المنهج السليم في أسماء وصفات الرب الرحيم (4)

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 648   الردود : 0    ‏2001-08-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-07
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    ثم نتكلم على الصفات الجامعة كالعلو والعظم والكبر والملك والتكبر والجبروت والعزة والقوة وما جرى مجرى ذلك من الصفات الجامعة فنجد الله وصف نفسه بالعلو والكبر والعظم قال في وصف نفسه بالعلو والعظم: (ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم). وقال في وصف نفسه بالعلو والكبر: (إن الله كان عليا كبيرا) (عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال).
    ووصف بعض المخلوقين بالعظم قال: (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) (إنكم لتقولون قولا عظيما) (ولها عرش عظيم). ووصف بعض المخلوقين بالعلو قال: (ورفعناه مكانا عليا. وجعلنا
    لهم لسان صدق عليا).
    ولأشك أن ما وصف الله به من هذه الصفات الجامعة كالعلو والكبر والعظم مناف لما وصف به المخلوق منها كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق فلا مناسبة بين ذات الخالق والمخلوق كما لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق.
    ووصف نفسه بالملك قال: (يسبح له ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس) (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) (في مقعد صدق عند مليك مقتدر).
    ووصف بعض المخلوقين بالملك قال: (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان) (وقال الملك إئتوني به) (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) (تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء).
    ولاشك أن الله جل وعلا ملكا حقيقيا لائقا بكماله وجلاله. كما أن للمخلوقين ملكأ مناسبة لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم.
    ووصف نفسه بأنه جبار متكبر قال: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس)، إلى قوله: (الجبار المتكبر). ووصف بعض المخلوقين بأنه جبار متكبر قال: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد).
    ولاشك أن ما وصف به الخالق من هذه الصفات مناف لما وصف به المخلوق كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق.
    ووصف نفسه جل وعلا بالعزة قال: (إن الله عزيز ح~م) (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب). ووصف بعض المخلوقين بالعزة قال: (وقالت امرأة العزيز) (وعزني في الخطاب). وجمع المثالين في قوله: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
    ولا شك أن ما وصف به الخالق من هذا الوصف مناف لما وصف به المخلوق كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق.
    ووصف نفسه جل وعلا بالقوة قال: (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين). (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز).
    ووصف بعض المخلوقين بالقوة قال: (ويزدكم قوة إلى قوتكم).
    وقال جل وعلا: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة). وجمع بين المثالين في قوله: (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون).
    ثم إننا نتكلم على الصفات التي اختلف فيها المتكلمون. هل هي صفات فعل أو صفات معنى والتحقيق: أنها صفات معان قائمة بذات الله جل وعلا. كالرأفة والرحمة والحلم. فنجده جل وعلا وصف نفسه بأنه رؤوف رحيم قال: (إن ربكم لرؤوف رحيم) ووصف بعض المخلوقين بذلك قال في وصف نبينا صلوات الله وسلامه عليه: (قد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).
    ووصف نفسه بالحلم قال: (ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم) (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم) (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) ووصف بعض المخلوقين بالحلم قال: (فبشرناه بغلام حليم) (إن إبراهيم لأواه حليم).
    ووصف نفسه بالمغفرة قال: (إن الله غفور رحيم) (فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء). ووصف بعض المخلوقين بالمغفرة قال: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) (قول معروف ومغفرة) الآية. ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله).
    ولاشك أن ما وصف به خالق السموات والأرض من هذه الصفات أنه حق لائق بكماله وجلاله لا يجوز أن ينفى خوفا من التشبيه بالخلق. وان ما وصف به الخلق من هذه الصفات حق مناسب لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقار هم.
    وعلى كل حال فلا يجوز للإنسان أن يتنطع إلى وصف أثبته الله جل وعلا لنفسه فينفي هذا الوصف عن الله متهجما على رب السموات والأرض مدعيا عليه أن هذا الوصف الذي تمدح به أنه لا يليق به وأنه هو ينفيه عنه ويأتيه بالكمال من كيسه الخاص فهذا جنون وهوس ولا يذهب إليه إلا من طمس الله بصائرهم.
    وسنضرب لكم لهذا مثلا يتبين به الكل، لأن مثلا واحدا من آيات الصفات ينسحب على الجميع إذ لا فرق بين الصفات لأن الموصوف بها واحد. وهو جل وعلا لا يشبهه شيء من خلقه في شيء من صفاته البتة. فهذه صفة الاستواء التي كثر فيها الخوض ونفاها كثير من الناس بفلسفة
    منطقية وأدلة جدلية سنتكلم في آخر البحث على وجوه إبطالها كلاما يخص الذين درسوا المنطق والجدل ليتبين كيف استدل أولئك بالباطل وأبطلوا به الحق وأحقوا به الباطل. فهذه صفة الاستواء تجرأ الآلاف ممن يدعون الإسلام ونفوها عن رب السموات والأرض بأدلة منطقية يركبون فبها قياسا استثنائيا مركبا من شرطية متصلة لزومية واستثنائية يستثنون فيه نقيض التالي ينتجون في زعمهم الباطل نقيض المقدم بناء على أن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم. فيقولون مثلا لو كان مستويا على عرشه لكان مشابها للخلق لكنه لم يكن مشابها للخلق فينتجون، ليس مستويا على العرش، وعظم هذا الافتراء كما ترى.
    1- اعلموا أن هذه الصفة التي هي صفة الاستواء صفة كمال وجلال تمدح بها رب السموات والأرض، والقرينة على أنها صفة كمال وجلال أن الله ما ذكرها في موضع من كتابه إلا مصحوبة بما يبهر العقول من صفات جلاله وكماله التي هي منها. وسنضرب مثلا لذلك بذكر الآيات: فأول سورة ذكر الله فيها صفة الاستواء حسب ترتيب المصحف سورة الأعراف قال: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين). فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال.
    2- الموضع الثاني في سورة يونس قال: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيا ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون. هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون. إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون).
    فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على هذا من الكمال والجلال.
    3- الموضع الثالث في سورة الرعد في قوله جل وعلا: (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون. وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).
    وفي القراءة الأخرى (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان. تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال.
    4- الموضع الرابع في سورة طه: (طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. ءالا تذكرة لمن يخشى. تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفي. الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى).
    فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال.
    5- الموضع الخامس في سورة الفرقان في قوله: (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا) (الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا، فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على هذا من الكمال والجلال.
    6- الموضع السادس في سورة السجدة في قوله تعالى: (أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون. الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون. يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فئ يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون. ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز ا لرحيم. الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهـين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على هذا من الجلال والكمال.
    7- الموضح السابع في سورة الحديد في قوله تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير).
    فالشاهد أن هذه الصفة التي يظن الجاهلون أنها صفة نقص ويتهجمون على رب السموات والأرض بأنه وصف نفسه صفة نقص ثم يسببون عن هذا أن ينفوها ويؤولوها مع أن الله جل وعلا تمدح بها وجعلها من صفات الجلال والكمال مقرونة بما يبهر العقول من صفات الجلال والكمال. هدا يدل على جهل وهوس من ينفي بعض صفات الله جل وعلا بالتأويل.
     

مشاركة هذه الصفحة