الافترءات المكذوبة على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب

الكاتب : بارق   المشاهدات : 391   الردود : 1    ‏2003-12-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-22
  1. بارق

    بارق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    من المعروف أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ لم تسلم من المناوئين الذين شنعوا عليها، وبثوا عنها الكثير من الأباطيل ،ولا تعدم كل دعوة سليمة وصحيحة في كل زمان ومكان وجود أعداء وخصوم ، إما عن جهل ، أو لتعصب شخصي ، أو لمآرب خاصة ، ومصالح ذاتية ، وليس الغريب أن تصدر تلك الافتراءات من مستشرق أو صهيوني ، بل العجيب أن يرددها بعض المسلمين ؛ فالله المستعان .
    وسنعرض ـ إن شاء الله ـ في هذا المقال الموجز لبعض تلك الشبه مع الإجابة عنها فنقول قبل البدء بذكر الشبه: لا ريب أن الله تعالى ميز الناس في ملكاتهم وخصائصهم تمييزاً كبيراً ،وفضل بعضهم على بعض في الدين والدنيا ، وقد فطر الله البشر على أنهم يخطئون ويصيبون ،كما لا ينكر أحد أثر الأفراد في الريادة والإصلاح ،ولكن المنكر هو تقديس الأشخاص ، وتهيب الناس لنقدهم أو مراجعتهم في شيء مما فعلوه ؛ لذلك ننبه في البداية على أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ لا يدعي العصمة لنفسه ، ولا يدعيها له أحد من محبيه ، وأقواله كأقوال غيره من أهل العلم ، تعرض على الكتاب والسنة ، فما وافقهما قبل ، وما خالفهما رد ؛فإننا لا نزعم العصمة لغير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( وإنما يخالف في ذلك الغالية من الرافضة وأشباه الرافضة من الغالية في بعض المشايخ ، ومن يعتقدون أنه من الأولياء ، فالرافضة تزعم أن الاثني عشر معصومون من الخطأ والذنب ، ويرون هذا من أصول دينهم ، والغالية في المشايخ يقولون : إن الولي محفوظ والنبي معصوم ، وكثير منهم إن لم يقل ذلك بلسانه ، فحاله حال من يرى أن الشيخ والولي لا يخطئ ولا يذنب ؟ وقد بلغ الغلو بالطائفتين إلى أن يجعلوا بعض من غلوا فيه بمنزلة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأفضل ، وإن زاد الأمر جعلوا له نوعاً من الإلهية وكل هذا من الجاهلية المضاهية للضلالات النصرانية ) .


    الشبهة الأولى ـ مما يرددونه : أنه يكفر المسلمين عموماً ويقاتلهم ، ويرى أن أنكحتهم غير صحيحة ، وأنه يوجب الهجرة إليه على من فدر يقول المستشرق الألماني بيوركمان : ( يرى الوهابيون في أنفسهم أنهم وحدهم هم الموحدون ، وأن سائر المسلمين مشركون ) ، والعجيب أن العلامة ابن عابدين ـ رحمه الله ـ وقع في هذا على جلالة قدره وعلمه ، ولم يتوثق ـ رحمه الله ـ في نسبة التكفير إلى الشيخ محمد وأتباعه ، ولعل عذره في ذلك شيوع هذه الفرية في عصره ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يكفرون عموم المسلمين ، قال ـ رحمه الله ـ ( فإن قال قائلهم : إنهم يكفرون بالعموم ، فنقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ، الذي نكفر الذي يشهد أن التوحيد دين الله ودين رسوله ، وأن دعوة غير الله باطلة ، ثم بعد هذا يكفر أهل التوحيد ، ويسميهم الخوارج ) ، وقال : ( يا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل وهل يقول هذا مسلم ، إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا من مختل العقل فاقد الإدراك ، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة ) وقال (كل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله ، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله ولم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل سبحانك هذا بهتان عظيم )
    ومن الإشكالات التي تورد في هذه الأيام :أن أتباع الدعوة يكفرون ، وهذا اللفظ فيه إجمال لا يطلق فيه النفي أو الإثبات فإن أهل الزيغ يطلقون مثل هذه العبارات فيسلم لهم الشخص ظناً منه أنهم أرادوا المعنى الصحيح ، فيلزمونه بأمور باطلة لازمة له ، وإنما أتي من تسليم هذا اللفظ المجمل ، وإلا فلو استفسر واستفصل لما استطاعوا إلزامه بتلك اللوازم ، فيقال لمن أورد هذا الإشكال : إن أتباع الدعوة يكفرون من يكفره الكتاب والسنة ، ولا يكفرون من ليس كذلك .

    فصول في التفكير الموضوعي ( 235-241)
    مجموع الفتاوى (11/67)

    الشبهة الثانية :
    مما يلمز به الشيخ ـ رحمه الله ـ : القول بالتشبيه في صفات الله ـ تعالى ـ يقول المستشرق الأمريكي ماكدونالد ) ولما كان جميع المسلمين اليوم ما عدا المتطرفين من أهل الحديث والمشبهة كالوهابية وأصحاب ابن تيمية يأخذون بما يقوله الغزالي في أمر العقائد الإسلامية ، ويقدرونه تقديراً كبيراً فيحسن بنا أن نرجع إلى الرسالة القدسية التي كتبها في بيت المقدس )
    وهذا المستشرق معروف بتعصبه، وكان منصراً ، وحرر في الطبعة الأولى من دائرة المعارف الإسلامية ،وكتب في الصفات والقرآن ، وطعن في رسالة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يستغرب منه هذا القول
    وقد رد الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ في رسالته إلى أهل القصيم هذه الفرية حيث قال : ( أعتقد أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا ألحد في أسمائه وآياته ، ولا أكيف ، ولا أمثل صفاته ـ تعالى ـ بصفات خلقه ؛ لأنه ـ تعالى ـ لا سمي له ، ولا كفء له ، ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه )

    الشبهة الثالثة :
    مما يتهم به الشيخ ـ رحمه الله ـ إنكار الإجماع والقياس، وإبطال كتب المذاهب الأربعة ، وأن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ، وأنه يدعي الاجتهاد وأنه خارج عن التقليد ، وأنه يقول : اختلاف العلماء نقمة يقول المستشرق الهولندي فنسنك : ( ومهما يكن من شيء فإن المذاهب الأربعة قد تخلت عن هذا الاكتفاء بالقرآن والسنة وحدهما وأخذ الإجماع والقياس مكانهما بين أصول الفقه . وهذه الأصول الأربعة لم يعترف بها قط الخوارج والوهابية فضلاً عن الشيعة )
    ولا يستغرب هذا منه ؛ فقد شكك في الوحي ، وزعم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ استفاد من اليهود والنصارى الكثير ، وأنه التبس عليه بعض ما نقله فأخطأ فيه .
    وزعمه باطل فقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن( هذا بهتان عظيم ، وقبله من بهت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يسب عيسى بن مريم ويسب الصالحين فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور قال تعالى :" إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله " بهتوه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه يقول : إن النلائكة وعيسى وعزيراً في النار فأنزل الله في ذلك " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون "
    وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب :
    ( مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة ، وطريقتنا طريقة السلف وهي أننا نقر آيات لصفات وأحاديثها على ظاهرها . ونحن أيضاً في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة . ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق ، ولا أحد لدينا يدعيها إلا أننا في بعض المسائل إذا صح لنا نص من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصص ولا معارض بأقوى منه وقال به أحد الأئمة الأربعة أخذنا به وتركنا المذهب كإرث الجد والإخوة فإنا نقدم الجد بالإرث وإن خالف مذهب الحنابلة . ولا مانع من الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض ، فلا مناقضة لعدم دعوى الاجتهاد ، وقد سبق جمع من أئمة الذاهب الأربعة إلى اختيارات لهم في بعض المسائل مخالفين للمذهب الملتزمين تقليد صاحبه . ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة المعتبرة ، ومن أجلها لدينا تفسير ابن جرير ومختصره لا بن كثير الشافعي وكذا البغوي والبيضاوي والخازن والحداد والجلالين وغيرهم . وعلى فهم الحديث بشروح الأئمة المبرزين كالعسقلاني والقسطلاني على البخاري والنووي على مسلم والمناوي على الجامع الصغير ، ونحرص على كتب الحديث خصوصاً الأمهات الست وشروحها ونعتني بسائر الكتب في سائر الفنون أصولاً وفروعاً وقواعد وسيراً ونحواً وصرفاً وجميع علوم الأمة . هذا وعندنا أن الإمام ابن القيم وشيخه إماما حق ٍ من أهل السنة وكتبهم عندنا من أعز الكتب إلا أنا غير مقلدين لهما في كل مسألة ، فإن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا نبينا محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعلوم مخالفتنا لهما في عدة مسائل منها طلاق الثلاث بالفظ واحد في مجلس ، فإنا نقول به تبعاً للأئمة الأربعة ) الدرر السنية (1/30-31)

    الشبهة الرابعة ـ تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بـ( الوهابية ) نسبة إلى الوهابية الرستمية ، التي لم يبق منها إلا اسمها في سجلات التاريخ ، فنبشوا في فتاوى العلماء حولها فوجدوا دعوة إباضية، في شمال أفريقيا نشأت في القرن الثاني الهجري ، باسم ( الوهابية ) نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الإباضي ، ووجدوا من فتاوى علماء المغرب والأندلس المعاصرين لها ما يحقق غرضهم ، ومن المفارقات العجبية أنهم ينزلون تلك الفتاوى على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ ومنها فتوى مفتي الأندلس علي بن محمد اللخمي المتوفى سنة 478هـ وأما عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم فإنه توفي سنة 190هـ على ما ذكره الزركلي وقيل : 197هـ وقيل : 205هـ بمدينة ( تاهرت ) بالشمال الأفريقي .
    ولعل القارئ الكريم يلاحظ ما يلي:
    1. أن دعوة ابن رستم لم تتجاوز الشمال الأفريقي ، وأما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ففي الجزيرة العربية ، ومن المعلوم بعد ما بين البلدين ، مع أن دعوة ابن رستم لم يرد لها ذكر في تاريخ جزيرة العرب ، بل لم يذكرها المصنفون في الفرق كالشهرستاني وابن حزم ؛ لانقراضها وضياعها
    2. أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ لا يوافق الخوارج الإباضية في مذهبهم ، بل كانت دعوته تجديدية على منهج السلف الصالح
    3. أن تشويه صورة هذه الدعوة مرتبط بالاستعمار ، ومما يبين ذلك أن الضابط البريطاني ( سادلير ) مبعوث الحكومة البريطانية في الهند قام برحلة من الهند إلى الرياض ، ووقف على أطلال الدرعية في 13 أغسطس 1819م الموافق سنة 1233هـ ، ولحق بإبراهيم باشا ، وأدركه في (أبيار علي ) ، وهنأه على النصر وقال له : ( مع سقوط الدرعية، وخروج عبد الله عنها يبدو أن جذور الوهابيين قد انطفأت ، فقد عرفت من كل البدو الذين قابلتهم في نجد أنهم سنيون وأنهم يداومون على الصلاة المفروضة حتى في السفر الطويل وتحت أقسى الظروف )
    4. يظن بعض الناس خطأً أن تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ بالوهابية إنما هو نسبة إلى والده ـ عبد الوهاب ـ ولا يصح ذلك لأمرين :
    أ ـ أن الذين سموها بذلك ذكروا فتاوى علماء المغرب في الوهابية الرستمية مما يدل على أنهم نسبوها إليها .
    ب ـ أن والده لم يقم بهذه الدعوة ، ولا شارك فيها ، بل إن الشيخ لم يظهر دعوته إلا بعد وفاة والده

    الدرر السنية (1/127-133)

    الشبهة الخامسة : أن أخاه سليمان بن عبد الوهاب عارضه في دعوته ،ورد عليه بكتاب سماه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ) وقيل : سماه ( فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب ) و لا يصح ذلك، وإنما الذي يثبت في هذه القضية أن سليمان بن عبد الوهاب توقف عن الاستجابة لدعوة أخيه حتى يتحقق مما يدعو إليه ، وقد تم ذلك فقد ذكر ابن بشر في كتابه ( عنوان المجد في تاريخ نجد ) في حوادث سنة 1165هـ أن سليمان بن عبد الوهاب كان قاضي حريملاء ، وأنه ألقى بعض الشبه على العامة ؛ فكتب إليه الشيخ ونصحه ، فرد سليمان بالاعتذار ، وأنه لم يقع منه مكروه ، كما ذكر في حوادث سنة 1167هـ مثل هذه الحادثة أيضاً ، فهذا هو الذي ثبت من خلال المراجع العلمية ، وما سواه باطل لا يثبت وبيان ذلك فيما يلي :
    1.أن توقف سليمان بن عبد الوهاب في دعوة أخيه لا يعني عداوته ،بل فعل ما يجب أن يفعله ؛إذ لم يدخل فيما لا يعرف حقيقته ، وعندما استبان له الأمر رجع
    2. أن الكتاب الأول مشكوك في نسبته إليه ؛ لأن ما فيه نفس شبه ابن جرجيس والحداد بالنص مما يدل على أنه موضوع عليه ، وأما الكتاب الثاني فمؤلفه أحمد القباني من أهل العراق ، وإنما أقحم فيه اسم سليمان لمآرب لا تخفى
    3. لم يرد في ردود الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولا رسائله اسم أخيه سليمان ، فلو كان له كتاب لرد عليه ، وبين خطأه ، كما هو معروف من منهج الشيخ ـ رحمه الله ـ فإنه لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يحابي أحداً لقرابة أو غيرها
    4. لو سلمنا أن سليمان بن عبد الوهاب كان مناوئاً ومعادياً لأخيه لما صح أن يسمي دعوة أخيه بـ ( الوهابية ) لأن هذه التسمية لم تظهر إلا بعدما دخل الإمام سعود بن عبد العزيز مكة سنة 1218هـ ، وسميت هذه الدعوة بهذا الاسم من قبل الاستعمار تمهيداً للحملات العثمانية المصرية ضدها مع أن سليمان بن عبد الوهاب توفي في 17 رجب سنة 1208هـ .

    الشبهة السادسة : أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ينكر زيارة القبور ، يقول المستشرق الفرنسي ببلا ( وزار بوركهارت هذا المكان ـ بقيع الغرقد ـ بعد غزو الوهابيين فوجد أنه أصبح أتعس المقابر حالاً في المشرق ) يقصد هدم القباب وقال : فنسنك ( ولا يعتبر موحداً من زار قبور الأولياء ) وهذه الشبهة واضحة البطلان ؛ فإن الشيخ لم ينه عن الزيارة الشرعية المتضمنة تذكر الآخرة ، والدعاء للأموات ، من غير شد الرحال إلى القبور ، وإنما نهى عن دعاء المقبور ، وإيقاد السرج على القبور ، وبناء الأضرحة على القبور ، وانخاذها مساجد ، ورفع القبور ، وتشييدها ،و تجصيصها ، وكل هذه الأمور صح النهي عنها ، فأما دعاء المقبور فهو عين الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة ،ومن مات عليه فهو مخلد في النار قال تعالى " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين "وقال " إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار "، وعن أبي مرثد الغنوي قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال " نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه " رواه مسلم ، وعن ثمامة بن شفي قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي ثم قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر بتسويتها رواه مسلم
    فالشيخ ـ رحمه الله ـ لم ينه إلا عما نهى عنه الكتاب والسنة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن اتخاذ القبور مساجد والقبوريون يعكفون عليها ، ويصلون عليها وإليها وبل يصلون لها من دون الله ، ونهى أن تجصص القبور أو يبنى عليها ، وهؤلاء قد ضربوا عليها القباب وزخرفوها ، وحبسوا عليها العقارات وغيرها وأوقفوها ، وجعلوا لها النذور والقربات ، ونهى عن بناء المساجد عليها ولعن من فعل ذلك ودعا عليه بغضب الله ، وهؤلاء قد بنوا عليها ورأوا ذلك من أعظم حسناتهم ، ونهى عن إبقاد السرج عليها ، وهؤلاء يوقفون الأوقاف على على تسريجها ، ويجعلون عليها من الشموع والقناديل مالم يجعلوه في المساجد ، ونهى عن شد الرحال إليها ، وهؤلاء يسافرون إلى قبور الصالحين مسافة الأيام والأسابيع والشهور ، ويرون ذلك أعظم القربات ، ونهى عن اتخاذها أعياداً ، وهؤلاء اتخذوها أعياداً ووقتوا لها المواقيت الزمانية والمكانية ، وصنفوا فيها مناسك حج المشاهد ، ويخشعون عندها أكثر مما يخشعون عند شعائر الله كالكعبة والمشعر الحرام ، والسؤال الذي يفرض نفسه :هل نهي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ عن هذه الأمور ومحاربته لها يعد من مناقبه وفضائله أم هو شبهة صحيحة وخطأ يبحث له عن عذر ومبرر ؟ أترك الجواب لك أيها القارئ لتحكم في ذلك بنفسك ، ولكن عليك أن تحكم الكتاب والسنة ، والعقل الصحيح الذي لا يشوبه هوى أو تعصب .

    الشبهة السابعة : وصف الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بأنهم قراصنة فقد ورد في دائرة المعارف ( وكان هدف البريطانيين من تدخلهم في سياسة بحر فارس هو القضاء على تجارة الرقيق والقرصنة اللتين كانتا قد نظمتا تنظيماً أفضل مع اتساع نفوذ الوهابيين ) وكان ( فيليب حتى ) يسمي شاطئ الإمارات بشاطئ القراصنة ولإيضاح كذب هذه الفرية يقال :
    1. سبب وصفهم شاطئ الخليج بذلك أن القواسم في ساحل رأس الخيمة كانوا يغيرون على سفن المستعمرين البريطانيين وعملائهم في مسقط وينهبونها ، وكان ذلك بمساعدة إخوانهم في نجد فيا ترى من هو الأحق بوصف القرصنة ؟ هل هو الغاصب المعتدي أم المدافع عن دينه أرضه ؟ ولا أدري هل يتوقع الإنجليز وهم بهذه المثابة أن تبحر سفنهم بأمان ؟
    2. أن الإنجليز أنفسهم كانوا يقومون بالقرصنة في بحر العرب ، ويفتكون بسفن الحجاج ، وكان ذلك سابقاً لظهور المقاومة ضدهم بزمن طويل ، ففي عام 1696م ظهرت سفن بريطانية، ونهبت السفن في البحر الأحمر وبحر العرب والخليج العربي
    3. أن سبب التعرض لهم تدخلهم في الشؤون الخاصة لغيرهم ، فقد كانوا يحرضون حلفاءهم في عمان على مهاجمة حلفاء الدولة السعودية ، ولأن الدعوة الإصلاحية في نجد تصطدم بمصالحهم ، إذ لم يكونوا يرضون بالرضوخ للكفار
    وبذلك تتضح حقيقة الأمر ، ومن أراد بسط هذه القضية فليراجع كتاب ( إمارات الساحل وعمان والدولة السعودية الأولى ) للدكتور : محمد مرسي عبد الله .

    الشبهة الثامنة : اتهامهم بتجارة الرقيق كما سبق في النقل عن دائرة المعارف ، وهذه الشبهة واضحة لا تحتاج إلى كبير نظر للجواب عنها فنقول :
    1. إثارة موضوع الرق يثير التساؤل عن الأغراض الكامنة وراء هذه التساؤلات ؛ لأن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر وموجود ، بل وعلى صورة ظالمة ، فكيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الآذان ؟ ، وللقارئ الكريم أن يسأل وهو في عصور النهضة و التقدم ماذا صنع الغرب بالرقيق ؟فعندما اتصلت الدول الغربية بأفريقيا السوداء كان ذلك الاتصال مأساة إنسانية تعرض فيها الزنوج لبلاء عظيم ،فقد كانوا يختطفونهم ، ويستعبدونهم ظلماً وعدواناً ، ويتجرون بهم ، ويحرمونهم من التعليم ومن الحياة الكريمة، بل ظهر نوع جديد هو استرقاق الشعوب تحت مسمى الاستعمار
    أما الإسلام فقد ضمن للرقيق غذاءه وكساءه ، وحفظ كرامته ، ولا أدل على ذلك من أن الكثير من العلماء الأعلام في تاريخ الإسلام كانوا موالي
    2. أن الرق في الإسلام مختلف عنه في اليهودية والنصرانية ، فالإسلام يقرر أن الله خلق الإنسان حراً ، لا يملك أحد من البشر تقييد إرادته أو سلب اختياره ،ومن فعل ذلك فهو ظالم ، ففي صحيح البخاري في الحديث القدسي " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره "
    3. أن الإسلام وقف من الرقيق موقفاً مخالفاً لغيره من الملل والنحل ، فإن الإسلام سد مسالك الاسترقاق ، ووسع مصارف الحرية والتحرر ، فليس للرق في الإسلام سبب إلا الكفر، وما سواه كالبيع والهبة والإرث ناشئ عنه ؛ لذلك يعرف الرق بأنه ( عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر بالله ) ، وأما مصارف الحرية فكثيرة منها :الكفارات ككفارة اليمين ، وكفارة قتل الخطأ ، وكفارة الجماع في نهار رمضان ، وكفارة الظهار ، ورغب في مكاتبة الرقيق ، ورغب في العتق لوجه الله
    4. أما ما ذكرته دائرة المعارف فهو تلبيس ، فلا يخفى أن الرق كان موجوداً ، ولكن كان الأرقاء يعاملون معاملة حسنة ، كما ذكر ذلك غير واحد من الغربيين منهم : المؤرخ أرنولد ويلسون في كتابه ( الخليج العربي ) وقد اشتهرت كلمة ( الليدي آن بلنت ) حين قالت : حقاً إنه لشيء مشهور أن العبيد عند العرب كالأطفال المدللين أكثر من كونهم خدماً

    الشبهة التاسعة ـ اتهام الشيخ وأتباعه بالتطرف والتشدد والتزمت يقول المستشرق الإنجليزي روبصون : ( المخترعات الحديثة تستخدم بلا حرج بين الوهابيين ، وهم أكثر فرق الإسلام الحديث تزمتاً ) ويقول المستشرق الألماني كرن : ( وقد عاد من الحجاز في أوائل القرن التاسع عشر ثلاثة من أهل منغكاباو بعد أن أدوا فريضة الحج ، ورأوا الحكم الوهابي في مكة بعد سنة 1806م فامتلأت نفوسهم بالحماسة لتزمت الوهابيين وتشددهم ) ومثل ذلك رمي دعوته في هذا الزمان بتفريخ الإرهاب ، وزرع العنف ، وعدم التسامح مع المخالف ، ولا أدري هل المقصود بذلك الجهاد في سبيل الله،و الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ؟ولا غرابة أن يتبنى هذا بعض المسلمين فإن من منهج أهل الأهواء لمز أهل السنة والجماعة ، وتعييرهم بالألقاب المشينة ، وإظهار ما يدل على بغضهم ،فكل طائفة من أهل البدع تلقب أهل السنة بباطل .
    فإن كان المراد أن كتب أئمة الدعوة فيها ما يدعو إلى التشدد والتطرف فهو باطل وبيان ذلك كما يلي :
    1- أن الجهاد في سبيل الله من أعظم شعائر الدين ، وأرسخ دعائمه، وكان تشريع القتال متصفاً بالعدل والحق ، فلا اعتداء فيه على أحد ، ولا يتجاوز ما تقتضيه الضرورة الحربية ، وليس الهدف منه التدمير والتخريب ، ولا الإرهاب المجرد ، فلا يقتل غير الجنود المقاتلين ، ولا تقتل النساء والصبيان والرهبان والعجزة والمرضى والشيوخ ، ولا تقطع الزروع والثمار ، ولا تذبح الحيوانات إلا لمأكلة .
    2- أن المقصود من الجهاد في سبيل الله أن تكون كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر ، لا الغنائم ولذلك ذم الله من ترك الجهاد ، واشتغل باكتساب الأموال ، وفي ذلك نزل قوله تعالى :" ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " لما عزم الأنصار على ترك الجهاد والاشتغال بإصلاح أموالهم وأراضيهم قال عمر بن عبد العزيز : إن الله ـ تعالى ـ بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً
    3- أن المقصد من الجهاد في سبيل الله حماية الدعوة الإسلامية ،وإزالة العقبات أمامها، لأن كل مذهب ودين ونحلة لابد له من قوة تحميه ، وتحافظ على نفوذه ، ولا أدري ما العيب في ذلك ؟فإن هذا سنة إلهية من السنن التي تبنى عليها الحياة ، فلا خير في حق لا نفاذ له ، ولا يقوم الحق ما لم تسانده قوة تحفظه وتحيط به ، وما فتئت أمم الدنيا تعد لنفسها القوة بمختلف الأساليب والأنواع حسب ظروف الزمان والمكان ، والسؤال المطروح لماذا لم تنس الدول التي تنبز الجهاد بالإرهاب ،وتزعم أنها تدعو إلى السلام أن تضع ضمن وزاراتها وزارة للدفاع ، وتضع لها الميزانيات الكثيرة ؟ أم هل يحرم على المسلمين ما يحل لهم ؟

    لعلك أخي القارئ الكريم بعد استعراض ما مضى تبين لك مايلي :
    1. أن الشبه السابقة مجرد دعوى لم يقم عليها أي دليل صحيح ، ورسائل الشيخ وكتبه ومصنفات تلاميذه موجودة متاحة ، والواجب الرجوع إليها والتأكد من تلك المزاعم ، وكتب أئمة الدعوة طافحة بخلاف المذكور ، مستدلة في ذلك بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم .
    2.أن الشبه المذكورة مأخوذة من كلام أعداء الدين من المستشرقين ، ولو فكرت أخي الكريم وتأملت لهداك عقلك وفكرك إلى عدم جواز أن نحتكم إلى أعداء الدين في شأن دعوة إسلامية سلفية إصلاحية فماذا عسى أن يقولوا ؟ وكيف تتوقع أن يكون حكمهم ؟ بل شك سيكون التشويه ، وإلصاق التهم الباطلة .
    3.هذه الدعوة شهد لها العلماء الأعلام بأنها دعوة تجديدية صحيحة ومن هؤلاء العلماء الصنعاني والشوكاني والألوسي وجمال الدين القاسمي ومحمد رشيد رضا وغيرهم كثير
    ومن الغربيين : المؤرخ الأمريكي لوثروب ستوارد والمستشرق الألماني كارل بروكلمان والعالم الفرنسي برنادر لويس والمستشرق الألماني جولد زيهر والفرنسي سيديو وغيرهم

    وختاماً أخي الكريم ، بعد العرض الموجز السابق أترك لك الحكم النهائي في القضية واثقاً أن إنصافك ونزاهتك سيحملانك على الوصول إلى الحق دون غلو أو جفاء ؛ لأن الحق ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .
    أسأل الله الكريم أن يرينا الحق حقاً ، ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ، ويرزقنا اجتنابه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    المصدر : شبكة الدفاع عن السنة

    http://http://saaid.net/monawein/t/3.htmhttp://saaid.net/monawein/t/index.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-23
  3. بارق

    بارق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    يرفع
     

مشاركة هذه الصفحة