رحلات العمرة .. قصص مرعبه .. وحكايات مأساوية ! .. توكل كرمان

الكاتب : توكل كرمان   المشاهدات : 1,287   الردود : 1    ‏2003-12-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-01
  1. توكل كرمان

    توكل كرمان كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2003-07-24
    المشاركات:
    322
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    الفائزة بجائزة نوبل للسلام 2011
    [color=990000]رحلات العمرة .. قصص مرعبه .. وحكايات مأساويه[/color]

    توكل عبد السلام كرمان

    صحيفة الناس العدد 173 ، 1-12-2003

    [color=990033]لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هتافات يقولها كل زائر لبيت الله ، يعطر بها لسانه وهو في طريقه اليه ، يصفي بها قلبه من أوساخ الدنيا وأمراضها ، ينفض عنه غبار الذل لغيره عزوجل ، يركض اليه وحده جل علاه لبيك وسعديك والخير كله بيديك .. هذا هو حال كل زائر لبيت الله معتمراً كان أو حاجاً ، لكن في بلدي يتغير كل شئ حتى هذه الهتافات .. فللأسف تحولت تلبية المعتمرين من لبيك اللهم لبيك إلى صراخ وسب وشتم ولعن لليوم الذي وقعوا فيه بين فكي الغش والخداع وعدم تحمل روح المسؤولية والامانه من قبل وكالات الحج والعمره وشركات النقل البري ![/color]

    [color=990000]• اكتبوا عن الوكالات[/color]

    الخالة أم علي القاضي ، تئن من طول الانتظار وتقول بلهجتها البسيطه " كنت فرحه جداً بأن ابني خرّج لي جواز علشان " أبسر " بيت الله واعتمر ، طول عمري وانا أتمنى ابسره ، واتمنى اصوم كل رمضان فيه ، قاطعها زوجها الحاج عبد الله قائلاً والله يابنتي سلمنا الجوازات يوم 5 شعبان ، والآن استلمناها يوم 25 رمضان ، كنا نشتي نعتمر ونرتاح في بيت الله ، لكن لهم من الله مايستحقون ، حسبهم الله !
    وقتها ترقرق الدمع في عيني مريم العيدروس ، وهي ترى إحدى الأمهات بيدها طفلة سترافقها في العمره ، قائلة لي : بالله عليك اكتبي عن وكالة " ... " فقد حرمتني ابنتي وعمرها ثلاث سنوات - وابنتي لا تستغني عني- بحجة أن السفارة السعوديه لا تعطي تأشيرات لصغار السن !
    أما عبد الله الراعي فأراني جوازه قائلاً لي .. تأشيرتي خرجت يوم 11 رمضان ، وسلموني إياها يوم 23 رمضان ، ولكي أحجز ثلاث أيام وها أنا أسافر يوم 26 متى أصل وأؤدي العمره وأعبد الله في أطهر بقاع أرضه ؟!

    [color=990000]• ولشركات النقل حظها من السوء [/color]

    شركات النقل ليست اقل سوءاً من وكالات الحج والعمره ، انهم مستهترون بالناس ، وانهم يظلمون ويذلون عباد الله ، قد يكون من الاجحاف ذكر اسم شركه دون أخرى ، ولكن من العدل ايضاً أن لا نسكت على من ذقنا مباشره سياط استهتارهم وعبثهم وتلاعبهم بالناس ،إنها " حافل " التي ضاق منها المعتمرون ورجال الأمن في " حرض " ، وفي " الطوال " من كثرة مشاكلها وشكاوي المعتمرين فيها ، حتى صرخ الشرطي السعودي على سائق الباص مامشكلتكم ياحافل كل الناس متأذيين منكم ! .. فهاهو زيد أحمد صالح ناجي عانى ذات المأساه .. وفي رحلة غير التي كنت عليها .. ليتضح لنا بان عملية الاستهتار هذه منظمة من بداية برنامج العمره .. يقول زيد : بعد ان انتظرت أنا وعائلتي على رصيف شركة حافل حتى منتصف الليل ، جائنا قرارهم باستئجار باص " حزيز " حمولة 24 راكب ، يأخذنا حتى حرض ومن ثم يضعنا هناك حتى يأتينا الباص الكبير ويأخذنا ، وباص حزيز غير صالح للركوب ، ولا مكيف ، واخذنا إلى حرض عن طريق حجه ، وفجأًة في طريق حجه الوعره " بنشر الباص ، ولا يوجد " استبني " وجلسنا ننتظر ساعتين تحت الشمس حتى استعار " توائر " من باص آخر ، وواصلنا الطريق الى حرض! " إلا أن زيداً كان محظوطاً فبعد ثلاث ساعات " فقط ! " من وصوله حرض جاء لهم باص ليأخذهم إلى مكه .
    أما نحن فهاهي الحاجة فاطمة يهز أنينها الباص وهي تمسك برأسها وتقول لسائقه ارجوك يابني اعدني صنعاء فوالله ماعدت اريد أن أعتمر " لقد انهكها الانتظار ، فسائق الباص رفض ان يركنه تحت ظل ، عقاباً للركاب المعتصمون بداخله الرافضين النزول منه حتى يأتي الباص الكبير ، وإلا فمصيرهم سيكون كمصير اولئك المرميين تحت شمس حرض بنسائهم وأطفالهم وعتادهم منذ يومين ونار الغضب والارهاق تنشب من وجوهمم !
    و سائق الباص – المسكين – فتارة يصرخ فوق الركاب وتارة فوق الأمن وتارة فوق سواقي حافل قائلاً " ياناس وأنا مادخلني انا لست إلا سواق اوصلكم إلى هنا وارجع يدوني عشرين الف ريال ، يامنعاااااه خلوني اروح ! "
    وقتها التفت لزوجي قائله له وقد بلغ مني الارهاق مابلغ .. ومارأيك لو نعود معاه لصنعاء ، حينها لفت لي غاضباً واصلا العمرة إحدى مشاريعك .. أصلا " من تبّع المره كان مرة المره " فلذت بالصمت وقتها .. لا لحكمتي .. ولكن لتعبي وإرهاقي .. !

    [color=990000]• وفي مكة [/color]

    تصل مكة وتتمنى ان تذهب مباشرة لبيت الله ، ولكن مابيدك من عفش وذريه يرغموك على ان توفر لنفسك سكناً أولاً ، ياخذك الباص مباشرة للشركه وهناك تتصل بمندوب الوكاله ، واغلبية المعتمرين لا يجدون المندوب ، وإذا وجدوه فوجوده كعدمه ! فهاهو عبد الفتاح الجوفي يشكوا عدم ايصالهم إلى السكن ، ويقول " ذهبنا لخدمة الحجاج لنسأل فإذا بهم يأخذونا إلى سكن المعتمرين المؤقت ، ويحسبوا على كل ليله 90 ريال سعودي على حساب الوكيل فإذا جاء الوكيل وأنت في الحرم ، تعبد الله عزوجل كتب لك محضر غياب وتدفع الفلوس بدله ! مما أدى إلى عدم خروجنا من السكن حتى يأتي المندوب ، ياخذنا إلى السكن ، ويسلموا جوازاتنا ، فجاء المندوب ، ونحن منتظرون ، فأخذنا إلى السكن ووضعنا في الصالة ولم يوفر لنا غرفه بحجة أننا غرمناه مالاً"
    ذات الأمر يشكو منه نعمان الدعيس ويضيف اليه سوء المعاملة ، وتسكين الناس فوق الناس بحيث يجلس في الغرفة المعده لأربعه اشخاص 8 – 10، ويشكو بعد السكن عن الحرم بعد الاتفاق مع الوكاله على أن يكون قريباً جداً منه ! .
    أما كريمه فتشكوا " قذارة " السكن ، وعدم وجود مقافل على الابواب ، وتؤكد على بعد السكن عن الحرم فتقول لم نعد نستطيع الذهاب للحرم من شدة البعد لم يوفروا لنا مواصلات ، ولا حتى يمكن ان نستاجر نظراً للزحام الشديد ، هذا فضلاً عن قلة الامكانات الماديه فالكثير ممن جاؤوا للعمرة من ذوي الدخل المحدود ولم يحضروا معهم سوى مايكفي قوت يومهم وليس بمقدورهم استئجار مواصلات السعودية الغالية !
    وابراهيم اليافعي يؤكد على كل ماسبق ويقول انهم اخلوا بالعقد فقد كان عقدنا لمدة عشر ايام في السكن وفوجئنا بعد ثلاثة ايام يحاولوا طردنا منه !

    [color=990000]• نفحات ايمانيه [/color]

    وبالرغم من كل شئ إلا أن شعورك انك في الديار المقدسه ، وفي احب بقاع الأرض إلى الله ورسوله لا يعادله أي شعور فهاهو محمد إسماعيل النهمي يقول مهما كان تعبي وضنكي مذ ان سافرت فوالله لا يعادل لحظه تأمل لبيت الله عزوجل ، ولحظه سجود بين يديه ، لا يعادل إحياء ليلة القدر هناك ، لقد انستني هذه اللحظات كل العناء ، واني والله لسعيد بكل ماحدث ، وماسيحدث ، نحن في نعمه يغبطنا عليها كثيرون .

    [color=990000]• في طريق العوده [/color]

    لم أصدق عيني وأنا بين احضان مدينتي الحبيبة صنعاء ، وفي عقر داري .. وصلت ألهث من شدة السعاده .. موقظه كل اهل البيت .. وقبل ان يرحبوا بي .. قلت لهم " حمداً لله على سلامتي " لقد كانت رحلة العودة أشبه بكابوس مخيف كابوس حقيقي يجعلك ترى نفسك وكل من معك بين عشية وضحاها في عداد " الموارى عليهم التراب " ، الموت كان يلاحقنا في كل لحظة من لحظات سفرنا من مكة حتى صنعاء .. الاخ نعمان الدعيس لا يستطيع إقفال عينيه من شده الخوف فهما متجهتان نحو مؤشر السرعه الذي لم ينزل عن ال 140 ، إبراهيم اليافعي يضحك وشر البليه مايضحك يقول " لقد قال لي السائق انه طيلة الطريق وحتى وصلنا الحدود اليمنيه وهو نائم لا تفيقه سوى المطبات الأرضيه " السواق السوداني متذمر ويضرب بعرض الحائط ندائاتنا بتخفيف السرعه ، ورغبتنا في ان يكون الطريق متجهاً إلى صنعاء عبر الحديده ، قائلاً لا يوجد سواق غيري وانا وحدي لا استطيع صعود المنارة وحيداً .. طريق حجه أسهل .
    الركاب .. يااخي نحن اعلم ببلادنا طريق حجه ضيقة جداً لا تصلح لهذا الباص ولا لغيره غير انها مليئة بقطاع الطرق .
    كلنا شاحبي الوجوه لا تفتر السنتنا عن ذكر الله عزوجل كلما صعد الباص جبلاً وتراجع قليلا إلى الوراء كلما رأينا تخيلنا انفسنا حطاماً في تلك الهاوية التي لم تستطع أعيننا الوصول اليها حتى قال احدهم معلقاً والله لو ان طيراً فكرت بالنزول للاصطياد من ذاك الوادي لماتت في الطريق وهي جائعه !
    طريق حجة طريق اقل مايمكن ان يقال عنها مرعبه .. لا تجد بها أي شئ تمتع بها ناظريك سوى الرهبه والتأمل في عظمه وجبروت الله في صنعه جبال شاهقة تعانق السماء سلسلة جبلية تنتهي من جبل فتصل لقمته وتقول الحمد لله وصلت .. وإذا بك تجد نفسك تصعد جبلا آخر وهكذا وهكذا حتى تصل صنعاء ، ومن لطف الله بنا أن انفجر " التائر " الخلفي للباص في عمران ، وكاد الباص ان يحترق ، فما كان منا إلا ان حمدنا الله على السلامه وأخذنا حقائبنا واستأجر كل راكب سيارة أخرى حاملاً معه كل حنق وغضب على اليوم الذي ولدت فيه مثل هذه الوكالات ومثل تلك شركات النقل ، وعلى اليوم الذي لا تحاسب فيه الجهات المختصة امثال هؤلاء العابثون .. !
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-01
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    المفروض يا سيدتي أن الجهات المختصة لا تصدر ترخيص لأي شركة نقل جماعي إلا بعد أن تتأكد بالمعاينة والتفتيش من أن لديها الإمكانيات المطلوبة لأداء مثل هذه الخدمات الهامة ، في الداخل والخارج مع أخذ تعهد بعدم الإخلال بأي بند من بنود الإتفاق مهما صغر ..

    شكرا للأخت توكل على اهتمامها بمشاكل المواطن المغلوب على أمره ..
     

مشاركة هذه الصفحة