هل يحق لتركيا أن تدعي تبعية العراق لها؟

الكاتب : فايزالعربي   المشاهدات : 452   الردود : 0    ‏2001-08-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-04
  1. فايزالعربي

    فايزالعربي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-03-09
    المشاركات:
    347
    الإعجاب :
    0
    كتب : د . عايد المناع


    قلنا سابقا ان 2/8 ذكرى حزينة وهي فعلا كذلك لأنها ببساطة ليست حادثة أو جريمة عادية إنما هي جريمة دولية كبرى فهل يعقل أن يشهد العقد الأخير من قرن الاكتشافات والتطورات الكبرى جريمة بحجم ونوعية العدوان العراقي على دولة الكويت وإذا كان مطلع وقبل منتصف القرن العشرين قد شهد حربين عالميتين وحروبا في فلسطين وحروبا في الهند الصينية أشهرها حرب فيتنام وحروب الهند وباكستان وحروب التحرير والتناحر الأفريقي والاجتياح السوفياتي لأفغانستان فإنه باستثناء حالة فيتنام الجنوبية لم يشهد العالم غزوا تجتاح فيه قوات دولة مستقلة أراضي دولة أخرى تتمتع بنفس الوضع القانوني وهذا هو ما فعلته الحكومة العراقية في 2/8/1990 وحتى فيتنام الجنوبية التي اعتبرناها حالة استثنائية فإن جارتها الشمالية لم تعترف باستقلالها بل انها رفضت هذا الاستقلال وتحملت في سبيل موقفها حربا طويلة المدى وباهـظة التكاليف وكان رأس حربة فيتنام الشمالية فيتناميين جنوبيين وحدويين وكانت قوات هؤلاء المعروفة بـ «الفايتكونغ» هي التي تهاجم قوات حكومة سايغون وحلفاءها الأمريكيين وسبب هذه الحرب هو ان بعض مواطني فيتنام الجنوبية لم يقروا تقسيم بلادهم إلى دولتين ولأنهم ثوريون ماركسيون فانهم انحازوا إلى حكومة هانوي التي قدمت كل ما لديها من إمكانيات لتحقيق هدفها وهدفهم المشترك في توحيد الأرض الفيتنامية، وهذا وضع يختلف اختلافا جذريا عن العلاقة الكويتية العراقية فالكويت لم تكن في يوم من الأيام جزءا من العراق منذ كانت مجرد كوت صغير لابن عرير الخالدي ولم يحدث أن خضعت للسيادة العراقية ولو ليوم واحد بعد ذلك. وإذا كانت مزاعم العراق بادعاء تبعية الكويت له هي امتداد لسلطة الدولة العثمانية إليها فإن هذه السلطة نفسها كانت اسمية وهي سلطة تشمل معظم دول العالم الإسلامي فهل يحق للعراق أن يدعي وراثة الدولة العثمانية وهو الذي كان جزءا تحت سيطرتها؟! أليس استناده إلى الإرث العثماني في ادعاء السيادة على الكويت هو مقدمة لادعاء السيادة على مناطق أخرى مجاورة للكويت ومجاورة للعراق كانت السيادة العثمانية فيها مباشرة وليست مجرد سلطة اسمية؟! وإذا كان العراق يدعي وراثة الدولة العثمانية فهل يحق لتركيا وهي الوريث الشرعي والقانوني والسيادي للدولة العثمانية أن تغزو العراق وتحتله وتعتبره فرعا عاد إلى الأصل؟! وإذا كانت الحكومات العراقية المتعاقبة تدعي ان الانجليز سلبوا الكويت منها بموجب اتفاقية يناير 1899 فهل يحق لتركيا أن تدعي ان الانجليز أنفسهم سلبوا العراق منها قسرا في الحرب العالمية الأولى وهل لو حدث هذا سيسكت العراق ويقر بعثمانيته أم انه سيرفض الادعاء التركي ويطالب العالم بالوقوف إلى جانبه؟! لكن إذا كان الانجليز سلبوا الكويت من الدولة العثمانية التي يدعي العراق وراثتها فلماذا اعترفت حكومات العراق المستقل بحدود الكويت مع العراق ألم يقر نوري السعيد رئيس وزراء العراق في يوليو 1932 بذلك برسالة موثقة إلى المندوب السامي البريطاني في العراق؟.. ألم يعترف البعثيون أنفسهم في أكتوبر 1963 باستقلال وسيادة الكويت ضمن حدودها الواردة في رسالة نوري السعيد؟ أليس هذا الاعتراف كافيا لجب ما قبله من ادعاءات وما بعده من تجاوزات وابتزازات واعتداءات؟ فلماذا مازال المسؤولون العراقيون يبررون جريمتهم الكبرى في 2/8/1990 بأنها كانت ضرورة قومية لأمن وسلامة أراضي العراق؟ أليس هذا مؤشرا على نوايا سيئة؟!
     

مشاركة هذه الصفحة