قصائد من ديوان كتابات لحمزاتوف....

الكاتب : القلب المسافر   المشاهدات : 464   الردود : 1    ‏2003-12-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-14
  1. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]



    قصائد من ديوان كتابات [color=FF0000]لحمزاتوف[/color]
    ترجمة : [color=FF0000]سعدي المالح[/color]
    يقول رسول حمزاتوف: ( للشاعر وطنان، الأول مسقط رأسه، والثاني عالم الشعراء أينما كانوا، فداغستان وطني الأول، وكل أوطان الشعراء وطني الثاني) وفي مسقط رأسه تدفقت ينابيع الشعر في قلبه وانحدرت تجري رقراقة صافية كالزُلال، علي سفح الجبل، فحمل عذوبتها إلي وطنه الثاني، عالم الشعراء، مقرونة بمجد داغستان وتاريخها وحكاياتها وأساطيرها.
    ولد حمزاتوف الذي توفي مؤخرا عن عمر يناهز الثمانين في قرية جبلية بعيدة من قري الشعب الأفاري الصغير الذي يعيش في داغستان إلي جانب عشرات الشعوب والقوميات الأخري تدعي (تساداسا) وهناك حيث الجبال العالية والأنهار الصافية والقلاع القديمة والثقافة العريقة نشأ وترعرع الشاعر في بيت وبيئة تفيضان بالشعر، إذ كان والده حمزة تساداسا شاعرا شعبيا معروفا ومثقفا كبيرا.
    أعتبر حمزاتوف واحدا من أكبر الشعراء في الاتحاد السوفيتي السابق، وحاز علي كبريات الجوائز والألقاب، وترجمت أشعاره إلي عشرات اللغات المحلية والعالمية.

    أما شعره فيمتاز بغنائية رقيقة وقوة في التعبير الفني والعمق والأصالة، إنه يتغني بالطبيعة والعمل والوطن ويعبر عن أرقي المُثل الإنسانية، لكن داغستان تبقي دائما، في كل ما يكتبه، محورا رئيسيا.
    القاريء العربي يعرف رسول حمزاتوف من خلال عشرات الأشعار والقصائد التي ترجمت له علي صفحات المجلات والجرائد العربية، ومن خلال كتابه المشهور (داغستان بلدي) الذي يجعل فيه الشاعر من حياته ووطنه الصغير عالما واسعا وكبيرا نكتشف فيه ذاتنا. وفي الوقت نفسه يكن حمزاتوف الذي زار عددا من البلدان العربية حبا جما للشعب العربي، وقد قال مرة في إحدي الأمسيات الأدبية (إن لداغستان علاقات قديمة ووطيدة مع الثقافة العربية، وبالذات مع الشعر العربي... كان والدي يحب الشعر العربي ويحفظ الكثير منه، والشعر العربي متطور يشهد له التاريخ بالمجد)
    في ديوانه (كتابات) الذي نترجم هنا جانبا منه نوع آخر من الأشعار ــ الحِكم، والتي هي جزء من التراث الثقافي الإبداعي المتميز لشعب داغستان، فقد نشاهد أمثالها بالفعل علي حجارة الطريق، علي الأبواب، علي الكتب، علي الخناجر، علي الرايات، علي شواهد القبور، وعلي أماكن وأشياء أخري في وطن الشاعر. لكن حمزاتوف يصوغها هنا بشكل فني رفيع وبحبكة مركزة ومعبرة ومختصرة . ويجد القاريء العربي أن هناك تشابها كبيرا بينها وبين الحكم والأمثال والأقوال المأثورة العربية، وقد يرجع مصدر هذا التشابه إلي العلاقة التاريخية والتراث الديني المشترك بين الشعبين العربي والداغستاني.
    يطرح حمزاتوف في (كتاباته) أفكارا ووجهات نظر ذات أبعاد إنسانية كبيرة، مستوحاة من الحياة الغنية بتجاربها لداغستان، من حاضرها وماضيها . فالشاعر هنا إنسان حكيم، سليم المنطق، نافذ الفكر، ثاقب البصيرة... هو الحياة بعينها.
    وأود أن انبه القاريء إلي إنني ترجمت بعض هذه الأشعار بتصرف بسيط لا يؤثر علي المعني محاولا استعمال السجع لتقريب المسافة اللغوية بينها وبين الأمثال والأقوال العربية المأثورة:



    [glow=0000FF]كتابات على الأبواب[/glow]

    [poem=font="MS Dialog,5,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/18.gif" border="outset,4,blue" type=3 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يا عابرَ الطريق
    افتح الباب..
    أدخل.. فأنت صديق.
    لن أسألك في هذا البيت
    من أنت
    ومن أين أتيت!
    ‎يا عابر الطريق
    لا تقف هكذا أيها الصديق
    لا تنتظر عند الباب
    أدخل،
    أو أسرع في الإياب!
    ‎يا عابر الطريق
    لا تطرق هذي الأبواب
    لا توقظ هنا الأحباب
    إن جئت تحمل الخير
    ها بيتنا لك
    إن جئت تحمل الشر
    لا نفتح لك!
    ‎يا عابر الطريق
    لا يطرق الخليل باب خلّه
    لا في ساعة متأخرة
    لا في ساعة متقدمة
    فقلبه دائما مفتوح له.
    ‎أطرقوا ليلا
    اطرقوا نهارا
    إن طرقاتكم علي الباب
    أغنية تلهِم الألباب!
    ‎ليفتح الأبواب من جديد
    أولئك الذين ...
    أوصدوها بالحديد!
    ‎زورونا في الليل
    زورونا في النهار
    فإن رفض الزيارة
    تهرب من استقبال الزوار!


    كتابات على أحجار الطريق

    لكل فرد طريق صغيرة
    والطرق في الحياة كثيرة
    تختلف منابعها في البداية
    لكن.. تلتقي في النهاية!
    ‎إذا أردت اختصارَ الطريق
    خذ معك أغنية
    وليرافقك صديق!
    ‎في جميع الطرق
    بإمكانك أن ترجع إلي وراء
    إلا في طريق الحياة،
    فتسير حتي الفناء.

    كتابات علي الكتب
    الكتاب مرآة الرجل الحكيم
    تري فيه ملامح وجهه السليم
    ‎إنه يقود الفصائل إلي أمام
    ويحتل المدن دون خصام!
    لو كان الحمار بالقراءة جديرا
    لما سمّي الناس
    صنفه
    حميرا!
    ‎إنه يريك عالمنا الكبير
    ويحدثك عما ينتظره من مصير!
    ‎يمكنك أن تري عن كثب
    الربيع والخريف
    في لحظة واحدة،
    فقط علي صفحات الكتب!
    ‎أنتم أيها البشر
    فيكم الصاخب
    وفيكم المهذار
    أما نحن،
    فنضحك عليكم من الجدار!


    كتابات على الصخور
    ابك أيها البطل
    في ساعة الكدر
    وإلا لبكت الصخور
    كما يهطل المطر!
    ‎ذات يوم
    تسلقت البسالة الصخر،
    وأزاحت من فوقه
    اليأس والضجر!
    ‎مثلما الجرح
    لا يؤثر بالمقاتل المقدام
    فإن الصخر
    ــ علي كثرة ندوبه ــ
    يعيش ألف عام!
    ‎لا تسأل الجبلي
    ولا النسر
    كم هو عال هذا الصخر!


    كتابات على الرايات
    ليكن الرجل جديرا بحمل الراية
    إن كان السيف ــ مقاتل واحد
    فإن الراية ــ جيش حاشد!
    ‎اِنحن دائما
    أمام رايات الوطن
    حتي لا تركع نادما
    أمام أحد في المحن!
    ‎كلما رفعت الراية عالية
    في حياتك
    مندفعا في معارك الفداء
    كلما نكسنا الراية ناصية
    في مماتك
    عليك وعلي كل الشهداء!
    كتابات علي شواهد القبور
    لم يشتهر بذكائه
    لم يشتهر بشجاعته
    لكن.. انحنوا أمام قبره
    لأنه كان إنسانا في سره!
    ‎مع أنه يرقد هنا
    جبلي شجاع
    بقيت الشجاعة علي قيد الحياة
    مع أنه يرقد هنا
    متردد جبان
    بقي الجبن علي قيد الحياة!
    ‎أيها الحي
    قل ما تشاء
    وافعل ما تشاء
    لكن، لا تنسي
    أن تقرأ علي قبري
    كلمة: لا!
    ‎بالأمس
    كان علي العروس
    أن تختار
    إما حجارة الرمس
    أو عجوز منهار!

    كتابات علي الشمعدانات
    البيت الذي
    لا تشعل فيه شمعة
    أما هو قبر
    أو بيت أعمي!
    ‎إذا أضعت إبرة
    قد تجدها
    لو أشعلت شمعة
    أما إذا أضعت صديقا
    فمن الصعب أن تجده
    حتي لو كان لك نوري رفيقا!
    ‎يضيء أعتم الظلمات
    خذ منه العبر
    واضوي للسائرين وراءك
    كل الطرقات!


    كتابات علي المواقد
    ما اتعس الرجل
    الذي لا يخفق قلبه
    ما اتعس الموقد
    الذي لا تشتعل ناره!
    ‎لا تأسفوا عليّ
    إذا انطفأت ناري
    بل علي الجالسين دائما
    عند موقدي في الدار!
    ‎يصفو القلب ويهدأ
    كلما الأقدام تدفأ!
    ‎ليس عبثا
    تبدأ منذ الطفولة
    ــ عند مواقد النار ــ
    الحكايات التي تغني للبطولة!
    ‎قرب هذه النار
    تتذكر أغنية قديمة
    قرب هذه النار
    تتعلم أغنية جديدة!
    ‎دفء مسقط الرأس
    أحر من موقد
    تشتعل فيه النار!
    ‎أينما رمت بك الأقدار
    أحمل معك
    دفء هذه النار! [/color]



    منقووووووول عن صحيفة الصحوه
    [glow=FF00CC]مع تحيات القلب المسافر[/glow]

    [​IMG]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-14
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000FF]أخي القلب المسافر
    أحقا رحل الشاعر الذي تعلمت منه كيف أحب "بلدي" أكثر!
    رحل رسول حمزاتوف الشاعر الداغستاني
    الذي بدأ حياته شيوعيا
    مؤمنا بالأممية
    متنكرا لوطنه وقومه
    معتبرا تراثهم وما يعتزون به من دين وتاريخ عبئا يجب أن يتخلصوا منه
    او يقبلوا بكل أريحية أن يضعوه في متاحف السوفييت
    وسخر الشاعر من جهاد قومه المسلمين عبر العصور في مواجهة الدب الروسي
    القيصري والسوفييتي
    معتبرا أن ذلك الجهاد كان مقاومة يائسة من التخلف للحضارة
    ومن الرجعية للتقدم
    وأنتهى المطاف بالشاعر العظيم
    وقبل أنهيار الأتحاد السوفيتي
    بسنوات طويلة
    الى أن يعود الى جذوره وأصوله
    ليعانقها
    ويعتذر لها
    ويسقيها من رحيق شعره
    ودفق وجدانه
    ويخلدها في واحد من أروع الكتب "بلدي"
    لقد غاص الشاعر
    في الأرض
    والأنسان
    والتاريخ
    والعادات
    والتقاليد
    ورسم لوحة يراها القلب وتقرأها الروح
    وصار القرآن والصلاة والصوم والحج معالم هوية قومية
    والشجاعة والحب والشهامة وكل الفضائل والأخلاق كائنات وطنية
    والجهاد العظيم الذي قاده الحاج شامل وتلاميذه من بعده أنشودة وأغنية
    وكل ذلك في نسق أنساني
    يعتز ولايتكبر
    ويفتخر ولا يغتر
    وينتمي ولا يركد او ينحسر
    وكيف لايكون كذلك ودين الإسلام الذي آمن به قومه
    هو سدى الشعور القومي ولحمته

    تحية معطرة بعبق البُن
    للشاعر العظيم
    ولمترجمه الى العربية عبد المجيد الملوحي
    الذي ترجم "بلدي" بأبداع منقطع النظير
    ولك أخي القلب المسافر
    ودعوة من القلب للجميع لقراءة كتاب "بلدي"
    عسى أن نحب بلادنا كما ينبغي وكما تستحق
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة