التنسيق والمًنسق والمنَسق .... والدجاج

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 341   الردود : 0    ‏2003-12-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-02
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    التنسيق والمٌنسق والمنسق ..... والدجاج

    التنسيق وما يصاحبه من صعوبات وأخص هنا لجان التنسيق وتنسيق المشاريع والطرقات بشكل خاص ، فمعلوماتي تفيد أن أهالي منطقة رازح بصعدة تعاونوا لبناء طريق فأتموا خلال فترة وجيزة لاتتعدى شهران مسافة تقارب الثلاثين كيلومتر وحمدوا على هذا النهج من قبل السلطات وبالطبع لم تنال جمعيتهم وساما واكتفى المسئولون بالثناء الشفهي , وبناء على ما يقتضيه التخطيط السليم تم تعيين لجنة تنسيق لمشاريع شق الطرق وكان على كل جانب أن يعين مندوبه للجنة التنسيق وما لبثت القبائل والفئات أن دب بينها الإختلاف حول ترشيح المندوبين وكل يريد أن يتشرف بعضوية اللجنة .. أوقف مشروع شق الطريق وسرت الإختلافات والمماحكات لتطال المسئولين ويدلي القضاء بدلوه فتأخذ المشكلة بعدا قضائيا .. ومد وجزر وخلال عشر سنوات حلت القضية .. لكن المعدات قد علاها الصداء والطريق القديم هدمته السيول ، وبفضل لجنة التنسيق كان يجب البدء من جديد وبعد عشرة أعوام ...
    عملت فترة خلال الغربة كمنسق رحلات لعمال وموظفي الشركة وكان علي إستقبالهم عند القدوم بالمطار أو توديعهم .. خلال إستقبالي لمجموعة قادمة من بنقلاديش كانت الطائرة البنقلاديشية تقل المئات ، وقفت أمام بوابة دخول الركاب رافعا لوحة تحمل إسم ا لشركة حتى يستدل العمال على مكان تواجدي بالصالة .. أحد القادمين وربما كان ريفيا من الطراز الأول كا ن يحمل معه دجــاجة !! نعم د جاجة حية .. أوقفه أحد الموظفين بصالة الإستقبال ثم ألتفت الموظف ليبحث عن مترجم ليتفاهم مع حا مل الدجاجة وكان أحد عمال شركتي يجيد التحدث بالعربية والبنغالية .. وقدمت معه لنساعد الموظف الذي يعترض على دخول دجاجة حية ويفيد أن النظام يقضي بمرور الدجاجة عبر مكتب ا لحجز البيطري .. وخلال ا لجدل وتفحص الدجاج قفزت الدجاجة من يد حاملها .. كانت هذه الدجاجة غير عادية ولاتشبه دجاجنا لها ساقان طويلان تشبه ساقا راقصة البالية وليس لها ذيلا حتى يتمكن المطارد الإمساك بها من خلاله لها جسم رياضي كانت تركض خلال صالة الإستقبال ونحن نركض خلفها ورواد الصالة ما بين متفرج وآخر يقهقه بضحكة جهورية .. أحدثت الدجاجة جلبة وإرباك بالصالة .. أحدهم رمى بشاله أو غترته عليها وحينها أمسكنا بتلك الدجاجة المشاكسة .. أ مسكت بزميلي العامل ودعوته للخروج فورا .. ولم نهتم بما آل إليه مصير تلك الدجاجة التي أخبرني زميلي بأن حاملها يريد إهدائها لإولاد أخته ليتسلوا بها ... هذا ما كان من أمر تلك الدجاجة لكنني لم أخل من مشاكل الدجاج معي شخصيا وسبق لي أن كتبت بهذا المجلس تجربتي كطفل أمام ديك شرس وإسم الموضوع الديك المستأسد ...
    هذا لم يكن آخر تجاربي مع الدجاج .. فأنتم ربما تسمعون بالدجاج البياض أو المنسق ، .. صاحب كشك دجاج أتعامل معه رأيت بأحد الأ قفاص دجاج كبير الحجم فسال لعابي حيث كنت أتظور جوعا .. وهمت في حلم عن المرق أ و ا لحنيذ .. الحنيذ هذه الدجاجة أقرب حجما بالجدي وربما يصبح الحلم حقيقة وننعم بالحنيذ في غير موعده وهو العيد أو الأعراس . ... تهلل وجهي وأبتسمت بكل ثقة وأشرت لصاحب الكشك لواحدة من تلك الدجاجات الظخمة .. وفوجئت بصاحب الكشك يتردد .. وهنا دب الحماس والقبيلة والنخوة وأنتهرته بقولي لما تحاول ثني عن وليمة دسمة وحنيذ محتمل .. وقام بتردد وتثاقل وأستجاب لطلبي وقبل أن يسقي الدجاجة ريب المنون وتنال الموت الزؤام على يده ذبحا من الوريد إلى الوريد . . وقف يخيرني بين إحدى الدجاجات العادية وبين رغبتي ثم يخبرني أن ثمن تلك الدجاجة الكبيرة ليس مرتفعا .. بكل إصرار أمرته أ ن يمرر سكينه الحاد .. يذبح ويسلخ ويقطع .. . وحملت ذبيحتي الدجاجة على رأسي مختالا فخورا .. وأنادي بأعلى صوتي لأمي . . يأمي اليوم يوم عيد حنيذ .. نعم حنيذ دجاج .. أشعلت أمي الحطب ودعت جيراننا على ا لو ليمة وبعد ساعات فتح التنور وأخرجت أمي الحنيد ولهول المفاجاءة صاحت .. ما هذا يا ولد هل أحضرت لحم جمل أوثور عجوز .. وهونت على أمي تعبها . وأحضرت قدرا وضعنا به اللحم لنغليه وتمر الساعات وتضيف له أمي كل تجاربها مع الطبخ .. ودنى المغرب ولم نتغدى بعد وجيراننا سخروا منا ورحلوا .. حينها كادت أمي أن تضربني رغم بلوغي العشرين ... لكنها إبتسمت بتأوه .. مشيرة بأصبع يدها دون أن تنبس شفتاها بكلمة وكأنها تأمرني بالتعامل بحذر مع الدجاج ...
     

مشاركة هذه الصفحة