حزب الله... تأملات في المواقف!!!

الكاتب : ابو هادي   المشاهدات : 435   الردود : 0    ‏2003-12-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-10
  1. ابو هادي

    ابو هادي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-12-08
    المشاركات:
    8
    الإعجاب :
    0
    تبنى حزب الله في لبنان خيار المقاومة المسلحة هدفا استراتيجيا له في مقاومة الاحتلال اليهودي للأراضي اللبنانية وقد أثبت هذا الخيار أنه الملائم للعقلية اليهودية التي لا تفهم إلا لغة القوة ولا تحترم إلا الأقوياء وليس من شك أن الحزب ضحى

    بالعديد من رجاله في سبيل تحقيق أهدافه ولأول مرة في تاريخ اليهود الحديث يخرج هؤلاء من بلد احتلوه دون شروط مسبقة أو فوائد متحققة وكان خروجهم مهينا ولأول مرة استطاع العرب أن يرفعوا رؤوسهم عاليا وهم يشاهدون هذا الانتصار الذي

    تحقق لإخوانهم في بيروت ويشاهدون في الوقت نفسه فلول الجيش الإسرائيلي وهي تغادر الأراضي اللبنانية في جنح الظلام وقد ولت أدبارها إلى غير رجعة بإذن الله.



    لكن اليهود استبقوا مزارع شبعا تحت احتلالهم بحجة أنها أراض سورية لاحق للبنانيين في المطالبة بها لكن دعواهم هذه باطلة بشهادة السوريين الذين أكدوا أن هذه المزارع هي أرض لبنانية لا حق للسوريين فيها كما لا حق لليهود فيها أيضا ومن هنا فإن حزب الله استمر يطالب بإخراج اليهود من هذه الأراضي واستمرت المناوشات بين مقاتليه وبين اليهود وما تزال.



    وجاءت الأحداث الأخيرة في فلسطين ورأى العالم ما فعله اليهود في إخواننا في الأراضي المحتلة من قتل وتدمير وإتلاف لكل شيء حتى ضاقت المستشفيات بالقتلى والمصابين وأصبح الشهداء يدفنون في كل مكان... قتل الصغير والكبير والرجل

    والمرأة والعالم كله يشاهد هذه المجازر وكأن الأمر لا يعني له شيئا بل إن الولايات المتحدة كانت تبارك هذه الأفعال وتؤيدها وتشجع عليها فالمسلمون في عرفهم لا يساوون شيئا, هانوا على أنفسهم فهانوا على الآخرين .



    حزب الله وحده هو الذي اتخذ مبادرة عملية حاول من خلالها تقديم دعم حقيقي للمجاهدين في فلسطين وتخفيف الضغط اليهودي عليهم, وسع الحزب حجم عملياته في مزارع شبعا فأصبح رجاله يقومون بعمليات هجومية شبه يومية على المواقع

    الإسرائيلية في أراضيهم المحتلة وتحملوا في سبيل ذلك القصف اليهودي على قراهم الجنوبية المتاخمة للحدود مع إسرائيل ولم يكتف الحزب بهذه العمليات بل إنه خطا خطوة أخرى إذ عرض إطلاق سراح الضابط اليهودي المحتجز لديه مقابل وقف

    العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين في مخيم جنين وجاء هذا العرض بعد أن كان الحزب يرفض كثيرا من الحلول التي كان الإسرائيليون يطرحونها عليه من خلال الوسطاء إذ كان آنذاك يضع شروطا كثيرة مقابل موافقته على إطلاق سراح هذا

    الضابط لكنه الآن ومحاولة منه لتخفيف الضغط عن إخوانه المجاهدين في فلسطين بادر بهذا العرض الذي لم يكن يقبل به لولا الظروف الراهنة ولولا تخاذل الجميع عن نصرة إخوانهم في الأرض المباركة .



    مواقف حزب الله ونوعية تعاطيه مع القضية اليهودية والفلسطينية هو الذي جعل السيد بوش يصنفه بأنه حزب إرهابي يجب إسكاته بل والقضاء عليه ومواقف الحزب الأخيرة التي أشرت إليها هي التي جعلت بوش يطالب سوريا ودون حياء أو خجل

    أن توقف دعمها لحزب الله ولحركة حماس بل ومضى يهدد سوريا إن هي استمرت في دعمها لهذا الحزب ولتلك الحركة ويبدو أن هذه الأسباب نفسها هي التي تجعل بوش يهدد إيران كذلك ويصفها بدعم الإرهاب ويهدد بضربها عاجلا أم آجلا,

    السيد بوش يصنع ما يشاء "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" ولماذا يستحي وممن يستحي إذا كان لا يرى أحدا في هذا العالم يستحق أن يحترم إلا صديقه الحميم شارون الذي يقاوم الإرهاب على شاكلته وبنفس أسلوبه وطريقته ومستوى تفكيره,

    السيد بوش لا يريد من أحد أن يزعج صديقه الحميم "شارون" مهما كانت درجة هذا الإزعاج فهو صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم وحزب الله ما زال يزعج شارون فلابد بالتالي من القضاء على مصادر هذا الإزعاج ولهذا فهو لا يكف يردد مقولته

    الشوهاء أن هذا الحزب إرهابي يجب إسكاته فكل من يقاوم اليهود لأخذ حقوقه فهو إرهابي ورحم الله أصحاب العقول الذين لا ينتمي إليهم بوش أو شارون .



    مواقف حزب الله التي ما زالت تثلج صدور الكثيرين وأنا واحد من هؤلاء تجعلني أقف عندها وقفات: الوقفة الأولى: أن أسلوب المقاومة العسكرية مهما كانت محدوديته فهو الأسلوب الأمثل للتعاطي مع القضية اليهودية فقد أثبتت التجارب أن أسلوب

    الحوار لا ينفع مع هؤلاء القوم ولا يمكن أن يستجيبوا لشيء من خلال هذا النوع من الحوار وتجارب الإخوة في فلسطين خلال السنوات الماضية خير برهان على ما أقول ومن هنا فإن على العرب إن كانوا جادين في حديثهم عن القضية الفلسطينية

    عليهم أن يدعموا كل الحركات الجهادية بالمال والسلاح والدعم السياسي المتواصل ضاربين بكلام السيد بوش عرض الحائط فهم على حق وهو على باطل وأجزم أن الوطن العربي لا يخلو من مخلصين لكن عليهم أن يعرفوا الوسائل الصحيحة التي تحقق لهم الانتصار على عدوهم ودعم حركات الجهاد أولى هذه الخطوات.



    والوقفة الثانية : أن مواقف حزب الله من دعم الفلسطينيين السنة وتعرضه لكل ألوان المحن في سبيل ذلك يجب أن يغير من أفكار ومواقف بعض الناس الذين يجعلون اختلاف المذاهب مدخلا لكل أنواع الاختلافات الأخرى، إن المحن يجب أن توحد

    الصف العربي والموقف العربي وأن ما يجري على الواقع يجب أن يكون هو المقياس لا ما نقرأه في بعض الكتب مما لا يسمن أو يغني من جوع... إن وحدة المسلمين هي أول الطريق لانتصاراتهم ولا يمكن لهم الانتصار وهم مفرقون وكل فرقة لا تثق بالأخرى وعلى عقلاء الأمة أن يمضوا في هذا الطريق حتى يصلوا إلى نهايته.



    والوقفة الثالثة : أن الحرب القائمة الآن بين المسلمين واليهود لها جانب إعلامي وقد تفوق اليهود في هذا الجانب خاصة ما يقدم للأمريكيين والأوروبيين وهذا التفوق يضع الإعلام العربي في مواجهة حقيقية مع الإعلام اليهودي ويفرض نوعا من العمل

    الجاد لإيجاد توازن بين إعلامنا وإعلامهم وهنا يبرز موقف رجال المال والإعلام في دعم قضاياهم كلها ومنها القضية الفلسطينية .



    وإذا كان بعض رجال الإعلام والمثقفين العرب قد خذلوا قضية فلسطين وأساءوا إليها من خلال توقيعهم على ما سموه "بيان باريس" والذي أدانوا فيه أي عمل ضد اليهود ومقدساتهم في الوقت الذي صمتوا فيه عن إدانة اليهود الذين هدموا مساجد

    المسلمين وكنائس النصارى في فلسطين أقول إذا كان هؤلاء ومنهم للأسف الشديد بعض السعوديين قد ارتكبوا هذه الحماقة التي لن ينساها لهم التاريخ ولن يغفرها لهم فإن على رجال الأعمال أن يساهموا بجزء من أموالهم في تقديم عمل إعلامي متميز

    يبرز الصورة الحقيقية لطبيعة الصراع بين اليهود والفلسطينيين ولا يجب أن يكون اليهود أكثر حماسا منهم في دعم قضاياهم والإنفاق عليها بسخاء شديد ومتى يكون الإنفاق إذا لم يكن في مثل هذه الظروف.


    وأخيرا فإن حزب الله ظاهرة صحية في الجسد العربي المريض فهل نساعد على تنميته والوقوف إلى جانبه أم يغلبنا المرض فنموت.. لست أدري.



    للكاتب محمد بن علي الهرفي
     

مشاركة هذه الصفحة