صمت الازهر وشجاعة الفاتيكان

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 284   الردود : 0    ‏2003-12-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-21
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    لا نعرف ما هي مشاعر رجال الدين العرب وهم يقرأون البيان الذي صدر عن الفاتيكان وأدان صراحة، ودون لبس او غموض، الطريقة التي عومل فيها الرئيس العراقي صدام حسين اثناء اعتقاله من قبل القوات الامريكية، خاصة ان معظم هذه المرجعيات، باستثناء تجمع علماء السنة في العراق، التزمت الصمت المطبق.
    حاضرة الفاتيكان قالت في هذا البيان ان الرئيس العراقي عومل بطريقة غير انسانية، ومثل معاملة الحيوانات، وهو امر غير لائق ومدان، بينما تصرف شيخ الازهر وكأن الامر لا يعنيه علي الاطلاق، وهنا تكمن الكارثة.
    وهذا الصمت المريب من المرجعيات الاسلامية، والثورية منها خاصة، هو الذي يدفع الادارة الامريكية الي الحاق الاهانات بالعرب والمسلمين دون اي تردد، بينما تحسب الف حساب للمرجعيات الدينية الاخري التي تتحرك فوراً لنصرة اتباعها في كل مكان.
    فعندما تعرض الكنيس اليهودي للتفجير في اسطنبول هرع الحاخامات من مختلف انحاء العالم الي المكان للاطمئنان والاحتجاج، كما ارسلت الحكومة الاسرائيلية وفداً لمتابعة التحقيقات التي تجريها السلطات التركية لمعرفة الجهة التي تقف خلفه.
    الحكومة الامريكية لم تعامل الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش بمثل هذه الطريقة المهينة، بل حرصت علي تقديمه امام محاكمة دولية وظهوره امامها بمظهر لائق تماماً، وتوفير كل فرص الدفاع التي يريدها من قبل اكبر المحامين واشهرهم في العالم.
    انهم وعاظ السلاطين، وعلاقتهم بالاسلام علاقة وظيفية فقط، وولاؤهــــم للحاكم الذي عينهم ويدفع رواتبهم، وليس لهذا الدين الاسلامي الحنيف وتعاليمه الخالدة في قول كلمة الحق.
    فعندما صمت الزعماء العرب صمت وعاظهم، وامتنعوا كلياً عن الكلام، وكأن الامر لا يعنيهم تماما، فمن الواضح ان الزعيم العربي الوحيد الذي عبر عن رأيه مهنئاً للرئيس بوش علي عملية الاعتقال هذه، هو امير دولة الكويت، بينما اعتبر السيد احمد قريع ابو العلاء رئيس وزراء دولة فلسطين هذا الاعتقال بانه شأن عراقي داخلي.
    الرئيس العراقي المعتقل لم يصمت عندما وصلت الدبابات الاسرائيلية الي مشارف دمشق، ولم يقل ان قضية فلسطين شأن داخلي فلسطيني، ولم يقف علي الحياد في حرب تشرين الاول (اكتوبر) عام 1973، لان العراق لم يكن دولة مواجهة، ولم يكن مستهدفا بالعدوان.
    ولا نعرف كيف نفسر هذا الصمت المريب للزعماء العرب تجاه اعتقال زميل لهم وبهذه الطريقة المهينة، فهل هو علامة الرضا عما حدث، ام هو احتجاج مبطن وصامت؟
    نتمني ان يتحلي هؤلاء ووعاظهم بالحد الادني من الشجاعة، ويقولوا لنا، ولشعوبهم، عما اذا كانوا مرتاحين او مستائين، للعلم بالشيء فقط.
    9

    -----------------
    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة