قنابل مهاتير محمد

الكاتب : وليد محمد عشال   المشاهدات : 489   الردود : 0    ‏2003-12-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-07
  1. وليد محمد عشال

    وليد محمد عشال عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-25
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    نص الموضوع
    قنابل مهاتير محمد
    2003/10/18

    الموضوع


    يتعرض الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا هذه الايام الي هجمة ارهابية شرسة من قبل مسؤولين اسرائيليين وامريكان واوروبيين، بسبب ما ورد في كلمته التي القاها امام القمة الاسلامية المنعقدة في بلاده حول سيطرة اليهود علي القرار الدولي وتوظيفه لاشعال حروب ضد المسلمين.
    نعم اسرائيل تحكم العالم بأســــره، وتستخــــدم اكبر قـــوة في العالم لمساندة عدوانها السافر علي الأمتين العربية والاسلامية، وتجد في اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة اداة للهيمنة علي آليات اتخاذ القرار في البيت الابيض.
    فالحرب الامريكية الحالية ضد ما يسمي الارهاب هي حرب اسرائيلية بالدرجة الاولي وتشن من أجل مصلحة الدولة العبرية، واحتلال العراق وتغيير النظام فيه لم يكن حرصاً علي الشعب العراقي، وانتصاراً للديمقراطية وحقوق الانسان، وانما لتكريس الهيمنة الاسرائيلية المطلقة علي المنطقة.
    وحتي التهديدات الامريكية المتصاعدة ضد البرنامج النووي الايراني، هي ايضاً بتحريض اسرائيلي علني، لأن اسرائيل لا تريد ان تكون هناك اي قوة غيرها في المنطقة تملك اسلحة الدمار الشامل.
    في حقيقة الأمر لا توجد أي مشكلة بين العرب والولايات المتحدة الامريكية، بل ان العرب يكنون للامريكان كل محبة واحترام، ويتذكرون دائماً مواقفها الرائعة اثناء أزمة العدوان الثلاثي علي مصر، مثلما يتذكرون باعجاب مبادئ ويلسون الانسانية العظيمة.
    امريكا بزعامة بوش اصبحت مكروهة، بل والأكثر كرهاً في العالمين العربي والاسلامي بسبب انحيازها المخجل للعدوان الاسرائيلي وتحولها الي عصا اسرائيلية غليظة لتركيع العرب والمسلمين، وفرض طروحات شارون عليهم بالقوة.
    مهاتير محمد لم يكن معادياً للسامية، ولن يكون، فهذا الرجل الذي اقام نظاماً ديمقراطيا في بلاده، ووضعها في مصاف الدول المتقدمة، وقدم نموذجاً في التعايش بين مختلف الثقافات والاعراق والأديان، لا يمكن ان يكون عنصرياً او معادياً لليهود.
    اسرائيل هي اكبر عدو لليهودية وقادتها هم المعادون للسامية بممارساتهم العنصرية البغيضة، ومجازرهم شبه اليومية ضد شعب عربي مسلم اعزل لا يملك ابسط وسائل الدفاع عن النفس!
    القادة الاوروبيون الذين انتقدوا مهاتير وتصريحاته لا يملكون الشجاعة الكافية لادانة العنصرية الاسرائيلية، والجدار الأمني الذي يقيمه شارون من اموال دافعي الضرائب الامريكيين، ويقسم القري الفلسطينية، ويصادر عشرات الآلاف من اراضي القرويين الفقراء المعدمين.
    الاوروبيون هم الذين اضطهدوا اليهود، وهم الذين قتلوا ستة ملايين منهم في المحارق، وهم الذين صادروا املاكهم واموالهم، وصدروا مشكلتهم الي العرب والمسلمين باقامة دولة لهم علي أرض الشعب الفلسطيني، وساندوها بالمال والسلاح وما زالوا، بينما قدم العرب في المقابل افضل الأمثلة في التعايش مع اليهود ومعاملتهم باحترام كاصحاب ديانة سماوية.
    ومن المؤسف ان اسرائيل التي تدعي الديمقراطية وتمثيل الحضارة الغربية في المنطقة باتت النموذج الاسوأ في العالم للعنصرية اليهودية، وتصر علي اقامة دولة علي اسس دينية طائفية عرقية، وتجد الدعم والمساندة من الولايات المتحدة التي قدمت وتقدم للعالم نموذجاً في التسامح الديني ومجتمع الثقافات والاعراق والاديان المتعددة.
    رئيس وزراء ماليزيا اثبت انه اشجع من الغالبية الساحقة من الزعماء العرب المشاركين في القمة الاسلامية، هؤلاء الذين ركعوا تحت اقدام الصهيونية وحاميتها امريكا، وكنا بصدد مناشدة هؤلاء دعمه في مواجهة الحملة الظالمة التي يتعرض لها، ولكننا تراجعنا لأن مثل هذا الدعم، والمساندة، غير ممكنين بل مستحيلين لضعف هؤلاء وتخاذلهم، مضافاً الي ذلك انه لا يشرفه دعم مثل هؤلاء القادة الذين تحركهم واشنطن بالروموت كونترول ويواجهون النبذ من شعوبهم، لانهم لم يقدموا لها غير التخلف والقهر والديكتاتورية والفساد واهدار المال العام.
    شكرا للدكتور مهاتير علي شجاعته ورجولته، فقد وضع اصبعه علي الجرح، جرح كل عربي ومسلم، وكان بشجاعته هذه اكثر حرصاً علي اليهود من بعض اليهود انفسهم، ومن قادة الدولة العبرية الذين اساءوا وما زالوا لهذه الديانة السماوية السمحاء.
    اخطر ما في الهجمة الارهابية الحالية ضد رئيس الوزراء الماليزي هو تكريسها لمبدأ خطير وهو ان اي انتقاد لأي يهودي بسبب سياسته لا دينه، هو جريمة كبري، وكأن هؤلاء فوق النقد!
    ربما يكون خطأ الدكتور مهاتير في وقوعه في مصيدة التعميم ، ولكن ما قاله عن سيطرة فئة من اليهود الموالين لاسرائيل في واشنطن علي الادارة الامريكية وقراراتها وتحريضها لشن حروب ضد دول عربية واسلامية وتأييد العدوان الاسرائيلي بشكل مطلق ضد الفلسطينيين والسوريين والعرب الاخرين هو صحيح مئة في المئة، واليهود ليسوا فوق النقد، فهناك يهود مجرمون وقتلة ولصوص وارهابيون، مثلما هناك مسلمون متطرفون وارهابيون وقتلة ومجرمون ايضا. وكل يوم تظهر مقالات وبرامج في الصحف الامريكية والبريطانية والاوروبية تتهجم علي الاسلام والمسلمين، بل ان الجنرال وليم بوكين المكلف من البيت الابيض بمطاردة صدام حسين والشيخ اسامة بن لادن، قال ان الرب المسيحي اليهودي هو اكبر من الله الاسلامي ، ووصف الحرب علي الارهاب بانها مشروعة لانها تطارد الشيطان في عقر داره. ومع ذلك لم نسمع ان هناك من يتهم هذا الجنرال العنصري الحاقد بانه معاد للسامية العربية والاسلامية، علي اعتبار ان هناك ثلاثمئة مليون عربي من الساميين الاقحاح.
    جوناثان ساخس الحاخام الاكبر في بريطانيا انتقد الدولة اليهودية في فلسطين، وقال ما معناه ان ممارساتها ضد العرب في الضفة والقطاع تسيء للديانة اليهودية، وتضع اليهود في حرج كبير، وكرر الشيء نفسه ابراهام بورغ رئيس الكنيست الاسرائيلي السابق في مقالة نشرتها صحيفة ها آرتس الاسرائيلية، فما هو الجديد الذي جاء به الدكتور مهاتير حتي يستحق هذه الحملة الارهابية ضده؟
    وليكن واضحا لمن يتهافتون علي فرصة لاتهام العرب والمسلمين بمعاداة السامية، ان القيم الاسلامية والعربية الاصيلة تمنعنا من كراهية ـ ناهيك عن اضطهاد ـ اي شخص بسبب معتقداته الدينية او السياسية، وان من نتهمهم ونكرههم هم فقط الفئة الصهيونية المسيطرة علي مقاليد الحكم في واشنطن وتل ابيب، مهما كان دينهم، وليس اليهود علي اطلاقهم.
    وسبب كراهيــــتنا لتلك الفئة الصهيونية هو سياساتها التي تهدم بيوتنا وتقتل اطفالنا وتشرد عائلاتنا وتحــــتل بلادنا وليس كونها يهودية او مسيحية!
     

مشاركة هذه الصفحة