هل الله موجود بلا مكان ؟

الكاتب : ابن السلف   المشاهدات : 2,873   الردود : 38    ‏2001-08-08
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-08
  1. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
    هذا السؤال أوجهه إلى كل أشعري هل الله موجود بلا مكان وما الدليل على هذا من كتاب الله أو سنة رسوله أو من سلف هذه الأمة ؟
    فنحن الذي نعتقده وندين الله به هو أن الله في فوق عرشه المجيد بذاته تعالى عن الشبيه والنظير كما أخبر الله تعالى وأخبر رسوله واتفقت الأمة على ذلك ونحن نفتخر بذلك ومستعدون أن نباهل من يريد أن يباهلنا على ذلك
    ولم يرد عن سلف هذه الأمة إثبات المكان لله ولا نفيه عن الله فيجب أن نسكت عما سكت عنه سلف هذه الأمة
    وأنتم يا من تقولون بمثل هذه المقوله إما أن تقولوا إن الله لا وجود له لأنكم تقولون إن الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولا داخل العالم ولا خارجه وبعضهم يزيد ولا متصلا به ولا منفصلا عنه فأنتم وصفتم الله بالعدم لتنزهوه عن عن مماثلة المحدثات فوصفتموه بالعدم
    وإما أن تقولوا إن الله في كل مكان بذاته لتشابهوا الحلولية فهل من جواب على هذا ؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-08
  3. أبو عبد الله

    أبو عبد الله عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-06
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    وما المشكلة إذا قلت إن الله موجود بلا مكان ..؟؟
    أوليس المكان مخلوقا ؟؟
    أوليس العرش مخلوقا ؟؟
    فأين كان الله قبل أن يخلق المكان والعرش ؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-08
  5. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    لا حول ولا قوة إلا بالله ...

    تعبنا معكم وتعبتمونا
    الرجل يقول : هاتوا لي دليلا من الكتاب والسنة ... ولم يقل من عقولكم الفارغة ....
    الكتاب والسنة آخر مراجع الأشاعرة ...
    العقل أولا ، والعقل ثانيا ... والعقل ثالثا ... والخرافة رابعا ....
    حسبي الله ونعم الوكيل ...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-08-08
  7. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    الرد

    يقول العالم الجليل العلامة أبو الحسن الأوشي رحمه الله:

    ورب العرش فوق العرش لكن *** بلا وصف التمكن واتصال

    إن معنى كلمة فوق العرش أي مالك العرش أو قاهره او المسيطر عليه بقدرته، لأن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته، أما تاويل كلمة فوق فمستمد من الكتاب والسنة وحسب مقتضى لسان العرب لأن القرآن الكريم لسان عربي مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    ومن الإعتقادات الفاسدة وصف الله تعالى بأنه في جهة فوق فهذا مخالف لما فيه السلف الصالح من عقائد تنزه الله تعالى من هذه العقيدة الفاسدة وممن وضح عقيدة السلف الإمام أبو جعفر الطحاوي السلفي رحمه الله حيث قال:
    تعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات" وقال أيضا: "لا تحتويه الجهات الست كسائر المبتدعات

    وهناك من أهل التجسيم من يأخذون من الآيات والأحاديث ما يرونه حسب تفكيرهم القاصر يوافق معتقداتهم الفاسدة حيث أنهم ينسبون لله تعالى الجهة ألا وهي الجهة الفوقية ودليلهم على ذلك عند قوله تعالى: { إليه يصعد الكلم الطيب }

    وقال: { وهو القاهر فوق عباده } وقوله : { يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } وقوله تعالى: { أأمنتم من في السماء } وقوله عندما رفع الله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إلى السماء : { بل رفعه الله إليه } وغيرها من الآيات ويقولون هذا دليل على أنه تعالى في الجهة فوق .

    نقول لا بأس فماذا تقولون إذا جاءتكم جماعة نفوا الجهة الفوقية وجاءوا بالآيات والأحاديث أن الله بالجهة التحتية أو أنه تحت؟؟؟

    حيث قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : { وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين } مع كون سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يعرج إلى السماء!!!
    وقال تعالى { وهو الله في السموات وفي الأرض }
    وقوله: { فأينما تولوا فثم وجه الله }
    وقوله: { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد }
    وقوله : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله }

    وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء )) رواه مسلم .

    وقال أيضا: (( إن الله عز وجل قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلى فلا يبصق بين يديه )) رواه البخاري وأبو داود .

    فإذا أخذتم أيها المجسمة آيات الله التي تشير أنه في الجهة الفوقية على حقيقتها فيلزم أن تأخذوا الآيات التي تشير أن الله في الجهة التحتية على حقيقتها، فتكنوا قد حملتم القرآن الكريم على التناقض وكذلك أحاديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وضربتم بآيات الله بعضها ببعض .

    إذن عقيدة الجهة لله تعالى باطلة!!!!
    -----------------------

    أما القول بهذه العبارة أن الله تعالى فوق العرش.. فنعم هو فوق العرش وفوق كل شيء فوق الأرض والسماوات، فوقية معنوية وليست حسية . وهناك دليل.

    ومعنى {فَوْق} أو { العُلو} فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم؛ أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان؛ كما تقول: السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة. وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة، وهو منع غيره عن بلوغ المراد.

    فهي واردة في القرآن الكريم وفقد ذكر أن عباد الرحمن هم الذين يمشون على الأرض هونا لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، ونجد أن القرآن الكريم .

    قد ذكر علو البشر في الأرض إنما هو علو بغي وظلم وقهر لعباد الله، عندك مثلا فرعون فقد قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }. سورة القصص :4 .

    حتى أن الإمام ابن جرير الطبري يقول في تفسيره: يقول تعالـى ذكره: إن فرعون تـجبر فـي أرض مصر وتكبر، وعلا أهلها وقهرهم، حتـى أقرّوا له بـالعبودية.

    وقوله تعالى كما ذكر أمر فرعون : { قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ }. سورة الأعراف : 127

    يقول الإمام ابن جرير الطبري : يقول: وإنا عالون علـيهم بـالقهر، يعنـي بقهر الـملك والسلطان. وقد بـينا أن كلّ شيء عال بقهر وغلبة علـى شيء، فإن العرب تقول: هو فوقه.

    والعبد الفقير يقول: ليس معنى ذلك أن بني إسرائيل كانوا ينظرون إلى فرعون فوقهم بالعكس تماما إنما المقصد من ذلك علو السيطرة والملك والسلطان، والله تعالى عال على عبادة بقوته وقدرته وسلطانه جل وعلا، وكذلك علو المكانة لا علو المكان، ولي عدد كبير من أقوال العلماء من القرون الأولى حتى قرننا هذا من أهل العلم والفضل وقولهم في مسألة العلو لله تعالى هل هي علو المكان أو علو المكانة والسلطان؟؟!!

    قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كما في الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي ص333 ما نصه
    (كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان)
    وقال أيضا في نفس الصفحة (إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته))
    وقال كما في حلية الأولياء، ترجمة علي بن أبي طالب 1/73 ما نصه: (من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود) .

    الإمام أحمد بن حنبل--- قال الشيخ الحافظ بن حجر الهيتمي أنه كان من المنزهين لله تعالى عن الجهة والجسميه، وقال في الفتاوي الحديثيه ص144 (وما اشتهر بين جهلة المنتسبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد من أنه قائل بشيء من الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه)

    وقد ذكر الشيخ تقي الدين الحصني الشافعي المتوفى سنـ829ـة هجرية : أن الله منزه عن الجهة والمكان في أكثر من موضع في كتابه دفع شبه من شبّه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد، ورد على القائلين بذلك.

    أما بالنسبة للآيات التي تقول بأن الله تعالى على العرش استوى نقول:

    آمنا بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله من غير تكييف وتمثيل ولا تعطيل { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } هذا في عقيدة السلف، وهذا هو الذي يجب أن نواجه به النصوص الواردة في الكتاب والسنة المطهرة دون زيادة أو نقصان، ولكن بعض من يدعي الالتزام بذلك يزيد من عنده وباجتهاده ورأيه وهواه لفظ [ وأن الله مستقر فوق العرش ]

    وهذا يدل على أن من يدعي بالسلفية في عصرنا هذا ويقول : " فوق العرش بذاته " وهناك بعض من الألفاظ ما تلفظ بها أحد من السلف أو من الخلف أبدا ولا يوجد لها دليل لا في الكتاب ولا في السنة !!!

    في مسألة الاستواء وزيادة المتمسلفة فيه من القول الباطل الذي يؤدي إلى عقيدة التجسيم والتشبيه والعياذ بالله لأنهم حملوا هذه النصوص على الحس فقالوا: (استوى على العرش بذاته)

    الغريب أن المبتدعة يقولون: لا نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، ثم يقولون: استوى على العرش بذاته، فمن أين جئتم لفظ [بذاته] هذه؟! وأين وردت في الكتاب والسنة؟! وهي لفظة تفيد التجسيم صراحة وتؤيد قول أئمتهم "بجلوس معبودهم على العرش حتى يفضل منه مقدار أربع أصابع"!!

    وهذا موجود في مؤلفات ابن قيم الجوزية وإليك ما يلي:
    وإليكم تلميذ ابن تيميه المعروف بابن قيم الجوزية يقول في "إجتماع جيوش الإسلامية" ص 55: " وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قصة الشفاعة الحديث بطوله مرفوعا وفيه فآتي ربي عز وجل فأجده على كرسيه أو سريره جالسا " .

    لفظه (جالسا) لا وجود لها في الحديث في مسند أحمد (1/282و296) فهذه الكلمة من جملة وضع ابن قيم الجوزية في الحديث!!!

    وقد ذكر ابن قيم الجوزية نفس الكتاب والمصدر " وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال إن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا وله في كل سماء كرسي فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه ثم يقول من ذا الذي يقرض غير عديم ولا ظلوم من ذا الذي يستغفرني فأغفر له من ذا الذي يتوب فأتوب عليه فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه" .. فتأمل هذا التجسيم!!!

    مع أن الألباني قد اعترض على ذلك حيث أنه قال في تحقيقه على إجتماع جيوش الإسلامية في حاشية رقم 11 ص108 وكان اللائق بابن القيم أن يسميه اجتماع الأكاذيب والموضوعات في معارضة أهل الحق بالترهات والإسرائيليات!! وفي هذا الكتاب يذكر ابن قيم حديث ((أكرموا البقر)) فيدعوا إلى العقائد الهندوسية .

    فعلا عقيدة جلوس أو استقرار الله تعالى على العرش عقيدة يهودية بحته!!!
    =======================

    وهناك من العلماء أخذ يؤول الإستواء بتأويلات باطلة وإليك ما يلي:

    تلك الزيادات من هذه الألفاظ الغير واردة لا في الكتاب ولا في السنة وهي ( بذاته ) ( استقرار ) ( جلوس ) وغيرها عند شيوخ المجسمة المتمسلفة

    أنقل لكم منها في كتاب " التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية " لمؤلفها عبد العزيز الناصر الرشيد الذي يشرح عقيدة ابن تيمية ويأتيك بالأقوال التجسيم الصريحة الواضحة البينة ففي كتابه هذا صفحة 124 يقول ما نصه:" قوله: { الرحمن على العرش استوى } في سبع مواضع، أي أنه نص في معناه لا يحتمل التأويل، وصريح في أنه بذاته استوى استواء يليق بجلاله وعظمته " اهـ

    وثم يأتيك في تفسير معنى الاستواء بعد ما رد تأويلها وقال أن الاستواء له معنى مطلق ومقيد، وأخذ يقيس الرحمن بخلقة ويفسر الإستواء ذو المعنى المقيد كما نستوى نحن على ظهر الدابة وكأنه يرمي إلى جلوس الله تعالى على العرش تلميحا من غير تصريح.

    حيث قال ما نصه ص126: " وأما المقيد فثلاثة أنواع: أحدها مقيد بإلى قوله { ثم استوى إلى السماء } وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف . والثاني مقيد بعلى كقوله: { لتستووا على ظهوره } وقوله { واستوت على الجودي } وهذا معناه العلو والارتفاع بإجماع أهل اللغة."اهـ

    لستُ أدري ما حمله على هذا التأويل المردود الذي يثبت معنى الاستواء والارتفاع أي بجلوس الله على عرشه أو استقراره عليه، ولم يقله العلماء وما تفوه به المسلمون جميعا لا تصريحا ولا تلميحا إلا من كان يدعي العلم وهو جاهل!!!

    إذا كان معني قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى } هو كما قال جل وعلا : { لتستووا على ظهوره } وقوله: { واستوت على الجودي } وكلها معنى العلو، وعلونا على ظهر الدابة أي جلوسنا عليها، واستواء سفينة نبي الله نوح عليه الصلاة السلام على الجودي أي استقرت عليه فهل يليق ويجوز أن نقول بجلوس أو استقرار الله تعالى على عرشه يا عبد العزيز الرشيد؟!!! أهذا تشبيه أم تمثيل أم ماذا يكون؟!! وإن لم يكن كذلك فما هو التشبيه والتمثيل؟!!!

    إليك القول المبين في الإستواء.
    جواب الإمام الشافعي -رضي الله عنه- عندما سئل عن الاستواء فقال: " آمنت بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك" … هذا كلام الإمام الشافعي، فاعتبروا يا أولي الأبصار!!!

    وسئل الإمام أبي حنيفة -رضي الله عنه- عن الاستواء وكان جوابه ما يلي: " من قال لا أعرف الله تعالى أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر، لأن القول يوهم أن للحق مكانا فهو مشبه " وكذلك سئل الإمام أحمد -رضي الله عنه- فقال: " استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر" .

    إذن فلا خلاف بين الأئمة الأربعة في ذلك ومن توهم أن بين أحد منهم اختلافا في العقيدة فقد افترى عليهم وعلى المسلمين، فنقول آمنا به كما أخبر تعالى وكما ذكر في كتابه على مراد الله، ونفوض أمرها إلى الله تعالى، ولا نصفه أو نمثل ذلك باستوائنا على ظهر الدابة أو استواء سفينة نوح عليه الصلاة والسلام على الجودي أو أي شيء آخر غير ذلك فالله تعالى ليس كمثله شيء.

    حتى سئل الإمام مالك عن الإستواء فقال:
    (( الإستواء غير مجهول، والكيف عنه غير معقول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة )))

    آمنت بالذي على العرش استوى
    والحمد لله رب العالمين
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-08-08
  9. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    أما بعد : فلى معك وقفات :
    أولا : ماذكرت من كلام أبي الحسن الأوشي فليس هذا بدليل لأنه ليس من السلف أصحاب القرون المفضلة وهذا يدل على عجزك أن تأتي بدليل من كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم والمفروض عليك أن تقول قال الله في أنه موجود بلا مكان كذا أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم كذا أما أن تقول قال فلان كذا فأصبح ديننا على أهواء الرجال وليس من الوحي المعصوم ثم إنك تذكر أنك متقيد بألفاظ السلف فهل هذا من ألفاظ السلف الله موجود بلا مكان وأما إنكارك على القول بأن الله في السماء بذاته فقد ذكرها مجموعة من السلف منهم ابن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة 386 هـ قال في مقدمته ( العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه ) انتهى المقصود
    وقال الحافظ الإمام أبو عمر الطلمنكي المتوفي سنة 429 هـ في كتاب ( الوصول إلى معرفة الأصول ) :
    ( أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله : ( وهو معكم أينما كنتم ) ونحو ذلك من القرءان أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء ) انظر كتاب العلو
    وعندي أدلة كثيرة وذكرنا هذا للاختصار
    وهذه اللفظة ذكرت للرد على الجهمية لأنهم قالوا إن الله في كل مكان كما ذكرت لفظة القرءان كلام الله غير مخلوق ردا على المعتزلة
    ثانيا : ذكرت في كلامك وهناك من أهل التجسيم من يأخذون من الآيات والأحاديث ما يرونه حسب تفكيرهم القاصر يوافق معتقداتهم الفاسدة حيث أنهم ينسبون لله تعالى الجهة ألا وهي الجهة الفوقية ودليلهم على ذلك عند قوله تعالى: { إليه يصعد الكلم الطيب }
    فهذا معتقد السلف الصالح ويلزم من كلامك أن الأخذ بظاهر القرءان كفر وتجسيم كأنك تقول إن الله تكلم بكلام من فهمه على ظاهره فهو كافر فهذا انتقاص لكلام الله فهات لي آية من القراءن تؤيد ما ذهبت إليه أو حديث لعلك ستذكر قوله تعالى : ( ليس كملثه شيء وهو السميع البصير )) فهنا ذكر الله أنه لا مثيل له لا أن تنفى صفاته
    وأنتم تثبتون الرؤية فيلزم من إثباتها أن تكون الرؤية في جهه فردوا على هذه الشبهه لأنكم تعلمون أنه لا يمكن رؤية إلا ماهو جسم
    وأما ما ذكرت من الآيات فنحن نفهمها كما فسرها السلف لا كما تذكرون فتضربون القرءان بعضه ببعض وهذا شأن أهل البدع
    ثالثا : قولك :
    قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كما في الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي ص333 ما نصه
    (كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان)
    فقد قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ( تنبيه وقع في بعض الكتب في الحديث كان الله ولا مكان (وهو الآن على ما عليه كان ) وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث ، نبه على ذلك العلامة تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في قوله ( وهو الأن .. الخ )) فعجبا لكم أيها الأشاعرة تحتجون بروايات ليست في شيء من كتب الحديث رغم أنكم تشترطون التواتر في العقائد أم أنه الهوى يعمي ويصم
    والآن قبل الرد على كل ماذكرته اذكر لي دليل من كلام السلف يثبت أن الله بلا مكان
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-08-08
  11. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    أولا :
    أجمع العلماء على أن الله كان ولا شيء معه ، ويصدق ذلك قوله تعالى : (( خالق كل شيء )) فكل شيء داخل في هذا العموم إلا الله تعالى وصفاته العلية ، فالمكان الذي تدعونه لله ، هل هو الله ؟؟؟؟؟؟ الجواب باتفاق : ( لا ) .
    هل هو صفة من صفات الله ؟؟؟؟؟؟؟؟ الجواب باتفاق ( لا ) .
    إذن فالمكان إذا لم يكن هو الله ولا صفة من صفاته فهو إما معدوم ، وإما موجود داخل في عموم قوله تعالى : (( خالق كل شيء )) فالمكان مخلوق ، والله ليس في مخلوق من مخلوقاته ، فليس في مكان لأن المكان مخلوق ، ومن زعم أن الله في مخلوق فقد قال بالحلول وكفر .

    ومن حجتنا من السنة حديث رسول الله : (( كان الله ولم يكن شيء غيره )) وفي رواية ولم يكن معه ، والمكان الذي تدعيه إن كان شيئا من الأشياء فقد كان الله ولا شيء والمكان شيء = كان الله ولا مكان .

    فإن قلت المكان ليس شيئا من الأشياء فقد نفيت وجوده لأن ما ليس بشيء فهو غير موجود ، وتكون قد أجبت على نفسك ، فالشيء عند علماء المسلمين هو الموجود :
    وعندنا الشيء هو الموجود ****** ...

    ومن حجتنا على ذلك الإجماع :
    قال الطحاوي : (( وتعالى عن الحدود والغايات ، والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ))
    قال الإمام الحافظ أبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي في ( دفع شُبَه التشبيه بأَكُفِّ التَّنْـزيه ) ص43 : (( قد ثبت عند العلماء أن الله تعالى لا تحويه السماء ، ولا الأرض ، ولا تضمه الأقطار ، وإنما عُرِفَ بإشارتها تعظيم الخالق جل جلاله عندها )) اهـ
    وكل أئمتنا نقلوا الإجماع على تنزه الباري سبحانه عن التحيز والتمكن والجهة .
    فهذه حجتنا عليكم في نفي حلول الخالق في المكان من الكتاب والسنة والإجماع .

    ثانيا :
    لم يثبت لفظ بذاته عن أحد من السلف أصجاب القرون المفضلة أبد ونتحداك أن تثبت لنا هذا ، وابن أبي زيد ليس من السلف أصلا ، ومع هذا فقد نقم عليه العلماء هذا اللفظ وتأولوه له نظرا لكونه ممن ينزهون الله عن المكان أصلا ، وقد قال الذهبي متعقبا لكلام أبي نصر السجزي الذي لعنه إمام الحرمين الجويني لكونه كراميا ، قال الذهبي :
    (( قلت : هو الذي نقل عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة بذاته ، فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى .. )) اهـ هل سمعت ، من كيسه؟؟!! .
    وقال الذهبي في موضع آخر ردا على سجزي آخر : (( قولك بذاته من كيسك )) ، وقال الذهبي عن ابن أبي زيد : (( وقد نقموا عليه في قوله بذاته ، فليته تركها )) اهـ .

    وأما الطلمنكي فليس من السلف ويستنكر قوله بـ( ذاته ) كما استنكر على ابن أبي زيد ، وباعتبار الطلمنكي ليس ممن يقولون بالكيف والحس ظنا فنحن نتأول كلامه هذا بأنه أراد نسبة هذا الفعل إلى الله لا على سبيل المجاز ، وليس في كلامه تصريح بالجهة والمكان كتصريحكم أنتم ، ومع هذا نقول : إن الطلمنكي رجل سخيف ضعيف العقل لأنه حمل قوله تعالى : ( علىما فرطت في جنب الله ) على الصفة !! قال الجنب صفة ذات !! ، ومن يقول هذا فهو من الغباء بحيث لا يليق الاستشهاد بقوله أبدا ، وقد انتقد عليه الذهبي هذا في سير أعلام النبلاء ، وإلا فكيف يتصور التفريط في الجنب بمعنى الصفة ؟؟؟!!! فسبحان الوهاب !! .
    وقولك عن لفظة ( بذاته ) أنها ذكرها مجموعة من السلف ، فنتحداك أن توقفنا على أحد منهم قال هذا ، ولا نريدها من كيس أبي نصر السجزي ولا غيره من المتأخرين المبتدعة .

    ثالثا :
    الأخذ بظاهر القرآن وترك الدلائل القاطعة الأخرى هو أسلوب المبتدعة والضلال الذين يريدون الانتصار لبدعهم بأي شكل ، وهذا جوابي من كتاب لي اسمه (( تنزيه الئمة الأربعة عن مقاصد المبتدعة )) بينت فيه الدليل من الكتاب وأقوال السلف :
    (( ذَمَّ الله أقواما أخذوا بالظاهر الباطل ، وتركوا الحق المُبَيَّنَ المُفَسَّرَ فقال سبحانه: (( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ، وجعلوا لله شركاء قل سموهم ، أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول ، بل زُين للذين كفروا مكرهم وصُدُّوا عن السبيل ، ومن يضلل اللهُ فما له من هاد )) [ 33/ الرعد ] ، قال المفسرون ( بظاهر ) : أي بباطل من القول ، وهو قول السلف كمجاهد وقتادة والضحاك وغيرهم .
    قال الإمام الفَرَّاء في ( معاني القرآن ) ط3/عالم الكتب 2/65 :
    (( أم بظاهر من القول ، باطل المعنى ، أي أنه ظاهر في القول باطل المعنى )) اهـ .
    وقال الإمام الطَبَري في تفسيره ( جامع البيان ) ط1/العلمية 7/394 في هذه الآية :
    (( قوله : أم بظاهر من القول مسموع ، وهو في الحقيقة باطل لا صحة له ، وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أنهم قالوا : ( أم بظاهر ) معناه : أم بباطل ، فأتوا بالمعنى الذي تدل عليه الكلمة دون البيان عن حقيقة تأويلها .. )) اهـ ، ثم ساق أقوال السلف .
    وقال الإمام البَغَوي في تفسيره ( معالم التنـزيل ) ط1/دار المعرفة 3/21 :
    (( (أم بظاهر ) يعني : أم تتعلقون بظاهر ( من القول ) مسموع ، وهو في الحقيقة باطل لا أصل له ، وقيل : بزائل من القول ، قال الشاعر :
    وعَيَّرَني الواشون أني أُحِبُّها ، وتلك شِكَاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها
    أي : زائل )) اهـ ، كلام البغوي ، وفي هذا كفاية ، وإلا فالنصوص لا تُعَدُّ .
    ولأن الجهمية الضلال كانوا يقولون بالظاهر ـ ساعة الحَرَج ـ لتأييد باطلهم ، رَدَّ عليهم الإمام أحمد بن حنبل بكتاب خاص من رواية أبنائه عنه ، نتحفك هنا ببعضه ، قال القاضي أبو الحسين ابن أبي يَعْلَى الحنبلي في طبقاته :
    (( قرأت في كتاب أبي جعفر محمدِ بن أحمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل ، حدثني عمي زهير بن صالح قال : قرأ عليَّ أبي صالحُ بن أحمد هذا الكتاب وقال : هذا كتاب عمله أبي رضي الله عنه في مجلسه ردًّا على من احتج بظاهر القرآن ، وترك ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودل على معناه ، وما يلزم من اتباعه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رحمة الله عليهم قال أبوعبد الله :
    ( إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمدا نبيه صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه ، وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم الدال على معنى ما أراده من ظاهره و[ باطنه ] ، وخاصه وعامه ، وناسخه ومنسوخه ، وما قُصِد له الكتاب ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن كتاب الله ، الدال على معانيه ، شاهَدَه في ذلك أصحابه ، من ارتضاه الله لنبيه واصطفاه له ، ونقلوا ذلك عنه ، فكانوا هم أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما أخبر عن معنى ما أراه الله من ذلك بمشاهدتهم ما قُصِد له الكتاب ، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال جابر بن عبدالله : ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا عليه ينـزل القرآن وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا ) ، فقال قوم : بل نستعمل الظاهر !! ، وتركوا الاستدلال برسول الله صلى الله عليه وسلم !! ، ولم يقبلوا أخبار أصحابه ! ، وقال ابن عباس للخوارج : ( أتيتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار ، ومن ابنِ عَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصِهْرِهِ ، وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد ) وذكر تمام الكتاب بطوله )) اهـ ، من ( طبقات الحنابلة ) 2/65 ط دار المعرفة ، ونقل من أوَّلِه ابن قَيِّمِ الجَوْزِيَّة في ( اجتماع الجيوش ) ط1/ المؤيد ص161.
    ويشهد لهذا ، ولكون الاحتجاج بالظاهر مطلقا عند الحَرَج إنما هو شِعَار الجهمية ونحوهم من الضُّلاّل ، ما رواه الحافظ أبونُعَيم الأصفهاني في ( الحِلية ) ط العلمية 9/200ـ201 ، واللفظ له ، وعبدالغني المقدسي في كتاب ( المِحْنَة ) ط هَجَر ص92 ، ونقله الذهبي في ( السِّيَر ) ط4/ الرسالة 11/249 وغيرهم ، كلهم من طريق صالح بن الإمام أحمد في ذكر محنة أبيه الإمام أحمد مع الجهمية أنه قال : (( فقال رجل منهم : أراك تذكر الحديث وتنتحله ؟! ، فقال له : ما تقول في قول الله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ؟ ، فقال : خص الله بها المؤمنين ، قال : فقلت له : ما تقول إن كان قاتلا أو عبدا أو يهوديا أو نصرانيا ؟ فسكت ، قال أبي : وإنما احتججت عليهم بهذا ، لأنهم كانوا يحتجون عليَّ بظاهر القرآن ، ولقوله : أراك تنتحل الحديث .. )) اهـ ، يقصد الإمام أن كون الأولاد يرثون آباءهم على كل حال هو الظاهر من الآية السابقة ، لكن السنة خصصت العموم فأخرجت القاتل والعبد .. إلخ ، فلم يجز التمسك بالظاهر وترك السنة المفسِّرة المُبَيِّنة .
    قال أبونُعَيم بعد سوق المحنة من طريق صالح بن أحمد : ( ذكرنا أصح الروايات في المحنة ، وهو ما رواه أبو الفضل صالح ابنه ) اهـ .

    قال ابن قتيبة في كتاب ( الاختلاف في اللفظ ) ط1/العلمية ص40 : (( ولمّا رأى قوم من الناس إفراط هؤلاء [ يعني الجهمية ] في النفي ، عارضوهم في التمثيل ، فقالوا بالتشبيه المحض ! ، والأقطار ! والحدود ! ، وحملوا الألفاظ الجائية في الحديث كما ظاهرها !! ، وقالوا بالكيفية فيها ، وحملوا من مستشنع الحديث : ( عَرَق الخيل ) ! ، و( حديث عرفات ) ! ، وأشباه هذا من الموضوع ..)) اهـ ، وانظر ( مع ابن قتيبة في العقيدة الإسلامية ) ط الشركة العالمية ص122 .
    انتهى المراد نقله .

    رابعا :
    قولك : (( وأنتم تثبتون الرؤية فيلزم من إثباتها أن تكون الرؤية في جهه فردوا على هذه الشبهه لأنكم تعلمون أنه لا يمكن رؤية إلا ماهو جسم ))

    أنا أرد عليك بما لا تجد عنه محيدا فأقول :
    أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية يثبتون الرؤية دون لوازمها من جهة وجسمية ونحو ذلك ، وخالف هذا الأصل طوائف من المبتدعة :
    1 ـ فالمعتزلة لما اعتقدوا لزوم الجسمية والجهة من إثبات الرؤية عمدوا إلى نفي الرؤية وسبب ذلك أنهم وقعوا في التشبيه فظنوا أن رؤية الله كرؤية أي شيء من خلقه يلزم أن يكون جسما في جهة فأرادوا نفي ذلك فوقعوا في التعطيل .
    2 ـ والمجسمة لما شبهوا الله بخلقه أيضا أثبتوا رؤيته كرؤية الأجسام فأثبتوا له الججسمية من هنا .
    3 ـ والحشوية نفت الجسمية ، وأثبتت الجهة !!!! فهؤلاء شابهوا المجسمة في الجهة فأثبتوها لأن الرؤية لا تكون إلا في جهة بزعمهم ، فالحشوية أخذوا بلوازم الرؤية العادية في جانب وتركوها في جانب فوقعوا في تناقض عجيب .

    هذا ، وأما أهل السنة فأثبتوا الرؤية ونفوا لوازمها المعروفة في المخلوقات من جسمية وجهة ونحو ذلك فأثبتوها بلا كيف .
    فأهل السنة لم يلتزموا هذه اللوازم كما ادعيت عليهم ، بل الحشوية هم الذين التزموا بعضها وتركوا بعضها ، ومع أن لازم قولهم بالجهة قولهم بالجسمية إلا أنهملا يقولون بها وهذا تناقض منهم ، وقد وقعوا في مثل هذا أيضا في مسألة أخرى ، فأثبتوا لله الصوت باللازم قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى في تقرير الصوت 6/531 :
    (( الوجه الثالث : أن ما أخبر الله به في كتابه من تكليم موسى وسمه موسى لكلام الله يدل على أنه كلمه بصوت ، ( فإنه لا يسمع إلا الصوت ) .. )) اهـ المقصود .
    وهذا الوجه الذي أثبت به ابن تيمية الصوت هو اللازم الذي أثبت به الحشوية الجهة ، والمجسمة للجسمية ، فيقال لكم إذا لزم أن ما يسمع لا بد أن يكون صوتا كما هو الحال في المشاهد في الدنيا لزم أن ما يرى لا بد أن يكون صورة جسم كما هو الحال في المشاهد اليوم .
    وإذا كان السمع خلق لإدراك أصوات المخلوقين ، فكذلك البصر خلق لإدراك صور الأجسام ، وكما أن ما ليس بصوت لا تسمعه الآذان في المشاهد ، فكذلك ما ليبس له جسم لا تراه العيون في المشاهد .
    فيابن السلف قل لي الآن من الذي يلزمه التشبيه والجسمية ؟؟؟ نحن الذين نقول بالتكليم دون لوازمه من صوت ، ونقول بالرؤية دون لوازمها من جهة وجسمية ، أم أنتم حينما تقولون لوازم السمع من صوت لوازم الرؤية من جهة ثم مع هذا تنفون الجسمية مع أنها من جملة اللوازم كما اعترفت أنت بها هنا ؟؟؟؟ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ؟؟؟ .

    خامسا :
    وأما باقي كلامك فقد تقدم رده ولسنا نحن الذين نستدل بالواهيات والباطل ، فكونه تعالى كان ولا مكان أمر مفروغ منه بالكتاب والسنة والإجماع ولا تحتاج إلى قول صحابي ولا تابعي ولا غيرهم ، نعم الآن الأمكنة موجودة ولم تكن من قبل موجودة ، لكنها موجودة كخلق من خلق الله فهل دخل الله فيها عندكم وحلها فصارت محلا له بعد أن خلقها ؟؟؟ إن قلتم هذا كفرتم .

    والذين يحتجون بالباطل في باب العقائد ويطبعون كتب التشبيه والتجسيم ككتاب إبطال التأويلات لأبي يعلى الذي يصف الله بأنه شاب أجعد قطط أمرد عليه حلة حمراء وعلى رأسه تاج من ذهب يلمع وعليه نعلان كذلك وأنه يستلقى ويتكئ ويضع رجلا فوق رجل وله لهوات وأضراس ويقوم ويقعد ويجلس وله فخذ وغير ، والذي طبع كتاب ابن منده الذي يروي فيه أن الله خلق الملائكة من شعر الذراعين والصدر مثبتا بذلك صفة الذراعين والصدر وأن الله خلق منهما الملائكة ( تماما كما تقول النصارى في عيسى ) والذي طبع كتاب النقض المنسوب للدارمي الذي فيه أن الله يغضب ويرضى ويحب ويسخط حالا بعد حال في نفسه ( وهي عقيدة البداء والتغير ) وغيرها من الكتب فالذي يطبعها وينشرها على الناس هم الحشوية لا نحن باعتراف الجميع حتى ابن تيمية ، والسلام .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-08-08
  13. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    قال تعالى: يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً.

    الله موجود بلا مكان.

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم المنزه عن الكيف والأين والموجود أزلاً وأبدا بلا مكان.

    قال تعالى: يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً.

    يقول الله تعالى: وما يعلم تأويله الى الله والراسخون في العلم. وقال: كتاباً أحكمت ءاياته. وقال تعالى: كتاباً متشابهاً. وقال ابن عباس الذي دعا له رسول الله بالحكمة وتأويل الكتاب:" أنا من الراسخين في العلم". (الزبيدي)

    الدليل على أن الله لا مثيل له: ليس كمثله شىء.

    الدليل على أن الله لا يشبه خلقه: قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يــــــــــــــــــــــــــــكن له كفــــــــــــــواً أحد.

    هل تعلم له سمياً

    والدليل على أن الله موجود بلا مكان: قال تعالى ليس كمثله شىء. معناه لا يشبه الخلق بأي وجه من الوجوه وصفاته ثابتة بـــــــــــــلا كيــــــــف ولا تشبيــــــــــــــه.

    والدليل على أن الله موجود بلا مكان، لا يسكن سماء ولا أرض وأنه لا شبيه له:

    قال تعالى في حق ابراهيم: اني ذاهب الى ربي. هل معناه الله تحت في فلسطين؟؟! يجب ترك الظاهر والرجوع للمحكم.

    قال تعالى: كل شىء هالك الا وجهه. أول البخاري السلـــــــــــــــفي وقال: الا ملكه.

    قال تعالى: الرحمن على العرش استوى. قال القرطبي أي قهر العرش الذي هو أكبر خلق الله. وكذلك قال الطبري، والرازي والشيرازي وغيرهم من المفسرين. وجمهور أمة محمد من السلف والخلف على هذا.

    قال تعالى: وجاء ربك والملك صفاً صفاً.

    قال تعالى: يوم يكشف عن ساق.

    وقال تعالى: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي. معناه الله خلقه بعناية وحفظ. وقال: ناقة الله وسقياها. وقال: أن طهرا بيتي.

    قال تعالى: فنفخنا فيه من روحنا.

    وقال تعالى: من روحي.

    وقال تعالى: وهو معكم أين ما كنتم.

    هذه ءايات متشابهات، لها أكثر من معنا... لا يجوز أخذها على ظاهرها. يكفي بالقول: أنها صفات الله بلا كيف ولا تشبيه لا جلوس ولا قعود لا نزول ولا صعود، لا مكان ولا زمان، لا يتصف بالجوارح أو الجسم او المكان.

    ..................................... فهل هناك من يتفضل ويذكر لنا ما قول السلف في هذه الأيات التي ذكرناها المتشابهة؟ التي لها أكثر من معنى! أم سيأولون هنا راجعين الى الأيات المحكمة؟ فان فعلوا ذلك، فهم على نهج السلف، وليس لهم أن يتحكموا بتأويل ما شاءوا وترك ما شاءوا. وان أخذوها على ظاهرها، جعلوا القرءان متناقض بدل أن يكون متعاضد.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكـــــــــــــــــن شىء غيره.

    الامام علي رضي الله عنه يقول: ان الله خلق العرش اظهاراً لقدرته ولم يتخذه مكاناً لذاته.

    ونعود الى سؤال الأخ أبا عبد الله ولبت المشبهة تجيب عليه. وهو قول القشيري رحمه الله: "والذي يدحض شبههم أن يقال لهم(يعني المشبهة) : قبل أن يخلق العالم، أو المكان هل كان الله موجوداً أم لا؟" فأجيبوا على سؤالي الذي فر منه المشبهة، وسؤال الأخ أبا عبد الله الذي تفرون منه، وسؤال الامام القشيري رحمه الله.

    ----------------------------------
    أخ أشعري بوركت وكثر الله من أمثالكم فيما ذكرتم كافٍ شافٍ في بيان الحق لكن من لك أن يفهم قوم أشربت قلوبهم حب التشبيه والتجسيم..!؟

    أخ أزهري لا فض الله فوك، فأنت توجه النقاط لكن ألا ترى أنهم يخرجون من نقطة الى أخرى قبل أن ينصفوا في الأولى؟؟! نعم.. هذا هو تنطعهم.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-08-08
  15. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
    أما بعد : فحتى الآن لم أجد جوابا على ما سألتكم عنه وهو ما دليكم من الكتاب أو من السنة أو من كلام السلف الصالح أن الله موجود بلا مكان وحتى الآن لم أجد جوابا
    وأما أنت أيها الأزهري فأقول لك سامحك الله على افترائك على من أني أقول إن لله مكانا والقراء جميعا سيشهدون عليك فإذا أردت أن ترد فادرس الموضوع أولا ولا تقل على مالم أقله والكلام الذي قلته في أول كلامي هذا نصه : ( ولم يرد عن سلف هذه الأمة إثبات المكان لله ولا نفيه عن الله فيجب أن نسكت عما سكت عنه سلف هذه الأمة )
    هذا كلامي حرفيا والجميع يشهد أم أن هذا ديدنكم في التحريف
    الأمر الثاني : قلت : ( ومن حجتنا من السنة حديث رسول الله : (( كان الله ولم يكن شيء غيره )) وفي رواية ولم يكن معه ، والمكان الذي تدعيه إن كان شيئا من الأشياء فقد كان الله ولا شيء والمكان شيء = كان الله ولا مكان
    فهذا صحيح ولكن الرسول الله يخبر عن ذلك بأن الله كان ولامكان أي قبل أن يخلق شيئا ولكن بعد أن خلق المكان أين هو الآن فنلزمك بحجتك التي احتججت بها علينا إما أن تقول إن الله خلق المكان في ذاته وإما أن تقول إن الله خلق المكان وحل فيه وهذا كله كفر بالله وإما أن تقول إن الله خلق المكان وهو منفصل عنه ولم يحل فيه فنسأل فهل هو في العلو أو مساو لملكه الذي خلقه وإما أن تقول إنه تحت ملكه فما جوابك
    وأما استشهادك بكلام الطحاوي وبن الجوزي فليس فيه دليل على ما تريد
    وأما قولك أن لفظة بذاته لم ترد عن السلف فهذا صحيح لأنهم عرب يفهمون ما أراد الله ورسوله قال الشيخ أسامة القصاص رحمه الله (( قال لي أحدهم أعطني دليلا على أن الله في السماء بذاته بهذا اللفظ
    قال فقلت له : وهل إذا أخبرتك أن أبي في البيت تقول لي بذاته أم بغير ذاته سؤالك ليس سؤال الفاهمين بل الجاهلين للعربية لان هذا معنى العبارات وملزوماتها ... ثم هل يجرؤ متقول على ان يقول : ( الله خالق بذته ) فهذا الزيادة ركيكة ، ولهذا كان الإمام الذهبي يستشنعها لانها متضمنة غير مطلوبة رسما ، إذ كيف لا يكون الله تعالى خالقا بذاته ؟ ثم هل من العربية أن تسأل المتكلم عن أي شيء ، كأن تقول له : هل أتى أبوك بذاته هل أنت هنا بذاتك هل أمك ولدتك بذاتها ؟ بل هل يعقل أن يقول قائل : هل الله موجود بذاته ؟ فالمعاني شقائق الألفاظ والعبارات )) فالسلف يذكرون أن فوق عرشه ولم يؤولوا ذلك بل اطلقوا هذه العبارة فلماذا أنتم أولتموها وصرفتموها عن ظاهرها إيتوا لنا بدليل أن أحدا من السلف قال ظاهرها غير مراد فلماذا لا تقولون كما قال السلف إن الله فوق عرشه بدلا من قولكم الله موجود بلا مكان إن كنتم حريصين كل هذا الحرص على التمسك بما عليه السلف وأنا أسألكم هل الصحابه كانوا يقولون إن القرءان كلام الله غير مخلوق فهذه الزيادة لماذا أضيفت ونحن متفقون على القول بها ؟
    وأما قولك الأخذ بظاهر القرآن وترك الدلائل القاطعة الأخرى هو أسلوب المبتدعة والضلال الذين يريدون الانتصار لبدعهم بأي شكل أما الأدلة القاطعة ما هي هل هي تقديم عقولكم على النقل وأما استدلالك ببعض الآيات وأن السلف فسروها بغير ظاهرها فات لنا بدليل يثبت أن السلف فسروا آيات الصفات بغير ظاهرها نكن معك ولكن تنبه لا تأت لنا بالضعيف ونحن لا نشترط عليك أن تأتي بمتواتر ولكن بصحيح
    وأما قولك : أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية يثبتون الرؤية دون لوازمها من جهة وجسمية ونحو ذلك ، وخالف هذا الأصل طوائف من المبتدعة الخ فأقول لكم ونحن نثبت صفات الله تعالى كذلك فإذا قلتم يلزمكم الجسمية لأنكم أثبتم لله يدين فنقول لكم وأنتم كذلك يلزمكم فإذا قلت لازم المذهب ليس بمذهب قلنا لكم ونحن كذلك لازم مذهبنا ليس بمذهب
    ونحن لا نقول إن الله جسم ولا نقول إن الله ليس بجسم لأن اللفظة مبتدعة لم ترد عن السلف فيجب أن نسكت عما سكت عنه السلف ونحن نتحداكم أن تأتوا بدليل ينفي عن الله أن يكون جسما
    وأما قولك :
    فيابن السلف قل لي الآن من الذي يلزمه التشبيه والجسمية ؟؟؟ نحن الذين نقول بالتكليم دون لوازمه من صوت ، ونقول بالرؤية دون لوازمها من جهة وجسمية ، أم أنتم حينما تقولون لوازم السمع من صوت لوازم الرؤية من جهة ثم مع هذا تنفون الجسمية مع أنها من جملة اللوازم كما اعترفت أنت بها هنا ؟؟؟؟ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ؟؟؟ .
    فعجبا لك من متلون لا تريد الحق عندما أتيت لك بالدليل أن الله يتكلم بصوت أقررت بذلك وإقرارك مكتوب والإخوة القراء يشهدون على ذلك فلم التلون أم هكذا علموكم مشائخكم وأما أن تلزمنا بلوازم الرؤية فهذا كذب وافتراء علينا لأنا نثبت الرؤية بلا كيف وإذا وجدت في كلامنا غير ذلك فاذكره لنا وكذلك نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه بلا كيف فلو سألني سائل هل تثبت لله وجها أقول نعم أثبته لله بلا كيف وأعتقد كذلك أنه ليس كوجه المخلوقين لأن الله يقول ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) هذا كلامنا ومن افترى علينا غير ذلك فنسأل الله أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر قل آمين يا أزهري وقولوا آمين أيها القراء .
    وأما قولك : ( ولسنا نحن الذين نستدل بالواهيات والباطل ، فكونه تعالى كان ولا مكان أمر مفروغ منه بالكتاب والسنة والإجماع ولا تحتاج إلى قول صحابي ولا تابعي ولا غيرهم ) فأقول لك قد حصل أن استدل المؤيد الأشعري بالواهيات فذكر زياد الحديث ( (وهو الآن على ما عليه كان ) وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث ، نبه على ذلك العلامة تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في قوله ( وهو الأن .. الخ ))
    وأما قولك : إننا نطبع كتب المبتدعة التي لا تليق بالله فهذه الكتب ليس كتب مبتدعة وما ذكر فيها على سبيل النقل عهدتها على راويها ونحن ننبه على ما وقع فيها من أحاديث باطلة وهذا من مقتضى الأمانة العلمية وليس مثلكم إلى وجدتم في كتاب مالا يتفق مع عقيدتكم الباطلة حذفتموه منها فهذه خيانة للأمانة العلمية وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه : أنهم أهل الباطل قد افتروا على أبي يعلى فنحن نذكر لكم إن شاء الله أشياء باطله في كتبكم
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-08-08
  17. ابن السلف

    ابن السلف عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-05
    المشاركات:
    150
    الإعجاب :
    0
    أما أنت يا سيف فلا تدري ما تقول من الذي يخرج من نقطة دون أن يوفيها نحن أم أنتم سبحان الله رمتني بدائها وانسلت ما هو الموضوع الذي أبتدأنا به هل ردتم عليه ؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-08-09
  19. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ ابن السلف ، تسرنا محاورتك لما فيه من الهدوء والتعقل ولا بأس ببعض فلتاتك ، مع اعتقادي أني سأتعب معك كثيرا لأنك تقفز على الموضوعات وولعلك تتعمد عدم فهم كلامي على وجهه ، وعلى كل حال فهذا جواب ما فلت :

    قلت :
    (( أما بعد : فحتى الآن لم أجد جوابا على ما سألتكم عنه وهو ما دليكم من الكتاب أو من السنة أو من كلام السلف الصالح أن الله موجود بلا مكان وحتى الآن لم أجد جوابا ))

    الجواب :
    احتتجنا عليك بالكتاب والسنة والإجماع في نفي المكان عن الله فراجعه ، وهو في غاية الوضوح .
    ثم قلت :
    (( وأما أنت أيها الأزهري فأقول لك سامحك الله على افترائك على من أني أقول إن لله مكانا والقراء جميعا سيشهدون عليك فإذا أردت أن ترد فادرس الموضوع أولا ولا تقل على مالم أقله والكلام الذي قلته في أول كلامي هذا نصه : ( ولم يرد عن سلف هذه الأمة إثبات المكان لله ولا نفيه عن الله فيجب أن نسكت عما سكت عنه سلف هذه الأمة ))

    الجواب :
    لا تتعجب فإن ما فعلته أنا منهج السلف ، وما فعلته أنت فقد فعله الواقفون في القرآن من قبل قالوا : ( لم يرد نفي الخلق ولا إثباته عن السلف فنحن نسكت عنه ) فكفرهم أحمد وبدعهم ، فعندما يكون هناك حق واضح وباطل واضح فإنه لا يسعك السكوت بل عليك أن تجزم بالحق ، فقد جاءت عن السلف آثار كثيرة في تكفير من وقف في القرآن فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق ، لأن الحق واضح فاعتبروا من لم يقل ( غير مخلوق ) شاكا بل شرا من الجهمية ، وأنت لا تقول الله في مكان ولا تنفي فأنت كالواقف في القرآن ، فإن كان الواقف في القرآن عن شك فهو جهمي كافر وشر من الجهمية ، وإن كان الواقف من أجل أن اللفظ لم يرد مع اعتقاده عدم الخلق فهو مبتدع ، روى ذلك اللالكائي عن جماعة من السلف ، فأنت الآن تقول لا ننفي ولا نثبت فكذلك حكمك ، إن كنت شاكا فقد عرفت وإن كنت غير شاك فقد عرفت ، فأنت بتأرجحك هذا لا تختلف عمن قال هو حال في مكان ، هو صرح وأنت لم تصرح ، لكن بان لي من كلامك التالي أنك متفق معنا على أن الله ليس حالا في مكان وقد امتنعت فقط عن نفي المكان لفظا لا معنى ، فحكمك حكم الواقف من غير شك .

    ثم قلت :
    (( هذا كلامي حرفيا والجميع يشهد أم أن هذا ديدنكم في التحريف ))

    الجواب :
    السلف عاملوا الواقفين في القرآن كما عاملناك فلا لوم علينا في اتباع السلف قال أبو داود السجستاني : (( سألت أحمد بن صالح عمن قال القرآن كلام الله ، ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق ، فقال : هذا شاك والشاك كافر )) اهـ .
    وقال أحمد : (( لولا ما وقع في القرآن ـ يعني من القول بخلقه ـ لوسعه السكوت ، ولكن لم يسكت ))
    وقال أيضا : (( كنا نرى السكوت عن هذا قبل أن يخوض فيه هؤلاء ، لما أظهروه لم نجد بدا من مخالفتهم والرد عليهم )) .
    فكذلك نحن لما ظهرت الحلولية وقالوا الله في مكان قلنا ليس في مكان وناقضناهم وعارضناهم فمن قال هو في مكان فهو حلولي كافر .

    ثم قلت :
    (( فهذا صحيح ولكن الرسول الله يخبر عن ذلك بأن الله كان ولامكان أي قبل أن يخلق شيئا ولكن بعد أن خلق المكان أين هو الآن ))

    الجواب :
    إذن نحن وأنت متفقون على بدء الخلق وأن الله كان ولا مكان فالحمد لله على هذا ، وسؤالك التالي : ولكن بعد أن خلق المكان أين هو الآن ؟؟؟؟ أقول : هو كما كان لم يتغير فكما أنه كان أزلا ليس في مكان فكذلك هو الآن ليس في مكان ، لم يتغير عما كان عليه ولم يحدث له وصف جديد ولا كمال حادث ، وقد سأل الصحابة رسول الله أين ربنا فنزل قوله تعالى : (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ... )) فهكذا الجواب إذا سألتنا عن الله أين هو فهو كما قال تعالى قريب ، ولا نحسن جوابا غير هذا ولا نرضى بجواب ربنا بديلا ، ولو احتاج الصحابة أن يعرفوا أن الله في جهة فوق الحسية التي يقول بها الحشوية لقال الله لهم حينما سألوا بأين ربنا لقال لهم : هو في جهة فوق ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فنحن هكذا نجيب فمن لم يرض بجواب الله ورده وسمانا به معطلة فهو كافر لرده كلام الله .

    ثم قلت :
    (( فنلزمك بحجتك التي احتججت بها علينا إما أن تقول إن الله خلق المكان في ذاته وإما أن تقول إن الله خلق المكان وحل فيه وهذا كله كفر بالله وإما أن تقول إن الله خلق المكان وهو منفصل عنه ولم يحل فيه فنسأل فهل هو في العلو أو مساو لملكه الذي خلقه وإما أن تقول إنه تحت ملكه فما جوابك ))

    الجواب :
    لا نقول بشيء مما ذكرت ، فلا نقول خلقه في ذاته ـ تعالى ـ ولا خلقه ثم حل فيه ، ولا خلقه منفصلا عنه ، لأن القولين الأولين كفر ، والقول الثالث خطأ لأنه موهم ، لأن المنفصل عن الشيء يلزم أن يكون من جنسه ابتداء ، فلا يقال عن شيء بأنه منفصل عن شيء إلا إذا كانا متصلين ابتداء ، وعلى هذا القرآن ( وفصاله في عامين ) والسنة ( لا رضاع بعد فصال ) أي بعد ان يفصل الولد عن أمه ، ولغة العرب الفصيل : البقر وهو ما فصل عن اللبن من أولاد البقر ، وكما لا يقال منفصل فلا يقال خارج لأنه لا يقال خارج إلا لما كان داخلا ، ولا بائن من خلقه لأن الشيء إذا بان عن أو من الشيء فهذا يوهم أنه كان متصلا به فبان منه !!! وإنما لم نقل ذلك لأننا نتحدث عن الله ولا كتاب ولا سنة بهذه الألفاظ ولو جاء بها الدليل لقلنا بها على المعنى اللائق ، وكما لا يقال منفصل ولا خارج فلا يقال منبثق ولا منفتق عن خلقه ولا فائض عن خلقه ولا منزوي عن خلقه ولا مبتعد لئلا يظن أنه كان في خلقه أو من جنس خلقه فانفصل وتخلص من خلقه وتولد أو أن الخلق تولد منه وانبثق وانفصل عنه .
    ولكن نقول هو الله وما سواه خلقه ونقول هو متعال عن خلقه ونقول هو مباين لأن المباين المخالف ، وهو غير مخالط ولا ممازج لخلقه ، ليس في ذاته شيء من الحوادث ولا في الحوادث شيء منه .
    نعم من قال بائن ومنفصل ونحو ذلك كما تقول أنت من غير أن يقصد اتحاد الأصل فهو مصيب في المعنى مخطئ في اللفظ وهذا هين ، فنحن وأنت هنا متفقون في المعنى .
    وأما سؤالك : فنسأل فهل هو في العلو أو مساو لملكه الذي خلقه وإما أن تقول إنه تحت ملكه .
    فالجواب : لا نقول تحت ولا مساو فهذا تجسيم وتشبيه ، بل نقول هو قريب كما أخبر تعالى وقال لما سأل الصحابة عنه تعالى فلا جواب أعظم من جوابه تعالى ، ومن قال هو عال عن خلقه فوقهم وقصد فوقية بلا كيف لا تدركها العقول فقد أصاب ، ومن قال هو فوق بمعنى الحلول في السماء أو العرش فهو حلولي كافر ، ومن قال هو فوق وعال بلا كيف ثم تصور أن هذه الفوقية وذلك العلو من جنس علو الشمس والنجوم مع فرق المسافة فقط ، وأننا كلما صعدنا إلى أعلى فنحن أقرب إلى الذات العلية وأن هذا العلو والارتفاع من جنس علو اللوح الذي على العرش فقائل هذا كاذب في نفيه الكيف لأنه مكيف بذهنه وحاكم بحسه وتصوره ، ولا فرق عنده بين الله واللوح الذي على العرش، مع أن كل ما تصور في بالك فالله بخلاف ذلك فهذا جوابنا .

    ثم قلت :
    (( وأما استشهادك بكلام الطحاوي وبن الجوزي فليس فيه دليل على ما تريد ))

    الجواب :
    لو لم يكن في كلامهم إلا مجرد النفي الذي تمتنعون منه لكفى ، فهما ينفون أن يكون الله تحويه الجهات الست أو أن تحويه أرض أو سماء ، وهذا عندكم نفي لا يجوز بل الواجب عندكم السكوت عن هذا ، فكيف وكلامهم مسوق أصلا لتنزيه الله عن العلو الحسي والتحيز في الجهة ، فالطحاوي يقول وتعالى عن الحدود والغايات .. وابن الجوزي كان يتكلم عن حديث الجارية فما أوضح هذا .

    ثم قلت :
    (( وأما قولك أن لفظة بذاته لم ترد عن السلف فهذا صحيح لأنهم عرب يفهمون ما أراد الله ورسوله ))

    الجواب :
    سبق أنك قلت بالحرف :
    (( وأما إنكارك على القول بأن الله في السماء بذاته فقد ذكرها مجموعة من السلف ))
    والآن تقول : (( لم ترد عن السلف )) !!! لن أسمي هذا تناقضا ، لا ، بل سأسميه إضرابا أي تعديلا ، فأنت الآن تعدل عبارتك بأن السلف لم يقولوا ( بذاته ) نصا ، وأنتم تبرعتم بقولها نيابة عنهم وتقصدون بهذا نفي المجاز ، وإذا كان قولها حق وصدق فلماذا قال الذهبي للسجزي هذه من كيسك ؟؟ ولماذا قال عن ابن أبي زيد ليته تركها ؟؟؟ لماذا يقول الذهبي هذا إذا كان المعنى صحيحا ؟؟ نريد الجواب على هذا .
    أنا أعلم أنكم تمنعون ( معنا بذاته ) وهذا يهدم كلام ( القصاص ) لأن ظاهرها الحلول ، فلم جوزتم ( في السماء بذاته ) وظاهرها كذلك الحلول ؟؟؟ هناك فرق بين الأفعال : خلق رزق أبدع ... وبين الظرف كفي ومع ونحوها فلا سواء ، فإن قلتم نطلق ما أطلق السلف بلا كيف ، قلنا لم يقل السلف ( بذاته ) فهذا من الكيف .

    ثم قلت :
    (( فالسلف يذكرون أن فوق عرشه ولم يؤولوا ذلك بل اطلقوا هذه العبارة فلماذا أنتم أولتموها وصرفتموها عن ظاهرها ))

    الجواب :
    لا ننكر إطلاق الألفاظ الواردة الصحيحة ، ولكن قد ظهر من حملها على ظاهرها المتوهم المتصور من الجلوس والقعود والاستلقاء على العرش والاستقرار عليه حتى قال بعضهم قد ملأه ماعدا مقدار أربع أصابع ، وهذا تكييف للعلو والفوقية والرفعة ، فكان لا مناص من دفع هذه الخيالات ، ورفع هذه الجهالات كالدواء للمريض ، ولم يحصل هذا في أيام الصحابة فيحتاجون إلى التفهيم والتوضيح ، فلما رأى العلماء هذا سلكوا مسالك التأويل والكشف والتبيين حتى لا تقع الناس في التجسيم فحمل العلماء الفوقية والعلو المذكور على الملك والسلطان لا الانتقال والزوال والقعود ونحو ذلك قال الإمام ابن جرير الطبري في قوله تعالى استوى :
    (( علا علوَّ مُلْكٍ وسُلْطان ، لا علوَّ انتقال وزوال )) التفسير 1/229

    وقال الحافظ ابن عساكر في ( التبيين .. ) عن الأشاعرة ص388 :
    (( فإذا وجدوا من يقول بالتجسيم أو التكييف من المجسمة والمشبهة ولقوا من يصفه بصفات المحدثات من القائلين بالحدود والجهة فحينئذ يسلكون طريق التأويل ويثبتون تنزيهه بأوضح الدليل ويبالغون في إثبات التقديس له والتنزيه خوفا من وقوع من لا يعلم في ظلم التشبيه فإذا أمنوا من ذلك رأوا أن السكوت أسلم وترك الخوض في التأويل إلا عند الحاجة أحزم ، وما مثلهم في ذلك إلا مثل الطبيب الحاذق .. )) اهـ .

    وقال الإمام القرطبي في كتابه ( التذكار في أفضل الأذكار ) ط3 ـ العلمية ـ بيروت ص18 :
    (( يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض [ أي حسيا ] إذ لو كان في شيء لكان محصورا أو محدودا ، ولو كان ذلك لكان محدثا ، وهذا مذهب أهل الحق والتحقيق ، وعلى هذه القاعدة قوله تعالى : (( أأمنتم من في السماء )) وقوله عليه السلام للجارية : (( أين الله ؟ )) قالت : في السماء فلم ينكر عليها ، وما كان مثله ليس على ظاهره بل مؤول تأويلات صحيحة قد أبداها كثير من أهل العلم في كتبهم ، وقد بسطنا القول في هذا بكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى عند قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) )) اهـ كلامه

    فلما رأينا علماءنا وأئمتنا كذلك وهم أهل الذكر والله يقول : (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) تبعناهم في هذا ولم نخالفهم ولم ننف الفوقية ولا العلو ولكن حملناها على اللائق به ولم نحملها على المعنى الحسي ، وكيف ننكر علوه وهو العلي العظيم وإنما أنكرنا أن يكون علوه من جنس ما نرى من علو الأجرام والأجسام واللوح الذي فوق العرش ، وهو ما نسمعه اليوم ونفهمه من كلام أهل الحشو ثم مع هذا يقولون بلا كيف ، فلا يقع النفي للتكييف على مقتضى الحال والواقع .
    وقد حمل السلف المعية على العلم ، وقد ذهب أحمد إلى تأويل المجيء بمجيء أمره وصح ذلك عنه واختلف الحنابلة في ذلك فبعضهم جعله رواية عنه في المجيء خاصة وبعضهم طرده في كل ما هو من جنس الحركة والنقلة وهو الصحيح .

    ثم قلت :
    (( فلماذا لا تقولون كما قال السلف إن الله فوق عرشه بدلا من قولكم الله موجود بلا مكان ))

    الجواب :
    قد قلنا لك أن الجواب لا بد أن يناسب الحال ، فمن قال إن الله موجود في مكان أو جوز هذا ، قلنا له هو على سبيل المناقضة : بل هو موجود بلا مكان ، وكذلك لو قال لنا قائل : الله فوق العرش ، وبان من حاله أنه يقصد الفوقية المتوهمة الحسية ناقضناه بنفي المكان ، وإلا فكيف نجيب من قال : هو فوق العرش ـ وأراد الجلوس ـ فكيف نجيب هذا بقولنا له : هو فوق العرش ؟؟؟؟!! هذا ليس علاجا ، العلاج أن ننفي ما توهمه ، فنقول له كما قال ابن جرير الطبري بالملك والسلطان بلا انتقال ولا زوال أو هو فوق العرش بلا كيف متصور في الذهن أو هو موجود بلا مكان ونحو ذلك .. ألا ترى كيف قال السلف قالوا : ( لا يسع أحدا أن يقول القرآن كلام الله ويسكت ، حتى يقول غير مخلوق ) اهـ مع أن هذا القول حق ، لكنه لا يدفع الإشكال ولا ينقض الباطل فكان لا بد من زيادة صحيحة ـ لا باطلة ـ توضح المقصود والمراد ، فكذلك لو اعتقد إنسان أن الله فوق الحسية في مكان ، نقول له هو فوق بالملك والسلطان بلا مكان فنزيد هذا للعلاج .

    ثم قلت :
    (( وأنا أسألكم هل الصحابه كانوا يقولون إن القرءان كلام الله غير مخلوق فهذه الزيادة لماذا أضيفت ونحن متفقون على القول بها ؟ ))

    الجواب :
    ما كان معناه صحيحا فنحن نقوله كما قلنا إن الله غير خلقه ومباين لهم وهذا لم يرد نصا عن السلف لكن معناه صحيح وكما نقول يخلق ويرزق بذاته فمعناه صحيح ، وكما قلنا أفعال العباد مخلوقة ، وكما لو قلنا فاللفظ إذا كان معناه صحيحا لم نتحرج من أن نقوله إلا ما لا يقال إلا بالتوقيف كالأسماء والصفات ونحو ذلك ، وقد بينت لك أن كلمة ( بذاته ) لا يصح أن تقال في المعية ، لا يقال معنا بذاته ، لماذا ؟؟ لأن المعنى موهم ، فكذلك ما شابه هذا فلا يقال .

    ثم قلت :
    (( فات لنا بدليل يثبت أن السلف فسروا آيات الصفات بغير ظاهرها نكن معك ولكن تنبه لا تأت لنا بالضعيف ونحن لا نشترط عليك أن تأتي بمتواتر ولكن بصحيح ))

    الجواب :
    نأتيك بكلام ابن تيمية ليطمئن قلبك لا لكون ابن تيمية مؤيدا للتأويل بل لكونه مقرا لصحة ورود هذا عن السلف ، فقد نقل عنه تلميذه ابن عبدالهادي في (( العقود الدرية في مناقب ابن تيمية ص 263 ط دار الكتاب العربي أنه قال :
    (( فأحضر بعض أكابرهم كتاب الأسماء والصفات للبيهقي فقال : هذا فيه تأويل الوجه عن السلف ، فقلت : لعلك تعني قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ؟ فقال نعم قد قال مجاهد والشافعي : يعني قبلة الله .
    فقلت نعم ، هذا صحيح عن مجاهد ، والشافعي وغيرهما ، وهذا حق ، وليست هذه الآية من آيات الصفات ، ومن عدها في الصفات فقد غلط كما فعل طائفة ، فإن سياق الكلام يدل على المراد ... )) اهـ المقصود من كلامه نقلا عن تلميذه الحافظ ابن عبدالهادي ، فابن تيمية نفسه يصحح ورود مثل هذا التأويل عن السلف ، مع أن الوجه هنا مضاف إلى الله ، وصرفوه بالقرينة .
    وقوله : (( كل شيء هالك إلا وجهه )) نقل الإمام البخاري في تفسير سورة القصص إلا ما أريد به وجه الله أو إلا ملكه .
    وقوله تعالى : (( يوم يكشف عن ساق )) قال ابن عباس وتلاميذه كلهم أي شدة الأمر
    وقوله : (( يد الله فوق أيديهم )) نقل الطبري عن السلف تأويلين : قوة الله فوق قوتهم ، أو يد الرسول فوق أيديهم في البيعة ....... إلخ المثلة .

    ثم قلت :
    (( ونحن نثبت صفات الله تعالى كذلك فإذا قلتم يلزمكم الجسمية لأنكم أثبتم لله يدين فنقول لكم وأنتم كذلك ))

    الجواب :
    حاشا وكلا وكيف نقول هذا لمن أثبت ذلك بلا كيف ؟؟؟؟ أما علمت أن هذا القول هو أحد أقوال الأشاعرة والماتريدية أصلا وبه قال أئمة من الأشاعرة واختاروه ؟؟؟!!! أنا ما قلت يلزمك من هذا تجسيم أو تشبيه ، ومن قال هذا فهو مخطئ بلا شك ولا يكون قد اتهمك أنت فقط بل يكون قد اتهم أئمته ، ولكني أقول يلزمك هذا من إثباتك للصوت بالوجه الثالث الذي أثبته به ابن تيمية ، فراجعه في كلامي السابق ودقق فيه تكتشف ذلك .
    ولكن ليس كل موضع نقول فيه ( كذا صفة بلا كيف ) حتى عند الصفاتي المثبت من أهل السنة ، فهناك مواضع من قال فيها كذا صفة بلا كيف يكون مخالفا للسلف كالمعية مثلا ، وكالوجه في قوله تعالى أينما تولوا فثم وجه الله كما قدمناه عن ابن تيمية مع أن جميع الشروط التي تشترطونها من الإضافة ونحو ذلك متوفرة هنا ، وكذا (على ما فرطت في جنب الله ) الجنب هنا ليس صفة فمن قال هذا ابتدع وهكذا ليس كل شيء صفة بلا كيف كما تفعل الحشوية .

    ثم قلت :
    (( ونحن لا نقول إن الله جسم ولا نقول إن الله ليس بجسم لأن اللفظة مبتدعة لم ترد عن السلف فيجب أن نسكت عما سكت عنه السلف ونحن نتحداكم أن تأتوا بدليل ينفي عن الله أن يكون جسما ))

    الجواب :
    أما قولك لا نقول هو جسم ولا ليس بجسم !!!! فقضيتها كقضية لا ننفي المكان ولا نثبته السابقة وكقضية من قال لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق سواء بسواء ، بل يجب الجزم بنفي الجسم لأن معناه عند من أثبته من الجسمية أن الله مركب من أجزاء وأبعاض وهذا المعنى منفي بإجماع فيجب نفي الجسم ، فمن شك فهو كافر .
    وأما تحديك أن نأتي بدليل ينفي عن الله أن يكون جسما !!!! فهذا لا يحتاج إلى دليل أصلا إذا قد عرفنا ما هو الجسم وفهمناه وأنه لا يليق بالله فمن توقف في نفي هذا المعنى المعروف فهو مثبت له أو شاك وهو كافر .
    ومع هذا نوقفك على دليل ذلك من كتاب الله تعالى ، قال تعالى :
    (( واتخذ قوم موسى من حليهم عجلا جسدا له خوار !! ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ؟؟!! اتخذوه وكانوا ظالمين )) قال الإمام الطبري :
    (( يخبر جل ذكره عنهم أنهم ضلوا بما لا يضل بمثله أهل العقل ، وذلك أن الرب جل جلاله الذي له ملك السماوات والأرض ومدبر ذلك لا يجوز أن يكون جسدا له خوار لا يكلم احدا ولا يرشد إلى خير ... )) اهـ .
    فلما عاب الله العجل لكونه على هذه الصفة علمنا أن الله لا يكون كذلك فليس جسدا ، وقد أجمع علماء اللغة على أن الجسم هو الجسد كلهم قال هذا ، تقول تجسم الشيء أي تجسد والجسد هو الجسم لا خلاف في هذا إلا عند من هو مصاب ، فمن قال هو جسد كفر فكذلك من قال هو جسم كفر ، ومن قال لا أقول هو جسد ولا أنفي فقد شك وكفر ، فكذلك من قال لا أقول هو جسم ولا أنفي فقد شك وكفر ، ومن جهل علمناه فإن أصر كفر لتكذيبه كتاب الله ، ومن فرق بين ( جسد ) و ( جسم ) وقال لا أقول ( جسد ) ولكن أقول ( جسم ) !!! فقد كفر أيضا إذ لا فرق فكل ما يقال في جسد يقال في جسم بلا شك ولا ريب ، ولو جاز أن يكون الجسد غير الجسم ، لجاز أن يكون الرقاد غير النوم فينفى عنه النوم لأنه منفي ، وأما الرقاد فيقول لا أثبت ولا أنفي !!! فبان كفر من توقف في ( الجسم ) فهذا دليلنا من كتاب الله على لسان العرب .
    وأما السلف فقد قال الإمام أبو الفضل عبدالواحد التميمي الحنبلي شيخ الحنابلة في عقيدة أحمد :
    (( وأنكر على من يقول بالجسم ، وقال : إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف ، والله تعالى خارج عن ذلك كله ، فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل )) اهـ .
    وقد كنا في غنى عن هذا كله بإجماع المسلمين على معنى جسم ، وأن هذا المعنى منفي عن الله .

    ثم قلت :
    (( فعجبا لك من متلون لا تريد الحق عندما أتيت لك بالدليل أن الله يتكلم بصوت أقررت بذلك وإقرارك مكتوب والإخوة القراء يشهدون على ذلك فلم التلون أم هكذا علموكم مشائخكم ))

    الجواب :
    يابن السلف !!!!! وهل يدخل في عقلك ويثبت في فهمك أني أقول بالصوت كما تقولون أنتم ؟؟؟!!! إذن لماذا طلبت أنا مناظرتك في هذا لو كنت قائلا كما تقولون ؟؟؟؟؟!!!! هل يعقل هذا يابن السلف ؟؟؟!!! وهل من الإنصاف أن تسمي كلامي هذا إقرارا وأنت لم تتناقش معي بعد ؟؟؟!! اللهم لا يحل لك هذا ، حاشا أن أقول بالصوت والحرف كما تقولون أنتم ، أنتم تعتقدون أن الصوت والحرف هو عين صفة الكلام الأقدس الأعظم القائم بالذات ، أما نحن فنفرق بين الصوت الذي يحدثه الخالق تعالى ويخلقه يكلم به من شاء من عباده كإبليس والملائكة وآدم وحواء وإبراهيم والكفار يوم القيامة في المحشر وفي النار وووووووو فهذا كله صوت مخلوق قد يشبه أصوات المخلوقين ، وليس هو الكلام الأعظم الأقدس الأعلى الذي فضل الله به موسى فقط ، وإلا لم يكن فرق بين موسى وإبليس وهو حقيقة مذهبكم ، فالكل مكلم عندكم بصوت !!!! موسى كإبليس لا فرق ، وليس هذا قول أهل السنة والجماعة .
    فأنا لما أقررت بالصوت ، إنما أقررت به على هذه الصفة التي هنا ولعلها تحتاج إلى مزيد بسط وإيضاح ، وقد عرضت عليك هذا فأبيت ، ولست أقول بالصوت على الوجه الذي تقولون به أنتم .

    ثم هناك شيء آخر لم تنتبه إليه ، وهو أني لم أنكر على من أثبت الصوت بالآثار والأحاديث ، وإنما أنكرت على من أثبته بالطريقة التي أثبته بها ابن تيمية في الوجه الثالث وقد تقدم وأعيد هنا ما قلته لتتضح المسألة قلت أنا الفقير إلى الله :

    [[[ (( وقد وقعوا في مثل هذا أيضا في مسألة أخرى ، فأثبتوا لله الصوت باللازم قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى في تقرير الصوت 6/531 :
    (( الوجه الثالث : أن ما أخبر الله به في كتابه من تكليم موسى وسمه موسى لكلام الله يدل على أنه كلمه بصوت ، ( فإنه لا يسمع إلا الصوت ) .. )) اهـ المقصود .
    وهذا الوجه الذي أثبت به ابن تيمية الصوت هو اللازم الذي أثبت به الحشوية الجهة ، والمجسمة للجسمية ، فيقال لكم إذا لزم أن ما يسمع لا بد أن يكون صوتا كما هو الحال في المشاهد في الدنيا لزم أن ما يرى لا بد أن يكون صورة جسم كما هو الحال في المشاهد اليوم .
    وإذا كان السمع خلق لإدراك أصوات المخلوقين ، فكذلك البصر خلق لإدراك صور الأجسام ، وكما أن ما ليس بصوت لا تسمعه الآذان في المشاهد ، فكذلك ما ليبس له جسم لا تراه العيون في المشاهد . )) ]]]] اهـ

    هذا كلامي فلم يكن الاعتراض على من أثبت الصوت بالآثار ، وإنما الوجه الثالث الذي أثبت به ابن تيمية الصوت ، هو بعينه الوجه الذي أثبت به المجسمة الجسم والجهوية الجهة ، فمن ذهب إلى إثبات الصوت باللازم من السمع ، فقد لزمه إثبات الجسم من رؤية الله يوم القيامة سواء بسواء ، فمن هنا قلنا إن الاحتجاج بهذه الطريقة يلزم منه التجسيم والتشبيه لامن جهة الأثر .

    ثم قلت :
    (( حصل أن استدل [ فلان ] بالواهيات فذكر زياد الحديث ( (وهو الآن على ما عليه كان ) وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث ، نبه على ذلك العلامة تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في قوله ( وهو الأن .. الخ ))

    الجواب :
    هل تريد أن تقول بأن استدلال [ فلان ] بهذه الزيادة الواهية تعني أن هذا هو منهج الأشاعرة أهل السنة ؟؟؟؟؟ لا يوجد أنظف من كتب الاعتقاد الأشعرية في هذا الباب ، فهم لا يبنون بالآحاد عقائد ضرورية ، فكيف الواهيات بارك الله فيك ؟؟؟!!! و هذا أنت تعرفه جيدا ، ومن المتفق عليه بين أهل العلم أن الحشوية هم الذين يفعلون هذا ، وقد قال هذا ابن تيمية أيضا ، فالمسألة لا تؤخذ بالتصرفات الفردية ، بل بالمنهج العام ، على أن الاستئناس بالآثار في الأمور المسلمة لا يضر بخلاف التأسيس عليها وبناء الأصول التي لم تثبت بمقطوع ، ولا أدري هل يجوز عندك إذا أساء مسلم أو اثنان أو ثلاثة أن يقول أن المسلمين أساؤوا ، فكذلك هذه المسألة ، لكن الحشوية صار الاستدلال بالواهيات شعارا لهم .

    ثم قلت :
    (( وأما قولك : إننا نطبع كتب المبتدعة التي لا تليق بالله فهذه الكتب ليس كتب مبتدعة وما ذكر فيها على سبيل النقل عهدتها على راويها ونحن ننبه على ما وقع فيها من أحاديث باطلة ))

    أقول نعم تفعلون ذلك ، وهي كتب حشو ، تصف الله بما لا يليق ، ولن تجد أشعريا على وجه الأرض يستجيز أن يطبع كتابا يصف مؤلفه الله سبحانه بأنه ( شاب أجعد أمرد قطط .. ) إلى آخر هذا الهراء ، فمن جوز على ربه أن يكون له ( فخذ ) وهي من العورة كما تعلم ، فلا يجوز أن يعد من أهل السنة بل من الحشوية المبتدعة ، وقد طبعتم كتبا كثيرة بهذا الشكل منها على سبيل المثال ( إبطال اتأويلات لأخبار الصفات ) لأبي يعلى ، وقد طبع منه بعض السلفيين إلى الآن جزأين ويعدون بالثالث قريبا ، وقد أعددت تقريرا عنه سميته ( التحذيرات من كتاب إبطال التأويلات ) وهذا هو فاقرأه بعناية وانظر ماشتمل عليه الفصل الأخير من الفضائح ثم قل لي هل يطبع هذا الكتاب إلا مشبه ؟؟!! :
    http://www.rayaheen.net/vb/showthread.php3?threadid=411


    ثم قلت :
    (( وليس مثلكم إلى وجدتم في كتاب مالا يتفق مع عقيدتكم الباطلة حذفتموه منها فهذه خيانة للأمانة العلمية وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه : أنهم أهل الباطل قد افتروا على أبي يعلى فنحن نذكر لكم إن شاء الله أشياء باطله في كتبكم ))

    الجواب :
    من تعني بهذا الكلام ؟؟؟ تعني الإمام الأشعري ؟ الباقلاني ؟ الغزالي ؟ ابن الجوزي ؟ الرازي ؟ الشهرستاني ؟ النووي ؟ ابن عساكر ؟ الآمدي ؟ العز بن عبدالسلام ؟ ابن حجر ؟ السيوطي ؟ الأزهر ؟ من تعني بالتحديد ؟؟؟؟!! ليس هذا منهجا للأشاعرة أصلا ، ومع هذا فلا بأس أن تذكر لنا أمثلة واضحة على ما تقوله عنا .
    أنا أعرف أن إدارة البحوث والدعوة والإرشاد ووووو والتي كان يرأسها ابن باز ، هذه الإدارة زورت كتاب الأذكار للنووي وحذفت منه أشياء وغيرت أبوابا حتى اتهم عبدالقار الأرنؤوط ظلما بأنه المزور للكتاب لأنه المحقق له !!! أعرف كذلك أن مكتبة الخانجي بمصر حذفت من تفسير أبي حيان المسمى بالنهر الماد مايتعلق بطعنه في ابن تيمية ، وقد أعيد بعد هذا في الطبعة الجديدة !!!! أعرف أن اجتماع الجيوس لابن القيم حصل فيه حذف وتزوير لبعض المواضع !! أعرف أن مجموع الفتاوى لابن تيمية طبع حديثا وقد حذفوا منه ما يتعلق بالتصوف !! أعرف كذلك بأن كتاب شرح السنة طبعوه منسوبا للبربهاري وترجموه للإنجليزية وليس له !!! أعرف أنهم نسبوا رسالة الاستواء والفوقية لأبي محمد الجويني وليست له !! أعرف تلاعبا حصل في نص من عقيدة الصابوني !! أعرف أشياء كثيرة في هذا الباب ، ومع هذا لا يمكنني أن أقول بأن هذا يمثل منهج السلفية اليوم ، بل هذه تصرفات شخصية تنم عن ضعف أصحابها .
    وأما ما قلته بأنهم افتروا على أبي يعلى !!!!!! فعندك كتابه الآن مطبوع ومحقق من قبل سلفيين فانظر فيه لترى أن أبا يعلى ظلم نفسه ولم يظلمه أحد ، اقرأ رسالتي التي عندك جيدا لترى أن ما فيه كافيه فلا يحتاج لمن يفتري عليه .
    وأما عزمك أن تذكر أشياء باطلة من كتبنا فأقول لك من الآن : لو فتشت كتب الأشاعرة كلها في العقيدة ـ وكتبنافي العقيدة معروفة ـ فلن تجد فيها أن الله ( شاب أمرد أجعد ... ) !!! ولا له ( فخذ وأضراسا ولهوات ) !!!!! ولن تجد فيها أن الله ( استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى ) !!! ولن تجد فيها أن الله ( خلق الملائكة من شعر الذراعين والصدر ) ولن تجد فيها رواية عن الجن !! ولن تجد فيها أن الله ( على حوت من نور يتلجلج في النور ) ولن تجد أن الله ( يسخط ويرضى حالا بعد حال في نفسه ) !!! ولا أنه ( لو شاء لاستوى على ظهر بعوضة ) !!!! ...... إلخ هذا التخريف ، لن تجد ذلك أبدا ، ولا تخلط بين كتب الأشاعرة وبين كتب غيرهم من المخرفين من الصوفية أو المجسمة أو الحشوية أو غيرهم من أهل البدع ، والله أعلم ، والحمد لله رب العالمين .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة