من مميزات كتابات ابن تيمية

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 674   الردود : 2    ‏2001-08-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-05
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    من مميزات كتابات شيخ الإسلام أبي العبَّاس ابن تيمية :

    1- إنصافه . وتجرِّده عن المذهبية ، أو العصبيةِ لشيخٍ، أو إمامٍ ! .
    2- وأدبه الرفيع في إيراد الأقوال ، والرد عليها.
    إن خلطاً يقع في فهم مواضع الشدة، واللين في كلام ابن تيمية !
    فبعض الناس ينسب لابن تيمية أراءً تكذبها كتبه ! ، أو يتهمه بأمورٍ يأباها منهجه .
    وما ذاك إلا لعدة أسباب :
    منها : الفهم السيئ لكلامه ؛ فإما أن يفهم كلامه خطأ ، أو لا يعرف ملابساته، فيعمم الكلام في كل حالة يحسبها مثل الحالة التي حكم بها ابن تيمية .
    ومنها : سوء النية والطوية ؛ فيحمل كلامه ما لا يحتمل ، ويبتر منه ما يراه يفسد عليه قوله، كل ذلك مناكدة ، وتنفيراً !! لماذا ؟؟؟
    لأنه يخالف شيوخه ، ومذهبه الذي درج عليه .
    ولو أنصف ؛ لوجد الرأي السديد فيما كره.
    ومن الأمثلة : ما كتبه بعض المقلدة المساكين عنه فقال :
    ابن تيمية يوافق النصارى في القول بأن عيسى ابن الله !!!!(*)
    فسبحان الله !! ليتك قلت غيرها ، صاحب الجواب الصحيح على من بدل دين المسيح يقول هذا ؟؟؟
    فإذا اتهمتموه بهذا؛ فكيف بما اشتهر عنه - وهو منه براء ؛ كتحريم زيارة قبر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – والتجسيم ، وغير ذلك- مما تكذبه كتبه .
    والأسباب في نسبة الأقوال الكاذبة عليه كثيرة ، ليس غرضي بيانها.

    وقد كنت كتبت بعض الخواطر عن منهج ابن تيمية في كتاباته عموماً فقلت فيها :
    إن هناك خطأ في فهم مواضع الشدة، واللين في كلام ابن تيمية !
    وبيان ذلك : أن ابن تيمية في معرض الكلام على أصول الدِّيْن العِظَام، وقواعده الكبار، لا يحتمل الابتداع في دين الله، والمخالفة الواضحة الصريحة لكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهج الصحابة، والتابعين؛ جَرْياً خلف مذاهب الزنادقة، والملحدين، فتراه يشتط في تلك المواطن، ويشتد على المخالفين – رحمة بهم ! – فإن التحذير، وترهيب اقتحام لُجّة الباطل، قد يستفيد منها من لم يَسْوَدَ قَلْبُهُ بالشبهات، فيتوب، ويؤوب؛ ولذلك يُغْلِظ ابن تيمية القول في مخالفين أصول الإسلام، مع إنصافه لهم !(1).
    وأما عند الكلام في أحكام الشريعة، وتفاصيلها، فإن ابن تيميةَ إمامُ رحمهٍ ! ورِفق ، لا يضيق عَطَنه بتعدد الأقوال، ولا يستفزه مخالفة العلماء لمذهبه، واختياره؛ ولذا فهو يلتمس العذر للعلماء في كل قول خالفوا فيه ما يراه صواباً ، وألّف كتابه الموسوم :"رفع
    الملام عن الأئمة الأعلام )) (2).

    وكثيراً ما يشير شيخ الإسلام إلى أن الاختلاف في المسائل الاجتهادية، فيه سَعَه، ولا ينبغي التضييق على الناس في التزام مذهب إمام بعينه(3) وهذا من قمة إنصافه !.
    قال ابن تيمية - جواباً عن سؤال تضمن تكفير بعض الناس لبعض العلماء المتأخرين من اتباع المذاهب- لكلام قالوه في حق رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات،وإنما هذا من الخوارج، والروافض ، الذين يكفرون أئمة المسلمين؛ لِما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدِّيْن، وقد اتفق أهل السُنَّة والجماعة؛ على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض؛ بل كل أحد يُؤْخَذُ مِنْ قوله، وَيُتْرَكُ إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس كل من يُترك بعض كلامه؛ لخطأ أخطئه، يُكَفَّر ، أو يُفَسَّق ؛ بل ولا يأَثَمُ؛ فإن الله تعالى قال في دعاء المؤمنين:  رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأنَا  [ البقرة : 286 ] . . .ومع هذا فقد اتفق المسلمون على أنه لا يُكفَّر أَحَدٌ مِنْ هَؤْلاَءِ الأئمةِ،ومن كَفَّرَهُم بذلك؛ استحق العقوبة الغليظة التي تزجره وأمثاله عن تكفير المسلمين، وإنما يُقال في مثال ذلك: قولهم صواب، أو خطأ؛ فمن وافقهم قال: إن قولهم الصواب، ومن نازعهم قال: إن قولهم خطأ، والصواب قول مخالفهم. . . بل دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن اخطأوا؛ هو من أحق الأغراض الشرعية . . .)) (4).
    فهذا النقل، وغيره كثير من كلام شيخ الإسلام في هذا الباب يؤكد منهجه - رحمه الله - في التعامل مع العلماء، وفي مناقشة المسائل العلمية؛ ولكن العَجَبَ ممن يدع كلام الرجل عن نفسه، أو ما هو موجود في كتبه؛ ويأخذ نقيضه من أعدائه!! ، أو من المُقَلِدَةِ الَّذِين يُردِّدُن ما يسمعون !‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.
    ولم أرَ في كُتُبِ هذا الإمام جَرْحَاً، ولا ثلْبَاً، ولا اغماطاً لحق أحدٍ من العلماء، فضلاً عن كبار الأئمة، لمجرد مخالفته لهم في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف، ودونك كتبه، هل ترى فيه وصفاً لأحد العلماء بالجهل ! أو بالسخافة ! أو بالسفاهة ! على خلاف بعض العلماء؛ الذين قد يستجيزون القدح في العلماء، والأئمة بسبب اختلافٍ في مسألةٍ فقهيةٍ، فرعيةٍ، لِكُلِ قَوْلٍ فيها حظٌ من النظر(5).
    كما أن ابن تيمية - رحمه الله - كثير الثناء على أئمة العلم، خاصة الأئمة الأربعة- أبا حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد- رحمهم الله تعالى.
    يقول-رحمه الله-:"ومن ظن بأبي حنيفة، أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح؛ لقياس، أو غيره؛ فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن، أو هوى" (6).
    وانظر كلامه في أبي حنيفة ، والشافعي في مسألة التبعيض في مسح الرأس(7).
    وانظر في ثنائه على الإمام مالك، وصحة أصوله التي بنى فقهه عليها؛ كتابه الشهير " صحة مذهب أهل المدينة "(8).
    وخاتمة الكلام أن ابن تيمية - رحمه الله - من العلماء الذين ظُلِمُوا في هذا الباب كثيراً، وشَنَّعَ عليه مخالفوه بالباطل، وحَمَّلُوا كلامه ما لا يحتمله، بل جعله بعضهم (9) ممن عانَد الرسول – صلى الله عليه وسلم - ،وطعن في الدِّيْن، وأنه يُغلِظ على جميع من يُخالفه في مسائل الدِّيْن التي يسوغ في مِثلها الخلاف، وقالوا: يُكَفِّر المسلمين! ويطعن في العلماء !! إلى غير ذلك من الكذب عليه، والتنفير عنه، وهذه كتبه، وفتاواه بين أيدينا؛لم نرى فيها طعناً في أحد من العلماء، وأئمة الدِّيْن؛ بل هو من أشد الناس حرصاً على عدم تكفير أحد من المسلمين بغير حجة، ولا برهان(10)، ومن أشد الناس حرصاً على تجميع القلوب على طاعة عَلاَّمِ الغيوب(11)، ونبذ الفرقة، والخلاف في الأئمة، ولولا خشية الاسترسال في النقول؛ لنقلت عنه في هذا الباب ما يقطع كل شبهة؛ ولكن في ما كُتِبَ تنبيه على هذه المسألة ، والله المستعان .

    ــــــ

    -انظر مثلاً الاستقامة ( 1/ 464 -465 ) مجموع الفتاوى ( 17 / 363 ) ، منهاج السُنَّة
    2 -كتاب مطبوع متداول، ومطبوع ضمن مجموع الفتاوى ( 20/ 231 - 290 ) ، وانظر في عرض خُلاصته،وما أثاره ابن تيمية فيه؛ منهج ابن تيمية في الفقه، للعطيشان ( ص / 316 ).
    3 -انظر مثَلاً مجموع الفتاوى (3/348-349)،(6/503)،(26/202)،(30/79)،(32/127و239و268).
    4-مجموع الفتاوى ( 35 / 99 - 104 ) ومما يلاحظ أن هذه الفتوى في مسألة (( من خطَّأ الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم - في مسألة تأبير النخل ، والعلماء المشار إليهم في سؤال الفتوى هم : الغزالي ، الإسفرائني، وابن سُريج، وغيرهم .
    5 -مجموع الفتاوى ( 20 / 304 ) .
    6 -مجموع الفتاوى ( 20 / 304 ) .
    7 –مجموع الفتاوى (22/)، قاعدة العقد ( ص / 188 ).
    8 -مطبوع مراراً وتكراراً ، وهو في مجموع الفتاوى ( 20 / 294 - 396 ) .
    9 - انظر كناب الإمام الحافظ ابن ناصر الدِّين الدمشقي:" الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية: شيخ الإسلام؛ فهو كافر‍‍‍‍‍‍‍‍‍"
    10-انظر منهج ابن تيمية في مسألة التكفير للدكتور عبد المجيد المشعبي ( 1 / 37 - 46 ).
    11 -انظر مثلاً قاعدة توحّد الملة ( ضمن مجموع الفتاوى 19 / 106 - 128 ) ، وقاعدة تصويب المجتهدين ، ضمن مجموع الفتاوى ( 19 / 203 - 227 ) ، وسبقت الإشارة لرسالته: رفع الملام عن الأئمة الأعلام.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-06
  3. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    رحم الله شيخ الاسلام ابن تيمية .
    وازيدك اخي انه كان يامر بالمعروف وينهى عن المنكر :
    (( الأول : شيخ الإسلام ابن تيمية الذي استطاع أن يكسب قلوب الناس بصدقه ونصحه وبذله الجهد حتى في مصالح الناس الدنيوية . فقد كان - كما ذكر الذهبي – يتعب في مصالح الناس ليلاً ونهاراً ، سراً وجهراً ، بلسانه وقلمه ، وذلك ببذل جاهه في دفع الظلم ونفع الناس وتحصيل مصالحهم ، وما شابه ذلك من وجوه الخدمة والنصح للمسلمين ، بقدر ما يستطيع .

    ومكانته الكبيرة في نفوس الناس جعلت له كلمة مسموعة ولذلك كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على المستوى الرفيع . ومما يذكر في ذلك أنه ذهب إلى السلطان المملوكي في مصر لما جاء التتر إلى بلاد المسلمين ، وقد رأى أن سلطان مصر أبطأ في المجيء إلى الشام ، فقال له : إن كنتم أعرضتم عن الشام وتركتموه ، فإننا نجعل له من يحوطه ويحميه في زمن الخوف ، ويستغله في زمن الأمن ، ثم تلا قول الله تعالى (( وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )) ( سورة محمد 38 ) وكان مما قاله له أيضاً : إنه لو قدر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه ، واستنصركم أهله ، لوجب عليكم النصر ، فكيف وأنتم حكامه وملوكه ، لا يسعكم إلا الخروج !! فخرج السلطان إلى الشام ، وخرج معه الناس .

    وكان شيخ الإسلام يخرج مع الناس في المعارك يثبت قلوبهم بالوعظ والتذكير ، حتى إنه كان يقول لهم : إنكم منصورون . فيقولون له قل : إن شاء الله , فيقول : إن شاء الله تحقيقاً ، لا تعليقاً . وهكذا كان ، فقد انتصر المسلمون بعون الله على التتر .

    وعلى هذا النحو كان – رحمه الله – يعيش هموم الأمة على مستوى الأفراد وعلى المستوى الجماعي ؛ فيؤثر في مسيرة الأمة ويشاركها في جهادها وأفراحها وأتراحها .
    من كتاب حتى لاتغرق السفينة .
    للشيخ سلمان العودة يحفظه الله .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-08-06
  5. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    جزاكما الله خيرا ...

    ابن تيمية لا يحبه إلا مؤمن ... ولا يكرهه إلا منافق ...
    رجل عكف على كتب العلم والتعليم ... وجاهد في سبيل الله ... وصد زحف التتار ...
    وقف صلبا في الحق ... منافحا عنه ... ألقى الدنيا خلف ظهره ...
    بارك الله في عمره وعمله ... وانتفعت الأمة بجهوده ...
    اللهم احشرنا في زمرته ...
     

مشاركة هذه الصفحة