تصــــدير الحمير ....

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 755   الردود : 3    ‏2003-12-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-22
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    الذاكرة تحكي لنا أخبارا جادة وطريفة تكون الحمير أبطالها ، فمن الجزائر حيث كانت هذه الحيوانات ضحية جشع الجزارين .. إلى مواقف بطولية لنفس الحيوان بالعراق حيث رأينا الحمار المتفجر أو حامل الصواريخ .. وحكايتنا كالتالي :
    عن صحيفة (ذي ديلي تليغراف) البريطانية الواسعة الإنتشار نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بالعدد 8289بتاريخ 8/8/2001 على صفحتها الأولى نبأء طريفا ... هو الطبق المفضل لزعيم كوريا (الديموقراطية الشعبية ) السيد كيم جونق -إيل ، والطبق أو الوجبة المفضلة لدى الرفيق جونق هي لحم الحمير المشوي ،، وقبل أن نتطرق للمزيد من التفصيلات عن الخبر الملفت ،، نلقي بعض الضؤ على الزعيم جونق وهو إالزعيم الراحل لكوريا الديموقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) كيم إيل سونق .. والذي ربما ولد وبفمه ملعقة من ذهب كما جرت العادة ، وإهتمامنا ينصب على الوجبة ، وللمعلومية ... شبه الجزيرة الكورية وما جاورها تحتوي على كثيرا من الأطباق الغريبة (بالنسبة لمجتمعنا) فعلى مقربة منهم وفي منشوريا وسيبيريا ومنغوليا ، يشربون دم الحصان ،، ويقومون بفصد أحد الشريانات الرئيسية للحيوان ومن ثم يجمعون الدماء بوعاء ثم يشربونه كعادة تقليدية ... تشبه شرب حليب الإبل لدينا .. وطبق لحم الحمير المشوي المفضل عند الزعيم الكوري والذي يصفه باللحم الرائع ، لايمكن أن نصفه بالغريب ففي كوريا تستشري عادة أكل لحم الكلاب ، وخاصة خلال موسم الشتآء القارس ، فعندما تتساقط الثلوج وتتجمد الأنهار في زمهرير الشتاء الكوري ... يطيب لهم تناول لحم الكلاب حساء وشيا ،، معتمدين على حكايات وأساطير تروي أن حساء لحم الكلب يجلب الدفئ والحيوية وتطرد عن أجسامهم الكسل والخمول ، وتتوقد العواطف وتتوهج ..... والمسالخ أو الملاحم المخصصة للحم الكلاب مألوفة بأماكن عديدة بالشرق الأقصى ، لكن جمعيات الرفق بالحيوان العالمية بالغرب نشطت وأبلت بلاء حسنا وأستماتت في سبيل الدفاع عن صديق الإنسان الوفي المخلص وهو الكلب ، ذلك الحيوان المسكين المستكين المستسلم المذعن لطاعة وأوامر الإنسان وخدمته برضى وقناعة ، في كل المجالات الممكنة ،، فمن الحراسة إلى الخدمات الفعالة بإستخدام حواسه الخارقة التي أستغلها الإنسان كي يتجنب شر أخيه الإنسان ، وأحيانا لقهر أخيه الإنسان ، كما يفعل الموستطنين بفلسطين بتسليط كلابهم لتنهش وترعب وتدمي ،، وحتى التسلية والمرح ...،، ولم تشفع هذه الخصال والمميزات والمواهب للكلب فكما سمعت أن لحمه لايزال يتصدر قوائم الطعام بكوريا وبعض بلدان الشرق الأقصى ... رغم توفر البدائل .. وحكى زميلا لي أميركي ،، أنه عندما كان يعمل بالريف الكوري سمع عواء كلب بنبرات عالية وحزينه تفتت الكبد .... وما لبث أن بحث عن مصدر العواء ، فوجد فلاحا وقد علق كلبا من ذيله على شجرة واخذ يضربه بشدة وعنف على كامل جسمه ،، وعندما أستفهم الفلاح عن سر ذلك الضرب المبرح للكلب .. فوجئ أن الفلاح يعد الكلب كوجبة طعام وأن الضرب سيفضي إلى جعل دم الكلب ينسكب كاملا مما يجعل اللحم خاليا من الدماء ..!! وحسب كلام زميلنا الأميركي ،، قام وزملائه بإنقاذ الكلب البائس وفك أسره ،، ومن ثم سعى مع السلطات المحلية لتجنيب بقية كلاب القرية هذا المصير المؤلم ..؟؟ إذ أن أصدقآئنا الغربيين يهمتمون بمآسي الحيوان وتهتز مشاعرهم لها وتثور عواطفهم وأحاسيسهم تجاه ذلك الظلم الواقع على الحيوان .... رغم أن تلك الأحاسيس كانت مجمدة في الفريزر أمام منظر إعدام الطفل الفلسطيني محمد الدرة وغيره ممن هدمت بيوتهم على رئوسهم .. وآخرها عمارة غزة بأطفالها ونسائها وشيوخها ،، ؟؟ وأعود للصديق الزميل ورفاقه الذين تفاجئوا في مابعد بمن يعلق كلبا ويكيل له الضرب المعتاد وقد ربط فمه بسلك معدني حتى لايسمع عوائه .. وكان عليهم في هذه المرة إستخدام العنف ،، والتهديد والوعيد كي ينقذوا الحيوان المسكين صديق الآنسان ورفيقه ...... عودة للزعيم كيم جونق ، الزعيم إبن الزعيم والكلام حسب رواية الصحيفة ،، فقد إعترته موجة كرم حاتمي ، وهو في طريقه الإختياري الطويل من كوريا عبر سيبيريا إلى موسكو .. والتي أستمترت الرحلة بها تسعة أيام بالقطار .. قام خلالها الزعيم بإستقبال الوجهاء والمشائخ والأعيان ... من سكان المدن والبلدات الروسيه التي مربها ركبه الأغر ،، ومن ثم أكرم وفادتهم بتقديم موائد عامر من لحم الحمير المشوي ...!! والذي كان يقدم لهم بإيعاز من الزعيم الكوري على أساس أنه لحم بقري رائع ..! ، والوجهاء الذين أستقبلوا الزعيم كيم جونق عبر محطات توقفه ( بالهيدات والمغارد) ربما كانوا يطمعون بكرم الزعيم الديموقراطي الشعبي ، بصفته الكريم إبن الكريم أو فلان إبن فلان ، وأنه قد يتناول محفظة نقوده أو قلمه فيأمر بذهب وبنادق لفلان وفلان وخبرته ، لكن يبدو أن الزعيم إكتفى بملئ مواعد ضيوفه الخاوية الخماص بما لذ وطاب من لحم الحمير ، موهما إياهم أنها لحوم بقر ممتازة ، وذلك التصر ف عقلاني وإقتصادي .. أمام الجشعين ،، ولم ولن يصل به الأمر أن يكرر فعل الرفاق الديموقراطيين الشعبيين عندنا بضيوفهم من الوجهاء بمخيم بيحان الشهير الرهيب ...... ولعلنا نلتمس العذر للرفيق الزعيم كيم .. فبلاده كوريا الديموقراطية تعصف بها أزمة إقتصادية خانقة ومزمنة ، أحد أبرز أسبابها الكوارث الطبيعية المتلاحقة على ذلك البلد ، ولوكنت مصريا لجزمت بأنها إصابة حاسد (عين) ،، وبالطبع هناك أسباب أخرى رغم أفخم الإستعراضات والمآتم (مأتم خمسة نجوم ومناحة جماعية منظمة) والصواريخ العابرة للقارات ، تبقى ملايين المواعد فارغة .. ومن رحلة الزعيم الكوري إلى روسيا فهمنا أن بكوريا توجد أعلى المهارات اليدوية والعمالة المتعلمة عالية الكفاءة ... لذا فالروس يوافقون على تحصيل ديونهم المستحقة على كوريا مقايضة ،، يتم بموجبها إرسال
    العمال الكوريين المهرة للعمل بالمصانع والمعامل الروسية ، وبالتالي كوريا الديموقراطية تستطيع رفد أي بلد بكفآءت بشرية ممتازة وبمنتجات صناعية بأسعار منافسة .. وعلى مبداء المقايظة ،، .. وقبول الرفاق الكوريين أو إستساغتهم لأمر المقايظة يسيل له اللعاب ..... ويعطينا آمال يعول على تحقيقها .. وبما أننا تعودنا ومنذ نعومة أظافرنا وورثنا .. كلمة تقول دين الرعية على دين الملك ،، أو إطاعة الرس الكبير والسير بعد بعيون مغمضة ،، فلاشك أن هناك فرصة سانحة ونادرة تلوح في الأفق لنا في اليمن وصعدة خاصة ... نستغل من خلالها حب الرفيق كيم الجم وإعجابه الشديد بلحم الحمير ....!! صعدة ذات الكثافة السكانية وخاصة مديرياتها الغربية والتي يشك أن الإحصائات السكانية قد أحصت السكان بشكل سليم ودقيق ، وأنها لم تغطي العدد الفعلي للنفوس ،، صعدة التي ترفد إقتصادنا الوطني بأكثر من 30 % من العملة الصعبة لما تصدره من منتجاتها المحلية وليس أدل على ذلك اكثر من روئية الكثير من مناضلي الليل والسارين على ضؤ القمر يشترون من أسواقها حاجتهم من العملة الصعبة ليودعوه البنوك الخارجية حتى يطمئوا على عرق جبينهم أنه بمأمن ........! صعدة ذات الكثافة السكانبة تحتاج الكثير من الخدمات والبنى التحتية ، على سبيل المثال ،، الجامعة ، المراكز الصحية الفعالة والنشطة ، الإرشاد الزراعي والإجتماعي ، المعاهد المهنية ، سدود للحفاظ على المياه ، طرقات لمديرياتها أسوة بغيرها ،،، والقائمة طويلة ،، كوابل الألياف البصرية للإتصالات ، .. المديريات الغربية لصعدة حباها الله طبيعة نموذجية وبها من الأودية والغابات ما يجعلها جنات رغم عدم ذكرها أو التطرق لصعدة كاملة في إعلامنا ؟؟؟؟؟؟؟؟ والأودية تتدفق بها المياه طوال العام مما يؤهل أكثرها لتكون مصدرا لتوليد الكهراباء إذا ما شيدت السدود عليها ... لكن مع الأسف مياه صعدة لاتخدم صعدة وتضيع هباء في البحر أو الصحراء ،، وفي هذه البيئة والطبيعة الساحرة وبعد الإستغناء عن خدمات معظم الحمير بالمنطقة التي تركت تعيش وتتوالد بالغابات ، ولم يعد هناك ما يهددها كالضواري الضباع ونحوها ،، فإن الحمير تتكاثر في بيئة مثالية وسليمة وغدت أجيالها من السمن وحسن المنظر بمكان ،، ويجب أن يذهب التفكير إلى إستغلال هذه الثروة الحيوانية المهدرة .. التي لايستفاد منها بشئ فحليبها مثلا لايشربه الآدميين ناهيك عن لحومها ،، لذا نشأت وترعرعت وسمنت ،،، وحيث أننا نهدر مياهنا فيجب أن لانهدر ثروتنا من الحمير ويجب إعادة النظر والتركيز ، فالفرصة سانحة ، ومفهوم العولمة والتبادل التجاري للسلع أمر وارد ،، وعليه نأمل أن نشد إهتمام الكوريين بحميرنا ، وبالطبع عبر الإنترنت أو البريد الإلكتروني ،، لأن إعلامنا لن يتطرق حتى لحمير صعدة .. فلربما وصلت رسالة لصاحب القرار بكوريا ،، فيعطينا إشارة ببدء التفاوض ،، ومن هنا نستطيع مقايضة الكوريين بما لدينا من ثروة حيوانية تتركز بالحمير ،، ونحصل منهم على خبراء وخبرات ومهارات صناعية ، نحن بحاجة لسدود ومحطات طاقة وجسور وطرقات وتعليم فني ومهني ....... ولديهم الكوادر والخبرة ، وهم بحاجة ماسة لسد رمق الكثير منهم ، وربما يتحمسون للفكرة أسوة بزعيمهم ... فتصبح الحمير السائبة سلعة مفيدة قابلة للتصدير ،، والحميرحاليا تتكاثر في الطبيعة وبدون عناية ولاتحتاج رعاية أو حضائر ، ولاتصاب بأمراض كالمتصدع أو القلاعية .. ولاتسبب تلكؤ وتردد المستوردين .. وعليه فإن نجاح عملية التصدير وجني الفوائد (مقايضة الحمير بالتكنولوجيا) والحصول على النتائج المرجوة تقع على كاهل مفاوضي المقايضة ، .. فلربما (إفتراضيا) مضى بعظهم ليقايض حميرنا بقارب نزهة أو سفينه أبودبة ،، مع العلم أن ليس لصعدة شواطئ على البحر ... لكن الإفتراض أو المنحى الإفتراضي الآخر المزعج المهلك ... لو أن المفاوض طلب من الكوريين الحصول على أحدث الإسلحة ومنها الصواريخ العابرة للقارات (وسائل التدمير الشامل) .. عوضا عن محطات الكهرباء والسدود والطرق والمعاهد ... سيكون المصير مجهولا ، وبالتالي نخسر أو تضيع منا فرصة تصدير الحمير .....
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-22
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    .....

    الحقيقه ان مقالاتك :D من اروع ما اقرأ ولا اعرف كيف يمكنك تطويع كلمات اللغه لخدمة الهدف في سخريه واضحه وهدف بين ههههههههه

    استاذي العزيز ؛ من يمتلك القرار لا يمتلك اي خلفيه عن هذه النقطه ؛ بل ان هناك ما هو اولى من الاهتمام بالمكنونات من وافر الخير الذي تحتضنه اليمن بشكل عام وصعده بشكل خاص . تلك المتحف التاريخي المتحرك ؛ والانتاج الزراعي الوافر . فهي عنب اليمن ؛ بل فاكهته لو كان هناك استخدام امثل ووعي حكومي بمدى قدرات هذه المحافظه القابعه في شمال شرق اليمن . وصدقني لو كانت ثروة الحمير هذه بيد اناس مثل ممن هم حولي (الأردن ) لأستغلوها ايما استغلال لما فيه مصلحه بلدهم ؛ ولكن هيهات استاذي العزيز فلا حياة لمن تنادي وان وجدت الحياة فالصم اولى مالم يتضمن الأمر مصالح شخصيه .
    فائق التحيه والتقدير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-23
  5. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    أخي الكريم : نسلي على أ نفسنا بالسخرية من وضعنا ا لمزري ... صعدة أضيعت وأهملت عمدا ، أثارها نفائسها ، مخطوطاتها ... مساجدها الأ ثرية آيلة للسقوط .. ولاحياة لمن تنادي .. وأهلها أثقلتهم الهموم فأفرغوها ما بين سيجارة وحزمة قات ... لك أن تتصور أختفت الأسنان ا لبيضاء من صعدة تماما .. ا لكل بإ بتسامة سوداء تعكس وضعهم . .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-23
  7. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    مولانا الهاشمي .. سلمك الله
    بالنسبة لي ..
    الموضوع برمته .. لايحتاج إلى تعليق ..
    فهو يحكي عن نفسه ..

    حياكم الله
     

مشاركة هذه الصفحة