فضلُ الصلاة

الكاتب : العاديات   المشاهدات : 426   الردود : 4    ‏2003-12-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-21
  1. العاديات

    العاديات عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,179
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين
    و على آله و صحبه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
    اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين
    أما بعد

    بشر المشائين في الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
    أما بعد:
    فلقد اصطفى الله جل وعلا ولد إسماعيل من ذرية آدم، واختار كنانة من ولد إسماعيل، واختار قريشا من كنانة، واختار بني هاشم من قريش، واصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم من بني هاشم ليكون خير البرية وأزكى البشرية..
    وخاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين..
    واصطفى الله جل وعلا جبريل عليه السلام ليكون الروح الأمين، والمبلغ عن رب العالمين، قال تعالى : { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير } [الحج:75]

    واصطفى الله سبحانه وتعالى دين الإسلام ليكون الدين عنده، ولن يقبل من أحد دينا سواه..{ إن الدين عند الله الإسلام } [آل عمران: 19]..
    { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [آل عمران:85].
    واصطفى الله تعالى القرآن ليكون أفضل كتبه وأكملها، والمهيمن عليها: { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } [المائدة:48]

    وهكذا.. يصطفي الله تعالى ما يشاء لحكم يعلمها سبحانه.. وأما في دين الإسلام فقد فضلت الصلاة على سائر العبادات خلا التوحيد.. واصطفاها الله تعالى لتكون الفيصل بين الإيمان والكفر.. « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » [رواه الترمذي وغيره].. و « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » [رواه مسلم].

    ولذا فلم تكن الكيفية التي فرضت بها الصلاة كسائر العبادات، بل عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفرضت عليه بلا واسطة، لتعلم الأمة منزلتها ولتقدر هذه العبادة قدرها.
    وخصت صلاة الفجر بمزيد من الفضل، وحفت بجزيل الثواب والأجر.. فهي محك الإيمان، وعلامة التسليم والإذعان..
    يتمايز فيها المؤمن من المنافق، قال ابن عمر رضي الله عنهما : « كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا الظن به » [رواه الطبراني وابن خزيمة].

    رتب الشارع الحكيم على المحافظة عليها أجورا لم ينلها غيرها..
    فصاحب صلاة الفجر محاط بالفضائل، ومبشر بعظيم البشائر..
    فمنذ خروجه من بيته لأداء الصلاة والبشائر تنهال عليه من كل جانب..

    قال عليه الصلاة والسلام : « بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » [رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني].
    وإذا أدى سنة الفجر فهي خير من الدنيا وما فيها. فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها » [رواه مسلم].. يعني سنة الفجر.

    وحين يجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ، « ومن جلس ينتظر الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم اللهم اغفر له اللهم ارحمه » [رواه احمد].
    حتى إذا ما أقيمت الصلاة وشرع في أدائها فيا للفوز والأجر، ويا لعظيم الفضل وجليل البشر..

    هاهو يقف بين يدي الله وتشهد له ملائكة الله، قال تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78].

    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر » قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم : { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [متفق عليه]
    وقال صلى الله عليه وسلم : « لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » [رواه مسلم]..
    يعني الفجر والعصر.

    وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من صلى البردين دخل الجنة » [متفق عليه]..
    والبردان هما الفجر العصر.

    ويرجى لمن حافظ عليها وعلى صلاة العصر الفوز برؤية الجبار جلا وعلا، فعن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا نظر إلى القمر ليلة البدر ، فقال : « أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » [متفق عليه].
    يعني العصر والفجر.

    قال الحافظ ابن حجر: قال العلماء: ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند الرؤية، أن الصلاة أفضل الطاعات، وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما، ورفع الأعمال، وغير ذلك، فهما أفضل الصلوات، فناسب أن يجازي المحافظ علهما بأفضل العطايا، وهو النظر إلى الله تعالى..

    وعن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله » [رواه مسلم].
    ولا ينقطع الفضل بانقضاء الصلاة، ولا ينتهي بانتهاءها..

    لكنه ما يزال في أجر عظيم وفضل كبير، تحيطه عناية الله، وتستغفر له ملائكة الله.. فعن علي- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه » [رواه أحمد].

    فإذا ما قويت عزيمته، وغلب نفسه، وجلس حتى تشرق الشمس فقد فاز بأجر حجة وعمرة.. فعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » [رواه الترمذي وصححه الألباني]..

    ولا تزال البشائر تتوالى عليه، ولا يزال حفظ الله تعالى مبذولا إليه..
    فعن جندب بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم » [رواه مسلم].

    الله أكبر..أرأيتم كم للمحافظ على هذه الصلاة من خير وفضل..
    وكم يضيع المتخلف عن صلاة الفجر من عظيم الأجر..
    نعم..إنه لا يحرم من هذا الفضل إلا محروم..

    ويا ليت الأمر ينتهي عند التفريط في الفضل، والحرمان من الأجر، ولكن يترتب على التهاون في الصلاة مزالق عظيمة، وعواقب وخيمة..
    فعن سمرة بن جندب- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رؤياه التي رآها فقال: "إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتهدهد الحجر هاهنا فيتبع الحجر ويأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه يفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي انطلق، قال: فانطلقنا.. وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم : « قالا لي: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة » [رواه البخاري].
    وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : « يفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة » [رواه أحمد].
    نعوذ بالله من شديد غضبه، وأليم عقابه..

    ثم إن التهاون في أداء الصلاة مع الجماعة من علامات النفاق..
    صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر يوما ثم قال : « أشهد فلان الصلاة؟، قالوا: لا، قال: وفلان؟، قالوا: لا، قال: إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا » لحديث [رواه النسائي].

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعل من نار فأحرق من لا يخرج إلى الصلاة بعد" وفي حديث آخر: "والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء » [متفق عليه].

    وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى الصبح ولم يصل فقال : « ذاك رجل بال الشيطان في أذنه » [متفق عليه].
    والأخطر من ذلك أن من أهل العلم من يرى أن من تخلف عن صلاة الفجر حتى يخرج وقتها متعمدا فقد كفر- استنادا على ما ورد من الأحاديث..
    وبغض النظر عن رجحان هذا القول من عدمه، ولكن يكفينا شدة أن نعلم أن العلماء قد اختلفوا في ذات إسلام من فرط في صلاة الفجر عامدا حتى يخرج وقتها.
    نسأل الله تعالى العفو والعافية..

    أخي الكريم:
    أين أنت من هؤلاء؟

    • عن برد مولى سعيد بن المسيب قال: ما نودي بالصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد.

    • وقال وكيع بن الجراح عن الأعمش سليمان بن مهران: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.

    • وقال محمد بن المبارك الصوري: كان سعيد بن عبد العزيز التنوخي إذا فاتته صلاة الجماعة بكى.

    • وروي عن محمد بن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة فكان إذا نودي بالصلاة يحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فأطلبوني في المقبرة.

    • وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: خذوا بيدي، فقيل إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟!فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.


    أخي الكريم:
    إن من تأمل حال الناس اليوم ليحزن من تهافتهم وراء الدنيا، وزهدهم في مرضاة الله وجنته..فتجد المنادي ينادي (الصلاة خير من النوم) فلا تسمع إلا الهدوء والسكون، ولا تكد ترى أحدا..ولكن بعد ساعات قلائل،حين تأتي مشاغل الدنيا ويحين وقت العمل ينقلب الهدوء إلى ضجة لا تنقطع، والسكون إلى حركة لا تنتهي، فسبحان الله! وصدق سبحانه حين قال : { بل تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى } [الأعلى:16-17].

    أخي الكريم:
    ها قد بانت لك الأمور، وقامت عليك الحجة..
    وعلمت أن المحافظة على هذه الشعيرة العظيمة سبيل لرفعة الدرجات وتكفير السيئات، والتفريط فيها من أسباب التردي والإنزلاق في الدركات..
    وهي – ولا شك- تحتاج إلى جهد ومجاهدة.. فاحذر أن تغلبك نفسك، ويقوى عليك شيطانك..فقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات..
    وحاسب نفسك قبل أن تحاسب، وتنبه قبل أن تأتي ساعة تندم فيها ولآت ساعة مندم..

    وتفقد أهل بيتك وأرحامك، وجيرانك وأحبابك، فقد كان قدوتك صلى الله عليه وسلم يمر بباب ابنته فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول صلى الله عليه وسلم : « الصلاة يا أهل البيت { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } » [رواه مسلم].

    وتذكر أن الراحة الحقة حين نضع قدميك في دار الكرامة وتنجو من دار العقاب والمهانة، وليست في إيثار نومة زائلة أو لذة عابرة..

    نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته، وأن يكتب لنا الحسنى وزيادة.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه

    أخوكم ومحبكم في الله

    العاديات
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-21
  3. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي العزيز العاديات

    أهمية الصلاة

    للصلاة في دين الإسلام أهمية عظيمة، ومما يدل على ذلك ما يلي:

    1 - أنها الركن الثاني من أركان الإسلام.

    2 - أنها أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ.

    3 - أنها علامة مميزة للمؤمنين المتقين، كما قال تعالى: { وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ } [البقرة:3].

    4 - أن من حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع.

    5 - أن قدر الإسلام في قلب الإنسان كقدر الصلاة في قلبه، وحظه في الإسلام على قدر حظه من الصلاة.

    6 - وهي علامة محبة العبد لربه وتقديره لنعمه.

    7 - أن الله عز وجل أمر بالمحافظة عليها في السفر، والحضر، والسلم، والحرب، وفي حال الصحة، والمرض.

    8 - أن النصوص صرّحت بكفر تاركها. قال : « إن بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة » [رواه مسلم]. وقال: « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر » [رواه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح]، فتارك الصلاة إذا مات على ذلك فهو كافر لا يُغَسّل، ولا يُكَفّن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أقاربه، بل يذهب ماله لبيت مال المسلمين، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على ترك الصلاة.

    --------------------------

    هكذا أسْلَم البروفيسور الأمريكي " جفري لانج "
    في كتاب له بعنوان " حتّى الملائكة تسأل " يروي البروفيسور جفري لانج أستاذ الرياضيّات في الجامعة الأمريكيّة كيفيّة اعتناقه للدين الإسلاميّ ، ويروي ماحصل له أثناء أدائه أوّل صلاة إسلاميّة .

    يقول : إنّه في اليوم الذي أعلن فيه إسلامه قدّم له إمام المسجد كتباً تشرح كيفيّة الوضوء وأداء الصلاة . وبعد أخذه الكتب فوجئ بزملائه من المسلمين يطلبون منه الثريّث وأن لا يضغط على نفسه ! فتساءل مع نفسه ؛ هل الصلاة صعبة إلى هذا الحدّ حقّاً ؟!

    إلا انّه قرّر بعزيمة أن يبدأ بالصلاة حال عودته إلى بيته .

    جلس جفري في بيته وحيداً يدرس حركات الصلاة ، وبعض السور والأدعية ، وتدربّ عليها ، وأخذ يكرر ذلك … وبما أنّ قراءة الفاتحة في الصلاة تكون باللغة العربيّة ، فقد حفظها ، وتفهّم معانيها المترجمة … وبعد أن وجد في نفسه الاستعداد للقيام بالصلاة ، حمل معه الكتاب إلى جانب المغسلة ، وبدأ بتطبيق فرائِضَ الوضوء وسننه بتأنٍّ ودِقّة ، وبعدها ذهب للصلاة … وبعد أنْ تأكّد أنْ لا أحد يراقبه ، أغلقَ البابَ والستائر ، وبدأ بالصَلاة ( فرض العشاء ) رافِعاً يديه ، ومُكبّراً بصوتٍ خافت كي لا يسمعه أحد … فقد كان خائفاً أن يتجسّس عليه أحد …

    يقول جفري : إنّه قرأ الفاتحة ببطءٍ ، وتَلَعْثُمٍ ، ثمّ قرأ بعدها سورة قصيرة … ولمّا أراد الركوع شعر بالحرج ! لأنّه لم ينحن في حياته لأحد ! إلا أنّه كان مسروراً لذلك ؛ لأنّه يركع ويخضع لله ربّ العالمين . ويتابع : عندما أردتُ السجودَ ، تجمّدتُ في مكاني ؛ بينما كنتُ أُحَدّق النظر في البقعة التي أمامي ، حيث عليّ أن أهوي على أطرافي ووجهي (شأن العبد الذي يتذلّل أمام سيّده ) ، لم أستطع أن أفعل ذلك بداية الأمر ..

    ويقول : خُيّل إليّ أن ساقيَّ مقيّدتان لا تقدران على الانثناء ، وجالت في خاطري ضحكات زملائي وسخريتهم إذا رأوني على هذه الحال … ولكنّي توكّلت على الله وقرّرتُ المضيّ ، وأفرغت ذهني من كلّ عائق يجعلني أتردد عن أداء صَلاتِي … حتّى أنهيت الركعة الأولى …

    كنتُ أُصارع عواطفي وكبريائي أثناء أدائي للصلاة ، إلا أنّ الأمر كان يهون بعد الانتهاء من كلّ ركعة ، حتّى إذا أدّيتُ السجدة الأخيرة ، شعرتُ بسكينة كاملة ، وطمأنينة لم أجد مثيلاً لها في حياتي .

    ويتابع جفري لانج حديثه العذب ، وقد أخذته شبه قشعريرة : بعد أن أنهيتُ الصَلاة ، بقيتُ جالِساً على الأرض ، وأخذتُ أُراجع ما قمتُ به ، ولُمْتُ نفسي على ذلك العراك والتردّد الذي انتابني أثناء أدائي الصلاة ، ولكنّي دعوتُ الله I في تلك اللحظة : اللهمّ اغفر لي تكبّري وغبائي ، فقد أتيتُ من مكانٍ بعيدٍ ، ولا يزال أمامي سبيلٌ طويل عليّ قَطْعُهُ …

    بعد هذا الدعاء ـ يقول جفري ـ شعرتُ برَعْشَةٍ عمّت كلَّ خليّة في جسدي ، وثارت عواطفي مثل بركان صاخبٍ ، أثّرت بي بطريقة لم أذق حلاوتها ، ولم أشعر بلذّتها قبل ذلك قطّ .. وأجهشتُ بالبكاء … وكلّما ازددت بكاءً ؛ أحسستُ بقوّة خارقة من اللطف والرحمة تحتضنني …

    ويُؤكّد جفري ؛ أنّ تجربته تلك ، لم تكن من النوع العاديّ أو المألوف ، بحيثُ أنّه لم يُحاول البحث عن تفسيراتٍ ودوافع لها .. بلْ أحسّ بأنّه بشوقٍ إلى المزيد من القرب إلى الله تعالى .. وإلى الصلاة .



    اللهم إنّا نسألك الهدى والسداد
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-21
  5. rayan31

    rayan31 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-07-21
    المشاركات:
    5,471
    الإعجاب :
    0
    للصلاة في دين الإسلام أهمية عظيمة، ومما يدل على ذلك ما يلي:

    1 - أنها الركن الثاني من أركان الإسلام.

    2 - أنها أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ.

    3 - أنها علامة مميزة للمؤمنين المتقين، كما قال تعالى: { وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ } [البقرة:3].

    4 - أن من حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع.

    5 - أن قدر الإسلام في قلب الإنسان كقدر الصلاة في قلبه، وحظه في الإسلام على قدر حظه من الصلاة.

    6 - وهي علامة محبة العبد لربه وتقديره لنعمه.

    7 - أن الله عز وجل أمر بالمحافظة عليها في السفر، والحضر، والسلم، والحرب، وفي حال الصحة، والمرض.

    8 - أن النصوص صرّحت بكفر تاركها. قال : « إن بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة » [رواه مسلم]. وقال: « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر » [رواه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح]، فتارك الصلاة إذا مات على ذلك فهو كافر لا يُغَسّل، ولا يُكَفّن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أقاربه، بل يذهب ماله لبيت مال المسلمين، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على ترك الصلاة.

    بارك الله فيك اخي العاديات
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-21
  7. العاديات

    العاديات عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,179
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اخي الحبيب الحسام اليماني

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اشكر لك تفضلك ومرورك الكريم على ما نقلته لكم متمنياً ان اكون عند حسن الظن في ،والشكر لك على إضافتك التى زادت من الموضوع ايضاحاً وجمالاً وتبياناً .

    اخوك ومحبك في الله

    العاديات
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-12-21
  9. العاديات

    العاديات عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,179
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اخي الحبيب أبو ريان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اشكر جزيل الشكر على مرورك الكريم والله لا يحرمنا من أمثالك
    ولاتنسانا من صالح الدعاء بظهر الغيب .

    أخوك ومحبك في الله

    العاديات
     

مشاركة هذه الصفحة