يا فـتــاة ...

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 533   الردود : 2    ‏2001-08-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-06
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    يافتاة ...

    المحتويات
    فهناك سؤال يفرض نفسه :
    من أخاطب ؟
    معذرة على المصارحة
    ماذا يريدون منكِ ؟
    ليتني لم أتخذ فلانا خليلا
    لماذا إهـدار العاطفة ؟
    ألهذا الحد ترخص المرأة ؟
    قارني بين صورتين
    من أولى بالقدوة
    ألم تدخلي المصلى؟
    قبل أن تذبل الزهرة
    ما للفتاة والرياضة ؟
    العذراء في خدرها
    لا مجال للمخاطرة
    صور من حياة المرأة في الغرب
    أولاً: هكذا تهان المرأة
    ثانيا: العلاقات غير الشرعية
    ثالثا: العائلة
    القرار بيدكِ أنتِ



    فهناك سؤال يفرض نفسه :
    لماذا الحديث إلى الفتاة ولماذا نخصها بالخطاب ؟ أعرف أن الإجابة موجودة لديكِ سلفا ولكن ماذا عَلَىَّ لو قلت إني أتحدث لك :-
    1- لأنك أمي وهل خرج أحد للدنيا دون أم؟ وهل تنفس الصعداء قبل أن يعيش في بطن أمه شهورا؟ وبين أحضانها سنيات من عمره وهى ترعاه وتعاهده؟ وحين يشب طوقه ويصلب عوده يعود به الحنين، فطرة فطر عليها، يعود به الحنين ليلتصق بشريكة الحياة فالمرأة والرجل لصيقان يبدأ حياته وتاريخه من خلالها، ويودع الدنيا كذلك.
    2- لأن الكثير يتحدثون عنك يا فتاة، ويرفعون شعار نصرة قضيتك فالأديب قد سخر شعره ونثره، والكاتب قد وظف قلمه، والصحفي قد استنفر قوته فالجميع أجلبوا بخيلهم ورجلهم ما بين كاتب ومفكر وعامل ومنفذ. الجميع نزلوا بثقلهم ليتحدثوا عنك يا فتاة، عن قضية المرأة وحقوق المرأة. ويعلو ضجيج وصخب الأصوات المأجورة ليذيب الصوت الصادق والناصح الذي لم تعد تسمعه الفتاة إلا خافتا.
    ألم تسمعي يا فتاة ذلك الصوت القائل يوما من الدهر :-
    حينما كنا صغاراً في الكتاتيب ***علمونا أن وجه المرأة عورة
    والقائل :-
    مزقيه ذات البرقع لا تخافي مزقيه
    وابن بلدك القائل :-
    محجبة تريك سفور جهل *** ومسفرة تريك حجاب علم
    إنها أصوات لا أشك أنك تسمعينها وتقرئينها هنا وهناك. ويعلو ضجيجها ويرتفع صخبها، وكلها تدعو إلى دعوة واحدة، وتتحدث عن قضية واحدة هي قضيتك. لقد زعموا أنك مظلومة لقد زعموا أنك مهانة وزعموا أنهم يتحدثون باسمك ونقلوا وكالة دون موافقة صاحب الشأن ودون موافقة الوكيل فصار الجميع يتحدث ويبدئ ويعيد في قضية المرأة.
    يا فتاة : يعلو ضجيج وصخب هذه الأصوات المأجورة ليذيب الصوت الصادق والناصح الذي لم تعد تسمعه الفتاة إلا خافتًا.
    ألا يحق بعد ذلك للناصحين أن يرفعوا هاماتهم، وينادون بصوت مسموع رافعين الراية ليقولوا هاهنا الطريق يا فتاة وإياك وبنيات الطرق وأزقة الغفلة؟
    3- ونتحدث إليك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يوليك يا فتاة عناية واهتماما يليقان بمقامك ؛ ففي كل عيد يخطب فيه المسلمين، ينصرف إلى النساء، إلى العواتق وذوات الخدور ليحدثهن ويعظهن، وتستقل النسوة هذا الأمر فتطمع بالمزيد. وتتطلع إلى ما فوق ذلك ؛ فتأتى إحداهن إليه صلى الله عليه وسلم قائلة : ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا يوما من نفسك فيعدهن صلى الله عليه وسلم ويحدثهن حديثاً خاصًّا لا شأن للرجال به.
    وحين نتصفح دواوين السنة ونقرأ ما سطر فيها، نرى الكثير من النصوص التي توصي بحقك ورعايتك والعناية بك، ولقد كان صلى الله عليه وسلم في مجمع عظيم في حجة الوداع يجعل قضية المرأة من أهم القضايا فيقول صلى الله عليه وسلم : " الله الله في النساء، اتقوا الله في النساء ". ويجعل النبي صلى الله عليه وسلم التعامل مع المرأة معيارًا تقاس من خلاله خيرية الرجل فيقول : صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ".
    بل إن الأمر يتجاوز مجرد هذا التوجيه لنرى هديه صلى الله عليه وسلم في المكانة التي يعليها المرأة. فيحبس صلى الله عليه وسلم الجيش لماذا ؟ لأن زوجه عائشة رضي الله عنها قد فقدت عقدًا لها. فيأتي إليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فينتهرها فيقول : حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، وحين قام البعير وجدوا العقد تحته. فنزلت آية التيمم. فقال أسيد بن حضير رضي الله عنه : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
    ويرتفع شأن المرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم. فتأتي أم هانئ رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه سلم فتقول: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم زعم ابن أختك أنه قاتلُ رجلاً قد أجرتُه. فقال صلى الله عليه وسلم :"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ".
    فللمرأة مكانة وقيمة يرفعها إليها النبي صلى الله عليه وسلم فتصبح كلمتها نافذة على المسلمين، وحين تجير رجلاً فتقبل إجارتها ولا يسوغ لأي امرئ أيًّا كان أن يغفل جوار هذه المرأة.
    4- ونتحدث إليك لأنك أم المصلحين، والمجددين. أقرأت سير المجاهدين الصادقين. وهل خفيت عليك صفحات العلماء العاملين، تأملي في التاريخ وارفعي الرأس وانظري إلى سماء أمتك لتري هناك نجوما تلوح في الأفق ساهمت في صياغة تاريخ الأمة وصناعة مجدها، وخطت صفحاته البيضاء. فليس يغيب عن ناظريك أبداً اسم الشافعي وعمر بن عبد العزيز وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم ممن حاز قصب التجديد وأخذ منه بنصيب وافر. ولن تنسَيْ سير نور الدين الشهيد، أو صلاح الدين، أو الغزنوي أو غيرهم ممن حمل روحه على كفه وسار في ميدان الوغى وشعاره ولسان حاله يقول :
    أذا العرش إن حانت وفاتي فلا تكن *** على شرجع يعلى بخضر المطارف
    ولكن أحن يومي سعيداً بصحــبة *** يمسون في فج من الأرض خائف
    يتغنى بها صادقا من قلبه، وقد صفا لإخوانه أهل الإسلام وغلا مِرجله على أهل الأوثان. وهاهى صفحات سيرة أبى حنيفة ومالك وأحمد والعز بن عبد السلام وغيرهم كثير ممن أراد الله بهم خيرا ففقههم في الدين فساروا ينشرون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم. وقبل الجميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    يا فتاة كم تهزك هذه الأسماء هزا، وكم تطرب أذنك ويتشنف سمعك حين تسمعين بها. لكن لا تنسي أن أولئك وغيرهم كان لكل منهم أم برة صادقة طالما دعت الله عز وجل أن يجعل ابنها قرة عين لها، وكان له شريكة حياة يسكن لها ويطمئن إليها وهي تقول له كل صباح والله لا يخزيك الله أبداً، وتحتمل اللأواء معه وتصبر وتصابر وكانت خير زاد له ومعين.
    فإذا كنت أنت أم الدعاة وأم المصلحين، وأنت بعد ذلك الزوجة الوفية لهم فيحق لنا يا فتاة أن نخاطبك ونخصك بالحديث.


    من أخاطب ؟
    يـافـتـاة :- من أخاطب في هذه الرسالة ؟ ولمن أتحدث ؟
    إنى أخاطب الفتاة الحصان الرزان، الطاهرة العفيفة. فتاة ولدت من أبوين فاضلين، وعاشت في بيت محافظ تستيقظ وتنام وتغدو وتروح وهي تسمع الدعاء لها بالستر والعافية. ولكنها مع فتن العصر وصوارفه، ومع الغربة الحالكة بدأت تنظر ذات اليمين والشمال، وتلتفت إلى الوراء، فترفع سماعة الهاتف لتخاطب شابًّا لم تعرفه إلا من كلامه، وتسهر أحيانا على فلم ينسخ من ذاكرتها كل صور البراءة والعفة لتتراءى أمام ناظريها مظاهر السفور والعلاقة المحرمة.
    فتعيش في دوامة من الصراع، فتسمع تارة هذا الصوت النشاز، الذي يدعوها إلى الارتكاس في الحمأة والتخلي عن كل معاني العفة. وتسمع أخرى الصوت الصادق يهزها من داخلها هزًّا عنيفاً ليقول لها رويدك فهو طريق الغواية وبوابة الهلاك، وتتصارع هذا الأصوات أمام سمعها وتتموج هذه الأفكار في خاطرها.
    إنها تؤمن بالله واليوم الآخر حق الإيمان، وتعرف الجنة والنار، وتؤمن بالحلال والحرام، ولكن الصراع مع الشهوة قد رجح لغير كفتها.
    ومع ذلك كله فقد رزقت أباً غافلا قد شغل بتجارته وعلاقته مع أصدقائه وزملائه، وأمًّا بعيدة عنها كل البعد لا يعنيها شأنها ولاتشغلها قضيتها، ولم تعتد أن تتلقى منهم الابتسامة الصادقة والكلمة الوادة، ولم تر منهم القلب الحنون، ولم تر منهم من يفتح ذراعيه لها، وحينئذ وجدت بغيتها وضالتها في صاحبتها صاحبة السوء التي تلقاها في المدرسة، وربما كانت الضالة في شاب تائه غاو ضال يغويها بمعسول الكلام.
    يا فتــاة :- إن كنت كذلك فما أجدرك أن نخاطبك، وما أجدرك أن تقدِّري موقفي، فاصغَيْ لصوتي وحكَّمي عقلك، فإن سمعت خيرا فحيهلاً، وإن كان غير ذلك فأنت وما تريدين. أما إن كنتِ من أهل الصلاح والاستقامة فاسمعي ما أقول وكوني رسولة خير، وترجمان صدق لمن وراءك وأسهمي معنا في إبلاغ هذا الصوت الذي أصبح نشازا قد اختفي تحت ركام الأصوات الهائلة التي تدعو الفتاة إلى الغواية والضلال والانحراف، والتي صارت تتاجر بقضية المرأة وحيائها وعفتها، بل صارت تتاجر بحياة الأمة وعفتها وعفافها. لقد اختفت الأصوات الناصحة الصادقة، وبقيت حبيسة تحت هذا الركام من آلاف المجلات الوافدة والمسلسلات الساقطة، والأصوات التي تعلو هنا وهناك، والتي تدعو الفتاة والشباب جميعاً إلى هذا الطريق وتقول لهم بلسان الحال والمقال هيت لكم.
    يا فتــاة :- لست أتحدث من فراغ، ولا أبني قصورا في الرمال بل أتحدث عن واقع رأيته ولمسته، وحدثني عنه الثقات. فقد قرأت بعيني رسالة عتاب على جفاء صديق لم يستقبلها بالأحضان، واعتذر عن مبادلة القبلات فعاشت جحيماً لا يطاق لتكَدُّرِ خاطر من كان لا يزول عنها الهم إلا بسماع صوته.
    نعم قرأت تلك الرسالة التي سطرَتْها أناملها لصديق السوء. والرسالة الأخرى التي كانت من شاب لم يدرك قيمة عمله ومهنته وما استؤمن عليه فسطر رسالة غرام مكتوبة بالآلة الكاتبة، وعلى ورق رسمي ليرسلها إلى صديقته. وسمعت الرواية بسند متصل رجاله ثقات عن مكالمة هاتفية تفيض عاطفة وقد علا نشيج الفتاة بالبكاء وهى تسمع التهديد بالقطيعة واختيار البديل فصاحبها يعرف عشرين فتاة غيرها سيختار أوفاهن له، وما أبعده عن الوفاء !!
    إنها صور كثيرة يا فتاة، لا أظن أني - مهما بلغت من الإحاطة، وحفظت من النماذج - أحيط بما لم تحيطين به، أو أدرك مالا تدركين.


    معذرة على المصارحة
    يا فتــاة :- إن مبدأ المبالغة، واتهام الناس أن عهودهم قد مرجت، ووصم الفتيات أن عفافهن قد اندرس. إن هذا المبدأ مرفوض جملة وتفصيلا، فلا يزال في الناس بقايا من خير. وإن الحديث عن أخطاء شخصية وفضائح لفلانة أو فلان هو خرق لسياج العفة في المجتمع وإشاعة للفاحشة.
    ولكن في مقابل ذلك لا يسوغ أن نتغافل ونتعامى بحجة أن المجتمع بخير، وأننا أفضل من غيرنا إذ أن هذه اللغة قد ولى وقتها إلى غير عودة.
    يا فتــاة :- فلنكن صرحاء صراحة منضبطة بضوابط الشرع، وواضحين وضوحا محاطا بسياج الحياء والعفة، لتكون خطوة للتصحيح ونقله للإصلاح.
    وهاهنا لن أتحدث عن الأسباب وتحليل الظاهرة إنما هي دعوة عاجلة للمراجعة، وإعادة الحساب. إن غاية ما أريد أن أقوله في هذا المجلس هي الدعوة هي دعوة أرفع بها صوتي لكل فتاة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تعود إلى طريق الاستقامة والصلاح، وأن تسلك الطريق التي خلقها الله عز وجل من أجله واختارها سبحانه وتعالى لتكون سائرة عليه، ولتكون أمًّا للأجيال. هذا هو ما نريد أن نصل إليه من خلال هذا الحديث، ومن ثمَّ فلن نفيض في الحديث عن الأسباب ومظاهر الانحراف والخلل ؛ إنما هي إلمامة عُجلى نضم بعد ذلك صوتنا فيها إلى أصوات الناصحين والمنادين بضرورة العودة إلى الطريق وتصحيح المسار.


    ماذا يريدون منكِ ؟
    يا فتــاة :- لقد رأيتيه في السوق، وعند بوابة المدرسة، وسمعتِ صوته عبر جهاز الهاتف وربما التقيتِ معه وسمعت الألفاظ المعسولة والكلمات التي تسيل رقة وعاطفة، مصحوبة بالأيمان المغلظة على صدق المحبة وعمق المودة، وقد تكون يده قد خطت رسالة لكِ تفيض بمعاني العشق والغرام. وربما دار في خاطرك أن هذا زوج المستقبل.
    يا فتــاة :- بعيدا عن العاطفة، وعن سرابها الخادع، كوني منطقية مع نفسك واطرحي هذا السؤال، ماذا يريد ؟ ما الذي يدفعه لهذه العلاقة ؟ إن الصراحة خير من دفع الثمن الباهظ في المستقبل ماذا يقول لزملائه حين يلتقي بهم ؟ وبأي لغة يتحدث عنك ؟
    إننى أجزم يا فتاة أنك حين تُزيحين وهم العاطفة عن تفكيرك فستقولين وبملء، صوتك إن مراده هى الشهوة والشهوة الحرام ليس إلا.
    يا فتــاة :- ألا تخشين الخيانة ؟ أتُرين هذا أهلا للثقة ؟ شاب خاطر لأجل بناء علاقة محرمة، شاب لا يحميه دين أو خلق أو وفاء، شاب لا يدفعه إلا الشهوة أولا وآخراً أتأمنينه على نفسك بعد ذلك؟
    لقد خان ربه، ودينه، وأمته ولن تكوني أنت أعز ما لديه، وما أسرع ما يحقق مقصوده لتبقي لا سمح الله صريعة الأسى والحزن والندم .


    ليتني لم أتخذ فلانا خليلا
    يا فتــاة :- هبي أنك قد بنيت علاقة مع فلان من الناس، وزادت المودة، وقويت العلاقة حتى صار خليلا وصَفِيًّا تبثينه الأشجان، وتأسين لفراقه، وتحزنين لوداعه ولكن ألم تحدثي نفسك يوما من الأيام بالمستقبل.
    ألم تسمعي أن هناك من ندمت أشد الندم، وتمنت أنها لم تعرف فلاناً، ولم يمر طيفه بخيالها ؟. وإن لم تكن ندمت في الدنيا فقد تقول يوم القيامة ((ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً)).

    لماذا إهـدار العاطفة ؟
    يا فتــاة :- إن الله حكيم عليم ما خلق شيئا إلا لحكمة، ولا قضى قضاء إلا وفيه الخير. علم ابن آدم أو جهل.
    لقد شاء الله بحكمته أن تكون المرأة ذات عاطفة جياشة تتجاوب مع ما يثيرها لتتفجر رصيدا هائلاً من المشاعر التي تصنع سلوكها أو توجهه. وحين تصاب الفتاة بالتعلق بفلان من الناس قرب أو بعد فأيُّ هيام سيبلغ بها. فتاة تعشق رجلا فتقبل شاشة التلفاز حين ترى صورته، أو أخرى تعشق حديثه وصوته فتنتظره على أحر من الجمر لتشنف سمعها بأحاديثه. وحين تغيب عن ناظرها صورته، أو تفقد أذنها صوته يرتفع مؤشر القلق لديها، ويتعالى انزعاجها فقد غدا هو البلسم الشافي.
    يا فتــاة :- بعيدا عن تحريم ذلك وعما فيه من مخالفة شرعية، ماذا بقي في قلب هذه الفتاة من حب لله ورسوله، وحب للصالحين بحب الله؟ ماذا بقي لتلاوة كلام الله والتلذذ به؟ أين تلك التي تنتظر موعد المكالمة على أحر من الجمر في وقت النزول الإلهي حين يبقى ثلث الليل الأخــــير عن الاطراح بين يدي الله والتلذذ بمناجاته؟
    بل وأينها عن مصالح دنياها، فهي على أتم الاستعداد لأن تتخلف عن الدراسة من أجل اللقاء به، وأن تهمل شؤون منزلها من أجله.
    بل وما بالها تعيش هذا الجحيم والأسى فيبقى قلبها نهباً للعواطف المتناقضة والمشاعر المتضاربة.
    فما في الأرض أشقى من محب *** وإن وجد الهوى حلو المذاق
    تراه باكيا في كل حـــــال *** مخافة فرقة أو لاشتيـــاق
    فيبكي إن نـأوا شـوقا إليهـم *** ويبكي إن دنوا حذر الفـراق
    إن هذا الركام الهائل من العواطف المهدرة ليتدفق فيغرق كل مشاعر الخير والحب والوفاء للوالدين الذين لم يعد لهما في القلب مكانة.
    ويقضى على كل مشاعر الحب والعاطفة لشريك العمر الزوج الذي تسكن إليه ويسكن إليها.
    وبعد حين ترزق أبناء تتطلع لبرهم فلن تجد رصيدا من العواطف تصرفه لهم فينشأون نشأة شاذة ويتربون تربية نشازا.
    يا فتــاة :- العاقل حين يملك المال فإنه يكون رشيدا في التصرف فيه حتى لا يفقده حين يحتاجه. فما بالك تهدرين هذه العواطف والمشاعر فتصرفيها في غير مصرفها وهى لا تقارن بالمال، ولا تقاس بالدنيا؟

    يا فتاة : لقد خصك الله سبحانه وتعالى بهذه العاطفة والحنان وهذه الرقة وهذا التجاوب مع هذه المشاعر لحكمة يريدها سبحانه وتعالى ؛ ليبقى هذا رصيدا يمد الحياة الزوجية بعد ذلك بماء الحياة والاستقرار والطمأنينة رصيداً يدر على الأبناء والأولاد الصالحين حتى ينشأوا نشأة صالحة، فما بالك تهدرين هذه العواطف لتجني أنت وحدك الشقاء في الدنيا؟ فتارة تشتاقين إلى اللقاء، وأخرى تبكين خوف الفراق والأسى، وأخيرا تضعين يـدك على قلبك خوف النهاية والفضيحة، خوف هذه النهاية المؤلمـة، التي أهدرت عواطفك وأهدرت أعز ما تملكين من أجل أن تصلي إليها .


    ألهذا الحد ترخص المرأة ؟
    يا فتــاة :- مظهر لا أشك أنك ترفضينه غاية الرفض، وتمقتينه غاية المقت، إنه يمثل إهدارا لشخصيتك وإهانة لمقومات أنوثتك، إنه تحويل للمرأة التي كرمها الله سبحانه وتعالى وجعل لها حقا ومنزلة وأوصى ببرها وحسن صحابتها وربط ذلك برضاه سبحانه، وقرن عقوقها بالشرك به وعده من أكبر الكبائر.
    أي إهدار رخيص لقيمة المرأة أن تُجعل وسيلة للدعاية والإعلان لترويج السلع والمنتجات. فهل تصل قيمة الفتاة عند هؤلاء أن توضع صورتها على علبة للصابون أو المناديل؟ وما معنى أن تزين أغلفة المجلات بصورة فتاة جميلة، أليس هذا وسيلة للإغراء والإثارة ولترويج المطبوعة ؟! ألا تشعرين يا فتاة أن في هذا إهانة وتحويلاً لك إلى مصدر للثراء ولجمع المال أيًّا كان مصدره.
    لقد بدأت حتى أفجر الممثلات في الغرب يشعرن بسقوط المرأة أمام قدمي الرجل ونفسيته الجشعة فقد نشرت إحدى الصحف أن ممثلة فرنسية بينما كانت تمثل مشهدا عارياً أمام الكاميرا ثارت ثورة عارمة وصاحت في وجه الممثل والمخرج قائلة: أيها الكلاب، أنتم الرجال لا تريدون منا نحن النساء إلا أجسادنا؛ حتى تصبحوا من أصحاب الملايين على حسابنا ثم انفجرت باكية. لقد استيقظت فطرة هذه المرأة في لحظة واحدة على الرغم من الحياة الفاسدة التي تغرق فيها، استيقظت لتقدم الدليل القاطع على عمق المأساة التي تعيشها المرأة التي قالوا عنها إنها متقدمة.

    قارني بين صورتين
    الصورة الأولـــى :- شاب مستقيم محافظ على طاعة مولاه، قد سخَّر وقته وجهده لعبادة ربه، وأفنى شبابه لطاعته. والثــانــي شاب تائه زائغ تقيمه شهوته وتقعده. الأول تعرض له الفتنة، وتبدو أمام ناظريه مظاهر الإغراء والإثارة فيعرض عنها، ويغض بصره، بل وينأى عن مواقعها، إنه كالآخرين لديه شهوة ولديه العواطف لكنه يشعر أنها مأسورة بإطار الشرع ومحاطة بسياجه. تحادثه الفتاة وتنبري أمامه وتسعى لإيقاعه، لكن لسان حاله يقول ((معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي)).
    والثاني ينهار أمام شهوته ورغبته؛ فيقضي سحابة نهاره في التسكع في الأسواق وأمام التجمعات النسائية، في قراءة مجلة داعرة، أو البحث عن صورة فاتنة. ويمضي ليلة عند سماعه الهاتف أو مقابل فيلم **** ومشهد داعر.
    يا فتاة : كوني واقعية، ومنطقية واحكمي بعيداً عن العاطفة، أيهما أكثر رجولة؟ ومن أحق بالثناء والإعجاب، الشاب الذي ينتصر على شهوته ويستعلي على رغبته استجابة لمرضاة الله؟ أم الشاب الذي ينهار أمام داعي الشهوة ويسعى لتحقيقها على أشلاء كل خلق وفضيلة؟

    من أولى بالقدوة
    يا فـتــاة : لكل أمة تاريخ تفخر به، ولكل امرئ مجد ينافح عنه ويتطلع إليه، وتتحكم ثقافة المرء وخلفيته الفكرية في اختيار المحتوى التاريخي الذي يفتخر به وينتمي إليه. فهناك من غاية التراث لديه موروثات قديمة، ومقتنيات الآباء والأجداد من الأدوات و الأواني و الأثاث. وهناك من يشعر أن المنهج، والفكر، والمبدأ أثمن من هذا كله، فيعتبر أن هذا هو تراثه الحقيقي.
    يـا فـتــاة : حين نطبق هذه القاعدة على الفتيات فسنجد الصورة نفسها، فمنهن من لا تذكر من التاريخ إلا روايات جدتها وحكاياتها قبل النوم، وهناك من ترى التراث في إناء وموروثات قديمة، ومنهن من تمتد في التاريخ امتداداً أفقيًّا مع الجيل الحاضر والأمم المعاصرة؛ فترى قدوتها في عارضة أزياء كافرة، أو ممثلة فاجرة، أو مغنية ساقطة. ومنهن من تمتد امتداداً رأسيًّا لترى قدوتها في أم عمارة نسيبة بنت كعب، أو ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر، أو في اللواتي أثنى عليهن الله ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)) وقال تعالى :((قانتات تائبات عابدات سائحات)). ويتجاوز هذا المدى ليدرج ضمن هذه القائمة امرأة فرعون :((إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)).
    يـا فـتـاة : أدعوك مرة أخرى لتحكمي وبمنطق العقل والموضوعية ؛ من أولى بالقدوة ؟ ومن الأحق بالأسوة ؟.
    يـا فـتـاة : لو وضع لك الخيار أن تكوني كإحدى الطائفتين فأين أراك تختارين؟ حزب عائشة وزينب وأسماء وآسية. أم حزب عارضات الأزياء والممثلات؟
    يـا فـتـاة : حين يهديك عقلك الراشد إلى اختيار أحد الحزبين، وخير الطائفتين، فسوف تسعين حتماً للاقتداء بمن تختارين، والسير في ركابه، وإن لم تصلي النهاية التي وصلن إليها، إلا أنك في الطريق.
    واليك النهاية التي تصل إليها هذه الساقطات:
    إحدى الممثلات الساقطات. الممثلة الراحلة كما يقال مارلين منرو نالت المال الذي تستطيع أن تحصل به على كل شيء، والشهرة التي جعلت اسمها وصورتها تملأ صحف العالم، والجمال الذي يشد أنظار الرجال إليها ويجذبهم نحوها، لقد وجد المحقق الذي درس قضية انتحار هذه الممثلة الشهيرة رسالة محفوظة في صندوق الأمانات في بنك منهاتن في نيويورك، فتح المحقق الرسالة وجدها مكتوبة بخط مارلين منرو نفسها وهي موجهة إلى فتاة تطلب نصيحة مارلين عن الطريق إلى التمثيل فتقول في رسالتها إليها : احذري المجد ، احذري كل من يخدعك بالأضواء ، إنني أتعس امرأة على هذه الأرض لم أستطع أن أكون أمًّا. إني امرأة افضل البيت ، أفضل الحياة العائلية على كل شيء، إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة بل إن هذه الحياة لهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية .انتهى كلامها.
    وصرح بعض النقاد بأن الجاني هو كل فرد في المجتمع الغربي. قال أحدهم في إيطاليا إنها لم تنتحر نحن الذين قتلناها نحن الذين نشاهد الأفلام ونقرأ المجلات، بل اعتبرها أديب آخر إنسانة لم تطق استمرار العيش في قاذورات تلك الحضارة، ولم تجد مفرا من موتها اليومي إلا بالموت النهائي.
    نعم لقد وجدت هذه الممثلة في الانتحار خلاصا من شقائها وتحررا من واقعها ونجاة من مستغليها والمثرين على حساب أنوثتها. قارني بين هذه الصورة وبين صورة تلك المرأة التي تقول :
    ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ).

    ألم تدخلي المصلى؟
    يـا فـتـاة : ألم تنقلك قدميك إلى المصلى ؟ تفضلي علينا بدقائق من وقتك وادلفي خطوات إلى مصلى الكلية، إلى حيث يجتمع ثلة من الصالحات القانتات، وألقي عليهن نظرة عاجلة فإحداهن تقرأ القرآن، والثانية تصلي الضحى، والثالثة في مجلس علم وذكر. في حين يتحلق غيرهن على موائد اللحوم البشرية. واحتفظي بهذه الصورة في الذاكرة.
    وحين تعودين إلى المنزل وتستلقين على الفراش تفضلي على نفسك بدقائق فاسترجعي تلك الصورة، وقارني بينها وبين فتاة تقف عند بوابة المدرسة، أو أمام محل تجاري وهي تسارع خطاها، وأنظارها في كل اتجاه هل جاء صاحبها أم لا؟ ثم هل يراكم من أحد؟ أو بين تلك التي تتصفح مجلة ساقطة، أو تحملق أمام الشاشة أو تمسك بسماعة الهاتف.
    بالله عليك أيهما أهنأ عيشاً، وأكثر استقراراً؟ أيهما أولى بصفات المدح والثناء، تلك التي تنتصر على نفسها ورغبتها، وتستعلي على شهواتها، وهي تعاني من الفراغ كما تعانين، وتشكو من تأجج الشهوة كما تشتكين. أم الأخرى التي تنهار أمام شهوتها؟
    يـا فـتـاة : تساؤل يطرح نفسه ويفرضه الواقع : لماذا هذه الفتاة تنجح ولا أنجح أنا ؟ لماذا تجتاز هذه العقبات وأنهزم أمامها ؟.
    أليس هذا أكبر دليل ودافع لك أنك أنت قادرة على أن تسيري في ركاب التائبات القانتات العابدات الصالحات؟ أنك قادرة على أن تودعي حياة الغفلة والإعراض؟ وهاأنت ترين نموذج القدوة أمامك، بعيدا عن أن نفتش لك صفحات التاريخ، أو أن نطلب منك العودة بالذاكرة إلى الوراء. وها هي صورة شاخصة أمام عينيك ترينها كل صباح في المدرسة ترينها كل مساء في مناسبات عائلية أو مناسبة أفراح، ترين هذه الصورة وأجزم أنك وأنت تواجهينها بسخرية لاذعة والكلمة الجارحة أنك تقولين من الداخل كلاما آخر غير هذا كله.
    فلماذا لا تكونين صريحة ؟ وتعلني هذا الكلام الذي بداخلك؟ لماذا لا تفكرين مرة أخرى بمنطق العقل كيف تستطيع هذه الفتاة السير في هذا الطريق ولا أستطيع أنا؟
    إن كل ما تطرحين من عائق، أو تتوهمين من عقبة، أو تفتعلين من حاجز دون طريق الاستقامة والصلاح. إن هذا كله موجود لدى هذا الصنف من الفتيات، وربما كان أكثر.

    قبل أن تذبل الزهرة
    يافتاة : هاأنت تتطلعين في المرآة فترين صورة وجه وضيء يتدفق حيوية وشباباً، هاأنت تغدين وتروحين وأنت تتمتعين بوافر الصحة وقوة الشباب.
    ولكن ألم تزوري جدتك يوماً، أو تري عجوزاً قد رق عظمها، وخارت قواها، لقد كانت يوماً من الدهر شابة مثلك، وزهرة كزهرتك، ولكن سرعان ما مضت السنون وانقضت الأيام فاندفنت زهرة الشباب تحت ركام الشيخوخة، ومضت أيام الصبوة لتبقى صورة منقوشة في الذاكرة؟ وهاأنت يا فتاة على الطريق، وما ترينه من صورة شاحبة وشيخوخة ستصيرين إليها بعد سنيات.
    إذاً فكيف تهدرين وقت الشباب وزهرته، وتضيعين الحيوية فيما لا يعود عليك إلا بالندم وسوء العاقبة؟
    يا فتاة لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم صلى الله عليه وسلم شاباً نشأ في طاعة الله عز وجل والخطاب للرجال تدخل فيه النساء، إذا فممَّن يظل الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله شاب نشأ في طاعة الله، أو فتاة نشأت في طاعة الله عز وجل، ومتى هذا الوعد ؟ ومتى هذا النعيم ؟ إنه في يوم تدنو الشمس فيه من الخلائق حتى تكون منهم على قدر ميل، فيعرقون ويذهب عرقهم في الأرض سبعون ذراعا؛ فيرتفع عرقهم في الأرض، فمنهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم إلى ركبتيه، ومنهم إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما.. فهل فكرت أيتها الفتاة أن تكوني من اللواتي في عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله؟


    ما للفتاة والرياضة ؟
    يـا فـتـاة : هل صحيح ما سمعنا عنك، أنك قد لا تحضرين للدراسة حين يكون هناك مباراة هامة، وأحياناً تستأذنين من المحاضرة لتتصلي بالهاتف فتسألي عن أخبار المباراة ومن الفريق المنتصر؟ وأنك تعجبين بلاعب أو رياضي ماهر، فيزيد حد الإعجاب عن المعقول، ليُتَرْجَم إلى تصرفات شاذة، ومسالك غير منضبطة.
    يـا فـتـاة : اللهو المباح المنضبط من حق كل إنسان رجلاً كان أو امرأة لكن هل العناية بالرياضة تليق بأنوثة المرأة وطبيعتها ؟! أم أنها نشاز وشذوذ عما فطرها الله عليه.
    فهل يليق بمربية الأجيال، وأم الدعاة، ومنجبة القادة أن تكون هذه نهاية اهتماماتها وغاية طموحاتها ؟.
    يـا فـتـاة : فاز الفريق وانتصر وحصل على كذا وكذا من النقاط وكذا وكذا من الأهداف فماذا حصل ؟ وأي ثمرة جنتها الأمة وحققتها وراء ذلك؟ وماذا ستحصل عليه الفتاة حين تشغل نفسها بذلك إلا إهدار الوقت، والتلاعب بالمشاعر والعواطف، ومخالفة طبيعة الأنوثة والأمومة؟

    العذراء في خدرها
    يا فتاة : يمتدح الرجال بالنخوة والشجاعة والكرم، وأما المرأة فتمدح بالحياء وحين يوصف الرجل بالحياء يشبه بالعذراء.. ولهذا كان صلى الله أشد حياءً من العذراء في خدرها، أتظنين يا فتاة أنك حين تطيلين اللسان وترفعين اللهجة، وحين تزيلين عنك غشاوات الحياء أتظنين أنك تبلغين مبلغاً عالياً سامياً أم أنك تضحين بشيء من أغلى ما تمدحين وتوصفين به؟


    لا مجال للمخاطرة
    قد يقود الفراغ - وربما الفضول - الفتاة لمكالمة هاتفية خاطفة تكون بداية مأساة لهذه الفتاة:-
    1– فإما أن : يعرف ذلك أحد الوالدين.
    2- أو أن يتم اللقاء والفضيحة وتدمير المستقبل.
    في مجلة مرآة الأمة الصادرة بتاريخ 22/7/1987م نقرأ هذه المأساة " أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة، في السنة الأولى في الجامعة اعتدت أن أراه في ذهابي وعند عودتي من الجامعة، في كل مرة يبادلني التحية، وتصادف أن التقينا في مكان عام، وشعرت معه بمعنى الحياة، تعاهدنا على الزواج، ثم تقدم لخطبتي، وعشت أياماً سعيدة.
    وفي ذات يوم حدث بيني وبينه لقاء فقدت فيه عذيرتي ووعدني أن يسرع بالزواج ، وبعد عدة شهور من لقائنا اختفي من حياتي وأرسل والدته لتنهي الخطوبة، ولتنهي معها حياتي كلها، فالحزن لا يفارق عيني أعيش في سجن مظلم مليء بالحسرة واللوعة والأسى، ولا تقولي لي إن الأيام كفيلة بأن تداويني بنعمة النسيان. فكيف أنسى ما أصابني من الذي أعطيته كل شيء، وجعلني لا أساوي شيئاً " إنها النهاية التي قد تصل إليها من تسلك هذا المسلك؟

    صور من حياة المرأة في الغرب
    يا فتاة : لقد قص الله عز وجل علينا قصص الأمم الكافرة والأمم الغابرة لنتعظ ولتكون عبرة لنا. والآن لنقف مع صور من حياة المرأة في عالم الغرب، الصورة المقابلة للمجتمع المحافظ، وهي النهاية لأي طريق يدعو إلى رمي عفة الفتاة وحيائها، وهي صور سيئة ساقطة يطول الحديث عنها، ولكننا هاهنا نتحدث بإيجاز عن جوانب في تلك الصورة لتعرف الفتاة ما هو الطريق الذي يراد بها أن تساق إليه:


    p>

    أولاً: هكذا تهان المرأة :
    في دراسة أمريكية أجريت في عام 1407هـ، أشارت إلى أن 79% من الرجال يقومون بضرب النساء، وبخاصة إذا كانوا متزوجين منهن.
    وفي دراسةٍ فحص فيها 1360 سجلاًّ للنساء في المستشفيات، تقول إن ضرب النساء في أمريكا ربما كان أكثر الأسباب شيوعًا للجروح التي تصاب بها النساء، وأنها تفوق حتى ما يلحق بهن من أذى نتيجة حوادث السيارات والسرقة والاغتصاب مجتمعة.
    وفي فرنسا تتعرض حوالي مليون امرأة للضرب، وأمام هذه الظاهرة التي تقول الشرطة أنها تمثل حوالي 10% من العائلات الفرنسية، أعلنت الحكومة أنها ستبدأ حملة توعية لمنع أن تبدو أعمال العنف هذه كأنها ظاهرة طبيعية. وقالت أمينة سر الدولة لحقوق المرأة: إن الحيوانات تعامل أحيانًا أحسن منهن، فلو أن رجلاً ضرب كلبًا في الشارع فسيتقدم شخص ما بالشكوى إلى جمعية الرفق بالحيوان. ولكن إذا ضرب رجلٌ زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد. ونقلت صحيفة FRANSAR عن الشرطة أن 60% من الدعوات الهاتفية التي تتلقاها شرطة الخدمة في باريس أثناء الليل هي نداءات استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن.
    وقد وضع في تصرف الرجال سريعي الغضب خط هاتفي على مدى 24 ساعة، يتصل به الزوج ليفرغ غضبه إلى طرف آخر لعله يغنيه عن ضرب زوجته. ونشرت مجلة TIMES الأمريكية أن حوالي 4000 زوجة من حوالي 6 ملايين زوجة مضروبة، تنتهي حياتهن نتيجة ذلك الضرب. وأشار خبر نشره مكتب التحقيقات الفيدرالية جاء فيه أن 40% من حوادث قتل السيدات ارتكبها أزواجهن.
    وجانب آخر من صورة المرأة في الغرب:


    ثانيا: العلاقات غير الشرعية:
    دلت الدراسات على أن في الولايات المتحدة نفسها أكثر من 35 مليون متزوج يقيم علاقات غير شرعية خارج عش الزوجية، أي نسبة تصل إلى 70% من الرجال المتزوجين. وبعبارة أخرى فإن 70% من الزوجات الأمريكيات مأسورات بقيد الخيانة، خيانة أزواجهن لهن.
    وقد دفعت المعاناة الزوجات اللواتي يخونهن أزواجهن إلى تشكيل تجمع نسائي جديد في أمريكيا، يضمهن أطلق عليه اسم WAHS. أما صورة أخرى فهي صور الاغتصاب الذي تتعرض له المرأة. وفي الولايات المتحدة تقول التقارير الخاصة بالاغتصاب إن حادثة الاغتصاب تسجل كل 6 دقائق، وإن جريمة الاغتصاب أكثر جريمة تسجيلا في محاضر الشرطة والمدن الأمريكية.
    ويقول المحللون إن 90% من حوادث الاغتصاب لاتصل إلى سجلات البوليس وهذا يعني بحسبة بسيطة أن عشر حوادث للاغتصاب تتم كل 6 دقائق أو جريمتين كل دقيقة تقريبًا.
    وفي LOS ANGELES التي أصبحت تشتهر بأنها عاصمة حوادث الاغتصاب في العالم.
    واحدة من ثلاث فتيات فوق سن 14 عامًا معرضة للاغتصاب. وقد بلغ الحال من السوء جدًّا أن دفع بحاكم ولاية CALIFORNIA لأن يعلن في حديث تلفزيوني حربًا لمدة عشر سنوات بكلفة 5 مليارات دولار لمكافحة الجريمة. وتحدث الحاكم واسمــه JER BRAUON عن الحال التي وصلت إليها الأوضاع في المدينة بقوله إن مستوى الخوف ودرجة العنف البشعة أنشأت جوًّا من شأنه تقويض حقنا الأساسي في أن نكون أحرارًا في مجتمعنا.
    وأما في فرنسا، فقد أذاع الراديو الفرنسي في يوم الأحد 25/9/1977م إحصائية ذكر فيها أن في فرنسا 5 ملايين امرأة متزوجة على علاقة جنسية بغير أزواجهن. وأذاع التلفزيون الفرنسي في القناة الأولى في 23/9/1977م أن المحكمة الفرنسية ردت الدعوى التي قدمها الزوج بحق زوجته التي تخونه، وبعد تقديم الدليل قالت المحكمة، ليس من حق الزوج أن يتدخل في الشؤون الخاصة بزوجته


    ثالثا: العائلة:
    (أنقذوا العائلة من الموت، أنقذوا العائلة من الموت). هذا النداء الدراماتيكي أطلقه العالم الاجتماعي الفرنسي JERNARD OREL وهو النداء الثالث الذي يطلقه خلال 30 سنة الماضية. كان الأول : أنقذوا العائلة من الاستلاب، وكان الثاني : أنقذوا العائلة من التفتت. وهو يطلـق النـداء الثالث لأن المعطيـات التي توفرت لديـه حول وضع العائلة في الغـرب تثبـت جميعهـا أنـه قد حـان الوقـت لكـي تقـرع أجراس الإنـذار في كـل بيت مـن نصـف الكرةالشمالي.
    وقد قام الباحث الغربي على امتداد سنتين ماضيتين بمسح ميداني للعائلة الغربية تنقل بين مختلف البلاد الأوروبية وعبر الأطلسي إلى الولايات المتحدة وكندا ليعود بجعبة مليئة بالأصوات التي تحذر من اتجاه العائلة الغربية نحو الهلاك. هذه الأصوات مع تحليل واف لها جمعها OPEL في كتاب أطلق عليه عنوان : أنقذونا. والأصوات تلك هي عبارة عن الحوارات القصيرة التي أجراها المؤلف مع نساء وأطفال وآباء وأجداد حول طبيعة علاقة كل واحد منهم بأفراد العائلة الآخرين، والأصوات البعيدة كانت نادرة جدًّا بل هي استثنائية.
    وها هي المرأة الغربية تنادي : أريد أن أعود إلى منزلي. وهذا عنوان كتاب ألفته إحدى المفكرات الفرنسيات.
    في إحصائية في السويد تقول إن المرأة السويدية فجأة اكتشفت أنها اشترت وهما هائلا تقصد الحرية التي أعطيت لها بثمن مفزع وهو سعادتها الحقيقية.
    والكاتبة الإنجليزية LADY COOK أحست بعواقب الاختلاط الوخيمة. وكتبت قبل عشر سنين في صحيفة ALAIEO تقول : إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طبعت المرأة بما يخالف فطرتها. وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنى وهنا البلاء العظيم على المرأة. ثم تقول : أما آن لنا أن نبحث عما يخفف إذا لم نقل عما يزيل هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية. أما آن لنا أن نتخذ طريقًا تمنع قتل الآلاف من الأطفـال الذين لا ذنب لهـم بـل الذنب على الرجـل الذي أغرى المـرأة المجبـولـة علـى رقــة القلـب. يا أيها الوالدان لا يعنيكمـا دريهمات تكسبها بناتكم باشتغالهن في المعامل ونحوهـا، ومصيرهن إلى ما ذكرنا. علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد. لقد دلتنا الإحصائيات على أن البلاء الناتج من حمل الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال. ألم تروا أن أكثر أمهات أولاد الزنا من المشتغلات في المعامل والخادمات في البيوت ، وكثير من السيدات معرضات للأنظار، ولولا الأطباء الذين يعطون أدوية الإسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن. لقد أدت بنا الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصورها في الإمكان، وهذا غاية الهبوط بالمدنية.
    هذا ما قالته تلك الكاتبة الغربية.
    فها هي يا فتاة، ها هي المرأة الغربية تنادي بأعلى صوتها، أريد العودة إلى منزلي، فقد جربت ورأت نهاية الحياة التعيسة.

    القرار بيدكِ أنتِ:
    إن الاقتناع بخطأ طريق الغفلة، والممارسة الشاذة، والسلوك المنحرف . أمر يشترك فيه الكثير من الشباب والفتيات ممن هم كذلك. بل أكثرهم يقتنع بحاجته إلى الالتزام والاستقامة، ولكن هذا القرار الشجاع، الحاسم يقف المرء معه متردداً متهيباً.
    لست أدري ما مصدر هذا التردد ؟ ما دام الاقتناع قد تكون لدى الفتاة بخطأ طريقها، وسلامة الطريق الآخر فما ذا تنتظر ؟ إنه التخوف أحيانا من المستقبل، الذي لا مبرر له.
    القضية باختصار يا فتاة قرار جريء وشجاع تتخذينه وبعد ذلك يتغير مجرى حياتكِ تلقائيا، ويهون ما بعده، فهل تعجزين عن اتخاذ هذا القرار ؟ لا أخالك كذلك وأنت الفتاة الجريئة في حياتك كلها. واسألي من كنَّ شركاء لكِ في الماضي، فاتخذن القرار، وسلكن طريق الهداية.





    للشيخ : محمد الدويش يحفظه الله ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-06
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    تشكر أيها الأمير على هذ الموضوع

    ومن أعماق قلبي أهنيك على حسن اختيارك وصدقني أنا بدزري سأقوم بطباعة هذ الموضوع القيم ونشره في عدد المجلة القادم كما سيوزع في المركز الإسلامي الذي أعمل فيه وجزاك الله خير وبارك الله في الشيخ إبراهيم الدويش.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-06
  5. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    أثني على كلامكما ...

    مزيدا من الجدية في الطرح ...
    وفقك الله يا أيها الأمير ...
    أثابك الله وأيدك ...
     

مشاركة هذه الصفحة