حمل الدعوة بين الادعاء والتطبيق

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 479   الردود : 7    ‏2003-12-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-22
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    حمل الدعوة بين الادعاء والتطبيق


    تمهيد-
    ان العمل لتغير الامم والشعوب هو عمل القادة والمميّزين والذين يحبون ان يتركوا أثر ا قبل ان يغادروا هذه الحياة ، فتعلوا همّتهم لرفع شأن أمتهم والانتقال بها من عل الى أعلى، يكون هذا ديدنهم ما نبض لهم عرق أو طرف لهم جفن ، فمرهفو الحس هؤلاء لا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار الا اذا رأوا بأمّ أعينهم رفعة وعزّة امتهم ، فان كانت امتهم مبتلاة بالانحطاط نهضوا بها أو ماتوا دون ذلك، وان كانت مبتلاة بالرفعة والعزة حملوها على السعي لنشر مبدأ الحق الذي تدين به في ارجاء المعمورة الى جانب الحفاظ عليه في الداخل من الانتكاسة والانحلال مهما كلّفهم ذلك من جهد ومال وحرق أعصاب ، ولا يمكن ان يرضى هؤلاء باقل من هذا ، لان المسئولية عن غيرهم أصبحت سجية من سجاياهم فلا يطيقون العيش لحظة بلا غاية سامية يهرولون نحوها أو هدف راق يسعون لتحقيقه . هذا حال الرجال صانعي التاريخ عموما فكيف هو حال المخلصين الذين منّ الله عليهم بالاسلام وحمّلهم أمانة نشره وتبليغه للنّاس كافة دونما تميّز أو تخصيص فكلهم محلٌ لخير الدعوة حتى لو كانت استجابة بعضهم تكلف الدولة أعباءا فوق أعباءها فالغاية عند هؤلاء ليست مادية أو معنوية أنانية –كذكر على مدى الازمان وكتابة في سجل العظماء- بل هي نيل رضوان الله الذي يكسبهم اطمئنانا في الدنيا وطمعا في رحمته يوم القيامة. وهذا لا يدركه الا الذي آمن بالحق ايمانا موثّقا قاطعا دخل سويداء قلبه وجرى في نفسه جريان الدم في العروق
    _________________
    قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون  صدق الله العظيم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-22
  3. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    علاقة حامل الدعوة بالناس:
    علاقة حامل الدعوة بالناس كعلاقة السمك بالماء وعلاقة الروح بالجسد، لان الدعوة ان حبست في داخل الانسان ماتت وان لم تحمل الدعوة للناس فلمن تحمل ألهواء أم لجماد؟!. فحامل الدعوة يجب عليه وجوبا شرعيا حب الناس وحب الخير لهم وحب هدايتهم فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب فضلا عن ارشاد الرسول لنا بقوله (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه) هذا بالنسبة للمسلمين اما حب هداية الكافرين وحب ايصال الخير لهم فانّ حرص رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم وتفانيه في اخراجهم من الظلمات الى النور في كلّ وقت وفي العهد المكّي على وجهه الخصوص لهو اكبر دليل على ذلك لدرجة ان الله تعالى وصف حالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه بقوله عزّ وعلا : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ {3} سورة الشعراء ، وقوله سبحانه : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى ءاثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا {6} سورة الكهف
    ولان الدعوة لا تحيا الا اذا استجاب لها الناس ولان الناس سيرفضونها حتما في بداية الامر وسيتخذ هذا الرفض اشكالا تتفاوت ما بين السخرية والقتل . علّم الاسلام اتباعه في هذه المرحلة الحرجة الصبر والاحتساب وعدم الانتصار للذات حتى لا يتحول الصراع من صعيده الشرعي الى صعيد شخصي أو عائلي أو حتى قومي فيهلك حامل الدعوة ولا ينال شرفها ويضيع أجره الجزيل،وهذه دقيقة يجب ان لا تغيب عن البال لحيظة واحدة .
    قال تعالى [ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُوا يَضْحَكُونَ {29} وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ {30}
    وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ {31} وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ {32} وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ {33} فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ {34} عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ {35} هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {36} ] سورة المطففين
    _________________
    قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون  صدق الله العظيم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-22
  5. طاهش

    طاهش عضو

    التسجيل :
    ‏2002-01-28
    المشاركات:
    103
    الإعجاب :
    0
    لك اشكر على هذا الموضوع وجزاك الله خير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-22
  7. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    ان حامل الدعوة وهو يشهر السلاح ويقاتل أئمة الكفر ويريق الدماء - وفق القيود الشرعية- لا يفعل ذلك الا ليحطم الحواجز المادية التي تحول بين الدعوة وبين عموم الناس الحائرين المتلهفين للفرار من ضنك العيش وشقاءه نتيجة تطبيق أنظمة الكفر عليهم ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا {124} سورة طه وقوله تعالى [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {15} ] سورة فاطر
    ان الكل يحمل السلاح ويقاتل، ولكن المسلم فقط هو الذي يقاتل لاعلاء كلمة الله التي ان استقرت في الارض عن قناعة وقوة واخلاص عاشت البشرية جمعاء في استقرار وسعادة وسادت الدنيا المفاهيم الحضارية الراقية بدلا من مفاهيم التعهير والنفاق والانانية المقيتة والمنفعة القائمة على أساسها.
    ان علاقة حامل الدعوة بالناس مبرمجة على اسس شرعية لا على هوى اتخذوه اله من دون الله فحامل الدعوة ان سالم سالم لله وان حارب حارب لله ، يرضى لما يرضي الله ويسخط لما يسخط الله ، فاذا آذى الناس حملة الدعوة وتطاولوا عليهم وخصوصا قبل التمكين صبروا على الاذية واحتسبوا ، قال تعالى معلما رسوله وامته من بعده [ وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً {10} ]سورة المزمل .
    اما بعد التمكين فان اعداء الاسلام سيفكرون الف مرة قبل ان يتطاولوا على المسلمين فضلا عن الاسلام .
    وفي جميع الاحوال ، ان حملة الدعوة ان غضبوا غضبوا لله وان رضوا رضوا لله لا لهوى يعتلج في صدورهم أو انتصارا لذواتهم فغاية غاياتهم ان يستشعروا رضى الله عنهم .
    وهذه السيدة عائشة امّ المؤمنين تحلف فتقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " واللهِ ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى اليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله " البخاري في كتاب الحدود . وعلى كل فالذي يريد نشر الخير والمحبة والصبر والعفاف والصدق والطهارة والاستقامة على الحق ، عليه ان يكون خيّرا محبا في الله ولله صبورا، عفّا، صادقا، طاهرا، مستقيما لا متذبذبا رقاصا ما استطاع الى ذلك سبيلا ، ويجب على حامل الدعوة ان يسرّ لوجود هذه الصفات عند غيره ممن يخالفوه ، لان وجودها يساعده في نشر الدعوة من جهة ويساعد غيره على تفهمّ مواقفه الصادقة الصريحة بل وتقديرها أيضا، من جهة أخرى .
    _________________
    قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون  صدق الله العظيم.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-12-22
  9. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    واقع حمل الدعوة:
    المؤمنون بعقيدة شمولية ما والمفكرون على أساسها اذا وجدوا حالة المجتمع الذي هم جزء منه من ناحية الارتباط الجغرافي والقومي العائلي قائمة على أساس العقيدة ذاتها، كان دورهم الحفاظ على هذا الواقع من الانتكاسة أو الانحراف ، لا تقويضه وهدمه اذ تكون العلاقة بينهم وبين من حولهم منسجمة مستقرة تشعر الافراد بالانتماء للمجتمع برغم ثغرات الافراد والجماعات والحكام التي يستحيل القضاء عليها في جميع المجتمعات القائمة على المبادئ حتى في مجتمع بناه أعظم رسول كرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، لان تنفيذ المفاهيم منوط بالانسان سواء على مستوى الفرد أو الجماعة أو الدولة والانسان يستحيل ان يكون بلا ذنوب أو أخطاء. والحديث هنا عن السلوك الذي يخالف مفهوما لا عن ذات المفهوم من حيث الصحة والبطلان أو من حيث استبداله لتغيّر القناعات أي الحديث عن حمل النفس على الصبر والطاعة والالتزام واجبارها على التوبة والعودة ، فالمفهوم لا يتحول الى سلوك بشكل آلي ميكانيكي بل لا بدّ من اجبار النفس على التنفيذ ليصبح الشخص شخصية اسلامية تمشي على الارض .
    قال تعالى : ( واذكر ربك اذا نسيت ) وقوله : ( وتوبوا الى الله جميعا ايّها المؤمنون لعلكم تفلحون )
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
    - (كل ابن أدم خطّاء وخير الخطائين التوابون )
    - (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فسيتغفرون الله فيغفر لهم .)

    ولكن المشكلة تبدأ عندما تتناقض الاسس التي يقوم عليها المجتمع مع العقيدة الشاملة لهؤلاء المؤمنين الذين يقطعون انهم على الحق وان ما عليه الناس باطل لا تستقيم صياغه الحياة على أساسه ، وهنا يبدأ الصراع الفكري بين هؤلاء المؤمنين - ان كانوا صادقين - والقائمين على المجتمع الذين يتجسد فيهم العرف العام . لغاية محددة هي بناء المجتمع على الاسس الجديدة وهذا لا يتأتى الا بتغير مفاهيم الناس على وجه العموم أو تغير مفاهيم الذين يستطيعون تغير افكار الناس على وجه الخصوص.
    ان كيان الدولة لا يهدمه من الداخل الا كيان الحزب المبدئي وهو جماعة مخصوصة عليها أمير واجبة طاعته، الا ان هذه الجماعة في واقع أمرها هي مجموعة من الافراد تجانست مفاهيمهم ومشاعرهم وتوحدت مفاهيمهم الاساسية المنبثقة عن مفهومهم الكلي عن الكون والانسان والحياة فاذا كانت جهود الافراد هؤلاء تنصب في اتجاه واحد نتيجة لطاعة أميرهم لا غير ليصدق عليهم انهم جماعة معينة أما اذا كان الافراد هؤلاء يتصرفون كلا لوحده وكأنه رأس لا يجوز ان يؤمر ، وان جاءه أمر اجتهد فيه ، وان روجع في شأن امتقع لونه وأخذته العزة والكبرياء ، جزئيته الحزبية معدومة رغم ترديده الثقافة المخصوصة عن وعي أو بدون وعي ، فان مثل هؤلاء الافراد يستحيل ان يكونوا كتلة حزبية فعلا ، وان كانوها اسما على غير مسمى ، ولهذا يجب الاهتمام بالافراد ليكونوا من جنس الكتلة بكل ما تحمل هذه العبارة من معنى لمّا لافراد الكتلة من أهمية لا توصف، في انجاح العمل، أو افشاله بالدوران في حلقات مفرغة .
    فحاملو الدعوة في النهاية هم الافراد على وجه الحقيقة - حتى لو كانوا جزءا من كتلة مخصوصة- فقوتهم الايمانية والفكرية والتزامهم الشديد وحبهم الخير للناس وتواضعهم لله ومن ثم للناس علامات فارقة هامة للدلالة على النجاح. وارهاصات حقيقية لنيل التوفيق من الله عزوجل.
    وتحمل الدعوة للافراد وللمجتمعات على حد سواء لما للفرد من أهمية قصوى في أحداث عملية التغير الجذرية الشاملة اذ ان غزو المجتمع فكريا هو عمل الافراد وعمل التكتلات القائمة على جهود الافراد على تفاوت بينهم والفرق بين العمل الفردي البحت وبين العمل الفردي المنظم ان الاول يستحيل ان يحدث نهضة أبدا مهما بلغت قوة هذا الفرد بينما الثاني يؤدي اليها اذا تفانت الكتلة الحزبية في ايصال مفاهيمها الى عموم الناس أو أهل الحل والعقد فيهم تمهيدا لايصالها الى سدة الحكم على مستوى القيادة والقاعدة جميعا وهنا يستفاد من مجهود الافراد مهما كانت ضئيلة، أضف الى ذلك ان مجهودات الافراد البحتة تكون عشوائية وحسب الظروف بينما مجهودات الافراد في كتلة حزبية تكون جزءا من خطة شاملة ان أحكمت ونفذت باخلاص وتفان وتضحية من الافراد المخصوصين(حاملي الدعوة الحقيقين)و كانت في مستوى التغير المنشود شكلت قوة دفع كيانية فكرية كفيلة بتحطيم الكيان التنفيذي القائم على الافكار البالية ، أضف الى ذلك أيضا ان الدعاة بحركة فردية بحتة سرعان ما يصيبهم اليأس والاعياء فيعتزلوا الناس أو يتكيفوا ويذوبوا في مجتمعهم متخاذلين بخلاف الحركة الفردية الجماعية المنظمة ، ففيها تواص بالحق وتواص بالصبر وأمير طاعته من طاعة الله وتعاون على البر والتقوى والخلية التي تموت تنبعث بدلا منها خلايا باذن الله .
    ان واقع حمل الدعوة على مستوى المجتمع معناه العمل لتغير المفاهيم والافكار المهيمنة ذات السيادة الاكيدة و الوطأة الشديدة على حياة الناس والتي باتت تشكل عرفا عامّا وسلطانا معنويا وماديا يفكر الفرد الف مرة قبل محاولة خدشه فضلا عن السعي الحثيث لتقويضه ونسفه ، وان كان ذلك على مستوى الكلام. فكلامك مهما كان، بين قبول ورد، ما دام في دائرة المبدأ والدستور أما الخروج عليهما فهو كفيل بنبذك واهمالك من قبل الناس على أقل تقدير ان لم نقل بتحطيم رأسك و اخراجك من الحياة نفسها وهذه الحال تنطبق على شتى المبادئ بما فيها الاسلام للمحافظة على العقيدة والدولة فان هذا من الاهداف العليا لصيانة المجتمع في الاسلام ، فالفعل ورد الفعل واحد عند الجميع، بينما الجزاء مختلف ما بين كاسب للجنة وخاسر لها.
    ويبقى السؤال مفتوحا كم من هؤلاء الافراد في تلك التكتلات التي تدّعي العمل للتغيير مستعدون للصدع بالحق وحمل نفوسهم على الانصياع لامر الله وقيامهم بالامر بالمعروف والنهيّ عن المنكر فعليا كما فعل الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود يوم تحدى الكفار في ميدانهم وامام عيونهم بالقرآن متحركا بذلك من ذاته ودون ان يستأذن القائد الاعلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فما بالكم بمن يتقاعس بعد الامر، فكم عدد هؤلاء الذين قد استعدوا لتقديم حياتهم فداء أمّتهم دون الاكتفاء بالتنظير عليها ؟!!
    اللهم اني اسألك شهادة ترضى بها عني .
    _________________
    قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون  صدق الله العظيم.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-12-22
  11. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    النصر العزيز
    وعلى ضوء ما سبق يتناسب الوصول الى النصر المبين تناسبا طرديا مع قوة وصدق أجزاء الكتلة وهم الافراد الذين شاع بينهم الايمان وحملوا الدعوة ابتغاء وجه الله لا لشئ سواه فان كان الافراد المحسوبون على الكتلة ضعفاء فكريا وحركيا وسلوكيا ،ان تحدثوا بافكار الدعوة في بعض الاحيان تحدثوا باستعلاء وبرود مقيت خاو من روح الايمان،حديثا لا يقيم حجة فضلا عن تثبيط العزائم والهمم وبث اليأس والاحباط بين حملة الدعوة ورفاق الدرب فكيف حالهم مع الناس المستهدَفين للدعوة ، وان أقاموا حجة على فرض اقامتها لم يستجب لهم الناس لانهم - أي الناس- مفطورون على احتقار وبغض من ترفّع عنهم وتكبر عليهم . وان تحركوا تحركوا لاعمار دنياهم أما حركتهم للدعوة فهي لا تخرج عن الحضور باجسامهم المترهلة - لا بعقولهم وعواطفهم - الى الموعد الرتيب لا تأثير لهم في منزل أو حي أو مدرسة أو مصنع البتة ، حركتهم ذاتية لا تنم عن ارتباط بكتلة يدّعوه ، الروح الجماعية (الحزبية ) معدومة ولذلك لا يوقرون أميرا ولا مسئولا ، فاصبح مثل هؤلاء عالة على الدعوة حبذا لو اراحوا واستراحوا اذا لم يراحوا . جاء في مقدمة الدستور: ( واذن الامر الذي يبقيها جماعة وهي تعمل هو طاعة أمير الجماعة. وهذان الوصفان اللذان لا بدّ منهما حتى توجد الجماعة التي تقوم بالعملين وهي جماعة وهما وجود رابطة للجماعة ووجود أمير لها واجب الطاعة ).
    فسجية الطاعة معدومة والجزئية الحزبية لقب لا حقيقة، شعار لا مضمون كحال التكتلات الحزبية اسما او التكتلات الجمعية سواء بسواء ، مما يقتضي العلاج اللازم للحفاظ على التكتل الحزبي .
    أما الالتزام والاقوال فغالبا ما تكون من جنس المجتمع لا تكاد تلمس ميزة تنم عن امتياز هؤلاء عن بقيةالناس الغافلين.
    ان ضعف أفراد الكتلة كلما استفحل وزاد كلما بعد عنا النّصرالعزيز ، الذي تهفوا اليه أفئدتنا وترجوه آمالنا ، فالذي يطلب رضى الله عنه ونصره للامة ، ينطلق الى الميدان غير ابه بالمتخاذلين والمثبطين فضلا عن المنحرفين والكسالى وغير معني بالمتفرجين القاعدين أولي الضرر، أو غير أولي الضرر فالمسلم يأتي الله فردا ويخسر فردا ويكسب الجنة فردا بمعزل عن غيره من كان، فليحرص كل منا على نفسه ويرتقي بها لتصبح في مستوى المسلمين الملتزمين فضلا عن مستوى حملة الدعوة المخلصين ولينظر لمن هم أمامه فينافسهم في الخير ولا ينظر لمن هم في ذيل القافلة حتى لا يحسب انه على خير ، حتى لا يحسب أنه على خير .
    _________________
    قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون  صدق الله العظيم.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-12-22
  13. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    الشخصية الاسلامية المؤهلة لحمل الدعوة


    ان حمل الدعوة مرتبة أعلى بكثير من كينونة الانسان متدينا بدافع الفطرة فيه فحسب ، يطبق من الاسلام ما يلزمه في خاصة نفسه وعلى أهله في أحسن الاحوال من عبادات وأخلاق غير مبال بما عليه المجتمع من أوضاع وكأن أمره لا يعنيه وكأن الاسلام ترك لاتباعه تفصيله حسب أهواءهم وأمزجتهم وليس هو الاستسلام والخضوع الكامل الشامل لله سبحانه وتعالى بما قرره هو من طبيعة هذا الخضوع. فظروفنا وأهواؤنا وغرائزنا وحاجاتنا العضوية محل انفعال بالاسلام ولا عكس فتجسيد الاسلام في المسلم المؤمن قبل حمل الدعوة لان حمل الدعوة ذاتها جزءمن الاسلام ومن كانت سجيته التفريط بالاحكام الفردية الخاصة به هو في سواها أكثر تفريطا ، اذ ما الداعي للحفاظ على أكثر الاحكام شدة وصعوبة والتي لا يستطيعها كل أحد في حين يتم التساهل في الاحكام التي لا تِبْعَةَ في التزامها من قبل أعداء الله ، والتي يفرُّ الكثيرون اليها متذرعين بالانشغال بها عن حمل الحق والصدع به وكأنها تكفي للنجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون ، فحمل الدعوة ليس كلاما يقال ولا أفكارا تلقى بمعزل عن القناعة، و انفعال النفس الحميمي بها، و من ثم تحوّل هذه القناعة المنفعلة بالمبدأ الحق الى سلوك ظاهر ملموس ممزوج بحيوية وحرارة الروح ، التي يجب ان تدخل على العمل وتمتزج به لكل الذين نحمل لهم هذه الدعوة حتى يروا بأعين رؤوسهم تصديق هذه المفاهيم من قبلنا عملا وفعلا وحبا فيدركوا ان هذه الدعوة ليست مثاليات خيالية غير قابلة للتطبيق . فها هم حملة الدعوة نماذج شاخصة امامهم تستأهل ان يوثق بها ويطمئن اليها
    بمقدار ما يخلص حملة الدعوة لله وبمقدار انتشار هذه النماذج الحية بين الامة وتفانيهم وتفاني أهل القوة والمنعة المخلصين وارتفاع ولاء الجميع لله لا لسواه بمقدار ما نقترب من النّصر باذن الله اذ من المستحيل ان تقام دولة الخلافة الراشدة على أكتاف اناس سقطت من سلوكاتهم وتصرفاتهم اسس التقيد بالاحكام الشرعية والخضوع لها، فعلا لما امر الله به ، وتركا لما نهى الله عنه ، لا لأي اعتبار آخر .
    ان حامل الدعوة ان لم يخضع نفسه لمعانيها وفق ما دلت عليه من أولويات ،خصوصا عند تزاحم الواجبات، وان لم يظهر تأثيرها الايجابي أو السلبي على أهل بيته وحيّه ومحيطه الذي يعمل فيه على أقل تقدير عليه ان يراجع حساباته ان كان صادقا في تفاعل الدعوة مع نفسة قبل ان يخوض غمرات الصراع الفكري مع الناس لان المبدأ ان تغلغل في أعماق إنسان استحال ان يبقى حبيسا فيه .
    ان كلام حامل الدعوة تنظير، ومواقفه تأطير، وصمته تأثير، ان ذُكر كان المدح أو القدح ، لان تحجره على الحق الذي يحمل، ومواقفه التي لا نفاق فيها، وكشفه الحقائق العملية أمر لا يرضاه لا المترفون ولا ماسحوا أجواخهم، ولا المنافقون المذبذبون، وتأثير حامل الدعوة على هؤلاء سلبيا بمعنى انه يكون محلا لسخريتهم وهمزهم ولمزهم سواءا كان ذلك أمامه أو من وراء ظهره حتى يفتح الله بينه وبينهم بالحق فيكون تأثيره الايجابي والاستجابة والاحترام لا لشخص حامل الدعوة بل للدعوة نفسها بعد الايمان بها وا الاستعداد للتضحية في سبيلها

    اما حامل الدعوة الذي يحترمه الناس وهم على حالهم ، ولمّا يدخل الايمان (الالتزام والتقيد بالشرع) قلوبهم بعد ، عليه ان يدرك تقصيره الكامل في غزوه للمجمع فكريا، واعوجاج مواقفه عمليا ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل البعثة هو الصادق الامين وبعد البعثة بلحيظات قليلة أصبح هو الكاذب المجنون لأخذه الكتاب بقوة. وهذا ان دلّ على شئ فانما يدلّ على ان علاقة هذا الدعيّ في حمل الدعوة مع جماعة الناس من حوله هي من جنس علاقاتهم لا تخرج عنها البته.
    وعزاء حامل الدعوة بعد ثباته على الحق ، والرجوع اليه بعد الخطأ ، واحترام الاخرين من الموافقين والمخالفين له أو ازدراءهم به، وعدم التعالي أو السخرية من قبله عليهم ، مع حرصه الشديد على هدايتهم ، ان خصومه يدركون في قرارة أنفسهم انه الاعلى في النهاية ما استمر على ثباته واستمساكه بالحق دونما انحراف ولو بسيط ، ومهما كانت المبررات - هذه سنة الله في الدعوات- الامر الذي وقع به المنهزمون فأصبحت أفكارهم ومفاهيمهم على النقيض مما كانت عليه بادئ الامر فهؤلاء لو قدر لهم وصول الى حكم ما، سيكون اشخاصهم هم الحكام لا المبدأ الذي باعوه لحظة انحرفوا عنه . فذوي الاهواء والدهماء والمنتفعون في المجتمع والطامعون من الاعداء فيه استطاعوا تأديب واحتواء هؤلاء الصابئين عن دين المجتمع الذين زعموا ذات يوم انهم عاملون لتغييره فاصبح مقياس أعمالهم رضى الناس والحكام ،- لا مقياسا دلّ عليه المبدأ - وهو مقياس متذبذب تأباه الانفس الابية فضلا عن الانفس المسلمة.
    انتهى
    منقول عن الشيخ عابد الله

    _________________
    قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون  صدق الله العظيم.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-12-23
  15. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم طاهش
    حياك الله وتقبل منا ومنكم صالح الاعمال
     

مشاركة هذه الصفحة