مفهوم الاستقلال عند المسلمين

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 2,751   الردود : 0    ‏2003-12-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-23
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    بقلم: الشيخ جواد عبد المحسن
    من كتاب له بعنوان «حديث رمضان »، حيث سنقدم مواضيع على حلقات

    الفعل: قَلَلَ: يعني القّلة خلاف الكثرة
    القل خلاف الكثر
    أقلّ فلان... اذا افتَقَر او أتى بقليل
    أقلّ الشيء... حمله و رفعه... قول الحق سبحانه وتعالى ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ﴾ يعني حملته ورفعته
    قلّلَ الشيء: جعله قليلاً أو اراه اياه قليلاً وإن لم يكن كذلك، قول الحق سبحانه وتعالى﴿إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا﴾ وقوله ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾.
    استقلّ... ارتفع، واستقل الطائر... استقلّ النبات اذا ارتفع، وفي حديث عمرو بن عنبسة قال له اذا ارتفعت الشمس فالصلاة محظورة حتى يستقلّ الرمح بالظل ) يعني حتى يبلغ الرمح المغروس في الارض أدنى غاية.
    استقلّ القوم... اذا مضوا و ارتحلوا.
    استقلّ فلان بأمره... يعني انفرد.

    هذا ما يوجد في اللغة العربية او في لسان العرب حول معنى هذا الفعل - قلَلَ - ولا يوجد الا في المعجم الوسيط للدكتور ابراهيم مذكور في كتاب - قلل - مانصه:(فلان انفرد بتدبير أمره يقال استقلّ بأمره و الدولة... استكملت سيادتها وانفردت بإدارة شؤونها الداخلية و الخارجية، لاتخضع في ذلك لرقابة دولة اخرى) ووضع كلمة ( محدثة ) بعدها.

    ان لفظة استقلال ومفهومها كما فهمه الدكتور وعلّق بعد ذلك بقول (محدثة ) يدلنا على بداية الطريق.
    ان مفهوم الاستقلال نتج عن واقعٍ معينٍ نشأ بناءً على مبدأ معيّن.
    فالواقع هو الاستعمار الذي هو بحدّ ذاته نشأ مع وجود المبدأ الرأسمالي، وعندما وجد المبدأ الراسمالى كانت له طريقة لنشر هذه الطريقة هي الاستعمار.
    فالاستعمار والاستقلال مفهومان نتجا عن فكرةٍ واحدةٍ ومبدأ واحد. الفكرة فصل الدين عن الحياة، والمبدأ هو المبدأ الراسمالي.
    فإذا قلنا ولفظنا الاستقلال نفهم من هذا اللفظ انه قد سبقه استعمار، اذا لفظنا استعمار نفهم من هذا اللفظ انه يجيىء بعده استقلال.
    فمن هذه الدائرة المغلقة التي بدأت بالاستعمار وتنتهي بالاستقلال وضعنا الكافر المستعمر ووضعنا نحن أنفسنا فيها فأصبح الناس متحمسين يطالبون بالاستقلال بعد الاستعمار فهي غاية ما يتمناه الناس المتحمسون... أخذ الاستقلال.

    هذا ما رسمه الكافر وخطط له او كالصياد الذي يدع طريدته تَفر الى شَرَكه راضية فنحن تحت الاستعمار نكون ضمن سيطرة الكافر وارادته... ونهرب أو نطالب بالاستقلال عنه فنستقل... ونكون تحت سيطرته وإرادته ونحن مستقلون ونخضع له في كلا الحالين. فهل نطالب به كمسلمين وهل هذا المفهوم نابع من مبدأنا ويتوافق مع عقيدتنا ؟؟؟
    لايوجد في الاسلام مثل هذا الاصطلاح فلم تسمَّ اقامة الرسول (ص) للدولة في المدينة استقلالاً ولم يسمَّ الفتح الاسلامي.. والجهاد.. بالاستعمار.
    فالولايات الاسلامية و التي كانت ضمن الدولة الاسلامية ثم احتلها الكافر المستعمر عقب الحروب العالمية الاولى واستعمرها ثم بعد ذلك استقلت فضمن التعريف الذي وضعه الدكتور ابراهيم مذكور يسمى خروج المستعمر من مستعمرته وتحكمّ أهلها فيها استقلالاً ولكن لا يجوز لنا كمسلمين أن نأخذ مفاهيم الغرب النابعة من عقيدته الرأسمالية والمنبثقة عن وجهة نظره.

    فإذا انفرد المسلمون بإرادة شؤونهم الداخلية والخارجية ولم يخضعوا في ذلك لرقابة أو وصاية أحد... لايسمى هذا استقلالاً بل لا يجوز ان يسمى استقلالاً و انما هو إستئناف لحياتهم الاسلامية و التي توقفت عندما هدمت دولة الاسلام. أما اذا سميناه استقلالاً فنحن قد أخذنا ما لا يجوز لنا شرعاً أن نأخذه من أفكار ومفاهيم ولا تعبِّر الا عن مفاهيم الرأسمالية وحضارتها و أننا وإن أخذنا او أعطينا استقلالنا فما زلنا ندور في دائرة المستعمر قبل الاستقلال وبعده.
    والواقع شاهد فالدول التي دخلت دائرة الكافر بإستعماره لها مازالت تدور في دائرته وتتبنى مبدأه فكرةً وطريقة حتى بعد استقلالها فهي تتبنى الديمقراطية وتنادي بها وحرية الاعتقاد والحرية الشخصية وحرية الرأي، واذا خرجت اي دولة من هذه الدول سواء أكانت دولة اسلامية ام دولة نصرانية في العالم العربي أو غيره تقوم قيامتها وتتّهم بأنها دولة دكتاتورية او عنصرية او متعدية على حقوق الانسان.

    فالاستقلال مفهوم حدده المبدأ الرأسمالي بحدود وضوابط ويُطلقُ هذا اللفظ على واقعٍ معينٍ من وجهة نظره هو لا من وجهة نظر دولة مستقلة والتي بقيت ترزح تحت وطأة ضغطه الاقتصادي والثقافي والاجتماعي وتتبنى مبدأه الديمقراطي.
    إن الاستقلال مفهوم... والمفاهيم هي معاني الافكار لامعاني الالفاظ. فالاستقلال مفهومٌ لانه يعبر عن أفكار معينة تنبع من وجهة نظر في الحياة واللفظ كلام دلَّ على معنى اما ان يكونَ:-

    1. متصوراً في الذهن وله واقع كإسم الذات مثل الاسد والنيل والشارع أو اسم معنى كالكرم والشجاعة والاستعمار والاستقلال. فالشجاعة والكرم والاستعمار الفرنسي والانجليزي... متصور في الذهن وله واقع... في بلاد المسلمين وغيرها.

    2. متصوراً في الذهن وليس له واقع... فالذي شرع ببناء الطائرة وتصورها في ذهنه ويحاول أن يوجدها في الواقع والمهندس تصور بناء ولم يكن له واقع، وعندما يقول الشاعر:
    كيف أنساها وسمعي == لم يزل يذكر دمعي
    فيمكن للانسان أن يتصور شدة انسياب الدمع حتى كأن له خريرٌ تسمعه الاذن... يمكن أن يتصور ولكن في الواقع لايوجد، وعندما نقول استقلال فهو أيضاً متصور في الذهن ولكن عندنا كمسلمين لايوجد له واقع.
    فهل تستطيع دولةٌ ممن تدّعي انها استقلت أن تتخذ قراراً دون أخذ رأي الاسياد مسبقاً...؟؟؟

    والخلاصة أنه ان كان لهذه الامة مبدأ ووجهة نظر ومفاهيم وقناعات ومعايير كأمة الاسلام ولها ثروة فقهية و آراء فكرية فإذا تحّصل لها الانفراد بإدارة شؤونها بنفسها ولم تخضع لرقابة أو وصاية أحد.... لايسمى هذا استقلالاً وإنما هو استئناف لحياتها الاسلامية النابعة من مبدئها كأمة مسلمة. فالمسلمون ملزمون بتصحيح هذا المفهوم فأمة الاسلام بدأت عندما بنى الرسول (ص) الدولة في المدينة وحملت هذه الدولة الاسلام قيادةً فكرية للعالم وطبقت كل الاسلام دفعةً واحدةً ولم تتدرج في تطبيقه وبقيت دولة الاسلام تملأ العين والقلب رغم بعض الاساءة في تطبيق بعض الحكام ولكن طابعها وصبغتها اسلامية محضة.

    وهدمت الدولة ولم يهزم الاسلام وابتعد الاسلام عن الحياة ولكنه بقي في القلب وجاء الكافر المستعمر... وغير بعض المفاهيم ونجح في حدودٍ معينة وضمن نجاحه هذا انه استطاع أن يلبس على المسلمين في فهمهم لهذا المفهوم. فنحن كمسلمين غير معنيين بالاستقلال ولكننا نسعى لإستئناف الحياة الاسلامية وبتطبيق الاسلام وعودته الى واقع الحياة لينظم شؤوننا كمسلمين لا ان نكون مستقلين بالاسم ونخضع للكافر لينظم شؤوننا ويعالج مشاكلنا بناءً على مبدئه الرأسمالي.
    هذا ما نفهمه من لفظة الاستعمار والاستقلال والاستئناف والله اعلى وأعلم.
     

مشاركة هذه الصفحة