ميليشيات الفتنة في العراق ( عبد الباري عطوان )

الكاتب : arab   المشاهدات : 359   الردود : 0    ‏2003-12-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-05
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    كان من الطبيعي ان يرحب السيد هوشار زيباري وزير خارجية مجلس الحكم العراقي بالقرار الامريكي القاضي بانشاء جيش عراقي من الميليشيات التابعة والمؤيدة للاحتلال للتصدي للمقاومة العربية والاسلامية الرامية الي تحرير العراق، لان ما يسعي اليه الموالون للاحتلال الامريكي هو تقسيم العراق طائفيا وعرقيا واشعال الحرب الاهلية بين ابنائه.
    الادارة الامريكية في العراق تتخبط، وباتت عاجزة تماما عن السيطرة علي الاوضاع، وبات كل ما يهمها هو القضاء علي المقاومة وحماية ارواح جنودها، حتي لو ادي هذا الي تدمير العراق واغراقه في حمامات من الدماء.
    الخطوة الامريكية الرامية الي تشريع الميليشيات التابعة لاحزاب التحالف، واعطائها دورا في التصدي للمقاومة العربية والاسلامية، هي خطوة يائسة بكل المقاييس وتتناقض بالكامل مـــع الاحاديث الامريكــية حول عراق جديد قائم علي التعددية والقيم الديمقراطية، والمساواة والتسامح.
    فمن الواضح ان الحاكم الامريكي للعراق يريد ان يكون المعيار الايديولوجي لاختيار عناصر القوة الجديدة هو العداء للمقاومة وحزب البعث الحاكم سابقا، وهذا يعني انه يتبع الاسلوب نفسه الذي اتبعه النظام الذي عارضه ويعارضه هؤلاء، مع فارق اساسي وهو ان النظام كان عراقيا وطنيا، بينما القوة الجديدة ستكون اداة حاقدة في يد المحتل الاجنبي للانتقام من اشقاء عراقيين.
    المقاومة في العراق مقاومة مشروعة، وهي ليست مقتصرة علي البعثيين، وانما هي مزيج وطني من الاسلاميين والقوميين والبعثيين والمستقلين وابناء العشائر العربية والكردية الاصيلة.
    الحاكم الامريكي في العراق ارتكب خطأ فادحا عندما حل المؤسسة العسكرية في العراق وسرح الجيش، وها هو يرتكب خطأ اكبر فداحة عندما يستخدم الميليشيات الطائفية والعرقية لمواجهة المقاومين العراقيين، الامر الذي يعني الفوضي وحمامات الدماء، اي ان يذبح العراقي اخاه العراقي بينما يفرك المحتل الامريكي يديه طربا وابتهاجا.
    هذه الميليشيات التي تشكلت من اجل الاطاحة بنظام عراقي دكتاتوري، كان عليها اذا كانت وطنية وعراقية فعلا، ان تقاتل المحتل ايضا، وتنضم الي صفوف المقاومة ولكنها لم تفعل، وباتت تقبل بدور روابط القري التي شكلها الاسرائيليون للتصدي للمقاومة الفلسطينية، او مثل قوات انطوان لحد لحماية قوات الاحتلال الاسرائيلي وحزامها الامني في جنوب لبنان، من هجمات المقاومة البطولية التي كان يشنها مقاتلو حزب الله .
    كيف يبرر قادة هذه الميليشيات ومؤسسوها رفع السلاح في وجه نظام عراقي، وتوظيف هذا السلاح نفسه في خدمة الاحتلال، ولتصفية مقاومة اسلامية عربية وطنية نيابة عن هذا الاحتلال الاجنبي؟
    كنا نتوقع من الادارة الامريكية، التي تمثل دولة قائمة علي الانصهار الثقافي والديني والعرقي، ان لا تقع في فخ الاحقاد الطائفية، وان تحاول بناء عراق جديد يكون نموذجا للتسامح والمساواة والتعددية، وأول خطوة في هذا التوجه يجب ان تتمثل في حل الميليشيات، وبناء قوات مسلحة علي اسس علمية حديثة، ومن عناصر غير حزبية، تضع العراق الحديث فوق كل اعتبار، وتعمل من اجل وحدة وطنية حقيقية، ولكنها للأسف ادارة امريكية تتخبط، وتنتقل من فشل الي آخر، ومن قرار خطر الي آخر اكثر خطورة. فما يهم هذه الادارة هو الانتقام من المقاومة التي فضحت عوراتها، ونسفت كل مخططاتها، واغرقتها في حرب استنزاف مالية وبشرية لم تحسب لها اي حساب.
    القوة الجديدة هي بمثابة طابور خامس يعمل من اجل تكريس الاحتلال، وهي لن تكافح الارهاب، وانما ابناء الشعب العراقي الذين يضحون بحياتهم من اجل تحرير وطنهم، والحفاظ علي هوية العراق العربية والاسلامية.
    المقاومة العراقية ليست ارهابا، وانما ممارسة مشروعة تتساوي مع كل نظيراتها في كل انحاء العالم، بما في ذلك المقاومة الفرنسية، التي تصدت للاحتلال النازي، والامريكية التي حررت امريكا من الاحتلال الانكليزي.
    في جميع التجارب الاحتلالية السابقة توحدت قوي الشعب خلف هدف واحد وهو مقاومة الاحتلال، واذا حدثت خلافات بين الطوائف والاعراق والجماعات المقاومة، فانها خلافات حول كيفية تصعيد المقاومة، وتعددية التحالفات والايديولوجيات. ولا نعرف لماذا يشذ بعض العراقيين، ومنهم رجال دين، عن هذه القاعدة، ويصدرون الفتاوي بالتواطؤ مع الاحتلال، والتعاون معه ضد ابناء جلدتهم وعقيدتهم. انه امر يستعصي علي الفهم ويثير الاستياء والحزن في الوقت نفسه.
     

مشاركة هذه الصفحة