الكراهية .. صناعة إسرائيلية

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 525   الردود : 1    ‏2003-12-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-03
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    مرت تصريحات شارون المعادية لمسلمي أوروبا مرورا سهلا، لم تعلق عاصمة عربية واحدة على هذه التصريحات، كما لم تنطق الجامعة العربية او منظمة المؤتمر الإسلامي، والجميع ابتلع ـ كالعادة ـ هذه التصريحات التي تصل الى حد الاتهامات والتحريض ضد المسلمين الأوروبيين. في غمرة زيارته لايطاليا الاسبوع الماضي قال شارون: «ان للمسلمين وجودا كبيرا في أوروبا اقوى من اي وقت مضى مما يهدد حياة اليهود بالخطر، فهناك سبعون مليون مسلم (على حد زعمه) يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي، وان دول الاتحاد لم تبذل قصارى جهدها من اجل مكافحة معاداة السامية».
    هذه التصريحات هي اتهامات تبلغ حد تحريض الحكومات الأوروبية ضد المسلمين على وجه التحديد.
    ولو اننا قارنا رد الفعل العربي والإسلامي ازاء هذه الاتهامات بتلك الردود التي قوبلت بها تصريحات رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد التي اتهم فيها اليهود بأنهم يحكمون العالم بالوكالة، لتبينا حجم التقصير العربي والإسلامي في الدفاع عن قضايانا، فاليهود حركوا العالم كله ضد مهاتير محمد، رغم ان الرجل لم يقل سوى الحق.
    بينما التزمنا الصمت وكأن مسلمي أوروبا ليسوا جزءا من النسيج العربي والإسلامي من حيث الامتداد العرقي والامتداد الديني، وهو ما كان يستحق التصدي له بقوة ليس فقط لحماية مسلمي أوروبا مما يستهدفهم به شارون، وانما لان هذه الاتهامات الشارونية تنال ايضا من المسلمين والعرب عموما.
    تصريحات شارون من حيث التوقيت جاءت في اعقاب استطلاع المفوضية الأوروبية التي اكدت نتائجه ان إسرائيل هي الخطر الاكبر الذي يهدد السلام العالمي، وقد سارع شارون الى زيارة ايطاليا بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي في محاولة لتجميل الصورة ونزع مؤثرات نتائج الاستطلاع من الوجدان الأوروبي والعالمي عبر التلويح بأن العلاقات الإسرائيلية الأوروبية لم تتأثر مطلقا بنتائج الاستطلاع.
    واستهدف شارون ايضا الايحاء بأن نتائج الاستطلاع ليست تعبيرا حقيقيا عن أوروبا بقدر ما جاءت متأثرة بالوجود الإسلامي «الكبير» فيها «سبعين مليونا» وان الوجود الإسلامي يهدد حياة الأوروبيين، ويهدد ايضا مستقبل العلاقات الأوروبية الإسرائيلية.
    وتضمنت اهداف شارون ايضا دفع الحكومات الأوروبية للتضييق على المسلمين وكذلك دفع الرأي العام الأوروبي لتبني هذه الرؤية، باعتبار ان المسلمين يهددون استقرار المجتمعات الأوروبية عبر الادعاء كذبا بتهديد حياة اليهود الموجودين بها، اي انهم حسب اكاذيبه يعرضون التعايش السلمي بين ابناء ديانات هذه المجتمعات للخطر، ليس هذا فقط بل هو يوعز ايضا للمنظمات اليهودية وغيرها من الموالية لإسرائيل الى التحرك الفوري، وكأنه يقدم اليهم برنامج عمل للمرحلة المقبلة ضد المسلمين.
    وشارون ـ وهو يدلي بهذه التصريحات ـ يضع نصب عينيه الاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون في أميركا وكأنه يدعو أوروبا لاستنساخ نفس تلك الانماط والممارسات ضد المسلمين الأوروبيين، باعتبار ان مسلمي أوروبا كانوا ـ الى حد ما ـ احسن حظا من مسلمي أميركا منذ حوادث الحادي عشر من سبتمبر. إنه يحاول اثارة حرب اهلية داخلية في أوروبا ضد المسلمين على غرار تلك الحرب التي تشنها المنظمات اليهودية والصهيونية واليمينية الأميركية ضد المسلمين الأميركيين.
    وهذا هو المتوقع في الفترة المقبلة ـ على الأقل من جانب المنظمات اليهودية ـ ردا على نتائج الاستطلاع، وأي مشكلات قد تنال من الاستقرار الأوروبي ستحسب فورا ضد المسلمين، مما يقوي الاتهامات والمخططات الإسرائيلية بحقهم، ومن ثم فليس من المستبعد ان يتعرض المسلمون الأوروبيون لاستفزازات قوية خلال الفترة المقبلة، خاصة وان هناك تحذيرات متكررة من ازدياد مشاعر معاداة الاجانب «ومنهم المسلمون» في أوروبا.
    فقد سبق «لمركز معاداة العنصرية ومعاداة الاجانب في أوروبا» وهو منظمة أوروبية متخصصة في مراقبة الحركات العنصرية ان حذر من تصاعد اجواء العداء للمسلمين في أوروبا قياسا بما كانت عليه قبل احداث سبتمبر، يضاف الى ذلك ان هناك هجمة صهيونية تستهدف تحقيق المزيد من السيطرة على الاعلام الأوروبي.
    وهنا لابد ان نتذكر الهجوم الذي شنته الصحف البريطانية المملوكة للمليونير اليهودي روبرت مردوخ ضد هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» حيث اتهمتها الصحف الصهيونية بأنها موالية في تغطياتها الاخبارية للعرب والفلسطينيين ضد إسرائيل، مما جعل هيئة الـ «بي.بي.سي» ترضخ وتعين موظفا مهمته مراقبة الاخبار قبل بثها والتأكد من انها لاتمس إسرائيل، وفي ذلك ايضا نتذكر جهود حاييمم صعبان المليونير اليهودي تلميذ روبرت مردوخ.
    فهذا اليهودي الصهيوني اشترى مؤخرا محطة تلفزيون «بروسايبين» التي تعد الاكبر في المانيا، ويتردد انه يخطط لشراء محطة تلفزيون «آي.تي.في» البريطانية وسوف تزداد هذه الاستراتيجيات ضراوة بعد ما اسفرت عنه نتائج الاستطلاع الأوروبي والتي نالت من إسرائيل بشكل مباشر.
    وهكذا لا يمكن الفصل بين تصريحات شارون العدائية ضد المسلمين في أوروبا، وبين الخطط الصهيونية تجاه هذه القارة، دون ان نغفل ان إسرائيل ذاتها كررت مرارا التحذيرات ليهود أوروبا بأن ما يسمى بـ «العداء للسامية» يتصاعد في أوروبا، وذلك لحثهم على الهجرة الى فلسطين المحتلة، ولدفعهم باتجاه مزيد من التصادم مع المسلمين الأوروبيين، وتكثيف ضغوطهم لصالح إسرائيل.
    ولذا فمن المتوقع ان تزداد الضغوط الصهيونية على المسلمين الأوروبيين وفق استراتيجية صهيونية إسرائيلية تهدف الى محاولة عزلهم عن المجتمعات التي يعيشون فيها خاصة تلك التي استطاعوا ان يثبتوا فيها حضورهم ودورهم، وذلك على غرار تلك الجهود الصهيونية في أميركا والتي نجحت الى حد كبير في عزل المسلمين هناك عن كثير من قطاعات المجتمع.
    قد تكون هناك نتائج ايجابية لتلك الضغوط المتوقعة، اذ انها ـ بلا شك ـ ستدفع مسلمي أوروبا الى المقاومة بما يتطلب منهم المزيد من التحرك الفعال دفاعا عن ذواتهم وعن دينهم وثقافتهم، وهذا قد يصب في نهاية المطاف في خدمة القضايا العربية والإسلامية أوروبيا.
    أسوة بما يفعله الان مسلمو أميركا، فبعض قطاعات المهاجرين من العرب والمسلمين ظنوا انهم بهجرتهم الى خارج الوطن قد انفصلوا تماما عن قضاياه ولكن الايام والحوادث اثبتت انهم مازالوا داخل الوطن بثقافتهم وتاريخهم ودينهم رغما عنهم، وانهم مطالبون بالدفاع عن إسلامهم وعروبتهم كجزء من دفاعهم عن مصالحهم في الاوطان الجديدة، ولكن هذا كله لن يحقق ثماره المرتجاة على الوجه المنشود مالم يشعر هؤلاء بأن اوطانهم الام تؤازرهم وتدافع ايضا عن حقوقهم ضد الاخطار التي يحملها اليهم عدونا المشترك والتقليدي «إسرائيل والصهيونية العالمية».
    من الأفضل لنا ولمسلمي وعرب المهاجر «أوروبا وأميركا» ان نكون جميعا جزءا من حلف واحد على امتداد العالم، ولذا كان من حقهم علينا نحوهم الا نترك اتهامات شارون لهم تمر دون حملة مضادة نعبيء فيها كل أوروبا ضد شارون الذي يحاول تأجيج المشاعر العنصرية ضد مسلمي القارة الأوروبية، لان استهداف المسلمين والعرب في اي مكان من العالم يصب في غير مصالحنا الاستراتيجية سواء كان ذلك في أوروبا او في غيرها.

    29/11/2003) بقلم :احمد الكناني




    نقلا عن البيان الأماراتية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-03
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    وهل اهتم حكام المسلمين بأمور مواطنيهم بالداخل .. كي يهتموا بأمور مسلمي الخارج ؟
     

مشاركة هذه الصفحة