تفسير وبيان

الكاتب : lonely man   المشاهدات : 292   الردود : 0    ‏2003-12-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-20
  1. lonely man

    lonely man عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-02
    المشاركات:
    1,364
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ, وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ * وبعد:

    rالأحبة في الله ورسوله



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تفسير وبيان

    لأعظم سورة في القرآن

    (( 10 ))
    إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ :

    1- {إِيَّاكَ} مفعول قدم للحصر ، ليحصر مراد المتكلم فيما يريد أن يفصح عنه .

    2- {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك ، وهذا هو كمال الطاعة ، والعبادة في اللغة من الذلة ، يقال : طريق معبد ، وبعير معبد ، أي مذلل ، وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف ، وهي خاصة بالله سبحانه وتعالى .

    3- قال بعض السلف : الفاتحة سر القرآن وسرها – أي الفاتحة – هذه الكلمة :

    {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

    فالأول أي : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تبرؤ من الشرك .

    والثاني أي : {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تبرؤ مـن الحول والطول والقوة ، والتفويض إلى الله عز وجل .

    4- في هذه الآية : تحول الكلام من صيغة الغائب إلى صيغة المخاطب بكاف الخطاب بقوله {إِيَّاكَ} وذلك مناسب ، لأن العبـد لما حمد الله وأثنى عليه ومجده وتبرأ من عبادة غيره ، ومن الاستعانة بسواه ، فكأنه اقترب من الله عز وجل ، وأصبح حاضراً بين يديه تعالى ، فناسب أن يخاطبه بكاف الخطاب بقوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

    وقال ابن عباس رضي الله عنهما :

    {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إياك نوحد ونخاف ونرجوا يا ربنا لا غيرك .

    {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على طاعتك ، وعلى أمرنا كلها .

    وقدم : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأن العبادة هي الغاية ، والاستعانة هي الوسيلة إليها – ابن كثير- .

    قال ابن القيم في مدارج السالكين : وسر الخلق ، والكتب والشرائع ، والثواب والعقاب انتهى إلى هاتين الكلمتين ، وعليهما مدار العبودية والتوحيد ، حتى قيل : أنزل الله مائة كتابة وأربعة : جمع معانيها في التوراة والإنجيل ، وجمع معاني هذه الكتب الثلاثة في القرآن في الفاتحة في : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .



    من هداية الآية :

    1- ذكر علماء اللغة العربية أن الله تعالى قدم المفعول به (إياك) على الفعل (نعبد) و (نستعين) ليخص العبادة والاستعانة به وحده ، ويحصرها فيه دون سواه ، فيكون معناها : ( نخصك بالعبادة والاستعانة وحدك) أو :

    ( لا نعبد إلا إياك ، ولا نستعين إلا بك يا الله) .

    وأركان العبادة : الإخلاص والمحبة والرجاء والخوف ، وعبادة الله وحده بما شرعه الله ، حسب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    2- معنى العبادة والاستعانة في قوله تعالى :

    {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} :

    {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إياك نوحد ونخاف ونرجو .

    {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على طاعتك .

    قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

    3- إن العبادة في هذه الآية تعم جميع العبادات كلها ، مثل الصلاة ، والذبح ، والنذر ، ولا سيما الدعاء لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (الدعاء هو العبادة) .

    فكما أن الصلاة عبادة لا تجوز لرسول ، ولا لولي ، فكذلك الدعاء عبادة ، فهو لله وحده لا لغيره .

    { قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله) .

    يقول الإمام النووي في تفسير هذا الحديث ما خلاصته : إذا طلبت الإعانة على أمر من أمور الدنيا والآخرة ، فاستعن بالله ، ولا سيما في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله : كشفاء المرض ، وطلب الرزق والهداية ، فهي مما اختص الله بها وحده ، قال تعالى : { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} .

    4- وأما الاستعانة بالأحياء الحاضرين فيما يقدرون عليه من مداواة مريض ، أو بناء مسجد ، وغير ذلك فهي جائزة لقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) .

    ومن أمثلة الاستعانة الجائزة قول الله في طلب ذي القرنين من قومه:{فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} .

    5- إن هذه الآية {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} التي يكررها المسلم عشرات المرات في الصلاة هي خلاصة سورة الفاتحة ، وهي أعظم سورة في القرآن .

    6- في الآية توحيد العبادة لله الذي دعت إليه جميع الرسل ، قال تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} . – والطاغوت : كل ما عُبد من دون الله برضاه - .


    يتبع ....
    وللحديث بقيه ..


    J والله سبحانه أعلم L
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة