سعاد / الطهر في امرأة / قصة

الكاتب : جلنار   المشاهدات : 562   الردود : 5    ‏2003-12-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-16
  1. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3


    لروح " سعاد "

    " سعاد ، لم أبك عليك ، لأنك قلتِ لاتبكي ، لكني لم أستطع منذ ذاك الوقت إلا أن ارتكب الحزن " فاجعتي " فيك مازلت تؤلمني ،وحين سألتيني ، إن كان شعرك يتساقط ، كذبت عليك ، وقلت بل اصبح أجمل من قبل ! هل تصدقيني لو قلت لك ، أن الغصة حين تأتين في ذاكرتي المريضة ، تبقى إياماً طويلة ، فاشعر بأني أعاني نفس الأعراض التي عانيتِ منها قبل رحيلك !؟
    سعاد ، أنا اليوم لا أكذب .. أنتِ أجمل من عرفت "



    توسع حجم الجرح داخل روحي ، وتوسعت أنا بتوهاني بعيداً ،لا اللحظة ادركتني ، ولا الوقت ادرك اللحظات ,ومساحات الدائرة تلتف حولي ، وهذه العنكبوت اللعينه تلاحقني !

    السقف الأبيض يتلون أمام عيناي الشاخصة به .. وأنا ، اتوغل في حزني ، لا الموت يدركني ، ولا أنا ادركته !

    من يعبث الان في ذاكرتي ! من يخترق الحمى الممتلئة بي حد الفيضان ! من يستغرقه التأمل في وجهي المحفور على مخدة شعرت بي أكثر منهم !

    الأجسام البيضاء ! وعيون آخرى تنظر للوجه الضامر في شراشف الموت المؤقته ،

    تجلس عجوز في آخر زواية في الغرفة ! تستغرق في قرأة آيات الله ، وتنمهر دموعاً ساخنه تجعلها ، تقفز من سطراً الى آخر !

    وآخر يستعد لذبحيته يوم العيد !



    " لاتبكي " ! أردت أن اصرخ كي تسمعني ! هل تسمع؟ هل لي القدرة الأن على النطق !

    العنكبوت السوداء على الجدران تلاحقني !وهذا الظل المخيف حول رأسي يدور ، يدور لكن يداي لاتسعفني لأاقذفه بعيداً عني !

    " يا حارس كفني !" الدود يلاحقني ! فأجتز عروقي كي أهدأ ، اغرز سكاكين الرحمة على الشريان المتجمد هنا ! اسعفني !

    لم يكن يسمعني !


    الضوء ! ونافذة تهتز بشدة ! ورياح تصفر في الخارج ، تستجدي الرحمة للمفقودة في سرير أبيض لا يهتز ، لكنه يغرق بأنين وطآتها الرازحة فوقه !

    وذباب أزرق ، قبيح المنظر ، يقبع في الخارج ويزن في الممر المؤدى إلى الموت ، يبحث عن " عفانة " جسد ، يقتل عطشه وجوعه فيه !

    " ياموت " !

    العنكبوت الأسود ، مازال يلاحقني !

    جاحدة هذه الأرض ! وكاذبة كل قوانينها ، ومآفونة أنا بهذا الحزن الميت على جسدي !

    في الخارج ، شتاء لايحمل إلا اللون الأسود !

    "صبراً يا الله "




    الأجساد البيضاء تفتش في جسد الميته " الحية " ، العيون تبحلق بإندهاش نحو بعضها البعض ، تجرى همسات ، وشوشات مزمجرة ، وأياد تلتف بسرعة نحو أخر جهة في الصدر ، تضغط ، تنغرس الآبر بشراسة لاترحم ، ورجلُ أراد ان يشف جوعه ينهمك بغرس فمه في فمها وبشراسة أيضا يعتقد أنه " "جبريل" سينفخ فيها " روحاً" ، لكن العذراء .. لا تستيقظ ، ولا تآبه له !

    أنين العجوز في زواية الغرفة يصرخ ! يستجدي بتوسل

    " يا الله ، يا ألله .. "

    "خذها إليك " ! قولي يا أمي قولي ! ... اتراه يسمعك !؟



    أقنعة ، والألات تعذيب ! قالو أنها تشفى ! وصرير يخترق الأذان ، وعنكبوت أسود في الجدران يدور ، يدور ولا يهدأ !

    "واللمبة " البيضاء ترسل نوراً لا يشيء إلا بظلام دامس !


    ومازال الآخر في الخارج ، يستعد لذبيحة العيد !

    وعيون صغيرة تتسأل ! " أين ماما ؟ " لكن لا أحد يجيب !
    " وحبيب القلب " مقتنعاً آن الجديدة ، تنعم بصحة " اوفر " حظاً من الأولى ! لكنه ايضاً يستعد لذبيحة العيد !

    إبتسامة صفراء تذكرتها ورسمتها كي يهدأ بال عجوزتها " الضريرة" وكلمة أردات ان تخرج ، تعلم أن " العجوز " سمعتها هذه المرة ..." طفلي "



    تبادلات العيون نظراتها حول الجسد العاري ، آخر جائع فيهم كان يضرب صدرها بقوة غاضباً أنه لم يستطع أن يؤجل شيء أرادته هي ! وأراده الله لها

    سقط العنكبوت على الشراشف البيضاء زاحفاً نحو " العينان "

    وذهبت أدراج الرياح آماني " الذباب الأزرق " فغادر ينهشه عطشه وجوعه ! فلم يكن هناك إلا طاهرة لايفوح منها إلا " المسك "

    سبحت الروح نحو مكاناً آخر... لا يعرفه إلا هي !

    وحصل آخر على ذبيحة " العيد " !!

    لكن " الله " لا يمـــــوت !
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-16
  3. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0
    [color=FF9933]قرأت أولها ولكن لم يسعفني الوقت لاكمالها لي عودة مع ماخطيتيه أختي جلنار [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-16
  5. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    اختي جلنار......رائدة القصة في منتدانا
    انه وصف باذخ للحظة الاخيره

    واراك اقتنعت بسبرها من غير التطرق الى الشخوص وهذا نوع طريف من القصة قد شاع في ايامنا هذه

    وارى انك قد استخدمت الوصف الجميل بجزالة الالفاظ وجرسها القوي
    واستخدمت كذلك اسلوب السبر النفسي بتدرج العبارات وتناغمها لتدل على احساس كامن

    ورأيت من قراءتي ان لك اسلوب في نظم التفعيلات مما جعلني اشك ان لديك محاولات شعريه
    فان كان ظني في محله ارجو الا تبخلي علينا بها

    كما ان هنالك بعض الاخطاء الاملائية والنحوية اندبك لتصحيحها

    اخوك عمر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-17
  7. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3

    الكريم / فهودي


    حياك الله في أي وقت ..

    شكراً للعبور



    -------------------------------------

    أخي الدكتور / عمر السقاف

    أسعدني حضورك ، وسعدت اكثر بتصيدك لإخطأي وسأحاول التجنت ، مع اني كنت حريصه لكن ماذا تفعل مالبيد حيله (:)( ))

    شكراً لك العبور هذا


    خالص تقديري
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-12-17
  9. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0
    جلنار... رائعة

    [color=FF9933]أختي جلنار
    لديك أسلوب في امتلاك العيون وجعلها تستمر في القراءة لآخر حرف تخطينه ... كاتبة رائعة أنت ... أوصاف رائعة منك فقد أخذني وصفك الجميل الى السرير الأبيض داخل المشفى وجعلني أرى ماوصفتيهواضحاً جلياً أمام أعيني .... كلماتك هذه أخذتني الى ماض حزنت من أجله ومازلت أحزن عليه عندما أقرأ لمثل ماكتبتيه أختي ... أذكر صديقاً لي كان يقطن بجانب بيتنا أنهك جسده السرطان ذلك المرض المنهك ... ومازال ينازع وينازع حتى انتهى به المطاف الى رحمة الخالق جلا وعلا
    الموت حق وكلنا سوف نمر به ... قال تعالى (كل نفس ذائقة الموت..) الايه
    ولن يبقى سوى وجه الباري كما قال في محكم كتابه ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) الايه

    أخيراً اعذريني ان كنت أطلت عليك وربما خرجت قليلاً عن الموضوع ولكن ماذا أفعل؟ تحياتي لك أختي ولا اخفيك سراً فما تكتبينه رائع وعواطفك الحزينة قد رصعت هذه الصفحة وأضفت على ماخطيتيه طعم الحزن والفراق [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-12-17
  11. جلنار

    جلنار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-02-28
    المشاركات:
    13,030
    الإعجاب :
    3


    الكريم / فهودي


    ليتنا نستطيع ان نغير شيئاً من أقدرانا ..‍ على الاقل . المفجعة والمحزنة منها ...

    رحم الله جارك والهم اهله الصبر على مصابهم .. إما هو فقد ذهب إلى حيث من هو أكثر رحمه ، واكثر رأفة بنا .. اللهم أرحمنا

    شكراً عبورك مرة آخرى

    ودمت كريماً
     

مشاركة هذه الصفحة