الصحافة اليمنية تصاب بالشلل إزاء قضية اعتقال صدام

الكاتب : الحُسام اليماني   المشاهدات : 696   الردود : 1    ‏2003-12-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-20
  1. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    الصحافة اليمنية تصاب بالشلل إزاء قضية اعتقال صدام
    2003/12/20


    صنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:

    تفاوتت التغطيات الصحافية لحادثة القبض الأمريكي علي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين مطلع الأسبوع في الصحافة اليمنية الرسمية منها والحزبية والأهلية، وتنوعت اتجاهاتها، وربما أصيبت بـ(الشلل الإعلامي) لعدم قدرتها علي التمييز بين ضرورات المهنة في التغطية الإعلامية لحدث كبير وبين الحفاظ علي مشاعر الشارع اليمني ومقص الرقيب الذي لم يحبذ نشر تفاصيل هذه الحداثة.
    وحاولت الحكومة الضغط المباشر وغير المباشر علي الصحافيين وتحديدا المراسلين لوسائل الإعلام الخارجية من أجل الحؤول دون تغطياتهم لردود فعل الشارع اليمني لعملية القبض علي صدام حسين، كما تم توجيه بعض اللوم لبعض المراسلين الذين حاولوا القيام بذلك واتهمتهم بـ(الخبث) واتهامات أخري خطيرة وجهت لأول مرة لصحافيين مهنيين.
    الحادثة نزلت كالصاعقة علي الشارع اليمني، للأسلوب المهين الذي اتبعته القوات الأمريكية للقبض علي صدام حسين والذي اعتبر إهانة للشارع العربي عموما وليس لشخصية صدام بمفرده، خاصة وأنه كان يوما ما بطلا عروبيا ورمزا بارزا وأملا للشارع العربي للتحرر من التبعية للإدارة الأمريكية.
    وفي ظل هذه الأجواء غابت صور اعتقال صدام حسين من معظم الصحف اليمنية، وإذا كانت متابعة الخبر توارت من الصحف الحكومية، فان الخبر غاب مطلقا من صحف الحزب الحاكم ووسائل الإعلامية المختلفة.
    الصحف الرسمية وصحف الحزب الحاكم غيّبت تماما الصور المهينة لعملية اعتقال صدام حسين، كما أن الصحف الحزبية القومية منها والأهلية نحت نفس المنحي بعدم إعارتها هذه الصور الاهتمام الإعلامي الذي اتبعته كل صحف العالم.
    الصحيفة الاستثناء في هذا الجانب صحيفة (الأيام) الأهلية التي احتلت صور اعتقال صدام في اليوم التالي لاعتقاله أغلب مساحة صفحتي الغلاف (الصفحة الأولي والصفة الأخيرة)،
    واعتمدت في تغطياتها وصورها علي ما نشرته وكالات العربية والأجنبية، فيما لم تهتم الصحف الرسمية بالحادثة إلا في نطاق ضيق مقارنة بحجم الحدث، فاكتفت بنشر تقارير خبرية دون الخوض في تحليلها وأبرزت بشكل أكبر علي حوادث عمليات المقاومة بعد الاعتقال.
    تقارير الصحف الرسمية في اليمن لم يذهب بعيدا عن الذهول الذي أصاب الشارع العربي واليمني علي وجه أخص، من عملية الاعتقال ولم يكترث خبريا بعملية الاعتقال.
    الصحف الأهلية الأسبوعية توزعت حسب اتجاهات اهتمامها، باستثناء صحيفة (الصحوة) الناطقة باسم حزب الإصلاح، ذي التوجه الإسلامي، التي نشرت بعض التفاصيل عن الحدث، أما بقية الصحف فقد حرصت علي الاهتمام الهامشي بالحدث.
    الصفحة الأولي لصحيفة الصحوة تغير إخراجها هذه المرة، فعلي صفحتها الأولي وفوق الترويسة أظهرت الصحيفة خمس صور للمنزل والقبو الذين اعتقل فيهما صدام، وثلاث صور شخصية أخري. وعلي مساحة أكثر من ثلث الصفحة نشرت تفاصيل عملية الاعتقال كما نشرتها وسائل الإعلام العالمية.
    الكاتب جمال أنعم قال في مقاله المعنون (فاجعة السقوط) في أسبوعية (الصحوة) إن حكامنا يمزقوننا قهراً في طريق الصعود ويمزقوننا حزناً وكمداً في لحظات السقوط ، وأشار إلي أن نهاية صدام نهاية مرعبة لفرد استخف شعباً وملك وطناً ليصنع نظاماً وتأريخاً علي صورته . وأضاف يخطئ الحاكم حين تستبد به شهوة التسلط وينزلق به السفه والطيش إلي القيام بدور رجل العصابات لأنه سينتهي بدون حكم ولا عصابة .
    وانتقد أنعم فرحة العراقيين بسقوط صدام وقال: أي فخر لشامت محتل مستلب مستباح منتهك ومهان وأسير مكنه الآسر الغشوم من البصق في وجه أسير مثله طلباً لثأر نام عنه طويلاً حتي تساوي معه في الأسر والمذلة والهوان ، لكنه أكد علي مسئولية الأنظمة، وقال أولئك الذين دأبوا علي تخوين الأوطان والشعوب وشرعوا لخيانة الضمائر والمبادئ ومارسوا أدواراً أقذر من أدوار النخاسين فاستمرءوا المساومة علي شراء الذمم والقيم والولاءات واستخدموا السلطة وأدواتها في تزييف الوعي وقتل الإرادة والكبرياء الجماعي لمجتمعاتهم وشعوبهم واستأثروا دونهم بكل شيء، حتي إذا انتهي الشوط الأخير وانفض الجمع المنافق أدرك أولئك المتألهون أية خيانة ارتكبوا في حق أنفسهم أولاً وحق شعوبهم وأوطانهم ثانياً . وتساءل ماذا صنع صدام بصدام، وماذا صنع بالعراق وبنا، وأي حزن ننتحب، وأي إدانة نختار، وعلي من نوزّع كل هذا الحنق والغيظ، علي أمريكا أم علي صنّاع السقوط أم علينا نحن الأكثرية الصامتة من هتّافة المواكب في زمن الانهيار الكبير .
    أما الكاتب محمود ياسين فبدأ بسؤال استنكاري، وقال في مقاله الذي حمل عنوان (رجل القبو) هذا ليس صدام.. لقد اعتقلوا شــيئا غير صالح للاعتقال .
    ونوه بمشاعر العربي البسيط في القرية، والذي يعتبر الاعتقال شائعة مهينة ولو كانت مدعّمة بخرائط عسكرية وصور تلفزيونية ، فصدام في الوعي العربي أطلق النار علي عبد الكريم قاسم ونقض اتفاقية الجزائر مع إيران وحاربها فيما بعد، المهيب الذي هدّد بإحراق نصف إسرائيل بالكيماوي وأطلق عليها أكثر من عشرة صواريخ تجاوزت حدود اليأس والجغرافيا ووضعت العدو الصهيوني في موقف مهين، صدام: الذي يطلق النار من بندق الجرمل بيدٍ واحدة، واخترع الأسلحة وهدد العدو وضم الكويت وعَرَفه أصغر عامل طلاء في شرق الصين وأتعس عجوز متسولة في جنوب أفريقيا .
    وخلص محمود للتأكيد سقط الصنم البرونزي الغامق، لكن صدام لم يسقط في قلوب أهل القرية، مؤكدين أن ذلك كله أراجيف وتغطيات إعلامية باعتبار أن تغطية الشيء تعني إخفاءه وتزييف حقيقته ووجوده .
    مستنكرا وتحدثوننا عن واحد مجنون عاجز بلحية درويش ورأس متشرد مكتظ بالقذارة والقملان، تقولون: هذا صدام حسين؟ والله ما نصدق ولو حلفتم علي الإنجيل والقرآن أيضاً .
    لكنه عاد واعترف هذا الأشعث المهزوم ليس صدام ، لكنه وعينا الباطن الملتاث بالخوف والبلاهة ، وذاك القبو هو قبو الذات العربية الضيق حيث الجرذان والهواء الفاسد في أعماقنا المشرعة للاختناق الدفين حيث تجد هزائمنا اللعينة ملاذها وكينونتها، هناك في الأعماق حيث يجد السقوط مستقراً وبيئة للتكاثر ونهش الروح من الداخل وقال هذا المتشرد ليس صدام، إنه تاريخنا الأبله المعاق الذي خبّأناه من عيون الشامتين في دهليز الذات المريضة .
    أما صحيفة (الثوري) لسان حال الحزب الاشتراكي فقد افتتح رئيس تحريرها خالد سلمان، العدد بتساؤله لا نعرف علي وجه اليقين، كم رئيس مستبد تحسس رأسه وهو يري نهاية تراجيدية تصل حد الهزلية الساخرة انتهي إليها الرئيس المخلوع صدام حسين، بعد أن صال وجال وملأ الدنيا صخبا سياسيا ورذاذ مغامرات .
    وأدان سلمان أداء مؤسسات الإعلام الرسمية التي وصفها بـ مؤسسات صناعة الحكام المستبدين ، وقال إنها تعيد تصميم كل انكسار علي شكل انتصار شعاراتي، وكل هزيمة، بطولة وفتح مبين . وأوضح إن هؤلاء المتجبرين ضخمتهم أجهزة القمع وبنت لهم سطوة وقسوة أمدتهم بشرعية من خارج شرعية الشعب وتوجتهم حكاماً أبديين لهم تيجان العرش وخزائن الثروات ومصائر الأمم؟ .
    وشدد سلمان في حديثه عن الرحيل المباغت لرجل العراق القوي ، تأييدا للاحتلال، وقال: إننا لا نتشفي بل نأسي بهذا المــــال الرئاسي . محذرا من أن يكرر التاريخ نفسه في مكان آخر .
    (الثوري) ربطت بعض الأحداث المحلية بالحدث العراقي من خلال توجيه سياسي دبلوماسي، كالحديث في الخبر الرئيسي عن طعن ألماني وهولندي في صنعاء، وربطه بأحداث العراق، إضافة لخبر زيارة سفيرة واشنطن السابقة باربارا بودين لليمن، مع الإشارة في العنوان في الصفحة الأولي إلي أنها عينت حاكما للعراق لثلاثة أشهر، لم تكملها عقب انتهاء عملها كسفير لأميركا في اليمن، وكان العنوان: بعد 4 أيام من اعتقال صدام، الحاكمة السابقة للعراق بصنعاء ، ولم تنشر الثوري أي صورة لأحداث الاعتقال، وهو ما فعلته أسبوعية (الوحدوي) الناصرية أيضا.
    صحيفة (الوحدوي) الناطقة باسم التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري افتتحت عددها بمقال للقيادي الناصري المخضرم هاشم علي عابد المعنون (بغداد، تعتلي صهوة المجد والشموخ من جديد) أشار فيه إلي أن إعلان قوات الاحتلال الأمريكي القبض علي الرئيس صدام حسين لا يمثل انتصاراً وإنما هزيمة مثلت آخر الشوط في مسلسل الأكاذيب والادعاءات الأمريكية بوجود أسلحة دمار شامل في العراق .
    وقال إن أمريكا تعد لتغييرات سياسية لبعض الأنظمة العربية القائمة ، مضيفا إن بغداد لم تسقط ولن تسقط أبدا، فقد عادت إليها العافية وتعتلي اليوم المجد والشموخ من جديد مع أول قذيفة أطلقتها المقاومة العراقية .
    وقال كما أن الأمة العربية لا تراهن علي الأفراد مهما كانت رموزيتهم، وإنما تراهن علي الشعوب التي طالما حطمت القيود، ودحرت الغزاة .
    وقال الكاتب محمد صالح الحاظري بعض الخواطر عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، مشددا علي أن شخص صدام ليس دكتاتورياً بذاته ولكنه العقل العربي هو الاستبدادي مستدلا علي ذلك بممارسات عربية تستدعي دراسة الاستبداد كظاهرة عربية، منتقدا عدم ارتباط الدولة في المشروع العربي بالديمقراطية.
    وخلص الحاظري إلي القول بشكل عام صدام هو نتاج للبيئة السيكولوجية والمادية الناجمة عن الثورة العربية مقدما قراءة اجتماعية لتجذر الفشل السياسي في العالم العربي.
    أسبوعية( البلاغ) الحزبية الإسلامية، تساءلت عن كون اعتقال صدام حسين بداية لتورط أمريكا في المستنقع العراقي أم أنه نهاية للاحتلال وهل سيفتح الباب لمقاومة عراقية أقوي.
    وحول ذلك كتب محررها السياسي إنه في حالة بقاء قوات الاحتلال بعد نجاحها باعتقال صدام هو المقدمة الكبري للفشل الأكبر . وأضاف أما علي المستوي الداخلي فالوضع أفضل بالنسبة للمقاومة العراقية .
    ولفت إبراهيم الوزير في ذات الصحيفة الانتباه إلي أن تكون نهاية صدام عبرة للمعتبرين وعامل ردع للطغاة والمستبدين والحكام العرب الذين يحكمون حكماً مطلقا ً.
    وقارن الوزير بين أسامة بن لادن المطلوب لأمريكا مثل صدام، وقال لكن الفارق أن من حول بن لادن يتحركون بعقيدة ولا تهمهم الدنيا والمال أما من حول صدام فهم من يريدون المال وزخارف الدنيا وقد يكونون هم من أدلوا به للأمريكان .
    أما أسبوعية (رأي) لسان حزب رابطة أبناء اليمن فاعتبرت واقعة اعتقال صدام حسين صدمة ثانية تأتي بعد صدمة سقوط بغداد في أيدي قوات الاحتلال.
    ورصد محرر شئونها الدولية في تقرير تحت عنوان (الصدمة الثانية) مجموعة من الحــــقائق والمعلومات التي نشرتها كبري وسائل الإعلام العربية.
    صحيفة (الرأي العام) الأهلية والأكثر قربا من سياسة النظام العراقي السابق فركزت في تقريرها علي غضب الشارع العراقي بعد نبأ اعتقال صدام حسين.
    وذكرت أن المحللين السياسيين يعتبرون حادثة الاعتقال هي الهزيمة الأولي للعراق ولم تكن تلك الهزيمة يوم سقوط بغداد.
    وابرزت الصحيفة مقالا للكاتبة المغمورة نورا العطاب مقالاً تحت عنوان (الحَجاج في قبضة القوات الأمريكية) انتقدت فيه طريقة صدام في قمع معارضيه التي تشابهت مع طريقة الحجاج وقالت لو أن صدام لجأ إلي أساليب القمع العصرية الأكثر دبلوماسية تحت غطاء من الديمقراطية والتي يمارسها الجميع بلا استثناء في دول العالم الأول أو الثالث لما كان طاغـــية ولما كان سقوطه حديث العالم .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-21
  3. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    الصحافة اليمنية والصحافة بشكل عام هي سلعة وتبحث عن الشاري والمستهلك ،، ولاأعتقد أن صحافتنا قد إبتعدت كثيرا عن نبض الشارع اليمني المنقسم على نفسه ..
    صدام لايبدو أكثر بريقا لدى اليمنيين فهو لم يبخل علينا بما ينتجه يراعه الفذ من تعقيدات ومشاكل وقلاقل .. لكنه كان أقل ضررا من زميله القذافي الذي مول حربا حصدت الكثير طوال فترة أربعة أعوام ..
    الشارع اليمني متخم بالتعبئة الخاطئة بل عدة تعبئات .. فإذا ماتناولنا موضوع التعاطف مع صدام سنجد صنفان من الناس أو إتجاهان أولهما شخص يؤمن بالقومية العربية والصراع الأممي وأطماع المستعمر ... والصنف الثاني إكتوى بنيران أشقاء جآته من حيث لايحتسب أو داهمته .. فكتم غيظه وحبس أنفاسه .. حتى ظهر صدام فكان المتنفس له فأيده بكل ما يملك ودون تحفظ ... لبجوه في صنعاء وأستقضى في ذمار ..
    أعتقد أنه من الكياسة أن نفهم أن كل نظام يقوم على أساس فردي هو شخص الزعيم عبارة عن شخص ضخم الجثة يقف على قدم واحدة .. و من خلال مداعبة النسيم له ليس إلا فإنه قابل للترنح ومن ثم السقوط .. وسقطة جمل ...
    وعليه لالوم على صحفنا ترضي من ؟؟ وتغضب من ؟ وزيادة بغموض موقفها ضغط مقص الرقيب أو التوجس والخوف منه ..
     

مشاركة هذه الصفحة