ويُعَفّى أثرها، وكذلك نمحو الأسواق المالية من الوجود، لأن وجودها ضار بمكانتنا وهيبة سلطاننا المالي، لِمَا تسببه من التقلب في الأسعار، فيؤثِّر ذلك في قِيَم أموالنا تأثيراً سيئاً..ووجه عملنا، احتفاظاً بمستوى قِيَم أموالنا وأسعارها، سنسن قانوناً بمنع التلاعب بين صعود وهبوط (فالصعود ينقلب سبب الهبوط، وهذا ما كان يقع في دور ابتداء تدخلنا في أسواق الغوييم).



    وسنعتاض عن أسواق الأوراق المالية (البورصات) بمؤسسات حكومية للإقراض، بالغة العظمة، والغاية من هذه المؤسسات أن تحدد أسعار القيم الصناعية على حساب ما ترى الحكومة، ويكون بوسع هذه المؤسسات أن تغرق السوق بخمس مئة مليون من سنداتها الصناعية، وأن تشتري من السوق سندات ما يعادل هذه القيمة، كله في يوم واحد، وبهذه الطريقة تصبح المشروعات الصناعية متوقفة علينا. ويمكنكم أن تتصوروا ما يكون لنا من وراء هذا من نفوذ وسطوة.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-12-23
  17. محسن اليماني

    محسن اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    463
    الإعجاب :
    0
    البروتوكول الثَانِي والعِشرون

    البروتوكول الثَانِي والعِشرون

    أسرار ما سيأتي به الغد – شرور القرون العديدة الماضية – أساس المستقبل الخيّر – شعار القدرة والخشوع لها خشوع العبادة



    في جميع ما أوردته عليكم حتى الآن، كان هدفي أن أصور لكم بعناية، ما سيأتي به الغد، وما هو جارٍ اليوم مندفعاً إلى سيل الحوادث الحسام الطالعة علينا عما قريب، وسر العلاقات بيننا وبين الغوييم.، والأعمال المالية. ولم يَبْقَ لي ما أقوله إتماماً للموضوع إلا القليل وهو هذا:



    إن في يدنا أرهب قوة في هذا العصر: الذهب، ففي مقدورنا أن نخرج من خزائننا منه أي مقادير نريد في بحر يومين.



    ومن المسلَّم، أن لا حاجة بنا إلى مزيد برهان على أن حكمنا المقبل هو من إرادة الله. ومن المسلَّم أيضاً أننا لن نفشل، وبيدنا ما بيدنا من كنوز المال، في إقامة الحجة على أن الشر الذي عكفنا على ارتكابه عدة قرون، كان عوناً في خاتمة المطاف لقضية الرفاهية والخير – بجعل الأمور كلها تحت أجنحة النظام، ولا ننكر أننا في غضون هذا السير قد لجأنا إلى بعض العنف والجور، على أن النتيجة كانت تكون واحدة على كل حال في النهاية. وما بقي علينا هو أن ندبّج الفصول والمقالات برهاناً على أننا نحن الخيّرون المحسنون، أعدنا إلى العالم الممزّق المتناثر، نعمة الخَيْر الفعلي، وحرَّرنا الإنسان الفرد، وبهذا تمكّن العالم من أن يحيا متمتعاً بهاتين النعمتين (الخير والحرية) في ظل السلام والطمأنينة، مع حسن العلاقات المرعية بين الناس، وذلك طبعاً شرط المحافظة الدقيقة على القوانين القائمة. وسنبين للناس جميعاً أن الحرية ليست في الاستباحة والهوى، وحق الانغماس في المحظورات بلا قيد، بأكثر مما هي كرامة، وقوة إرادة في الإنسان، وهذان ليس معناهما إيلاء الفرد نفسه الحق أن يأخذ بالقواعد الهدَّامة تحت اسم حرية الضمير والمساواة وما أشبه. وحرية الإنسان ليس محتواها أن يهيج المرء نفسه ويهيج غيره إلى الشر بالخطب الرعناء في الرعاع العابثين، وإنما المحتوى الصحيح هو الصمود والمناعة في الشخص الذي يراعي جميع قوانين الحياة بأمانة ودقة، والكرامة الإنسانية عن طريق وعي الوحدات للحقوق، في مشهد كل حق ومغيبة. وليس من معنى المحتوى أنه مطلق الاستسلام إلى الخيال والنزوات الجامحة، مما يدور حول موضوع الذاتية والأنانية الإنسانية.



    وستكون سلطتنا رائعة، لتحلّيها بصفة القدرة الكاملة الشاملة، وتبسط كل حكمها وترشد الناس. ولا تشايع زعماء وخطباء يتراقصون على العبارات الفارغة وما به يتشدقون، مما كله في نظرهم المبادئ السامية، وما هو بالحقيقة الراهنة إلا الطوباوية الخيالية..سلطتنا ستكون تاج النظام، وفي هذا تندرج معادة الإنسان كلها. والشعار الوهاج لهذه السلطة، تنبعث منه عوامل السجود الروحي له، وخشية الإجلال بين يديه، من الخلق أجمعين. إن القدرة الحقيقية لا تسالم حقاً من الحقوق حتى ولو كان حق الله. ولا يستطيع أحد أن يدنو منها بسوء ولو بمقدار شعرة.



    البروتوكول الثَالِث وَالعِشرون

    التقليل من الأدوات الكمالية – الصناعيون المتوسطون – التعطل عن العمل – منع الخمرة – محو المجتمعات السابقة وبعثها في شكل جديد – المختار من الله



    إن الشعب، حتى يعتاد الطاعة، من الضروري أن تتشرب أذهانه دروس الاتّضاع والقناعة. وطريقة ذلك، الإقلال من إنتاج الكماليات وأدوات الزينة الفارغة، والترف. فتترقى الأخلاق العامة التي ما جاءها الفساد إلا من شدة انغماسها في مباءة الترف المهلك. وسَنُعنى بإعادة إنشاء صناعات إنتاج متوسطة، وهذا معناه وضع الألغام في طريق رؤوس الأموال الصناعية الخاصة. ومن فضائل هذا أيضاً، أن الصناعيين الكبار على النطاق الواسع، غالباً هم المحركون، ولو عن غير علم منهم دائماً، لأفكار الجماهير في اتجاه معاكس لا يعرف شيئاً من التعطل عن العمل (البطالة)، وهذا ما يدعو لشدّه إلى النظام القائم شدّاً وثيقاً، وبالتالي يقوده إلى احترام هيبة السلطة. ثم إن التعطل عن العمل يعتبر أشد ما يفتك بالحكومة من آفات، أما نحن، فسنداويه يوم ينتقل الزمام إلى أيدينا. والخمرة ستمنع بالقانون، وشاربها معرض للعقاب لارتكابه جرماً ضد إنسانية الإنسان، ولصيرورته بالشراب في صف العجماوات.



    والرعايا، وأكرر هذا القول، إنما تنقاد لليد القوية التي تَحْكُم، وهي بمعزل عن الرعايا جميعاً، ومن هذه اليد تستشعر الشعوب رهبة السيف الذي ينتضى لمكافحة الأوبئة الاجتماعية واستئصالها، وما عساهم يريدون في ظلّ ملكٍ ملائكي الروح، يرون فيه هذه القدرة والقوة مجسَّدتينّ!



    واجب السيد الأعلى الذي يحل محل جميع الحكام الحاليين، المتسكعين في طريقهم على حاشية الحياة، في مجتمعات نَخِرة، أوردناها موارد التدلي والفساد، مجتمعات جحدت كل شيء حتى سلطة الله، ومن وسطها تنجم قرون الشر بنار الفوضى من كل جهة – واجب السيد الأعلى قبل كل شيء أن يخمد تلك النار الفاغرة فاها، إخماداً تاماً. وهو في هذا الصدد يكون مضطراً إلى أن يمحو جميع تلك المجتمعات ولو صبغها بدمه، حتى يبعثها بعثاً جديداً على صورة جنود منتظمة الصفوف، تقاتل بوعي كل الآفات التي تعتري حسم الدولة وتزرع فيه البثور.



    وهذا الحاكم المختار من الله، إنما اختاره الله ليقضي على قوى الشر، القوى التي تنبعث من الغريزة لا من العقل، ومن الوحشية لا من الإنسانية. وهذه القوى هي الآن في نشوة انتصارها، متمثلة باللصوصيات وكل ضرب من الاغتصاب، تحت قناع مبادئ الحرية والحقوق. وقد عبثت بالنظام الاجتماعي ونقضته من كل جهة لتقيم على أنقاضه عرش ملك اليهود، ولكن دور محاسبة هذه القوى الشريرة يكون في يوم ظهور مملكتنا، فتُجرَف من طريق ملكنا جرفاً حتى لا يبقى منها أثر، عالقة به بقايا عثرات، أو كسرات محطومة.



    حينئذ نستطيع أن نقول لأمم العالم: اشكروا الله واسجدوا للذي في جبينه خاتم مصير الإنسان، الإنسان الذي قاد الله نجمته إليه، مظهراً بذلك أنه هو وحده القادر على تحريرنا من جميع القوى والشرور التي ذكرنا.



    البروتوكول الرَابع والعِشرون

    تثبيت نسل الملك داود – تخريج الملك وإعداده للعرش – تنحية الوارث ولو كان من النسل الداودي إذا كان لا يصلح للملك – الملك وأعوانه الثلاثة لا غير – الملك هو المصير – ملك اليهود في أخلاقه نحو الناس - هو فوق العيب



    في الاختتام، أتناول من الكلام ما يتعلق بإثبات النسل الداودي في أصوله وجذوره إلى آخر الدهر.



    سر هذا البقاء، في المقام الأول، كامنٌ في ما يتضمنه ذلك الشيء الذي تمكًّن به حكماؤنا حتى اليوم، من جعل إدارة شؤون العالم مُشَرَبةً روح المحافظة على القديم، وذلك عن طريق توجيه التثقيف الفكري للإنسانية جمعاء.



    يأخذ بعض الأشخاص من نسل داود على عاتقهم إعداد من يصلح للملك ومن يصلح ليكون وارثاً للعرش، غير جاعلين الاختيار تابعاً لحقّ من حقوق الإرث، بل كل ما يراعى من مميزات هو الكفاية بصفاتها من الجدارة والمؤهلات. فيُطلِعون المرشحين على أعمق الأسرار المتعلقة بالتدابير السياسية، وأساليب الحكومات وأطوارها، مع الحذر الشديد ألا يتسرب شيء من ذلك إلى الخارج. والغاية من هذه الطريقة أن يعلم الناس جميعاً أن زمام الحكومة لا يمكن أن يلقى به إلى من لم يتخرج بالمعرفة والاطلاع على مواطن الأسرار في فن الحكومات.



    وهؤلاء المرشًّحون هم بوجه الحصر الذين قد تمّ تخرجهم وإطلاعهم على كيفية تطبيق المخططات وتنفيذها، وإمعانهم النظر وتدقيق الاعتبار، والمقابلات بين صنوف التجارب الماضية لعدة قرون، والملاحظات المستفادة من السير السياسي الاقتصادي والعلوم الاجتماعية. وبكلمة موجزة: يلقّن هؤلاء روح الشرائع التي هي من عمل الطبيعة نفسها، الهادية في إدارة العلاقات الإنسانية بين البشر.



    وإذا وجد أن المرشحين للعرش على الخط العمودي الداودي قد بدا منهم في أثناء دراستهم وتخرجهم، طيش أو رخاوة أو ما يشبه هذا، مما يكون عاملاً في فساد الحكم والسلطة، ويجعل الحاكم غير قادر على الوفاء بحق واجباته، وخطراً بنفسه على المنصب الذي يتولاه، فأمثال هؤلاء، إذا بدا منهم هذا النقص، يُنَحَّون عن تسنم العرش.



    وإنما يتسلم زمام السلطة من أيدي حكمائنا، من لا ريب في مقدرتهم التامة، ليحكموا حكماً بلا هوادة، لا يني ولا ينثني، ولو تضمّن القوة والصرامة.



    وإذا مرض الملك الشرعي الجالس على العرش، مرضاً يورثه ضعف الإرادة والرأي، أو ما يثلم أي صفة من صفات الأهلية، فتكفّ يده ويسلّم زمام الحكم إلى من يأتي بعده من ملكٍ قدير جديد.



    وما لدى الملك من مخطط عملٍ للحاضر والمستقبل، لا ينبغي أن يدري به أحد إطلاقاً، حتى ولا الذين هم بمثابة مستشاري الملك المقرَّبين.



    والذين يحصر فيهم علم هذا كله دون سواهم، هم الملك نفسه وثلاثة أعوان معه لا غير.



    وفي شخص الملك الذي هو بإرادته الصامدة الصلبة سيد نفسه وسيد الإنسانية كلها، تُستَشَفُّ صورة القدر وخفاياه. ولن يكون بوسع أحدٍ أن يعلم شيئاً من رأي الملك، ولا إلى ما يتوجه برغباته وميوله. ولذلك يكون من المستحيل أن يقف أحدٌ عاثوراً في طريقه وهي طريق غامضة مجهولة.



    ومعلومٌ أن القوة المستوعبة الخازنة من عقل الملك ومداركه، ينبغي أن تتكافأ بسعة الأهلية والقدرة مع ما ينبغي أن يكون لدى الحكومة من خطط للعمل. وإنما من أجل هذه العلة في التوازن بين الاثنين، وجب ألا يتسنم ملكٌ العرشَ إلا بعد فحص قواه العقلية على يد الحكماء الثلاثة الأعوان.



    وقد يتسنى للشعب أن يعرف الملك عن كثب، فيحبه، فلا بد له (الملك) أن يخرج إلى الساحات والمشاهد العامة فيحدثونه ويحدثهم، وهذا ما يجعل القوة في الجانبين، الملك، والشعب، قوة متماسكة، وهي الآن غير موصولة، وهذا الانقطاع سببه نحن وما رأينا من أهوال.



    وهذه الأهوال لم يكن منها مهرب، وكان حتماً احتمالها، إلى أن يحين الوقت للقوة المذكورة فتلتقي من طرفيها، وتمسي حلقةً مفرغة تحت أجنحتها.



    وملك اليهود لا يجوز له أن يكون منقاداً لشهواته ولا سيما البدنية، ولا أن يسمح لجانب الغريزة الجامحة أن تتسلط على جانب العقل. فإن الشهوات مهلكة، تعطّل القوى المدركة العاقلة، وتطفئ البصيرة المبصرة، وتُسِفّ بالأفكار إلى الحضيض الذي ما بعده شيء.



    والقائم بعبء الإنسانية، المتمثل بشخص السيد الأعلى، الباسط حكمه على جميع العالم من نسل داود المقدس، عليه أن يضحّي في سبيل شعبه بكل شهواته الشخصية، وسيدنا الأعلى حريّ به أن يكون فوق العيب ويكون المثل الأعلى.



    (الموقعون) : ممثلو صهيون من الدرجة 33



    انتهت البروتوكولات







    (1) فيشنو Vishnu هو الإله الثاني من الآلهة الثلاثة المعبودة في الهند؛ فالأول "براهما" وهو "الخالق"؛ والثاني "فيشنو" وهو "الحافظ"؛ والثالث "سِيوي" وهو "المهلك"، ويمتاز فيشنو بأن له كثيراً من الأيدي المبسوطة.

    (2) القبّالة، أو القَبَلة، أو القَبَالا، أو القبّالا، لفظة عبرية قديمة لها في الوجود عند اليهود بمعناها السري نحو 19 قرنا. وليس لها وجود في الكتب العربية على اختلافها، إلا ما قد يكون عرضاً، وعلى الجملة لا يعرفها العرب إلا سماعاً نادراً. ومدلولاتها اليوم كما يلي:
    1- هي بظاهر معناها عند اليهود "التصوف" اليهودي.
    2- وأما في الحقيقة والواقع، فهي لا تتخذ من "التصوف" إلا الستر لتغطية حقيقتها الرهيبة السرية، وللتضليل على ما سترى.
    3- هي أوغل منظمة خفية، قديمة، سوداء الزوايا، مقنَّعة عند حكماء صهيون، فهي عشّهم الأكبر، وهم أبناؤها الفانون في سبيلها فنقطة بيكار "اليهودية العالمية" هنا في القبالا.
    4- لا يعرف لها مكان، وهي ماشية مع الزمان، و"الماسونية اليهودية العالمية" أداة من أدواتها، و"حكماء صهيون" هم منفذو مخططها إذ هي منهم وهم منها.
    5- يعثر القارئ للروايات الأوروبية عادةً على اسم "القبالا" و"الكهال" في معرض المؤامرات العميقة الحبك، فيبتدئ بالغموض وينتهي بالغموض.
    6- للقبالا عند "حكماء صهيون" السلطة التي ليس فوقها سلطة، تتناول الإيعاز بالقتل والاغتيال والتدمير. ومسرحها الأكبر كان في روسيا القيصرية ثم نَجَم قرنها في فلسطين بعد 1918 على يد الصهيونيين أتباع عقيدة "التجمع والاقتحام".
    7- كتّاب العرب ومؤرخوهم في الزمن الحديث، لم نلاحظ أن أحداً منهم خاض في موضوع "القبالا". حتى أن المؤرخ الشهير المنقب، جرجي زيدان، لم نلاحظ أنه أتى على شيء يتعلق بالقبالا في كتبه، ولا سيما روايته "فتح الأندلس" حيث تكلم بإسهاب عن أعمال اليهود الخفية وأساليبهم السرية في أسبانيا، وتظاهرهم بالنصرانية.
    8- كتيّب "شيعة المسونيين" المطبوع "بمطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين في بيروت سنة 1885" في 122 صفحة، يكشف النقاب عن مخازي الماسونية اليهودية إلى حد بعيد مجمل، لكنه لم يذكر "القبالا" بشيء.
    9- يبدو أن "القبالا" أصل معناها الحرفي اللغوي: القبول، والتلقي، والأخذ، وهذا كله بمعنى التلقين والتلقّن.
    10- قد تكون هناك صلة جذرية بين الكلمة العبرية، وفعل "قَبِل" يَقْبَل قَبُولاً وقُبُولاً بالعربية. ومن مصادر هذا الفعل عندنا القِبالة والقَبَالة. ومثاله للتوضيح: زيد يلتزم عملاً يقوم به أو دَيْناً يتعهد بوفائه، فالقيام بموجب الالتزام هو القِبَالة، والصك أو السند المكتوب فيه الالتزام هو القَبَالة. وهناك "قُبَالة" بمعنى تجاه: جلستُ قُبالته. وهذا كله لا صلة بينه وبين "القبالا" العبرية. ومن فعل "قَبِل" ومزيداته نرى مصادر وأسماء عديدة لا حاجة بنا إلى ذكرها فهي في المعاجم.
    11- وفي المعجم الإنكليزي – العربي ترى العجب في معاني "القبالا". وتكتب على وجوه من حيث "الباء" بسيطة أو مشددة:
    Cabal وCabala وCabbala واسم الفاعل Cabbaler ومصدرها الصناعي Cabbalism والنسبة إليها Cabbalist وCabbalistical والمعنى الأول للكلمة الأولى Cabal: العِصَابة السرية من عدة أشخاص يحبكون مؤامرة لغاية خفية. ويستعملون من هذه الكلمة فعلاً لازماً: تآمر في الخفاء. وأما لفظة "القبلة" بمعنى التصوف اليهودي فباقية للتغطية.
    12- هذا "التصوف" هو التعاليم السرية الممتصة من "التلمود". وتعاليم التلمود عند اليهود هي كما يزعمون، ما أفضى به موسى إلى سبعين رجلاً من بني إسرائيل، وإلى أخيه هارون ويشوع بن نون من أسرار شفوية لم تدخل في أسفار موسى الخمسة، ثم صارت هذه الأسرار تنتقل من رهط إلى رهط، فمن يشوع إلى "القضاة" ومن"القضاة" إلى "الأنبياء" (بعد داود وسليمان) ومن الأنبياء إلى مجمع "السنهدرين" ثم إلى جامعي التلمود في القرن الأول والثاني بعد الميلاد. ومن التلمود خرجت تعاليم "القبالا" وأتباع "القبالا" هم "حكماء صهيون" في كل عصر حتى اليوم.
    13- لذلك رأينا أن نبذل ما نستطيع من جهد في الكشف عن "القبالا" ونحن في صدد توفية الكلام على "حكماء صهيون". والبروتوكولات لم توضع لتوزع على اليهود خاصتهم، وإنما وضعت لتكون دستوراً عملياً لبضع مئات من "الحكماء". ولهذا صرّح البروتوكول السابع عشر باسم "القبالا" دون حرج، إذا لم يدر يوم وضع البروتوكولات أنها ستخرج يوم ما، إلى العالم لكنها خرجت ساعة ميلادها
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-12-23
  19. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    الى السيد محسن اليماني

    يا اخي العزيز : تقول ""حكماء صهيون""

    وهل الانسان الذي يتآمر على البشرية يكون حكيما؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!

    هؤلاء الاصح تسميتهم شياطين صهيون.

    وتعمل اجرا عظيما اذا طلبت من المشرف ليضع كلمة شياطين بدل حكماء..

    ولك الاجر عند الله
     

مشاركة هذه الصفحة