الخمس _ السادسة _

الكاتب : القيري اليماني   المشاهدات : 782   الردود : 12    ‏2003-12-05
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-05
  1. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    إن الخمس استغل هو الآخر استغلالاً بشعاً من قبل الفقهاء والمجتهدين، وصار مورداً يدر على السادة والمجتهدين أموالاً طائلة جداً، مع أن نصوص الشرع تدل على أن عوام الشيعة في حل من دفع الخمس، بل هو مباح لهم لا يجب عليهم إخراجه، وإنما يتصرفون فيه كما يتصرفون في سائر أموالهم ومكاسبهم، بل إن الذي يدفع الخمس للسادة والمجتهدين يعتبر آثماً لأنه خالف النصوص التي وردت عن أمير المؤمنين وأئمة أهل البيت سلام الله عليهم.
    وحتى يقف القارئ اللبيب على حقيقة هذا الخمس وكيفية التصرف فيه سنستعرض موضوع الخمس وتطوره تاريخياً، وندعم بذلك نصوص الشرع وأقوال الأئمة وفتاوى المجتهدين الذين يعتد بـهم ويعول على كلامهم.
    1- عن ضريس الكناني قال أبو عبد الله : من أين دخل على الناس الزنا؟
    قلت لا أدري جعلت فداك، قال من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم لميلادهم (أصول الكافي 2/502) شرح الشيخ مصطفى.
    2- عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله  عن قوله تعالى:
    وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى [الأنفال:41]، فقال أبو عبد الله  بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده فقال: (هي والله الإفادة يوماً بيوم إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا) (الكافي 2/499).
    3- عن عمر بن يزيد قال: رأيت مسمعاً بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله تلك السنة مالا فرده أبو عبد الله .. إلى أن قال: يا أبا سيار قد طيبناه لك، وأحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا) (أصول الكافي 2/268).
    4- عن محمّد بن مسلم عن أحدهما  قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولاداتـهم ولتزكوا ولاداتـهم (أصول الكافي 2/502).
    5- عن أبي عبد الله  قال: (إن الناس كلهم يعيشون في فضل مظلتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك) (من لا يحضره الفقيه 2/243).
    6- عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله  فدخل عليه رجل من القناطين فقال: (جعلت فداك، تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات ونعرف أن حقكم فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال : ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك) (من لا يحضره الفقيه 2/23).
    7- عن علي بن مهزيار أنه قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر  جاءه رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب  بخطه: (من أعوزه شيء من حقي فهو في حل) (من لا يحضره الفقيه 2/23).
    8- جاء رجل إلى أمير المؤمنين ، قال: أصبت مالاً أرمضت فيه أفلي توبة؟ قال: (اتني بخمسي، فأتاه بخمسه، فقال : هو لك إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه) (من لا يحضره الفقيه 2/22).
    فهذه الروايات وغيرها كثير صريحة في إعفاء الشيعة من الخمس وإنـهم في حل من دفعه فمن أراد أن يستخلصه لنفسه أو أن يأكله ولا يدفع منه لأهل البيت شيئاً فهو في حل من دفعه وله ما أراد ولا إثم عليه، بل لا يجب عليهم الدفع حتى يقوم القائم كما في الرواية الثالثة.
    ولو كان الإمام موجوداً فلا يعطى له حتى يقوم قائم أهل البيت، فكيف يمكن إذن إعطاؤه للفقهاء والمجتهدين؟!
    فتاوى الفقهاء المعتمدين في إعفاء الشيعة من دفع الخمس.
    بناء على النصوص المتقدمة وعلى غيرها كثير المصرحة بإعفاء الشيعة من دفع الخمس صدرت فتاوى من كبار الفقهاء والمجتهدين ممن لهم باع في العلم واحتلوا مكانة رفيعة بين العلماء، في إباحة الخمس للشيعة وعدم دفعه لأي شخص كان حتى يقوم قائم أهل البيت:
    1- المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن المتوفى (676هـ).
    أكد ثبوت إباحة المنافع والمساكن والمتجر حال الغيبة وقال: لا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منها (انظر كتاب شرائع الإسلام 182-183 كتاب الخمس ).
    2- يحيى بن سعيد الحلي المتوفى (690هـ).
    مال إلى نظرية إباحة الخمس وغيره للشيعة كرماً من الأئمة وفضلاً كما في (كتابه الجامع للشرائع ص151).
    3- الحسن بن المطهر الحلي الذي عاش في القرن الثامن أفتى بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه كما في (كتاب تحرير الأحكام 75).
    4- الشهيد الثاني المتوفى (966هـ) قال في (مجمع الفائدة والبرهان 4/355-358) ذهب إلى إباحة الخمس بشكل مطلق وقال: إن الأصح هو ذلك كما في كتاب (مسالك الأفهام 68).
    5- المقدس الأردبيلي المتوفى (993هـ) وهو أفقه فقهاء عصره حتى لقبوه بالمقدس قال بإباحة مطلق التصرف في أموال الغائب للشيعة خصوصاً مع الاحتياج، وقال: إن عموم الأخبار تدل على السقوط بالكلية في زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب والحتم لعدم وجود دليل قوي على الأرباح والمكاسب ولعدم وجود الغنيمة.
    قلت: وقوله هذا مستنبط من قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ [الأنفال:41]، ثم بين أن هناك روايات عن المهدي تقول أبحنا الخمس للشيعة.
    6- العلامة سلار قال: إن الأئمة قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة فضلاً وكرماً للشيعة خاصة انظر كتاب (المراسيم 633).
    7- السيد محمّد علي طباطبائي المتوفى أول القرن الحادي عشر قال: إن الأصح هو الإباحة (مدارك الأفهام 344).
    8- محمّد باقر السبزواري المتوفى أواخر القرن الحادي عشر قال:
    المستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح كصحيحة الحارث بن المغيرة وصحيحة الفضلاء ورواية محمّد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية إسحاق بن يعقوب ورواية عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة وصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة كريب: إباحة الخمس للشيعة.
    وتصدى للرد على بعض الإشكاليات الواردة على هذا الرأي وقال: إن أخبار الإباحة أصح وأصرح فلا يسوغ العدول عنها بالإخبار المذكورة.
    وبالجملة فإن القول بإباحة الخمس في زمان الغيبة لا يخلو من قوة انظر (كتاب ذخيرة المعاد 292).
    9- محمّد حسن الفيض الكاشاني في كتابه مفاتيح الشريعة (229) مفتاح (260) اختار القول بسقوط ما يختص بالمهدي، قال: لتحليل الأئمة ذلك للشيعة.
    10- جعفر كاشف الغطاء المتوفى (1227هـ) في كشف الغطاء (364): ذكر إباحة الأئمة للخمس وعدم وجوب دفعه إليهم.
    11- محمّد حسن النجفي المتوفى (1266) في (جواهر الكلام 16/141).
    قطع بإباحة الخمس للشيعة في زمن الغيبة بل والحضور الذي هو كالغيبة، وبين أن الأخبار تكاد تكون متواترة.
    12- ونختم بالشيخ رضا الهمداني المتوفى (1310هـ) في كتابه مصباح الفقيه
    (155): فقد أباح الخمس حال الغيبة، والشيخ الهمداني هذا متأخر جداً قبل حوالي قرن من الزمان أو أكثر.
    وهكذا نرى أن القول بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه هو قول مشتهر عند كل المجتهدين المتقدمين منهم والمتأخرين، وقد جرى العمل عليه إلى أوائل القرن الرابع عشر فضلاً عن كونه مما وردت النصوص بإباحته، فكيف يمكن والحال هذه دفع الخمس إلى الفقهاء والمجتهدين؟، مع أن الأئمة سلام الله عليهم رفضوا الخمس وأرجعوه إلى أصحابه وأعفوهم من دفعه، أيكون الفقهاء والمجتهدون أفضل من الأئمة سلام الله عليهم؟
    إن فتاوى إباحة الخمس للشيعة لا تقتصر على هؤلاء الذين ذكرنا من الفقهاء والمجتهدين لا وإنما هناك أضعاف هذا العدد الذي ذكرنا وعلى مر هذه القرون ولكننا اخترنا من كل قرن واحداً من الفقهاء القائلين بعدم دفع الخمس لكي يتضح لنا أن القول بعدم وجوب الخمس قد قال به كثير من الفقهاء وعلى مر الزمان لأنه هو القول الراجح في المسألة، ولموافقته للنصوص وعمل الأئمة عليهم السلام.
    ولنأخذ فتوتيين لعلمين من أعلام المنهج الشيعي هما: الشيخ المفيد والشيخ الطوسي، قال الشيخ المفيد:
    قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك -أي الخمس- عند الغيبة، وقد ذهب كل فريق منهم إلى مقال (ثم يذكر عدد المقالات) منها قوله:
    منهم من يسقط قول إخراجه لغيبة الإمام(1)، وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار. وبعضهم يوجب كنـزه -أي دفنه- ويتأول خبراً ورد: (إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام، وأنه  إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان).
    ثم يختار قولاً منها فيقول:
    بعزل الخمس لصاحب الأمر -يعني المهدي- فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الإمام، إن أدرك قيامه، وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه بالثقة والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يقوم الإمام، قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم، لأن الخمس حق لغائب لم يرسم فيه قبل غيبة رسماً يجب الانتهاء إليه.
    ثم قال: ويجري ذلك مجرى الزكاة التي يقدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند ذلك سقوطها، وقال: إذا ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه من شطر الخمس الذي هو خالص الإمام، وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمّد وأبناء سبيلهم مساكينهم على ما جاء في القرآن.
    قال: فمن فعل هذا لم تبعد إصابته الحق في ذلك بل كان على صواب، وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب انظر (المقنعة 46).
    وقال الشيخ الطوسي المتوفى (460ه_) مؤسس الحوزة النجفية وأول زعيم لها: بعد أن ذكر أحكام الخمس قال: هذا في حال ظهور الإمام(1).
    ثم قال: فأما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم من المناكح والمتجر والمساكن.
    فأما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال، وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة، فقد اختلف قول أصحابنا فيه وليس نص معين(2)، إلا أن كل واحد منهم -أي فقهاء الشيعة- قال قولاً يقتضيه الاحتياط.
    ثم حصر الطوسي هذه الأقوال في أربعة:
    1- قال بعضهم أنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر -يعني طالما كان الإمام غائباً أو مستتراً فكل شيء مباح- وهذا هو أصح الأقوال لأنه موافق للنصوص الواردة عن الأئمة، وبه قال كثير من الفقهاء.
    2- وقال قوم أنه يجب الاحتفاظ به أو حفظه ما دام الإنسان حياً، فإذا حضرته الوفاة وصى به إلى من يثق به من إخوانه المؤمنين ليسلمه إلى صاحب الأمر إذا حضر، أو يوصى به حسبما وصى به إلى أن يوصله إلى صاحب الأمر.
    3- وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام، ثلاثة أقسام للإمام تدفن أو تودع عند من يوثق به، وهذا القول قد اختاره الطوسي.
    والأقسام الثلاثة الأخرى وتوزع على مستحقيها من أيتام آل محمّد صلى الله عليه وآله ومساكنهم وأبناء سبيلهم، وهذا مما ينبغي العمل عليه.
    وهذا القول مطابق لفتوى المفيد في قياس الخمس على الزكاة.
    ثم يقول: (ولو إن الإنسان استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من إجزاء الدفن أو الوصاة لم يكن مأثوماً) انتهى بتصرف يسير.
    لقد حصر الشيخ الطوسي التصرف في الخمس حال الغيبة في هذه الأقوال الأربعة المتقدمة واختار هو القول الرابع منها(1)، وبين أن الإنسان إذا اختار أي قول من هذه الأقوال وعمل به لم يكن آثماً.
    ونحن نلاحظ هذه الأقوال الأربعة، فهي وإن اختلف بينها في بعض التفاصيل لكنها أجمعت على شيء واحد نحن بصدد بيانه وهو أن هذه الأموال -أي الخمس- التي هي حق الإمام الغائب أو حق غيره لا تصرف للسادة ولا المجتهدين.
    ورغم أن الأقوال الأربعة المتقدمة اختلفت من جهة صرف أموال الخمس، إلا أنـها ليس فيها تلميح فضلاً عن التصريح بوجوب أو إباحة إعطاء الخمس أو جزء منه للسادة والمجتهدين.
    إن القول الرابع والذي اختاره الشيخ الطوسي هو الذي كان عليه الشيعة، والطوسي كما لا يخفى هو مؤسس الحوزة العلمية وهو شيخ الطائفة.
    ترى أكان الشيخ وجماهير الشيعة في عصره وقبله وبعده مخطئين؟
    فهذه فتوى أول زعيم للحوزة العلمية النجفية.
    ولنر فتوى آخر زعيم للحوزة نفسها مولانا الإمام الراحل أبي القاسم الخوئي ليتضح لنا أن الفتوى بين أول زعيم للحوزة، وفتوى آخر زعيم لها.
    قال الإمام الخوئي في بيان مستحق الخمس ومصرفه:
    يقسم الخمس في زماننا زمان الغيبة نصفين:
    نصف لإمام العصر الحجة المنتظر (عج)(1)، وجعل أرواحنا فداه.
    ونصف لبني هاشم أيتامهم ومساكينهم وأبناء السبيل .. إلى أن قال:
    النصف الذي يرجع للإمام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه، إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه .. الخ انظر كتاب (ضياء الصالحين مسألة 1259 ص347)، إن فتوى الإمام الخوئي تختلف عن فتوى الشيخ الطوسي، فالشيخ الطوسي لا يقول بإعطاء الخمس أو شيء منه إلى الفقيه المجتهد وقد عمل بنص فتواه جماهير الشيعة المعاصرون له.
    بينما نرى فتوى مولانا الراحل الإمام الخوئي تنص على إعطاء الخمس أو جزء منه للفقيه والمجتهد.

    ملخص تطور نظرية الخمس
    القول الأول:
    بعد انقطاع سلسلة الإمامة وغيبة الإمام المهدي هو أن الخمس من حق الإمام الغائب، وليس لفقيه ولا سيد ولا مجتهد حق فيه، ولهذا ادعى أكثر من عشرين شخصاً النيابة عن الإمام الغائب، من أجل أن يأخذوا الخمس فقالوا: نحن نلتقي الإمام الغائب، ويمكننا إعطاؤه أخماس المكاسب التي ترد.
    وكان هذا في زمن الغيبة الصغرى، وبقي بعدها مدة قرن أو قرنين من الزمان، ولم يكن الخمس يعطى للمجتهد أو السيد، وفي هذه الفترة ظهرت الكتب الأربعة المعروفة بالصحاح الأربعة الأولى، وكلها تنقل عن الأئمة إباحة الخمس للشيعة وإعفاءهم منه.
    ولم تكن هناك أية فتوى في إعطاء الأخماس للسادة والمجتهدين.
    القول الثاني:
    ثم تطور الأمر، بعد أن كان الشيعة في حل من دفع الخمس في زمن الغيبة كما سبق بيانه؛ تطور الأمر فقالوا بوجوب إخراج الخمس، إذا أراد أصحاب الأغراض التخلص من القول الأول، فقالوا يجب إخراج الخمس على أن يدفن في الأرض حتى يخرج الإمام المهدي.
    القول الثالث:
    ثم تطور الأمر فقالوا يجب أن يودع عند شخص أمين، وأفضل من يقع عليه الاختيار لهذه الأمانة هم فقهاء المذهب، مع التنبيه على أن هذا للاستحباب وليس على سبيل الحتم والإلزام، ولا يجوز للفقيه أن يتصرف به بل يحتفظ به حتى يوصله إلى المهدي.
    وهنا ترد ملاحظة مهمة وهي:
    من الفقهاء من حفظ الأموال المودعة عنده، ثم بعد موته قال ذووه عنها لنا أموال مودعة عنده يجب أن تودع عند من يأتي بعده؟
    لا شك أن الجواب الصحيح هو: لا يوجد مثل هذا الشخص، ولم نسمع أو نقرأ عن شخص كهذا ثبت أن أموال الناس -أعني الخمس- كانت مودعة عنده ثم انتقلت إلى من يأتي بعده.
    والصواب: إن كل من أودعت عندهم الأموال جاء ورثتهم فاقتسموا تلك الأموال بينهم على أنـها مال موروث من آبائهم، فذهب خمس الإمام إلى ورثة الفقيه الأمين، هذا إذا كان الفقيه أميناً ولم يستخلص ذلك المال لنفسه!!.
    ومن الجدير بالذكر أن القاضي ابن بـهراج أو براج طور هذا الأمر من الاستحباب إلى الوجوب، فكان أول من قال بضرورة إيداع سهم الإمام عند من يوثق به من الفقهاء والمجتهدين حتى يسلمه إلى الإمام الغائب إن أدركه، أو يوصي به إلى من يثق به ممن يأتي بعده ليسلمه للإمام. وهذا منصوص عليه في كتاب (المهذب 8/80) وهذه خطوة مهمة جداً.
    القول الرابع:
    ثم جاء العلماء المتأخرون فطوروا المسألة شيئاً فشيئاً، حتى كان التطور قبل الأخير فقالوا بوجوب إعطاء الخمس للفقهاء لكي يقسموه بين مستحقيه من الأيتام والمساكين من أهل البيت، والمرجح أن الفقيه ابن حمزة هو أول من مال إلى هذا القول في القرن السادس، كما نص على ذلك في كتاب (الوسيلة في نيل الفضيلة 182) واعتبر هذا أفضل من قيام صاحب الخمس بتوزيعه بنفسه وبخاصة، إذا لم يكن يحسن القسمة.

    القول الخامس:
    واستمر التطور شيئاً فشيئاً في الأزمنة المتأخرة -وقد يكون قبل قرن من الزمان- حتى جاءت الخطوة الأخيرة فقال بعض الفقهاء بجواز التصرف بسهم الإمام في بعض الوجوه التي يراها الفقيه مثل الأنفاق على طلبة العلم، وإقامة دعائم الدين وغير ذلك، كما أفتى به السيد محسن الحكيم في مستمسك (العروة الوثقى 9/584).
    هذا مع قوله: بعدم الحاجة في الرجوع إلى الفقيه في صرف حصة الإمام.
    وهذا يعني أن صرف حصة الفقيه هي قضية ظهرت في هذه الأزمان المتأخرة جداً، فهم ينظرون إلى واقعهم فيرون مدارسهم ومطابعهم وما تحتاجه من نفقات.
    وكذلك ينظرون في حاجاتـهم الشخصية، فكيف يمكنهم معالجة هذا كله وتسديد هذه الحاجات؟ علماً أن هذا يتطلب مبالغ طائلة.
    فكانت نظرتـهم إلى الخمس كأفضل مورد يسد حاجاتـهم كلها، ويحقق لهم منافع شخصية وثروات ضخمة جداً، كما نلاحظه اليوم عند الفقهاء والمجتهدين.
    إن القضية مرت في أدوار وتطورات كثيرة، حتى استقرت أخيراً على وجوب إعطاء أخماس المكاسب للفقهاء والمجتهدين، وبذلك يتبين لنا أن الخمس لم ينص عليه كتاب ولا سنة ولا قول إمام، بل هو قول ظهر في الزمن المتأخر، قاله بعض المجتهدين، وهو مخالف للكتاب والسنة وأئمة أهل البيت ولأقوال وفتاوى الفقهاء والمجتهدين والمعتد بـهم.
    وإني أهيب بإخواني وأبنائي الشيعة أن يمتنعوا عن دفع أخماس مكاسبهم وأرباحهم إلى السادة المجتهدين، لأنـها حلال لهم هم وليس للسيد أو الفقيه أي حق فيها، ومن أعطى الخمس إلى المجتهد أو الفقيه فإنه يكون قد ارتكب إثماً لمخالفته لأقوال الأئمة إذ أن الخمس **** عن الشيعة حتى يظهر القائم.
    وأرى من الضروري أن أذكر قول آية الله العظمى الإمام الخميني في المسألة، فإنه كان قد تحدث عنها في محاضرات ألقاها على مسامعنا جميعاً في الحوزة عام
    (1389هـ)، ثم جمعها في كتاب الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه:
    فكان مما قال: يا لقصر النظر لو قلنا إن تشريع الخمس جاء لتأمين معايش ذرية الرسول صلى الله عليه وآله فحسب.
    أنه يكفيهم ويزيدهم جزء ضليل من آلاف -كذا قال- جزء من هذه المالية الضخمة، بل تكفيهم أخماس سوق واحد كسوق بغداد مثلاً من تلك الأسواق التجارية الضخمة كسوق طهران ودمشق وإسلام بول وما أشبه ذلك، فماذا يصبح حال بقية المال؟.
    ثم يقول: إنني أرى الحكم الإسلامي العادل لا يتطلب تكاليف باهظة في شؤون تافهة أو في غير المصالح العامة.
    ثم يقول: لم تكن ضريبة الخمس جباية لتأمين حاجة السادة آل الرسول صلى الله عليه وآله فحسب، أو الزكاة تفريقاً على الفقراء والمساكين، وإنما تزيد على حاجاتـهم بأضعاف.
    فهل بعد ذلك يترك الإسلام جباية الخمس والزكاة وما أشبه نظراً إلى تأمين حاجة السادة والفقراء، أو يكون مصير الزائد طعمة في البحار أو دفناً في التراب أو نحو ذلك؟
    كان عدد السادة ممن يجوز لهم الارتزاق بالخمس يوم ذاك -يعني في صدر الإسلام- لم يتجاوز المائة، ولو نفرض عددهم نصف مليون، هل من المعقول أن نتصور اهتمام الإسلام بفرض الخمس هذه المالية الضخمة، التي تتضخم وتزداد في تضخمها كلما توسعت التجارة والصناعات كما هي اليوم كل ذلك لغاية إشباع آل الرسول صلى الله عليه وآله؟
    كلا انظر كتابه المذكور (1/39-40-42) طبعة مطبعة الآداب في النجف.
    إن الإمام الخميني يصرح بأن أموال الخمس ضخمة جداً، هذا في ذلك الوقت لما كان الإمام يحاضر في الحوزة، فكم هي ضخمة إذن في يومنا هذا؟
    ويصرح الإمام أيضاً أن جزءاً واحداً من آلاف الأجزاء من هذه المالية الضخمة يكفي أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، فماذا يفعل بالأجزاء الكثيرة المتبقية؟؟.
    لا بد أن توزع على الفقهاء والمجتهدين حسب مفهوم قول الإمام الخميني.
    ولهذا فإن الإمام الخميني كان ذا ثروة ضخمة جداً في إقامته في العراق حتى أنه لما أراد السفر إلى فرنسا للإقامة فيها فإنه حول رصيده ذلك من الدينار العراقي إلى الدولار الأمريكي وأودعه في مصارف باريس بفوائد مصرفية ضخمة.
    إن فساد الإنسان يأتي من طريقين: الجنس والمال، وكلاهما متوافر للسادة.
    فالفروج والأدبار عن طريق المتعة وغيرها. والمال عن طريق الخمس وما يلقى في العتبات والمشاهد، فمن منهم يصمد أمام هذه المغريات، وبخاصة إذا علمنا أن بعضهم ما سلك هذا الطريق إلا من أجل إشباع رغباته في الجنس والمال؟؟!!.
    تنبيه:
    لقد بدأ التنافس بين السادة والمجتهدين للحصول على الخمس، ولهذا بدأ كل منهم بتخفيض نسبة الخمس المأخوذة من الناس حتى يتوافد الناس إليه أكثر من غيره فابتكروا أساليب شيطانية، فقد جاء رجل إلى السيد علي السيستاني فقال له:
    إن الحقوق -الخمس- المترتبة علي خمسة ملايين، وأنا أريد أن أدفع نصف هذا المبلغ أي أريد أن أدفع مليونين ونصف فقط، فقال له السيد السيستاني: هات المليونين والنصف، فدفعها إليه الرجل، فأخذها منه السيستاني، ثم قال له: قد وهبتها لك -أي ارجع المبلغ إلى الرجل- فأخذ الرجل المبلغ، ثم قال له السيستاني: أدفع المبلغ لي مرة ثانية، فدفعه الرجل إليه، فقال له السيستاني: صار الآن مجموع ما دفعته إلي من الخمس خمسة ملايين فقد برأت ذمتك من الحقوق. فلما رأى السادة الآخرون ذلك، قاموا هم أيضاً بتخفيض نسبة الخمس واستخدموا الطريقة ذاتـها بل ابتكروا طرقاً أخرى حتى يتحول الناس إليهم، وصارت منافسة (شريفة!) بين السادة للحصول على الخمس، وصارت نسبة الخمس أشبه بالمناقصة وكثير من الأغنياء قام بدفع الخمس لمن يأخذ نسبة أقل.
    ولما رأى زعيم الحوزة أن المنافسة على الخمس صارت شديدة، وأن نسبة ما يرده هو من الخمس صارت قليلة، أصدر فتواه بعدم جواز دفع الخمس لكل من هب ودب من السادة، بل لا يدفع إلا لشخصيات معدودة وله حصة الأسد أو لوكلائه الذين وزعهم في المناطق.
    وبعد استلامه هذه الأموال، يقوم بتحويلها إلى ذهب بسبب وضع العملة العراقية الحالية، حيث يملك الآن غرفتين مملوءتين بالذهب.
    وأما ما يسرقه الوكلاء دون علم السيد فحدث ولا حرج.
    قال أمير المؤمنين : (طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك اتخذوا الأرض بساطاً وترابـها فراشاً، وماءها طيباً والقرآن شعاراً والدعاء دثاراً، ثم قرضوا الدنيا قرضاً على منهاج المسيح .. إن داود  قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنـها ساعة لا يدعو فيها عبداً إلا استجيب له، إلا أن يكون عشاراً أو عريفاً أو شرطياً) (نـهج البلاغة 4/24) قارن بين كلام الأمير  وبين أحوال السادة واحكم بنفسك، إن هذا النص وغيره من النصوص العظيمة ليس لها أي صدى عند السادة والفقهاء، وحياة الترف والنعيم والبذخ التي يعيشونـها أنستهم زهد أمير المؤمنين، وأعمت أبصارهم عن تدبر كلامه والالتزام بمضمونه.
    إن العشار هو الذي يأخذ ضريبة العشر، فلا يستجاب دعاؤه كما قال ، فكيف بالخماس؟ الذي يأخذ الخمس من الناس؟ إن الخماس لا يستجاب له من باب أولى، لأن ما يأخذه من الخمس ضعف ما يأخذه العشار، نسأل الله العافية.
    تنبيه آخر:
    عرفنا مما سبق أن الخمس لا يعطى للفقهاء ولا المجتهدين، واتضح لنا هذا الأمر من خلال بحث الموضوع من كل جوانبه، ويحسن بنا أن ننبه إلى أن الفقهاء والمراجع الدينية يزعمون أنـهم من أهل البيت فترى أحدهم يروي لك سلسلة نسبه إلى الكاظم . اعلم أنه يستحيل أن يكون هذا الكم الهائل من فقهاء العراق وإيران وسورية ولبنان ودول الخليج والهند وباكستان وغيرها من أهل البيت، ومن أحصى فقهاء العراق وجد أن من المحال أن يكون عددهم الذي لا يحصى من أهل البيت، فكيف إذا ما أحصينا فقهاء البلاد الأخرى ومجتهديها؟ لا شك أن عددهم يبلغ أضعافاً مضاعفة، فهل يمكن أن يكون هؤلاء جميعاً من أهل البيت؟؟
    وفوق ذلك إن شجرة الأنساب تباع وتشترى في الحوزة، فمن أراد الحصول على شرف النسبة لأهل البيت فما عليه إلا أن يأتي بأخته أو امرأته إذا كانت جميلة إلى أحد السادة ليتمتع بـها، أو أن يأتيه بمبلغ من المال وسيحصل بإحدى الطريقتين على شرف النسبة.
    وهذا أمر معروف في الحوزة.
    لذلك أقول: لا يغرنكم ما يصنعه بعض السادة والمؤلفين عندما يضع أحدهم شجرة نسبه في الصفحة الأولى من كتابه ليخدع البسطاء والمساكين كي يبعثوا له أخماس مكاسبهم.
    وفي ختام مبحث الخمس لا يفوتني أن أذكر قول صديقي المفضال الشاعر البارع المجيد أحمد الصافي النجفي رحمه الله، والذي تعرفت عليه بعد حصولي على درجة الاجتهاد فصرنا صديقين حميمين رغم فارق السن بيني وبينه، إذ كان يكبرني بنحو ثلاثين سنة أو أكثر عندما قال لي: ولدي حسين لا تدنس نفسك بالخمس فإنه سحت، وناقشني في موضوع الخمس حتى أقنعني بحرمته، ثم ذكر لي أبياتاً كان قد نظمها بـهذا الخصوص احتفظت بـها في محفظة ذكرياتي وأنقلها للقراء الكرام بنصها قال رحمه الله:
    وكيف يسوغ الشحذ للرجل الشهم
    لذاك فإن الجهل خير من العلم
    يعيشون من مال الأنام بذا الاسم
    لتعطي بذل بل لتؤخذ بالرغم
    ولم تكُ في أبناء يعرب من قِدم
    عجبت لقوم شحذهم(1) باسم دينهم
    لئن كان تحصيل العلوم مسوغاً
    وهل كان في عهد النبي عصابة
    لئن أوجب الله الزكاة فلم تكن
    أتانا بـها أبناء ساسان حرفة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-05
  3. julius cesar

    julius cesar عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-23
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    موضوع جيد

    موضوع الخمس موضوع جيد اي الشاب
    احاول فقط ان اقول لك ان الاحاديث التي عادة تنقلها انت وابو خطاب من وسائل الشيعة او غيرها من كتب الشيعة لم اجد عدد كبير منها
    وايضا لو كانت موجودة فهذه الكتب تتضمن ما هو ضعيف وما هو قوي وما هو خطا
    مش كل شي صح
    وايضا عندنا قد يختلف المجتهدون في الكثير من الاحكام الفقهية ولو كانت الاحكام عند الجميع نفس الشيء لانتفى اهمية الاجتهاد
    والخمس بالنسبة للشيعة كل الشيعة في ظل غيبة الولي الاعظم صاحب الزمانم الحجة المهدي روحي لتراب مقدمه الفدا هو احد ا من فروع الدين
    يعني الاصول عندنا هي:
    التوحيد العدل النبوة الامامة المعاد
    والبعض يقول انها ثلاثة التوحيد النبوة المعاد والعدل تلحق بالتوحيد
    والامامة تتبع النبوة
    اما فروع الدين فهي:
    الصلاة الصوم الخمس الزكاة الحج الامربالمعروف والنهي عن المنكر
    الجهاد في سبيل الله
    يعني هيدي هي الاصول والفروع والاجتهاد بيكون ضمنها اي بعرض الاحاديث الواردة على الكتاب والسنة والعقل والاجماع
    وما خالف السنة او الكتاب فهو مرفوض وان كان واردا في وسائل الشيعة لان الوسائل تضم كل الاحاديث بجميع الطرق
    اررد ان الخمس هو من الفروع عند كل العلماء وف المذهب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-12-06
  5. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    لتصحيح المعلومات

    الخمس عندنا من فروع الدين ولا اجتهاد فيه لدى العلماء

    اي ان مسالة الخمس لا يحق لاي عالم التدخل فيها لانها من فروع الدين لدينا

    وبذلك نحن نعطي اموالنا الى من نحب ان نعطيهم ، فما لكم ومال اموالنا؟؟؟؟
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-06
  7. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك يااخي القيري اليماني على هذه الادلة القوية التي سقتها في هذا الموضوع ودائما نحن اهل السنة لاندينهم الا بما يقولوه .(.من فمك ادينك )

    -------------------------------------------------
    واليكم هذه المقالة الرائعة التي تبين ان علمائكم يأكلون اموالكم بينهم بالباطل بمسمى الشريعة كما قال جاد........مساكين حتى فلوسكم لم تسلم منهم !!!!!!!!!




    بين قم والنجف000ضاع الخمس؟؟؟؟؟

    مقتدى الصدر لم يفهم من تدخلات الخوئي غير عودة ابن «ابو القاسم» للاستحواذ على الحوزة
    «إخلاء منظم» من قم إلى النجف.. وسعي إيراني للتمدد السياسي والديني في الجنوب العراقي
    الأحد 13 أبريل 2003 06:35
    كتب محمد السلمان: وسط تساؤلات عن مدى بدء التدخلات السياسية الإيرانية سعيا إلى التمدد سياسيا ودينيا في الجنوب العراقي الشيعي، ووسط تحسب لاحتمالات بدء تحريض إيراني للجنوب العراقي ضد قوات التحالف، تواجه مدينة قم الإيرانية إخلاء منظما للمرجعية الشيعية وعودة جماعية منها إلى موطنها الأصلي في النجف الأشرف وكربلاء بالعراق وسط موجة من الخلافات والاستقطابات بين المراجع الدينية أسستها أطراف دينية على أحداث سابقة وأصلتها حادثة الاغتيال الدموي للسيد مجيد الخوئي والتي فتحت ملف نوايا السعي للاستحواذ على المرجعية ما بين المراجع العرب وغير العرب والمكاسب المرتبطة بها ودعمتها حالة من «النقمة» الجماعية لجميع المراجع العربية التي انتقلت قسرا لمدينة قم إبان حكم النظام البعثي الذي لاحق العلماء ونكل بهم وقتل العديد من المراجع الدينية، بعد المضايقات التي تعرضت لها «المرجعية» في قم على يد رموز السلطة والمشايخ في إيران طوال وجودها هناك.
    ويراهن رجال الدين ومراجع وعلماء حادثتهم «الوطن» على قرب فقدان مدينة قم الإيرانية «لبريقها وسرعة أفول نجمها» بعد التوجهات الجماعية لهجرة المدينة من قبل العلماء والمراجع العرب والانتقال بالمرجعية إلى مدينة النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وهو الأمر الذي من شأنه أن ينتقل «بثقل المرجعية» من الهيمنة الإيرانية إلى مقامها الأصلي العراق بعد زوال الخطر.
    وترى الأوساط أنه بجانب «الانزعاج الإيراني» من انتقال المرجعية إلى العراق وفقدان إيران لأهميتها كمصدر للفتاوى الدينية المعتمدة خلال المرحلة المقبلة فإن الخلافات «الكامنة» بين المرجعية الدينية الشيعية والتي أججها النظام البعثي بدأت تطفو من جديد على السطح تغذيها حادثة اغتيال السيد الخوئي لتحولها إلى فتنة تهز ترابط المرجعية وتنكأ جراحها السابقة.
    وتشير المصادر إلى أن الخلاف حول من يقود الحوزة العلمية هو خلاف تاريخي قديم وليس وليد الساعة حيث ان الحوزة العلمية والمرجعية الدينية كان موطنها غالب الفترات التاريخية مدينة النجف الأشرف لعدة اعتبارات منها ان مراجع النجف هم عرب أو حتى من أصول غير إيرانية مثل السيد الخوئي التركي الأصل والذي ينحدر من أصول تركية من مدينة «خو» القريبة من أذربيجان.
    ويقع جزء من الخلاف حول موطن الحوزة العلمية حول المركز المالي حيث عندما ستنتقل المرجعية الى النجف فان هذا يعني انتقال أموال الخمس والتي تقدر بمئات الملايين الى العراق.
    وتقول المصادر ان موازين القوى المالية كانت تميل لصالح السيد الخوئي منذ أيام عهد والده أبوالقاسم الخوئي حيث كان 70 في المائة من الشيعة في العراق يقلدونه ولذلك فان مؤسسة الخوئي تملك الملايين من الخمس ولديها مراكز في لندن ونيويورك وباكستان والهند وايران كما ان أضخم مسجد في مدينة مشهد المقدسة هو مسجد السيد الخوئي.
    وتشير المصادر الى ان رجال الدين كانوا عصيين على رواتبهم من «الاخماس» وكان مرجع النجف هو الذي يوفر احتياجات العلماء في ايران حتى انتقلت المرجعية الى قم.
    ومضت المصادر تقول انه وبعد وفاة السيد أبوالقاسم الخوئي تغيرت الظروف وأصبح حزب البعث يتعامل مع الحوزة تعاملا استخباراتيا بتسفير أكثر الطلبة والضغط عليهم حيث كانوا يتوافدون على الحوزة بالنجف من أقطاب مختلفة مثل لبنان وباكستان والهند وأفغانستان ودول الخليج، ونتيجة لضغط النظام البعثي ظلت الحوزة بلا طلبة وعليه توجه المدرسون بالحوزة والذين يطلق عليهم «درس خارج» الى مدينة قم تاركين الحوزة بالنجف كالجامعة بلا أساتذة، لكن هؤلاء وبعد الاستقرار في العراق قرروا العودة الى النجف لاحياء الحوزة من جديد.
    وقالت المصادر انه وعلى مستوى الشهيد محمد صادق الصدر الذي يطلق عليه الصدر الثاني فقد برزت مرجعيته ابان نظام صدام حسين وصعد نجمه خاصة في فترة الانتفاضة عام 1991 حيث كان يدير النجف وكربلاء فأصبحت له قوة داخل العراق، لكن بعد ضرب الانتفاضة وقع خلاف بين محمد صادق الصدر ومحمد باقر الحكيم حيث اتهمت جماعة الحكيم الصدر بالتعاون مع صدام حسين بدليل تحركاته بالنجف وكربلاء والاماكن المقدسة بسهولة، كما كانت جماعة الحكيم تتهم الصدر بعد ان بعث له صدام حسين ببرقية اعتبره فيها بانه المرجع بالعراق بانه يتعاون مع النظام.
    وواصلت المصادر تقول ان محمد صادق الصدر اصبح بعد ذلك قوة نافذة وكبيرة وأخذ يتولى امامة الناس في اداء صلاة الجمعة «التي لا يصليها الشيعة إلا خلف امام معصوم أو وكيل معتمد من الامام»، ولذلك لم تقم صلاة جمعة للشيعة الا بعد الثورة الايرانية بأمر من الامام الخميني، اما بقية المراجع الشيعة فهم حتى اليوم لا يصلون صلاة الجمعة في قم لان رأيهم يختلف مع رأي السيد الخميني الذي يقول انه في غياب الامام المعصوم الحجة بن الحسن لا تجوز صلاة الجمعة، ويكتفى بخطبة الجمعة.
    وكان السيد محمد صادق الصدر اول من صلى صلاة الجمعة في النجف الاشرف حيث كان يؤم خلفه مصلين يقدرون ما بين 300 ألف الى نصف مليون في بعض المناسبات، وهو الأمر الذي اثار مخاوف صدام حسين من ان يتحول الصدر الى خميني جديد في العراق فدبر له مكيدة واغتاله مع احد ابنائه واحد مساعديه عام .1999
    وبوفاته ارادت جماعة محمد باقر الحكيم، الذين كانوا يتهمون محمد صادق الصدر بالعمالة الى حزب البعث والنظام الصدامي وبعد اغتياله على يد نفس النظام التكفير عما كانوا يروجون له بهدف الاستفادة من الذين حوله فاقام جماعة الحكيم مجالس تأبينية للشهيد الصدر بغرض الاستحواذ على شعبيته فاشاعوا انه مظلوم ومجاهد على عكس ما كانوا يروجون له قبل استشهاده، الا ان اتباع وجماعة محمد صادق الصدر رفضوا تقرب جماعة الحكيم واعتبروا مشاركتهم بالعزاء نفاقا لذلك فقد تعرض السيد محمد باقر الحكيم للضرب بطريقة مهينة على رأسه في مجالس العزاء في قم، ومنذ ذلك التاريخ والعداء قائم حيث ان جماعة الحكيم وجماعة الخوئي يلتقون على قضية الصدر.
    وذكرت المصادر انه ومواصلة لهذا الخلاف فقد انتقدت جماعة الصدر تصرفات السيد مجيد الخوئي معتبرة انه استحوذ على الاموال التي في حوزة والده المرجع ابو القاسم الخوئي بعد وفاته وبدلا من ان يسلمها الى المراجع اخذها معه الى لندن وهو الامر الذي يخالف رأي المراجع، كما ان تحركاته لم تكن مقبولة من خلال تنسيقه مع الملك حسين ومع الامريكان والبريطانيين مؤخرا وتدخله في شؤون الحوزة وفي تنصيب الكلدار، ولذلك وحسب المصادر كانت عليه علامات استفهام عند رموز الحوزات ولم يكن مقبولا من النواحي المالية والسياسية والاجتماعية رغم احترام الجميع لوالده صاحب المكانة المرموقة والمحترمة عند الجميع.
    وبعد دخوله النجف مع قوات التحالف اعتقد البعض وخاصة جماعة الصدر ان هدف الخوئي الاستحواذ على الحوزة وعلى اداراتها على اعتبار انه ابن سماحة السيد ابو القاسم الخوئي وهو ما اتضح من خلال تحركاته واتصالاته ورغبته في فرض اشخاص غير مقبولين عند الاغلبية وعندما اراد ترطيب الاجواء لتعيين حيدر الكليدار مسؤولا عن حرم الامام علي بن ابي طالب حدث ما حدث.
    وتقول المصادر ان جماعة مقتدى الصدر الابن الاصغر للشهيد السيد محمد صادق الصدر وجهوا تهديدا للسيد محمد باقر الحكيم ايضا بانه غير مرغوب فيه بالنجف وغير مقبول في قيادة المعارضة الشيعية لعدة اعتبارات منها موقفه من الشهيد محمد صادق الصدر وتعاونه مع الامريكان وللتأثير الايراني عليه.
    وحول العلاقة بين السيد الخوئي والمرجع الاعلى سماحة السيد علي السيستاني واسباب عدم مساهمتها في توفير الحماية له نظرا لثقل السيد السيستاني اوضحت المصادر انه لا توجد علاقة خاصة بين الخوئي والسيستاني وانما العلاقة كانت علاقة مجاملة لان سماحة السيد السيستاني اعتبر فقط لمكانة ابو السيد الخوئي سماحة ابو القاسم الخوئي رغم ذلك فقد طلب الخوئي من السيستاني اصدار فتاوى حول قوات التحالف والتعاون معها لكن السيد السيستاني لم يستجب له.
    وكشفت المصادر عن بروز نواة التكتل جديد يضم جماعة الخوئي وجماعة الحكيم الى جانب الجماعات المرتبطة بالمرجعية، واعتبرت المصادر هذا التآلف الجديد من شأنه ان يضعف جماعة الصدر ويخفف من ضغطها على الحوزة لتكون الحوزة ضمن المرجعية التقليدية حيث ان هذه الجماعة الجديدة تعتبر نفسها معارضة داخلية لا تقبل ان تقاد من الخارج.
    وتريد هذه المجموعة الجديدة ان تكون الحوزة ضمن المرجعية التقليدية «السيد السيستاني» وليس ضمن مرجعية الجهاد التي تتصدى للحاكم السياسي والمتمثلة في مرجعية الصدر «العاملة» التي تتصدى للعمل السياسي، ولهذا السبب لم يكن للسيد السيستاني فيما يحدث حاليا حول التجاوزات والسرقات والقتل اي دور لأن مرجعيته تقليدية.
    وترى المصادر ان مجموعة الصدر لديها مشكلة أساسية ومعوق يواجهها هو عدم وجود مرجع فقيه على رأس السلطة لديهم للافتاء لهم في القضايا التي تواجههم.
    وتوقعت المصادر في شأن افتعال الحوزة والمرجعية من قم الى النجف وكربلاء ان يعود تلامذة السيد الخوئي الى النجف مثل الشيخ جواد التبريزي والشيخ الحائري صاحب دروس قوية في حوزة قم وعودتهم من شأنها ان تضعف الحوزة في قم وهو ما لا تسمح به الحكومة الإيرانية.
    كما يرجح عودة جماعة الشيخ الخالصي الموزعة في إيران وسوريا والتي تقود مدارس علمية الى الكاظمية، الى جانب عودة عائلات الشيرازي والقزويني الى كربلاء لقيادة الحوزة هناك خاصة وان الود والوئام مفقود كليا بين مرجعية السيد الشيرازي والسيد علي خامنئي في إيران.
    وكانت حالة الخصام قائمة سواء على مستوى السيد محمد الشيرازي او شقيقه السيد صادق الشيرازي الذي يتولى المرجعية في قم حاليا، حيث لم تصدر جماعة الشيرازي اي برقيات تهنئة بالمناسبات الدينية تؤيد خطوات الحكومة الإيرانية كما تقوم بقية الجماعات بذلك، كما ان السلطة في إيران وطيلة العشرين سنة الماضية تقوم باعتقال وتعذيب تلامذة الشيرازية في مدينة قم، وكانت الشيرازية من المتعاونين مع جماعة منتظري المناوئة للسلطة في إيران.
    وكانت جماعة الشيرازية قد هاجرت من كربلاء حيث مركزهم الى قم بعد احكام الاعدام التي أصدرتها السلطات البعثية في حقهم، وقد توقعت المصادر ان يؤسس جماعة الشيرازية حوزة علمية كبيرة في كربلاء بعد أن بنوا أكبر حوزة في سوريا هي الحوزة «الزينبية» في السيدة زينب.
    وترى المصادر ان تجارا من إيران يشكلون نسبة كبيرة يقلدون علماء من العراق وكانت «اخماسهم» تتوجه إلى العراق والآن إذا عاد المراجع وجماعة السيد صادق الشيرازي الى النجف وكربلاء فان المحتمل ان تذهب لهم أموال الأخماس كونهم كونوا قاعدة كبيرة في إيران خلال تواجدهم الذي امتد 20 سنة، كما ان السلطة في إيران تخشى أن يأخذ تجار إيران فتاواهم الشرعية من النجف وكربلاء وهو ما يعتبر خطرا يواجه النظام في إيران.
    ولفتت المصادر إلى ان الفتاوى كانت تصدر وتؤخذ من المراجع مباشرة إلا ان الكثير من الفتاوى اصبحت تصدر بتوجيه من ولاية الفقيه (السيد علي خامنئي) والسيد الخامنئي من الناحية المرجعية غير معتمد من عدد من مراجع الشيعية على اعتبار انه غير مؤهل لاصدار الفتاوى والتقليد رغم تعدد وجهات النظر في هذا الأمر.
    وذكرت المصادر انه ومن بين الاسباب التي تدفع بالمرجعية الى العودة لموطنها في العراق المضايقات التي تتعرض لها الحوزة حيث ان الحوزة تخضع لنظام صارم في قم وتوجه عن طريق مخابرات دينية بواسطة إدارة مخابراتية تابعة للسيد علي خامنئي ويديرها محمدي ريشهري الذي خاض انتخابات الرئاسة في إيران وسقط أمام السيد محمد خاتمي حيث حصل ريشهري على 750 ألف صوت ولكن مع ذلك يرى العلماء والمراجع ان هذه الأصوات التي حققها ما هي إلى أصوات رجال المخابرات والأمن في السلطة الإيرانية.
    وتضيف المصادر أيضا ان من بين المضايقات التي تقوم بها السلطة في إيران تجاه العلماء والمراجع ورجال الدين انشاء محكمة خاصة لرجال الدين التي يرفضها العلماء والمراجع، لذلك ترى المصادر ان لكل هذه الأسباب فان مدينة قم ستفقد موقعها كمرجعية دينية للشيعة وستأخذ النجف الأشرف وكربلاء المقدمة في هذا الدور مجددا والذي سيعود لها بعودة العلماء والمراجع في المرحلة المقبلة
    -------------
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-12-07
  9. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    وفيك بارك أخي خطاب فقد الجمت القوم الادلة والوثائق ولو كان فيهم ذرة من العقل والبصيرة لكان هذا كله مناسبة وفرصة عظيمة لهم لمراجعة أنفسهم
    فأين سيجدون فرصة مثل هذه تعرض لهم الادلة والوثائق تبين بطلان مذهبهم
    نرجو لهم الهداية ومن أصر على الباطل أن يطبع على قلبة أكرر شكري لك أخي خطاب على مرورك وتعقيبك المفيد.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-12-07
  11. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    يا حرام

    مفتكرين ادلتكم هذه تفعل بنا شي ؟

    بالنهاية سخيفة مثلكم ، مش اكثر ولا تعليق اكثر من ذلك
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-12-08
  13. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    جاد........ياحرام

    منطق العاجز الانكار ........
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-12-09
  15. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    هه

    لكن قال الامام علي عليه السلام (ما جادلت جاهلا الا وغلبني)

    والجاهل جاهل ، لن ازيد ، لان الرسول صلى الله عليه واله اذا نزل عليك لن تقنع ، وان نزل جبريل عليك ايضا لما عرفته

    وكل مافي الامر اني سأقول لك (واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ، سلاما يا ابو جهل
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-12-09
  17. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    جاد

    كلامك هذا لن يغير الحقيقة االظاهرة للعيان التي الجمتها اياكم هنا شئ .....

    فأنت مصدوم وتنكر ذلك بالكلام المقتضب ....هههههه مسكين ياابا الجهل جاد
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-12-10
  19. جاد

    جاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-30
    المشاركات:
    817
    الإعجاب :
    0
    اي

    قول اللي بدك اياه

    فلن ارد عليك ، لانك اوهن من ان ارد عليك
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة