ماذا خسر المسلمون بغياب الخلافة ؟؟؟!!

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 1,638   الردود : 30    ‏2003-12-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-22
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    إذا أجملنا قلنا إن المسلمين جميعاً خسروا الدنيا كاملة، وخسر أكثرهم بعض أمور الآخرة ولم ينج إلا القليل إلا أن يشاء الله أن يتغمدهم برحمته ويشملهم بعفوه وإنا نسأل الله لهم ذلك.
    ولما كان أكثر المسلمين لا يدرك معنى خسارته تفصيلاً كان لابد من التنبيه الى أبرز ما خسروه، ووضع الاصبع عليه، بعد توضيح صورته، لعل فهمهم لفداحة خسارتهم يدفعهم الى العمل الجاد لاسترداد ما خسروه بإقامة خلافتهم، لأنها الطريق الوحيد الى ذلك، وقد جربوا غيرها من الأفكار والطرق فما زادتهم غير تتبيب، وصاروا طرائق قدداً.

    أولاً: خسروا جماعتهم مع ان الله افترض عليهم أن يكونوا جماعة بأدلة كثيرة معروفة ونهاهم عن الفُرقة، فرضوا أن يبقوا متفرقين، كما أراد لهم أعداؤهم، بل إن أكثرهم صار يدافع عن الفرقة باسم الاستقلال، ويضحي من أجل تكريس هذه الفرقة ، خبثاً أو بلاهة، فالخبثاء هم المنتفعون، والبلهاء هم من ساروا خلفهم، الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم. ومعلوم أن الجماعة لا تكون إلا على الإمام وجوداً وعدماً. والمسلمون يدركون أن الجماعة خير من الفرقة، فهم ينادون أو يحبون الجماعة ويسمونها خطأ الوحدة، وهي أُمنية عند الكثيرين ولم يصلوا الى السعي الجاد لتحقيقها، بل ولا التفكير الجاد. هم يعلمون علم اليقين أن قوتهم تكمن في الجماعة، وان الفرقة سبب الضعف والهوان، ولكنهم لا يجدّون في إزالة الحواجز المعنوية والمادية التي تقف حائلاً بينهم وبين الجماعة. فترى اخواننا البربر، أحفاد طارق، يحاولون احياء الامازيقية لغتهم، وجعلها لغة رسمية، وهذه المحاولات إن هي إلا من أعمال التفريق، بحجة أنها من حقوق الإنسان، وتقرير المصير، وحرية الرأي والتعبير، للوصول في نهاية المطاف الى الحكم الذاتي، الذي تشجعه وتحث عليه الدول الكافرة. والحكام عندهم يعملون على التعريب، إلا ان دافعهم الى ذلك قومي، وليس لأن العربية لغة الإسلام، أي لا يفهم الإسلام إلا بها، بالإضافة الى أن القرآن لا يكون إلا عربياً. وهذا التعريب القومي ليس من عوامل الجماعة بل هو من عوامل الفرقة، يعطي من لا يحكم شرع الله مبرراً للدعوة الى لغته وقوميته، فالعربي ليس بأفضل من الدرزي لمجرد أنه عربي، والعربية ليست أفضل من الأمازيقية لأنها لغة قحطان وعدنان بل لأنها لغة مصادر التشريع الكتاب والسنة.

    والدعوة اليها غير مقبولة إلا ممن يضعها في مكانها اللائق بها، لغة لدولة الخلافة، لغة للتشريع في مكانها الذي وضعها فيه المشرِّع سبحانه، وعندها تكون مظهراً من مظاهر الجماعة لا باعثاً على الفرقة. وهذا الوضع يقبله كل مسلم حريص على التقيد بأحكام دينه، مهما كانت لغته ومن أي شعب كان. بل إنه يعتبرها لغته فعلاً لأنه آمن قبلها بالإسلام، وعلم يقيناً أنها لغة دينه، حينها لن يقل حرصه عليها عن حرص العربي الأصل، بل قد يفوقه، وذلك تابع لمدى التقيد والحرص على الدين. ودعاة التعريب أساس شعوبي قومي لا يختلفون عن دعاة اللهجات العامية واعتبارها لغات، باعتبار الجميع معاول هدم للجماعة بل ولمبدأ الإسلام. والكفار والرؤوس يعلمون ذلك، إلا أن الذي لا يعلمه هم عامة المسلمين، ووسائل اتصال المخلصين بهم محدودة، وهذا من أسباب ثقل الحمل، والله المستعان، وكفى به ناصراً ومعينا. واخواننا الأكراد الذين يشرفهم كون صلاح الدين منهم لا يحل لهم أن يدعوا الى حكم ذاتي أو دولة مستقلة بحجة أن العرب يدعون الى القومية وكذلك الأتراك وكذلك الفرس، فكون هؤلاء يفرقون ولا يجمعون لا يبرر للأكراد ان يدخلوا في دخل فيه النتنى، بل يجب عليهم أن يعملوا مع العاملين الى ايجاد الجماعة، وما ينكر على العرب والترك والفرس والهنود والأفغان الذين يدعون الى الفرقة ينكر عليهم، فإذا أرادوا أن يتميزوا وأن يفوزوا برضوان الله لا ببترول الموصل والحكم الذاتي فليكونوا دعاة جماعة لا دعاة فرقة.

    والفلسطينيون ما كان لهم أن يفرحوا بانفصالهم عن جسم الأمة، ولا أن يقبلوا بتمثيل ما يسمى بالشعب الفلسطيني وقضيته، فهم أقل وأضعف من أن يتولوا تسوية القضية على صعيدها الصحيح، وحالهم شاهد على ذلك. وكل من يدعو الى الفرقة بين المسلمين يفتح الباب واسعاً أمام من كانوا ذمة ان ينفصلوا ويحكموا أنفسهم ذاتياً، فيشارك من حيث يدري أو لا يدري بهذا التمزيق، ويزيد العقبات والعوائق أمام الدولة الراشدة في جميعها للأمة.

    ثانياً: خسروا اليسر والسهولة في الوصول الى حقوقهم فبعد أن كان أحدهم يصل الى حقه في جلسة واحدة دون رسوم ولا أتعاب محامين ولا تنقل بين المحاكم المختلفة ولا انتظار سنين طويلة، صاروا فوق هذه الصعوبات مقردين كما أخبر سول الله عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم في الحديث الذي أخرجه أبو نعيمة في الحلية عن أبي هريرة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيناً فحمد الله واثنى عليه ثم قال: إياي والاقراد، قلنا يا رسول الله وما الاقراد، قال يكون أحدكم أميراً أو عاملاً فتأتي الأرملة واليتيم والمسكين، فيقال أقعد حتى ننظر في حاجتك فيتركون مقردين، لاتقضي لهم حاجة، ولا يؤمرون فينصرفوا. ويأتي الرجل الغني الشريف فيقعده الى جانبه ثم يقول: ما حاجتك؟ فيقول حاجتي كذا وكذا، فيقول: اقضوا حاجته وعجلوا. والخلافة الراشدة القادمة ستقضي على الاقراد، وتفعل فعل الراشدين بإذن الله، والاقراد هو السكوت ذلاً كما قال الزمخشري في الفائق.

    ثالثاً: خسروا السيادة، والسيادة التي هي ممارسة الإرادة تكون عامة وتكون خاصة، فإرادة الأمة عامة، وإرادة الفرد خاصة، والأمة لا تمارس إرادتها، فهي في مجموعها تريد أن تحكم بالإسلام إلا أنها لا تستطيع ذلك، فهم أشبه بالعبيد، يريدون ولا ينفذون، والذين يقفون في وجه الأمة ويمنعونها من تنفيذ إرادتها معروفون. وهي تريد أن تجاهد، وأن يحصل على حقها من الأموال العامة، وتريد أن تكون جماعة أي تريد الوحدة كما يسمونها خطأ، وتريد أن يكون السلطان لها، إلا أنها لا تستطيع ممارسة هذه الإرادة، والذي يمارس إرادته على الأمة هم الكفار وأدواتهم لذلك عملاؤهم، فهي أشبه بالعبيد مع السادة. وادعاء عملاء الكافر بأنهم يملكون القرار المستقل إدعاء باطل قطعاً، فالحكام لا يملكون من قرارهم شيئاً على الإطلاق ويأتمرون بأوامر أسيادهم الكفار، وهذا لا يحتاج الى دليل، لأنهم صاروا يجاهرون بذلك دون حياء أو خجل لا من الله ولا من الأمة، وبما أن أكثر الناس لا يعرفون معنى ممارسة الإرادة ولا معنى استقلالية القرار فسأضرب مثالين من تاريخنا على القرار المستقل: ذكر الزمخشري في الفائق "معاوية رضي الله عنه بلغه أن صاحب الروم يريد أن يغزو بلاد الشام أيام فتنة صفين فكتب إليه: يحلف بالله لئن تممت على ما بلغني من عزمك لأصالحن صاحبي ولأكونن مقدمته إليك فلأجعلن القسطنطينية النجراء حممة سوداء، ولأنتزعنك من الملك انتزاع الاصطفلينة، ولأردنك إريساً من الأرارسة ترعى الدوابل. والاصطفلينة هي الجزرة، والدوابل جمع دوبل وهو الخنزير وقيل الجحش.

    وذكر القلقشندي في مآثر الاناقة: "وفي سنة اثنتين وعشرين ومئتين فتح عمورية من بلاد الروم وكان السبب في ذلك أنه بلغه ان امرأة هاشمية مأسورة في يد ملك الروم صاحب عمورية صاحت وامعتصماه! فقال لها ملك الروم: لا يأتي المعـتصـم لخلاصـك إلا علـي أبلـق، فأعظمه ذلك ونهض لوقته ونادى في عسكره بركـوب الخيل البُلق، وركب أبلق، وخرج في مقـدمـة عسـكـره أربعـة آلاف أبلـق". هكذا القرارات المستقلة، لا التي تتخذ في باريس ولندن ونيويورك وواشنطن.

    وكذلك كثير من الأفراد لا يستطيعون ممارسة بعض ما يريدون، فكم من مسلم يريد الحج ولا يستطيع، وكم من مسلم يريد أن يسلم عرضه من الأذى فلا يستطيع، وكم من مسلمة تريد أن تلبس لباساً شرعياً فلا تستطيع. وكم من مسلم يريد أن يعيش عيشاً كريماً فلا يجد إلا أن يكون خادماً في مطعم أو فندق عند يهودي أو نصراني، والقائمة طويلة.

    رابعاً: خسروا مهابتهم التي كانت في قلوب أعدائهم منهم مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم "ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم" فصاروا كالعبيد وكالمرأة التي تنفرج عن قبلها ولا تمنع من يأتيها، كما وصفهم حذيفة رضي الله عنه فيما أخرجه عنه ابن أبي شيبة قال: قال حذيفة: كيف أنتم إذا بركت تجر خطامها فأتتكم من هههنا ومن هههنا؟ قالوا لاندري والله، قال لكني والله أدري، أنتم يومئذ كالعبد وسيده إن سبه السيد لم يستطع العبد أن يسبه، وإن ضربه لم يستطع العبد أن يضربه. وفي أثر آخر من نفس المصدر قال حذيفة: كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم كما تنفرج المرأة عن قبلها لا تمنع من يأتيها؟ قالوا لا ندري قال لكني والله أدري أنتم يومئذ بين عاجز وفاجر، فقال رجل من القوم قبح الله العاجز عن ذاك، قال فضرب ظهره حذيفة مراراً ثم قال: قبحت أنت قبحت أنت.

    وإني لأسأل نفسي هل بقيت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم مهابة في قلوب أية أمة من أمم الأرض مهما كانت ضعيفة فلا أجد. وأذكر قوله عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم "نصرت بالرعب مسيرة شهر" وقوله "وجعل رزقي تحت ظل رمحي" وقوله "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" وأرى ما عليه المسلمون، فأكاد أتميز من الغيظ على كل مسلم لا يعمل للتغيير ويرضى بعيش العير والوتد. وسأروي حادثة تصور ما فيه أمتي من الهوان - على شدق ايلامها - لا أرويها إلا لغرض واحد هو أن تلامس سمع رجل أو أكثر ممن في قلوبهم بقية من حمية الإسلام فيغضب لله، ويكون في موقع يمكنه من نصرة دينه: حدثني أحدهم عن مسلم وسماه أن ضابطاً يهودياً أحبل بكراً من بنات المسلم المذكور، ولما ظهر عليها الحمل ذهب الى أبيها في بيته قائلاً: إن المولود الذي في أحشاء ابنتك هو ابني، فإذا آذيتها قتلتك.

    خامساً: خسروا أموالهم وثرواتهم فكلها نهب للكفار، تحت سمع المسلمين وبصرهم، ولا يعود للأمة إلا النزر اليسير، يأخذه الحكام فيضعونه في حساباتهم في بنوك أوروبا وأميركا، أو يستثمرونه هناك، وهذا النزر اليسير يبلغ مئات المليارات مع أنه يسير بالمقارنة مع ما ينهبه الكفار. ولو كانت ثروة الأمة بأيدي أبنائها وصلحائها لكان وضعها مختلفاً جداً. هذا بالإضافة الى منع الأمة من أن تكون صناعية بل ولا حتى زراعية، فأسواقها استهلاكية، ليس بها غنى عما في أيدي أعدائها، وللمرء أن يتصور فظاعة حال الأمة في أول عام يفرض عليها الحصار من قبل أعدائها، إذا قررت يوماً أن ترجع الى مكانتها، إلا إذا قيض الله لها خلافاً بين أعدائها فاختلفت مواقفهم منها. فعلى الأمة ان تحاول تحقيق الاكتفاء الذاتي بما يحقق أمنها الغذائي على الأقل قبل وقوع الحصار إن كان. وتوفير ما يستطيع من سلاح لحماية قرارها وإرهاب عدوها.

    سادساً: خسروا الشهادة على الناس يوم القيامة، فالله سبحانه جعلهم أمة وسطاً أي عدولاً يشهدون على الناس أنهم بلغوهم الدين القيم {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} إلا أنهم في هذه الأيام السوداء من تاريخهم لم يطبقوا الإسلام على أنفسهم ولم يحملوه لغيرهم بالطريقة التي أمرهم الله بها، فكيف يشهدون وقد تركوا التبليغ؟! واكتفوا من حمل الدعوة بموقع على الإنترنت.




    --------------------------------------------------------------------------------

    ليست الدولة الإسلامية رغبة تستأثر بالنفوس عن هوى، بل هي فرض أتوجبه الله على المسلمين، وأمرهم أن يقوموا به، وحذرهم عذابه إن هم قصروا في أدائه. وكيف يرضون ربهم والعزة في بلادهم ليست لله ولا لرسوله ولا للمؤمنين؟ وكيف ينجون من عذابه وهم لا يقيمون دولة تجهز الجيوش وتحمي الثغور، وتنفذ حدود الله، وتحكم بما أنزل الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-23
  3. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    قال عليه الصلاة والسلام
    (( أنما جعل ألإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به))
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-23
  5. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    سيدي الكريم : إلتزم سبحانه وتعالى أن يظهر دينه حتى وإن كان مركز القيادة به مابه وذاك يعني إنتشار الإسلام ويعني المعجزة الإلاهية .. وخلافة المسلمين تعني الخلافة النبوية ، أي بإختيار الأفضل والأصلح .. وكما نعلم الميل الإنساني الضعيف للتوريث فإنه من غير المنطقي أن ننظر لمن توارثوا السلطة أباعن جد أ نهم يمثلون الخلافة الإسلامية ...
    المفروض أن يكون التساؤل " كيف نبني آلية لقيام خلافة إسلامية " لأنه لايوجد في الإسلام دماء ملكية فالكل سواسية ... بل إن ما حجز الإمتداد الإسلامي عند حدوده الحالية هو الأنانية وإغتصاب الدولة والتأويل والتكريس بفتح بيت مال المسلمين وتوزيعه على الملمعين والشعراء وعلماء السلطة حتى تستمرالعجلة بالدوران .. ويقدس من لاقدسية له ،، الإسلام دين الفطرة والمساواة والعدل حوله البعض لإمبراطورية وغنائم فحرمت كثير من الشعوب هذا العطاء الإلهي الرائع .... وهكذا سندور في فراغ طالما لم نتعرف على مواقع الخلل وتصحيحه ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-23
  7. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    خسرنا الكثير ..
    القوة
    المنعة
    الرهبة
    الغنى
    والأهم من هذا كله .. خسرنا الهوية الإسلامية أيضا .. ولم يبق منها إلا شعائر محدودة العدد ولا تُؤدى كما ينبغي ..
    .
    وينطبق علينا هذا الحديث .. تمام الإنطباق

    إذا تبايعتم بالعينة، و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع، و تركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم
    .
    حياكم الله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-12-23
  9. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الدولة الإسلامية (الخلافة) ما هي حقيقتها ؟


    الدولة الإسلامية جسم وروح، شكل ومضمون، إطار ومحتوى. إقامة الدولة الإسلامية ليست مجرد انقلاب للاستيلاء على السلطة، وتسلّمِ كرسيّ الحكم.

    إنها، قبل كل ذلك، تحضيرٌ للأمة الإسلامية في عقيدتها وشريعتها.

    الانقلاب لتسلّم كرسيّ الحكم هو الشكل أو الإطار فقط. أما تحضير الأمة في عقيدتها وشريعتها فهو المضمون أو المحتوى. تحضير الأمة في عقيدتها وشريعتها يعني جعل الأمة تحس وتفهم وتوقن أنها {خير أمة أخرجت للناس}، وأنها أمة خير نبي، وتحمل خير رسالة، وأنها وحدها على الهدى وأن سائر الشعوب والأمم الأخرى في جاهلية وضلال.

    تحضير الأمة الإسلامية في عقيدتها وشريعتها يعني بعث الأمل فيها أنها ما زالت تملك القدرة ليس فقط على أن تحرر نفسها من هيمنة الكفار المستعمرين، بل على تحرير العالم أيضاً من هيمنة هؤلاء الكفار المستعمرين.

    تحضير الأمة الإسلامية لإقامة الخلافة يعني إنهاضها من الانحطاط الفكري، ورفعها إلى الوعي الصحيح والفكر المستنير في فهم الواقع وفي فهم الإسلام.

    الأمة الإسلامية لها حضارتها (أي مجموع مفاهيمها عن الحياة) المستمدة من مبدئها الإسلام (القرآن والسنة)، فلها مفهومها للحلال والحرام، والخير والشر، ولها مفهومها لمعنى السعادة والشقاء والموت والحياة والدنيا والآخرة، ولها شريعتها التي نظمت المعاملات والأخلاق والمطعومات والملبوسات والعبادات والعقوبات والحكم والاقتصاد والسياسة الدولية...الخ وكل هذا هو من عند اللـه القائل: {فمن اتّبعَ هُدايَ فلا يَضِلُّ ولا يَشْقى. ومن أَعْرضَ عن ذِكْري فإنّ له معيشَـةً ضنكاً}.

    بينما الموجود في الحضارات الأخرى، خاصة الحضارة الغربية المتحكمة الآن بالعالم، هو من وضع البشر. هؤلاء البشر لم يضعوه بناء على عقولهم كما قد يتوهم كثير من الناس، بل بناء على شهواتهم وأهوائهم. فالحضارة المتحكمة بالعالم الآن (حضارة الغرب) هي جاهلية القرن العشرين. لقد أنتجت التمييز العنصري، والاستعمار والحروب الاستعمارية. وأنتجت أمراض الإيدز والمخدرات والخمور وإباحية الجنس. وأنتجت ناساً يتهربون من المسؤوليات والتضحيات، ويلهثون وراء الشهوات والنفعيات.

    هذه الحضارة الجاهلية فُتٍنَ بها المسلمون ردحاً من الزمن جرّاء الانحطاط الفكري الذي خيّم عليهم، وجرّاء الثقافة المضللة التي فرضها الكافر المستعمر على المسلمين أثناء استعماره لهم. وبقي المسلمون فترة طويلة لا يميـّزون بين ما يجوز لهم أخذه من الكفار من مثل العلوم والصناعات والإدارات، وبين ما لا يجوز لهم أخذه من مفاهيم الحضارة الغربية.

    ولا يمكن إقامة دولة إسلامية من أمة مفتونةٍ بحضارة غربية جاهلية، وتجهل حضارتها الإسلامية أو تخلط بين حضارة الإسلام وحضارة الكفر.

    حينما توجد هذه المفاهيم في الأمة الإسلامية، ويوجد فيها الوعي على مبدئها وذاتها وواجبها، والوعي على جاهلية الحضارات الأخرى، حينما يوجد ذلك في عقل الأمة وشعورها، وتدرك أنها أمة من دون الناس فإن الدولة الإسلامية تكون قد قامت بالفعل، لأن المضمـون والمحتوى قد وُجـد، وهذا المضمـون هـو جـوهـر الدولة وروحها وسرّ ثباتها وانتشارها واستمرارها.

    والآن نستطيع أن نقول: إن الدولة الإسلامية موجودة بالفعل لأن جوهر مقوماتها موجود بالفعل، ولا يحتاج إلا إلى الإعلان. وهذا الإعلان آتٍ لا ريب فيه، بعون اللـه وتوفيقه. ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً.

    بعض الناس لا يفهمون من الدولة إلاّ الشكل الخارجي وإن كان فارغاً من المضمون. وهذا خطأ وسذاجة. الدولة العثمانية (الخلافة) حين هدمها الكفار على يد الماسوني اليهودي الأصل مصطفى كمال سنة 1924م. كانت في الواقع مجرد جسم بلا روح، وكانت هيكلَ خلافةٍ خالياً من مضامين الإسلام التي تعطيه المنعة والقوة. ولذلك سَهُلَ على الكفار هدم هذا الجسم أو الهيكل الخاوي.

    إن المسلمين اليوم بأشد الحاجة للعمل لأجل إعلان تلك الدولة التي تحمي بيضة المسلمين وتنافح عنهم فهل من مجيب؟!.

    اللهم إنا نسألك فرجاً قريباً عاجلاً وخلافة راشدة على منهاج النبوة.

    آمين
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-12-23
  11. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    اللهم إنا نسألك فرجاً قريباً عاجلاً وخلافة راشدة على منهاج النبوة.
    --------------------------

    أخي الكريم قيصر : بكل تأكيد أن الدعوة لخلافة إسلامية هي أمنية كل مسلم ... لكن يجب التنظيرلها والتفكير بآليات تغيير الأشخاص أو إستبدال المراكز ، وأن لاتكن الدعوة لقيصيرية وكسروية ... وهو مارفضه ديننا الحنيف .. وتذكر أخي أن ما نعا نيه من تفرق وتشرذم عائد لتلك الحقب .. وعقب الخلافة الراشدة مباشرة ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-12-23
  13. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    نص مقتبس من رسالة : الهاشمي اليماني
    [color=0033FF]اخي الهاشمي
    لعلك لم تلحظ ان الأخ قال على منهاج النبوة!
    مع خالص التحيات المعطرة بعبق البن
    [/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-12-23
  15. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    خلافة - ملكية دستورية - جمهورية برلمانية- سلطنة - إمارة- ....
    المهم زي ماقال الأخوة مضمونها مش اسمها




    شكراً للجميع
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-12-23
  17. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الاخ الفاضل الهاشمي اليماني

    اعلم يرحمك الله انه منذ حوالي أربعين عاماً جاء على الصفحة الأولى من احدى الصحف على لسان أحدهم، وكان قاضياً للقضاة ويدرس في الأقصى أسبوعياً قبل الجمعة، جاء قولٌ منسوبٌ إليه ومفاده أن "الخلافة فتنة"، و قبل مدةٍ وجيزة طلع علينا أحدهم على قناة "اقرأ" و هو يقول "الخلافة أُمنية"، وهذا القائل يعمل مفتياً. و ذكرُ وظيفتيهما يبين عظم مصيبة التضليل التي تعاني منها الأمة، فوصف الخلافة بالفتنة من قاضي قضاة ووصفها بالأمنية من مفتٍ أمرٌ مؤلم، وذلك لما يلي:

    أولاً: القول بأن الخلافة أو العمل لها فتنة مفهوم مقلوب تماماً، أخرج الخلال في السنة عن محمد بن عوف بن سفيان الحمصي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «والفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس». والصواب أننا الآن في فتنةٍ بل في أكثر من فتنة ولا يخرجنا منها إلا الخلافة على منهاج النبوة التي وعدنا بها. ومعلوم أن إيقاظ الفتنة حرام فيكون العمل لإقامة الخلافة - حسب هذا الرأي - حراماً لأنه فتنة أي أن الفرض يصير حراماً وهذا قلبٌ واضحٌ للمفهوم، اللّهم اغفر للمسلمين.

    ثانياً: الخلافة ليست مجرد أُمنية بل هي الفرض الذي تقام به الفروض والأدلة على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

    أما الكتاب فقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) [آل عمران] ووجه الاستدلال في هذه الآية على وجوب إقامة الخلافة كائن في قوله تعالى (جميعاً) فالمعنى اعتصموا بحبل اللَّه حال كونكم جميعاً لا متفرقين، فجميعاً تعرب حالاً ومعناها الجماعة كما ورد في حديث عرفجة عند مسلم قال سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجلٍ واحدٍ منكم يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه» فالجميع والجماعة معناهما واحد، والقرينة على الوجوب نهيه تعالى في الآية عن التفرّق، وأمره صلّى الله عليه و سلّم في الحديث بقتل المُفَرِّق.

    ومن الكتاب أيضاً قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [النور] ووجه الاستدلال موجود في قوله سبحانه: (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) والكفر هنا هو كفر نعمة الاستخلاف والتمكين والتبديل، ويكون بجحودها وبعدم المحافظة عليها بعد تحققها وبالسكوت على ضياعها بعد فقدانها. فهذا النص وإن كان بصيغة الخبر إلا أنه أريد به الطلب أي المحافظة على النعمة وعدم جحدها والنهي عن السكوت على ضياعها، ومن فعل فقد كفر هذه النعمة واستحق وصف الفسق. ويدل على أن الآية خبر أريد به الطلب الآية المعطوفة عليها وهي قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) ولولا أن آية الوعد فيها معنى الإنشاء لما جاز العطف.

    والدليل على وجوب إقامة الخلافة من السنة حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما عند مسلم قال: سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم يقول: «من خلع يداً من طاعة اللَّه لقي اللَّه يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية» وكذلك حديث عرفجة السابق والأحاديث التي تأمر بالجماعة وتنهي عن الفرقة، لأن الجماعة لا تكون إلا على إمام، أي على رجل واحد.

    أما إجماع الصحابة على وجوب تنصيب خليفة خلال ثلاثة أيام فما أخرجه ابن سعد بإسناد صحيح عن ابن عمر: «ثم قال «يعني عمر» قوموا فتشاوروا فَأَمِّروا أحدكم... فقال عمر أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل لكم صهيب ثلاث ليالٍ ثم أجمعوا أمركم فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه».

    فإقامة الخلافة على منهاج النبوة ليست أُمنية، بل فرض تقام به الفروض، دونه حز الرقاب، وصراع الكفار والمنافقين، فكرياً حتى تقام، وفكرياً ومادياً حتى يتم البناء، وتثبت الأطناب، ويتسع الفسطاط، ويربض النفاق وأهله، وتنفرد سالفة الكفر، ولا تنفرد إلا بفلق الرأس. ومن يقول بأن الخلافة أُمنية يضلل ويصرف النظر عن كونها فرضاً تقام به الفروض، وواجباً ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة.

    ثالثاً: معنى التمني أن إقامتها وهمٌ يتمنى تحققه المتمنون، وهذا الوهم أو هذه الأمنية غير قابلة للتحقيق في أرض الواقع، فكأنه يقول اتركوكم من الأماني والأوهام وعيشوا الواقع، ولا أدري إن كان هذا القائل قد أدرك أبعاد ما يقول، وعرض هذا القول المرعب على قواعد الإسلام؟ لأن مقتضى قوله أن نترك التمني والعمل، ونخلد إلى ما نحن فيه. وما أظن أن اللَّه سبحانه يقبل منا ذلك لأن العمل لإقامة الخلافة فرض لا يحل القعود عنه كما ورد سابقاً، وكونه أمنية لا يبيح القعود. وحتى لو كان المقصود بالأمنية أنه محال فهو فهمٌ مغلوط لأن اللَّه سبحانه لم يكلفنا المحال وإنما كلفنا ما نستطيع، فما دام اللَّه قد كلفنا إقامتها فهي من المستطاع لا المحال، ولكن الذي يحب الدنيا ويكره الموت يصنفها بالمستحيلات، خلافاً لرسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم الذي أوذي فصبر حتى أظهر اللَّه دينه، وكان من مكرهم ما ورد في قوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وهذا المكر لم يكن مسوغاً للقعود عن إقامة الدولة وحمل الدعوة.

    هذا من ناحية ومن ناحيةٍ ثانية فإن الخلافة على منهاج النبوة ليست مجرد أمنية بل هي وعدٌ من اللَّه ولن يخلف اللَّه وعده، وعدٌ من اللَّه في آية الوعد بالاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف أمناً. وقد بشّر رسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم بخلافةٍ آخر الزمان في أحاديث بلغت حد التواتر المعنوي. أي أن فكرة قيام دولة الخلافة على منهاج النبوة آخر الزمان قد تواترت معنوياً. فكيف يقال بعد الآية والتواتر المعنوي أن الخلافة أُمنية؟!! فوالذي قوله الحق ووعده الصدق إنها لكائنة إن شاء اللَّه.

    اخوك
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-12-23
  19. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الاخوة الكرام
    اشكر لكم مروركم وتعليقكم على الموضوع
     

مشاركة هذه الصفحة