صدام أيقضت السؤال .. إلى أين نتجه؟ - من أألم ما كتبت

الكاتب : أنامل الوفاء   المشاهدات : 467   الردود : 1    ‏2003-12-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-21
  1. أنامل الوفاء

    أنامل الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-31
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    صدام أيقضت السؤال..إلى أين نتجه؟- من أألم ما كتبت

    [color=000000]يعيبون علينا أن نصاب بالذهول، والأسى، والحزن لاعتقال صدام حسين، وكأن هذا يعني ضمناً ويعني وجوباً أن يكون حزننا هذا تواطؤاً مع جرائمه، أو تأميناً على أخطائه ومساوئه، وما استبان لهم أننا ما ننعي إلا بقايا أمة فرض عليها أن تسير – مسيَّرةً لا مُخيَّرة – في الرضا عمَّن أريد لهم منا الرضا، والسخط على من أُريد لهم السخط، وأن نُقيَّد حتى في إبداء مشاعرنا، أو التعبير عن رأينا – إن ما زلنا نعتقد أن لنا رأي – .

    كنت قبل اليوم لست مقتنعاً بنظرية المؤامرة، ولا ألقي لها ذي بال، وأدركت اليوم عن كثب بأننا أمةٌ لا نحسن قراءة التاريخ، ومنّا من هو غافل، ومنّا من هو جاهل، فأما الغافل فلا حكم له، ولا حكم عليه، وقد يُحسب مجازاً في حكم المجنون شرعاً مرفوعٌ عنه القلم حتى يعقل، ولكن منّا من هو مستغربٌ سافل تسلّط علينا وهو من بني جلدتنا ليزيف على ثقافتنا ما يحيكه غدراً في دجا الظلام، وفي حلكة الليل ليُلبس علينا تلك الروح الغربية وينقلها بلغتنا حتى يضفي عليها صدقاً كما يُهيء للاهين منّا.

    بعض المخلصين من أمتنا المسلمة ومن يتحدثون معنا تحت مسمى (العقلانية) يقولون بأنه لا يجب أن تُختزل قضية شعب، وأرض، وأمة في رجل، هل يُعد إحراق علم إسرائيلي أو أمريكي في الشارع أمرٌ يستحق التقدير والثناء لأننا نعبِّر بهذا الفعل عن غضبنا وحنقنا في رمزٍ من رموز تلك البلاد؟، فأيهما أجدى وأكبر أن يكون الرمز تلك الخرقة البالية، أو القماش المهتر أم أن يكون رجل يقول لا إله إلا الله..[/color]

    [color=FF0000]قراءة التاريخ[/color]

    [color=000000]ألم يكن التأريخ الإسلامي مليء بالمسلمين الذين سجل لهم توجههم السياسي الخاص بهم - ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي - مليئاً بأخطاء سياسية، هل لنا اليوم من نظرة عن بعد إذا ما طُلب منا أن نضع مقارنة بينه وبين أمريكي! أليس سيكون من الاستهجان والاستبعاد أن يُقارن مسلم بكافر، ما الفرق بين طاغية العراق الحجاج، وطاغية العراق صدام، أليس لكلٍ منهم رأيه في قمع معارضيه ومخالفيه بما يراه أداة للزجر والردع، فلماذا نُباعد على أن نضع المقارنة بين ذلك الرجل من العهد القديم وبين هذا الرجل الذي بين ظهرانينا، هل لأننا جبلنا على أن لا نحسن قراءة التاريخ أبداً – وهذا ما أجزمت به – هل يجب علينا أن نتخطى قروناً وأزمنة حتى يحكي أحفاد أحفادنا عن قصة رجل في ذات يوم من أيام فترة العار والذل التي مر بها الإسلام وكان ذلك الرجل قائداً عربياً في العراق عميلاً لتتار ذلك الزمان فقال لهم ذات يومٍ وبصدق كلمة (لا) عندما عاد إلى رشده، فقالت له أمريكا (إذن فسحقاً لك)..

    هل سيعني متوسط استفتاء 85% من العرب ممن صوتوا بأنهم حزنوا على ذلك المنظر الذي رأوا به القائد العربي (صدام حسين) أسيراً يُقاد كنعجة بائسة لا تملك من أمرها شيئاً على أنهم خونة مرتزقة عملاء جميعهم لأمريكا، أم لكي نثبت ولاءنا وإسلامنا وعروبتنا ووطيتنا لابد لنا أن ننحني لكل شاردة وواردة تأتي لنا من البيت الأبيض وصقور ونسور وخفافيش ظلام البيت الأبيض.

    تداخلني تساؤلات لا أجد لها جواباً.. بل ربما أن الجواب واضح جلي ولكن لا أراه مستساغاً، وأغمض عيناي إجباراً من هول السؤال وسُخف الجواب، هل أصبح الجبن فينا سمة إلى الحد الذي لا أستطيع فيه أن أقول بأني أحب صدام، أو أحب فلاناً وعلان، هل فقدنا هذا القدر من الكرامة، أجزم وأجزم وأجزم بأنك لو كررت مراراً وتكراراً في كل منتدى وكل مجلس بأنك تعشق إسرائيل وتنظر بعين الفخر والإعجاب لأمريكا وقوتها وقهرها للعالم لداخلك شعور بأنك لا تتحدث إلا بشيء لا يُخشى منه، ولكنك ستقف وتصمت وتحاسب نفسك ألف مرة إن أشرت أو ذكرت أو همست بأنك تحب ذلك القائد العربي، أو تلك البلاد العربية، ولاتهمت بالخيانة، والعمالة، والارتزاق، والانزلاق..[/color]

    [color=FF0000]من يسوق مشاعرنا؟ُ[/color]

    [color=000000]مازلت أتذكر كيف كان الناس ينظرون إلى صدام قبل بدء الحرب نظرة إعجاب وإكبار وشجاعة ويدعون له - أظهروا أم أسروا – بالنصر والظفر، ومازلت أذكر كيف بدأت المعركة وأنظار العرب والمسلمين كافة إلى ذلكم العراق بشعبه وأرضه وقائده يدعون الله في المساجد والمنابر وفي الطرقات وفي أماكن التجمعات أن ينصر الله ذلك القائد وشعبه على من أتى ليذل جباهنا، ويصعِّر خدودنا كارهين غير طائعين، مجبرين غير مخيرين، ولا زلت أتذكر كيف أن الأمل مازال معلقاً بهذا الرجل بعد الله عندما بقيت بغداد، وكيف كان الوقع أليماً، والكرب شديداً عند سقوطها، وانهالت كتابات الشجن، وآهات الحزن والألم تنبعث من كل مكان حسرة على سقوط بغداد الرشيد، وكلنا يعلم علم اليقين بأن ما سقطت بغداد إلا بالغدر، كما سقط قائدها بالغدر.[/color]

    [color=FF0000]إلى أين نتوجه؟[/color]

    [color=000000]ولكننا - وكما هو حالنا - فرض علينا أن ننسى بغداد وسقوط بغداد، - وكما هو حال سلاحنا المهتر البائس – فقد اتجه شبابنا ومن ورائه إعلامنا العربي إلى ميادينه التي لم يفلح إلا بها، اتجه إلى (سوبر استار) و(فضائح استار) و(هزَّ الصدور والأرداف)، اتجه إلى بث برامج السخرية والاستهزاء عبر الفضائيات، نعم..! فإلى أين سيتجه غير ذلك، هل نتوقع أن يتجه إلى مراكز البحوث أو الدراسات لاستشراف المستقبل وما يخبئه، هل نتوقع أن يتجه إلى أكاديميات البحث العلمي لتحليل اليوم وما يدور فيه، هل نتوقع أن يعود ذلك الشباب للمؤلفات الفقهية والمنتديات العلمية والمنهجية ليقرأ تاريخ أمتنا وتاريخ حضارتنا..

    أبداً .. فليس لدينا الوقت الكافي لمثل هذه الترهات، وقتنا منشغل بمتابعة التعليقات الهزلية، والنكات السخيفة، والضحك .. ثم الضحك، ثم الضحك، حتى وإن رأينا شارون يهنئ حليفه بوش بهذا النصر فإن هذه التهنئة لا تعني لنا شيئاً، حتى وإن رأينا بلير يهنئ بوش فهذه التهنئة لا تعني لنا شيئاً، حتى وإن علمنا بأن قاتل الفلسطينيين وجلادهم شارون يأتي بطائرته سراً ليرى وجه ذلك الذي تحداه يوماً وتجرأ عليه وأطلق عليه أكثر من ثلاثين صاروخاً، ليقول له: هذا جزاء من أراد بنا سوءً أو من أراد أن يخرج عن قواعد لعبتنا.. خامئني، العدو الأكبر للعراق ولصدام ماذا يقول لبوش وبلير، يقول لهما: إن العالم سيكون أفضل بدونكما..

    فماذا قالت العرب المستعربة، ماذا قالوا عندما صرح بوش بأن ما حدث لصدام عبرة لمن يريد أن يصنع مثل صنيعه، بل وألمح بالاسم الصريح إلى سوريا وفلسطين وما خفي في نفسه عن سواهما كان أعظم..

    ولكننا هل ندرك أو نعي ما يُقال من حولنا، إنني أشك في ذلك والله، فما نجد لتهديدات أعدائنا بالقول أو بالفعل صدىً يذكر من بيننا، ولا أجد لها أثراً يُلمس عندنا، وإلا لكان الأجدى بنا أن نفيق منذ زمن، منذ زمنٍ بعيد..

    إن القلب يتفطّر ألماً وحسرةً ليس من أجل (صدام حسين) وليس خوفاً من إلصاق تهمة العمالة لـ (صدام حسين) ولكن لأنني أخشى أن يأتي يوم أسخر فيه من بيتي ومن يسكنه.[/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-21
  3. أنامل الوفاء

    أنامل الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-31
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    [line]
     

مشاركة هذه الصفحة