فيصل القاسم (ياجماعه يا جماعه ..ساعطيك المجال..الى ما هنالك من هذا الكلام) يتحدث.

الكاتب : batal10   المشاهدات : 497   الردود : 0    ‏2003-12-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-17
  1. batal10

    batal10 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-27
    المشاركات:
    177
    الإعجاب :
    0
    " الاتجاه الاخر " تحاور " الاتجاه المعاكس "
    الدكتــــــور فيصـــــل القاســــــم



    حاولت العمل ممرضا بخمسين ليرة شهرياً لمساعدة عائلتي لكنهم رفضوني

    كان من الطبيعي ان يكون الحوار مع الدكتور فيصل القاسم، الذي أثار جدلا واسعا منذ ظهوره على شاشة قناة "الجزيرة" في برنامجه المشاكس "الاتجاه المعاكس" ذا صبغة مختلفة ومتميزة كتميز "الاتجاه المعاكس" الذي شق عصا الطاعة عبر طرحه قضايا خلافية مثيرة اعتبرت حتى وقت قريب من المحرمات التي لاتمس.
    ومع ان اسئلتنا حاولت الوقوف على يسار جرأة القاسم وجدل برنامجه الذي شكل هاجسا مزمنا لانظمة الحكم العربية، وفسحة ديمقراطية تعج بحرية الرأي والرأي الآخر للجمهور العربي الاوسع، الا ان الرجل كان امينا مع نفسه، واجاب بصراحة وموضوعية تتناسب والحالة الاستثنائية التي شكلها "الاتجاه المعاكس" من المحيط الى الخليج.

    قلنا للدكتور فيصل القاسم:

    قبل الدخول في معمعة "الاتجاه المعاكس" واسئلته الاشكالية التي يبدو انها لن تتوقف، نود التعرف الى جوانب من حياتك الشخصية الخافية عن الجميع.. هل بالامكان اخبارنا بشيء ما عن ذلك؟
    بدون رتوش او مقدمات، انا قادم من الجنوب السوري ومن قرية في جبل العرب (الشطة) أنتمي الى عائلة معدمة، مسحوقة، لدي تسعة اخوة ذكور وبنتان، الاب فلاح لايملك حتى قوت يومه. ولكن مع ذلك فان اهتمامي كان منصبا منذ البداية على الراديو، وكنت مهووسا بالاستماع للاذاعتين الاردنية والسورية.
    وحلمي الاكبر، حينذاك، اي في الرابعة عشرة من عمري، هو ان يذكر اسمي يوما في اذاعة او يكتب في صحيفة.
    في الخامسة عشرة من عمري اتيح لي السفر الى دمشق ليتحول هوسي من الاذاعة الى التلفزيون الذي لم نكن نعرفه في قريتنا. وهذا الهوس هو بالضبط مادفعني للانكباب على الدراسة حيث انهيت الاعدادية وانتقلت الى المرحلة الثانوية، وتقدمت حينها - وكان هذا في العام 1975- للعمل كممرض لمساعدة عائلتي، والحمد لله انهم رفضوني لان الراتب الشهري كان يومها 50 ليرة سورية فقط. بعد ذلك تقدمت للتطوع في الجيش الا انهم رفضوني كذلك، وهذه المرة كان السبب صغر سني. وهو مادفعني الى الالتحاق بالثانوية العامة بعد شهرين من التأخير بعد استنفاد جميع المحاولات التي كانت تهدف للحصول على مبالغ مالية بسيطة تمنح للطلاب شهريا.. ومازلت أذكر، حتى اللحظة، انه في احيان كثيرة لم اكن املك اجرة الباص من القرية الى المدينة، الامر الذي اضطرني الى العمل في الصيف في التمديدات الكهربائية وفي النجارة والاسمنت المسلح وفي الحدادة وفي أعمال مرهقة اخرى كثيرة.
    وعند صدور نتائج الثانوية العامة كانت نتيجتي الاول على المعهد الثانوي الذي أدرس فيه وحتى أتمكن من متابعة دراستي في الادب الانكليزي كنت اعمل في عطلة منتصف السنة وفي اشهر الصيف الثلاثة، دون ان يؤثر ذلك على نتائج امتحاناتي الممتازة.. اذ لم أرسب في اية مادة وكان تقديري ممتازا دائما الى ان تخرجت في الجامعة وكان ترتيبي الاول على جامعة دمشق، عينت بعدها معيدا في الجامعة، ومن ثم اوفدت من قبلها الى بريطانيا للتخصص حيث درست الادب السياسي الاوروبي وحصلت على شهادة الدكتوراه خلال سنتين، ومن هناك التحقت باذاعة الـ بي.بي.سي.

    هناك سيل من الاتهامات الموجهة اليك، فانت مرة عميل لاسرائيل وامريكا والماسونية ، واخرى للاصوليين الاسلاميين، وثالثة تعمل على تخريب العلاقات العربية.. اين انت من كل ذلك؟
    في الواقع لم يبق وصف لم يلصق بي، وماقلته انت هو غيض من فيض الاتهامات الموجهة لي، وهذا يرجع الى اننا في قناة الجزيرة ليس لدينا خطوط حمراء بالمعنى المتعارف عليه عربيا وعالميا، اذ باستثناء الثوابت الدينية التي لايمكن لاحد الاقتراب منها، وهي بالمناسبة غير التراث الديني القابل للتحليل، فان كل شيء قابل للنقاش وأعتقد ان التقويم الصحيح لـ "الاتجاه المعاكس" ولقناة الجزيرة هو مايقوله الشارع العربي العريض وليس وسائل الاعلام العربية التي يبدو انها مجرد واجهات للسلطات الحاكمة.

    هل تعرضت الى اية تهديدات من اي جهة بسبب حلقة من حلقات البرنامج؟
    تعرضت للكثير من التهديدات اكثر من مرة ولو أنك تتابع الصحافة العربية لرأيت ان عدد المقالات التي هاجمتني حتى الان وصل الى اكثر من ثلاثين مجلدا.

    ومع ذلك فهناك من يرى انكم تكنون العداء للانظمة والحكومات العربية، وتحاولون تضخيم السلبيات، هل هي سياسة "الجزيرة" ام ان فسحة الديمقراطية في هذه المحطة تترك الحبل على الغارب للعاملين فيها؟
    استطيع القول بكل وضوح: اننا في الجزيرة، لانعمل بالطريقة البوليسية التي تعمل بها وسائل الاعلام العربية الحكومية، رغم ان المحطة تمول من قبل الحكومة القطرية التي لاتتدخل اطلاقا في عمل "الجزيرة"، تماما كما تمول الـ "بي.بي.سي" من الحكومة البريطانية مع احتفاظها بالاستقلالية التامة. وشعارنا الاساسي الذي تحدد وفقه خطوطنا العامة هو "الرأي والرأي الآخر" بما يلازم ذلك من دقة وموضوعية وحياد. وبطبيعة الحال فإن هذا لايتوافق مع منظور الانظمة العربية التي اعتادت على خطاب تضليلي ملفق منذ خمسين عاما، وتسعى جاهدة لستر عوراتها التي بدأت تتكشف امام المواطن العربي من خلال وسيلة اعلام حرة ومحترمة مثل قناة "الجزيرة". اذاً المسألة بكل بساطة ان "الجزيرة" تحاول ان تلعب دور السلطة الرابعة الحقيقي تاركة لغيرها قرقعة التطبيل والتزمير لفخامته وجلالته وسموه.. الخ..الخ.

    انتم متهمون في "الجزيرة" بنبش الجثث السياسية ومحاولة اعادة بعثها.. فبابكم مفتوح امام جميع المعارضين الذين نسيهم الزمن وطوتهم التطورات؟ هل ثمة تفسير لهذه الاساءات المتكررة للبلدان العربية؟
    كما قلت سابقا فان شعارنا هو "الرأي والرأي الآخر" واذا كان لدى الانظمة التي يوجه النقد اليها ماترد به فالباب مفتوح لذلك. وبالعكس مما يقال فإن هذه نقطة لصالح الجزيرة وليس عليها. ومن المفيد ان نتذكر ان الامم المتقدمة قد سبقتنا بأشواط عندما فتحت المجال امام كل الآراء لتعبر عن نفسها سياسيا واعلاميا وفكريا.

    هل لك ان تعطينا فكرة عن التحضيرات التي تقومون بها لإعداد حلقة من حلقات "الاتجاه المعاكس" الذي ترك تأثيرا هائلا على المستويات؟
    رغم ان "الاتجاه المعاكس" يبدو بسيطا من الناحية المرئية، الا انه في الواقع يستنزف جهدا جبارا غير مرئي، اذ تبدأ العملية بنقاشات مطولة مع العشرات الى حد انني أحضر ملفا كاملا عن الشخصيات قبل ان اوجه لهم الدعوة بشكل نهائي. ولكن لاتسير الامور دوما على مايرام، اذ لا انجح احيانا في اختيار الشخصيات المناسبة. وفيما يتعلق بموضوعات الحوار فالبعض منها مستمد من الاحداث الجارية، وبعض آخر يأتي من مقترحات الاصدقاء والمعارف والمستشارين غير الرسميين للبرنامج. والواقع انني ابذل جهدا كبيرا للاطلاع على مختلف القضايا سواء من خلال الصحف المتعددة التي اطالعها يوميا او من معلومات الانترنت والتلفزة العربية والاجنبية. واقول لك بلا ادنى مبالغة انني لا استطيع ان أحسب ساعات العمل التي امضيها حتى تخرج الحلقة الواحدة التي تبقى تطاردني حتى اثناء النوم.

    هل تنوي استعمال كلمة غير (ياجماعة) عندما تريد فض النزاع بين المتناظرين؟
    كلمة ياجماعة اصبحت ماركة مسجلة لي بالرغم من انني استخدمها بشكل تلقائي ودون سابق نية. وأعتقد ان الكثيرين يعرفونني بها الان حتى ان بعض الاطفال في بعض المدارس العربية يستخدمونها فيما بينهم عندما يتخاصمون ويختلط الحابل بالنابل.

    بالمناسبة، هل كانت "قناة الجزيرة" خيارك؟
    اثناء عملي في الـ "بي.بي.سي" قررت المحطة انشاء قناة تلفزيونية إخبارية باللغة العربية وفي احد الايام اتصلت بي موظفة في الاذاعة لتعلمني بأنني مدعو لاجراء اختبار في هذه القناة، وطبعا لم أصدق ان الحظ قد حالفني اخيرا وبالفعل اجريت الامتحان وتم اختياري وبدأت العمل، الى ان ظهرت قناة الجزيرة، واغلقت القناة الانكليزية، وانتقلت مع بقية الفريق حيث بدأت رحلتي مع الجزيرة، التي يعود مفتاح نجاحها الى عدم اعتمادها على الاعلاميين اصحاب التجارب في التلفزيونات الرسمية.

    كم هو دخلك من عملك الاعلامي وهل تعمل في مكان آخر غير الجزيرة؟
    دخلي من عملي مستورة والحمد لله. لا اقوم بعمل آخر سوى كتابة بعض المقالات لبعض الصحف والمجلات العربية بين الحين والآخر. لأن البرنامج يستغرق معظم وقتي بين البحث عن الضيوف والقراءة والتدقيق والاستشارة.

    لو عرض عليك العمل في محطة اخرى براتب اكبر هل تذهب؟
    لكل حادث حديث.

    بعد هذ ا النجاح الذي حققته، ومكاسبه وخسائره، كيف تصد السهام العديدة التي توجه اليك؟
    üü بعيدا عن أي نوع من الغرور، اقول ان "الاتجاه المعاكس" يتربع في المركز الاول في كل الاستفتاءات العربية، وحسب الكثير من الاستطلاعات فإني مازلت في المركز الاول. وللعلم فانه يوجد لدينا عشرات المجلدات التي تتضمن ماكتب عن الاتجاه المعاكس وعن فيصل القاسم خلال ثلاث سنوات، فضلا عن الكثير من أطروحات الدكتوراه التي اعدت عن البرنامج. ومع ذلك أقر بأن عملي الإعلامي ألحق بي الكثير من الاذى. وبما انني كنت حديث العهد بالشهرة فقد آذتني الانتقادات الشديدة غير المحقة التي كانت توجه لي في البداية. اما اليوم فاستطيع القول انني لم اعد مهتما سوى بالنقد البناء الموضوعي الذي يساهم في التطوير بعيدا عن السفاسف التي لاتسمن ولاتغني من جوع.

    لقد ذهبت الى بغداد وأعطيت شهادة أقل ما يقال عنها انها غير موضوعية، حينما قلت ان شارع "ابو نواس" مفتوح امام العراقيين في حين يعرف اهل بغداد بأنه غير مسموح لهم الجلوس في ذلك الشارع لأنه قبالة القصر الجمهوري!.
    اولا اسمح لي ان أقول لك انني لم ازر بغداد من قبل، وبالتالي فانني لا أعرف تضاريس المدينة. لكن ما اعرفه انني فعلا ذهبت بعد انتهاء البرنامج الذي قدمته من بغداد مساء الى مطعم سمك مشهور في شارع "ابو النواس" وتناولت انا ومجموعة من الزملاء في مكتبنا في بغداد وجبة سمك رائعة كان من ضمنها طبعا السمك المسقوف الذي يشتهر به العراق. هذا كل ماحصل. لم يسألني احد الى اين انت ذاهب ولا عن نوع السمك الذي تناولته ولم اكن اعرف ان شارع "ابو النواس" شارع استراتيجي الا منك.

    هل لديك مشاكل مع الشهرة؟
    طبعا لدي الكثير من المشاكل مع الشهرة فهي لاشك جميلة جدا.. لكن لها ضريبتها فمثلا قلما أخرج الى السوق الا اذا كنت أرتدي طاقية تخفي بعض ملامحي. اي انني اشعر بعدم الارتياح عندما تتوجه انظار الناس الي في اي مكان اوجد فيه. اريد ان اشتري اغراضي واعيش حياتي بصورة طبيعية بعيدا عن اعين الناس.
    ومن طرائف الشهرة انني أتلقى رسائل من مختلف اقطار الوطن العربي ومن الاخوة العرب في المهجر.. كل يطلب مني ان اساعده في شيء. بعضهم مثلا يطلب ان اتوسط له عند هذا الرئيس او هذا الملك لامر ما.. وآخرون يطلبون مني ان اؤمن لهم عملا في هذا البلد او ذاك. لكن بشكل عام الشهرة شيء طيب جدا.

    اي من حلقات "الاتجاه المعاكس" كانت الافضل في رأيك؟
    هناك حلقات اخرج منها منتشيا بعد ان تكون قد كسرت الدنيا فأركب سيارتي واضع شريطي المفضل وارفع الصوت الى اعلى درجة. وهذه الحلقات كثيرة من حمد الله ولا اريد ان اذكرها لأنها محل جدل فقد تعجب هذه الجهة وتزعج تلك.

    هل من حلقة تتمنى لو تقدمها؟
    طبعا هناك موضوعات اتوق الى تقديمها لكنني لن اقدمها لأنها اخطر مما قدمت حتى الان بعشرات المرات ولا احد يستطيع تحمل مسؤوليتها. لكنني قدمتها مرات عدة في رأسي. وهي جاهزة عندما أنتقل لتقديم البرنامج من على سطح المريخ.

    يقال انك تتناول الشأن السوري بشيء من الحدة والقوة من اجل ان يقال عنك بأنك محايد؟
    لا اعتقد انني تناولت الشأن السوري بحدة اكثر مما تناولت شؤونا عربية اخرى، بل انني اتهمت كثيرا بانني اتناول الشأن السوري بقفاز من حرير. فحتى الحلقة الاخيرة التي قدمتها عن سورية كانت محل انتقاد شديد من قبل بعض الصحفيين الذين قالوا انني كنت مهادنا جدا مع الضيفين. احاول ان اكون متوازنا في تناول كل القضايا. ومهمتي طرح القضايا وافساح المجال للآراء كي تدلي بدلوها في هذا الموضوع او ذاك. وبالمناسبة فان الافكار التي اطرحها في البرنامج لاتعبر بأي حال من الاحوال عن توجهاتي الحقيقية.. وكثيرا مااطرح موضوعات واسأل اسئلة فقط للوفاء بالشروط المهنية والموضوعية ليس الا.. اما رأيي الحقيقي فأحتفظ به لنفسي.

    هل لديك نية الكتابة؟ وهل ستكون كاتبا دائما؟
    كل صحفي هو كاتب بالضرورة وبفضل خلفيتي الاكاديمية فأنا محترف كتابة.. فكما تعلم انا حاصل على الدكتوراه في الادب الانكليزي من جامعة (هل) في بريطانيا.. وعندما اتوقف عن العمل الاعلامي الكامل سأتفرغ للكتابة بشكل دائم.
    لكنني أكتب الان عندما يتيسر لي بعض الوقت.
     

مشاركة هذه الصفحة